نورالدين خبابه
15-09-2007, 14:59
بدأت الفرقة تدب بين المسلمين
حين اقترح معاوية بن أبي سفيان على علي بن أبي طالب إبان وقعة صفين37ه 657م
أن يحتكما إلى حكمين يعتمدان في حكمهما على كتاب الله حسما للخلاف
الذي أدى إلى مقتل عثمان
فلما قبل علي التحكيم وكان من أمره ما كان مما أطلق عليه بعض المؤرخين خداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري .
قال بعض المتمردين وكان معظمهم من قبيلة تميم لا حكم إلا الله
فلما سمع علي كرم الله وجهه ذلك قال قولته المشهورة
(( كلمة حق أريد بها باطل))
وإنما مذهبهم ألا يكون أمير برا كان أو فاجرا
ثم تجمع هؤلاء الخارجون واتجهوا نحو حار وراء غير بعيد عن الكوفة فتابعهم علي يبغي صلاحهم ووقف بينهم وخطبهم متوكئا على قوسه قائلا ...
أنشدكم الله هلا علمتم أحدا كان اكره للحكومة مني قالوا.... اللهم لا ..
قال أعلمتم أنكم أكرهتموني عليها حتى قبلتها ...قالوا اللهم ..نعم
قال فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟؟؟..
قالوا إنا أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى الله منه ...
وعاد الخارجون في صحبة علي كرم الله وجهه إلى الكوفة, ثم ما لبثوا أن عاودتهم فكرة الخروج ظنا منهم أن عليا قد رجع عن الحكومة فأرسل إليهم ابن عباس
لكي يتفادى المسلمون الفتنة
ولكنهم أصروا على موقفهم من علي واجمعوا البيعة لواحد من بينهم اسمه عبد الله بن وهب الراسبي وقد عرفوا بالحرورية نسبة إلى حروراء أول بلدة خرجوا إليها كما عرفوا بالمحكمة لأنهم قالوا لا حكم إلا الله .
وخرج كثير من أنصار علي وانظموا إليهم وأطلقوا على أنفسهم اسم الشراة أي الذين يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله
ولكنهم لم يلتزموا جادة الصواب في تصرفاتهم أو أقوالهم ولجئوا إلى بعض الآراء المتطرفة والأعمال القاسية
فطعنوا في علي وأحقيته بالخلافة وطعنوا في مسلك عثمان
وحكموا بالكفر والارتداد على كل من لا يجاريهم في التهجم على عثمان وعلي ابن أبي طالب
ومن أمثلة أعمالهم الحمقاء أنهم قابلوا مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم وأوصوا بالنصراني خيرا وقالوا..... أحفظوا ذمة نبيكم
وهي مغالطة صريحة لان الاقوم أن يحفظوا على كل من الرجلين روحه ودمه وسلامة المسلم في الدرجة الأولى ثم سلامة الذمي !!!...
كان موقف علي منهم أن لا يحاربهم حتى يبادروه بالحرب فلما عمدوا إلى استعمال العنف وقتلوا عبد الله بن خباب وفي عنقه المصحف ومعه امرأته بعد حوار طويل جرى بينه وبينهم يفيض بالحكمة من جانب ابن خباب وبالغلظة من جانبهم
ولما ركبوا رؤوسهم ولم يحاولوا أن يستجيبوا لدعوة علي خرج إليهم في يوم النهر وان وأوقع بهم وقتل منهم عددا كبيرا وفي هذه الموقعة قتل زعيمهم ابن وهب
وقد كان بمكنة علي بن أبي طالب أن يقضي على الخوارج قضاء مبرما ولكنهم ما لبثوا أن تربصوا به وأرسلوا إليه واحدا منهم هو عبد الله بن ملجم المرادي فقتله في المسجد .
بعد مقتل علي رضي الله عنه اتسع نشاط الخوارج
وخاضوا كثيرا من المعامع في عهد معاوية وكانت غاراتهم تتخذ شكل حرب العصابات فلم يكونوا قادرين على مواجهة جيوش الحكومة الأموية الجديدة
تلك الجيوش الجرارة فكانوا يعمدون إلى شن الغارات الخاطفة في منطقة البصرة على وجه الخصوص وكان لفرسانهم قوة وجلد وعزيمة على القتال وكانوا
يجيدون المباغتة والضرب كما كانوا يحسنون الكر والانسحاب وكانوا يرددون منشدين
فنحن عباد الله والله ربنا وأولى عباد الله بالله من شكر
كانت الأيام دائما في خدمة الخوارج
فما إن حدثت الفتنة بعد وفاة يزيد بن معاوية حتى كانت شوكتهم تزداد حدة وهم الذين أضاعوا الخلافة من عبد الله بن الزبير وكانت طوع يده لقد حاولوا أن يضموا عبد الله إلى صفوفهم أو ينتظموا في دعوته وقرروا أن يذهبوا إليه قائلين ...
إن قدم أبا بكر وعمر وبرئ من عثمان وعلي وكفر أباه أي الزبير ابن العوام وطلحة بايعناه
وان تكن الأخرى ظهر لنا ما عنده
جرى هذا الحوار الطريف بين الخوارج وعبد الله بن الزبير وهو يظهر لنا رأيهم في الخلفاء وبعض الصحابة
قالوا له إنا جئناك لتخبرنا رأيك فان كنت على صواب بايعناك
وان كنت على خلافه دعوناك إلى الحق ..
ما تقول في الشيخين؟؟؟
قال خير قالوا
ما تقول في عثمان الذي حمى الحمى وآوى الطريد واظهر لأهل مصر شيئا وكتب بخلافه و اوطا آل بني معيط رقاب الناس وآثرهم بفيء المسلمين وفي الذي بعده الذي حكم في دين الله الرجال وأقام على ذالك غير تائب ولا نادم يقصدون علي بن أبي طالب وفي أبيك وصاحبه وقد بايعا عليا وهو إمام عادل مرضي لم يظهر منه كفر ثم نكثا بيعته واخرجا عائشة تقاتل وقد أمرها الله وصواحبها أن يقرن في بيوتهن وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة
فان أنت قبلت كل ما نقول لك الزلفى عند الله والنصر على أيدينا إن شاء الله ونسال الله لك التوفيق وان أبيت خذلك الله وانتصر منك بأيدينا.
ولكن عبد الله بن الزبير البليغ الجامع لزمام البيان يرد عليهم قائلا إن الله أمر وله العزة والقدرة
في مخاطبة اكفر الكافرين وأعتى العاتيين
بأرق من هذا القول فقال لموسى وأخيه صلى الله عليهما
اذهبا إلى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام
لا تؤذوا الأحياء بسب الموتى
فنهى عن سب أبي جهل من اجل عكرمة ابنه و أبو جهل عدو الله وعدو رسوله والمقيم على الشرك والجاد في محاربة رسول الله
قبل الهجرة والمحارب له بعدها وكفى بالشرك ذنبا وقد كان يغنيكم عن هذا القول الذي سميتم فيه طلحة وأبي أن تقولوا أتبرا من الظالمين ...
فان كانا منهم دخلا في غمار الناس وان لم يكونا منهم لم تحفظوني بسب أبي وصاحبه وانتم تعلمون أن الله عز وجل قال للمؤمن في حق أبويه
وان جهداك على أن تشرك......وقال...... وقولوا للناس حسنا
وهذا الرأي الذي دعوتم إليه أمر له ما بعده
وليس يقنعكم إلا التوقيف والتصريح ولعمري إن ذلك أحرى بقطع الحجج وأوضح لمنهاج الحق وأولى بان يعرف كل صاحب من عدوه فروحوا إلي من غشيتكم هذه اكشف لكم ما أنا عليه إن شاء الله تعالى فلما كان العشى خرج إليهم فلم يوافقهم على أرائهم ودافع عن عثمان وعلى أبيه وطلحة وعائشة دفاعا رائعا بالآية حينا وبالحديث حينا آخر وبالحجة القاطعة والبرهان الصادق حينا ثالثا فانصرفوا عنه حتى أوقع به الأمويون وقتلوه هو وأخاه مصعبا
يتبع
حين اقترح معاوية بن أبي سفيان على علي بن أبي طالب إبان وقعة صفين37ه 657م
أن يحتكما إلى حكمين يعتمدان في حكمهما على كتاب الله حسما للخلاف
الذي أدى إلى مقتل عثمان
فلما قبل علي التحكيم وكان من أمره ما كان مما أطلق عليه بعض المؤرخين خداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري .
قال بعض المتمردين وكان معظمهم من قبيلة تميم لا حكم إلا الله
فلما سمع علي كرم الله وجهه ذلك قال قولته المشهورة
(( كلمة حق أريد بها باطل))
وإنما مذهبهم ألا يكون أمير برا كان أو فاجرا
ثم تجمع هؤلاء الخارجون واتجهوا نحو حار وراء غير بعيد عن الكوفة فتابعهم علي يبغي صلاحهم ووقف بينهم وخطبهم متوكئا على قوسه قائلا ...
أنشدكم الله هلا علمتم أحدا كان اكره للحكومة مني قالوا.... اللهم لا ..
قال أعلمتم أنكم أكرهتموني عليها حتى قبلتها ...قالوا اللهم ..نعم
قال فعلام خالفتموني ونابذتموني ؟؟؟..
قالوا إنا أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى الله منه ...
وعاد الخارجون في صحبة علي كرم الله وجهه إلى الكوفة, ثم ما لبثوا أن عاودتهم فكرة الخروج ظنا منهم أن عليا قد رجع عن الحكومة فأرسل إليهم ابن عباس
لكي يتفادى المسلمون الفتنة
ولكنهم أصروا على موقفهم من علي واجمعوا البيعة لواحد من بينهم اسمه عبد الله بن وهب الراسبي وقد عرفوا بالحرورية نسبة إلى حروراء أول بلدة خرجوا إليها كما عرفوا بالمحكمة لأنهم قالوا لا حكم إلا الله .
وخرج كثير من أنصار علي وانظموا إليهم وأطلقوا على أنفسهم اسم الشراة أي الذين يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله
ولكنهم لم يلتزموا جادة الصواب في تصرفاتهم أو أقوالهم ولجئوا إلى بعض الآراء المتطرفة والأعمال القاسية
فطعنوا في علي وأحقيته بالخلافة وطعنوا في مسلك عثمان
وحكموا بالكفر والارتداد على كل من لا يجاريهم في التهجم على عثمان وعلي ابن أبي طالب
ومن أمثلة أعمالهم الحمقاء أنهم قابلوا مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم وأوصوا بالنصراني خيرا وقالوا..... أحفظوا ذمة نبيكم
وهي مغالطة صريحة لان الاقوم أن يحفظوا على كل من الرجلين روحه ودمه وسلامة المسلم في الدرجة الأولى ثم سلامة الذمي !!!...
كان موقف علي منهم أن لا يحاربهم حتى يبادروه بالحرب فلما عمدوا إلى استعمال العنف وقتلوا عبد الله بن خباب وفي عنقه المصحف ومعه امرأته بعد حوار طويل جرى بينه وبينهم يفيض بالحكمة من جانب ابن خباب وبالغلظة من جانبهم
ولما ركبوا رؤوسهم ولم يحاولوا أن يستجيبوا لدعوة علي خرج إليهم في يوم النهر وان وأوقع بهم وقتل منهم عددا كبيرا وفي هذه الموقعة قتل زعيمهم ابن وهب
وقد كان بمكنة علي بن أبي طالب أن يقضي على الخوارج قضاء مبرما ولكنهم ما لبثوا أن تربصوا به وأرسلوا إليه واحدا منهم هو عبد الله بن ملجم المرادي فقتله في المسجد .
بعد مقتل علي رضي الله عنه اتسع نشاط الخوارج
وخاضوا كثيرا من المعامع في عهد معاوية وكانت غاراتهم تتخذ شكل حرب العصابات فلم يكونوا قادرين على مواجهة جيوش الحكومة الأموية الجديدة
تلك الجيوش الجرارة فكانوا يعمدون إلى شن الغارات الخاطفة في منطقة البصرة على وجه الخصوص وكان لفرسانهم قوة وجلد وعزيمة على القتال وكانوا
يجيدون المباغتة والضرب كما كانوا يحسنون الكر والانسحاب وكانوا يرددون منشدين
فنحن عباد الله والله ربنا وأولى عباد الله بالله من شكر
كانت الأيام دائما في خدمة الخوارج
فما إن حدثت الفتنة بعد وفاة يزيد بن معاوية حتى كانت شوكتهم تزداد حدة وهم الذين أضاعوا الخلافة من عبد الله بن الزبير وكانت طوع يده لقد حاولوا أن يضموا عبد الله إلى صفوفهم أو ينتظموا في دعوته وقرروا أن يذهبوا إليه قائلين ...
إن قدم أبا بكر وعمر وبرئ من عثمان وعلي وكفر أباه أي الزبير ابن العوام وطلحة بايعناه
وان تكن الأخرى ظهر لنا ما عنده
جرى هذا الحوار الطريف بين الخوارج وعبد الله بن الزبير وهو يظهر لنا رأيهم في الخلفاء وبعض الصحابة
قالوا له إنا جئناك لتخبرنا رأيك فان كنت على صواب بايعناك
وان كنت على خلافه دعوناك إلى الحق ..
ما تقول في الشيخين؟؟؟
قال خير قالوا
ما تقول في عثمان الذي حمى الحمى وآوى الطريد واظهر لأهل مصر شيئا وكتب بخلافه و اوطا آل بني معيط رقاب الناس وآثرهم بفيء المسلمين وفي الذي بعده الذي حكم في دين الله الرجال وأقام على ذالك غير تائب ولا نادم يقصدون علي بن أبي طالب وفي أبيك وصاحبه وقد بايعا عليا وهو إمام عادل مرضي لم يظهر منه كفر ثم نكثا بيعته واخرجا عائشة تقاتل وقد أمرها الله وصواحبها أن يقرن في بيوتهن وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة
فان أنت قبلت كل ما نقول لك الزلفى عند الله والنصر على أيدينا إن شاء الله ونسال الله لك التوفيق وان أبيت خذلك الله وانتصر منك بأيدينا.
ولكن عبد الله بن الزبير البليغ الجامع لزمام البيان يرد عليهم قائلا إن الله أمر وله العزة والقدرة
في مخاطبة اكفر الكافرين وأعتى العاتيين
بأرق من هذا القول فقال لموسى وأخيه صلى الله عليهما
اذهبا إلى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام
لا تؤذوا الأحياء بسب الموتى
فنهى عن سب أبي جهل من اجل عكرمة ابنه و أبو جهل عدو الله وعدو رسوله والمقيم على الشرك والجاد في محاربة رسول الله
قبل الهجرة والمحارب له بعدها وكفى بالشرك ذنبا وقد كان يغنيكم عن هذا القول الذي سميتم فيه طلحة وأبي أن تقولوا أتبرا من الظالمين ...
فان كانا منهم دخلا في غمار الناس وان لم يكونا منهم لم تحفظوني بسب أبي وصاحبه وانتم تعلمون أن الله عز وجل قال للمؤمن في حق أبويه
وان جهداك على أن تشرك......وقال...... وقولوا للناس حسنا
وهذا الرأي الذي دعوتم إليه أمر له ما بعده
وليس يقنعكم إلا التوقيف والتصريح ولعمري إن ذلك أحرى بقطع الحجج وأوضح لمنهاج الحق وأولى بان يعرف كل صاحب من عدوه فروحوا إلي من غشيتكم هذه اكشف لكم ما أنا عليه إن شاء الله تعالى فلما كان العشى خرج إليهم فلم يوافقهم على أرائهم ودافع عن عثمان وعلى أبيه وطلحة وعائشة دفاعا رائعا بالآية حينا وبالحديث حينا آخر وبالحجة القاطعة والبرهان الصادق حينا ثالثا فانصرفوا عنه حتى أوقع به الأمويون وقتلوه هو وأخاه مصعبا
يتبع