المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسلام والرق


نورالدين خبابه
16-09-2007, 16:44
يتعرض بعض الملونين من بني الإنسان من اضطهاد وأذى
ينصب عليهم بين الحين والحين
والحرمان والامتهان اللذين يصيبانهم في بعض الدول التي عدت نفسها أو يعد ها الناس دولا متمدينة تعترف بما قد أطلقوا عليه ميثاق حقوق الإنسان.
هذه الدول نفسها التي امتهنت المعاني الإنسانية لا تفتأ تهاجم الدين الإسلامي وتلصق به التهم الباطلة على انه الدين الذي يبيح الرق ويتجر أبناؤه في الرقيق
والحق أن هذه الدعوى باطلة من أساسها
فان الذين يتجرون بالرقيق هم الأوربيون
والأمريكيون أنفسهم اتجروا به في الماضي جهارا نهارا حينما كانت أساطيلهم تهاجم الشواطئ الإفريقية وتخطف الرجال والنساء والأطفال وتنقلهم إلى أمريكا وأوربا
حيث يعرضون في سوق النخاسة ويباعون بأبخس الأثمان
ويلقون من أسباب المهانة والذلة والإهمال ماعرض الملايين منهم للموت في أبشع صورة فضلا عن المعاملة القاسية البشعة
التي كانوا يلقونها إلى أن صدرت بعض التشريعات التي تمنع الرق في القرن الثامن عشر
ومع صدور التشريعات المشار إليها
فلا يزال الرق معترف به في نفس الدول التي حرمته على الورق ولم تحرمه في ميدان الحياة والشاهد على ذلك أولئك الملايين من زنوج أمريكا
يحيط بهم الاضطهاد من خلف ومن قدام
ومن يمين ومن شمال
وأولئك الملايين من الملونين في جنوب إفريقيا الذين حرمتهم الدولة من كل حق وتطلق عليهم الرصاص كلما تجمعوا لطلب الإنصاف وتحصد أرواحهم بالآلاف وأصبحت مشكلتهم فضيحة وعارا في جبين الإنسانية
وتنظر في كل دور من دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة
وليس عجبا بطبيعة الحال أن تتولى الدول الإسلامية ثم الأمم المتحدة مناصرة هؤلاء المظلومين المضطهدين والسعي لإنصافهم وتحريرهم في حين تقف أكثر الدول غير الإسلامية موقف العداء والمناهضة لهذه القضية العادلة
فهؤلاء الملونون المضطهدون
أرقاء بالفعل وان لم يباعوا أو يشرو وليست المسالة مسالة بيع وشراء لكي ينطبق الرق على إنسان ما وإنما ما يحيط بهؤلاء المضطهدين من ظلم ومن قسوة وسوء
معاملة وحرمان وامتهان كل ذلك يجعلهم أتعس حظا من رقيق القرون الماضية
فلقد كان لبعضهم واعني الأرقاء في ظل الإسلام حقوق تنهض بهم إلى مراتب
لا تحرمهم من إنسانيتهم وتحول بينهم وبين الأذى والحرمان كما سيأتي بعد قليل.
ومن عجب أن هذه الدول التي لا تزال تفرض الرق على ملايين الملونين بل تفرض عليهم
الرق على كثير من الشعوب بالاستعمار والغزو
هذه الدول نفسها هي التي تهاجم الإسلام بصفة مستمرة وتدعي انه الدين الذي يبيح الرق
فإذا حاولنا أن نتمشى مع هذه الأفكار المتعفنة بان نقول لابأس.
فالإسلام وقد أباح نوعا من أنواع الرق المؤقت فإنما كان ذلك رقا لأفراد أما هذه الدول المتمدينة فإنها تفرض الرق على الملايين
وفرق شاسع بين من يسيغ استرقاق بعض الأفراد وبين من يسيغ استرقاق الشعوب.
ومع ذلك فالإسلام وهو الدين السماوي الكريم ليس مشجعا للرق ولا محسنا له
ولا دافعا إليه
فالإسلام قد ظهر نوره والرق يملا أوربا كنظام معترف به له جذوره العميقة الكريهة
والرق كان يسير دائما وينمو عند الحضر لا في بيئة البداوة التي سطع منها النور الإسلامي
والحق الصراح أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي شرع العتق ولم يدع إلى الرق
بينما الشرائع السابقة له من وضعية وسماوية قد دعت إليه فاليهودية قد دعت إلى الرق في قوة
اليهودية التي منها الصهاينة الذين يرمون الإسلام كذبا بأنه دين الرق يأتي العهد القديم فيقول في الإصحاح...
العشرين كتاب التثنية ما نصه
((حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح فان أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير وتستعبد لك
وان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة
وكل غنيمتها فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاها الرب إلهك.))
فاليهودية تبيح الرق في عنف وقسوة لا يستغربها من يعرف اليهود وما قد تفننوا فيه من ألوان التعذيب وامتهان الإنسانية بما صنعوه في حرب فلسطين الماضية من قتل الأطفال وبقر بطون الحبالى من النساء



ولما جاءت المسيحية كان الرق مباحا على النهج الذي مر ذكره فلم تحرمه ولم تبطله بل
أن بولس الرسول أمر العبيد بإطاعة سادتهم حيث قال في رسالته لأهل افسس
(أيها العبيد
أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح ولا بخدمة العين كمن يرضى الناس بل كعبيد المسيح عاملين مشيئة الله من القلب خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أم حرا).
وهذا اعتراف كامل من المسيحية بالرق وليس الأمر في الاعتراف مستمدا من وصية بولس وحده بل أن الرسول بطرس له وصية أخرى يذهب إلى أن الرق كفارة من ذنوب البشر يؤديها العبيد لما استحقوه من غضب السيد الأعظم
ويأتي القديس توما الاكويني وكان ذا نزعة فلسفية فيؤيد الرق ويعترف به مسخرا لذلك العقيدة الدينية التي كان احد اركانها
والفلسفة اليونانية التي كان احد مريديها النابهين
وليست المسيحية ومن قبلها اليهودية وحدهما التين أباحتا الرق بل أن الفلسفة اليونانية
التي تعتبرها الطبقة العليا من المثقفين أم الثقافات ومنبع الحضارات وخلاصة ما أنتجه العقل البشري من سمو في التفكير هذه الفلسفة تبيح الرق وتدعو إليه في إسراف
فقد شرعت نظام الرق العام أي خدم الهياكل الموقوفين عليها كما شرعت نظام الرق الخاص
أي العبيد الذين يخدمون في البيوت وهؤلاء وأولئك عليه واجبات وليست لهم حقوق
فأفلاطون صاحب
(الجمهورية)
يحرم العبيد في جمهوريته من حق المواطنة ويشرع لهم نظاما يجبرهم على إطاعة سادتهم والخضوع لهم خضوعا كليا بشكل مهين
حتى أن العبد إذا تطاول على سيد غير سيده أسلمته الدولة إلى هذا السيد الغريب لكي يقتص منه
وأرسطو- المعلم الأول- لا يذهب بعيدا عن أفلاطون بل هو يرى بمنتهى البساطة أن هناك فريقا من الناس قد خلقوا ليكونوا عبيدا كأنما المسالة بديهية من البديهيات
ولا ينبغي أن ننسى أن أرسطو هو صاحب علم الأخلاق
وإذا انتقلنا من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الهندية وجدناها بدورها تبيح الرق ولكنها تطلق عليه اسما آخر
فهي تستبعد فئات معينة من الناس وتحرمهم من حقوقهم وتطلق عليهم اسم (المنبوذين)
وهكذا نجد أن الحضارات الحديثة ممثلة في أمريكا وأوربا وفي الاوروبين الذين يسكنون جنوب إفريقيا يبيحون الرق المقنع حتى اليوم فيحرمون غيرهم من حقوقهم الإنسانية وان كانوا أبطلوا البيع والشراء
كما نجد أن اليهودية والمسيحية قد أباحتا الرق وشجعتاه ودعتا إليه
وكذلك وجدنا الفلسفة اليونانية تمجده وترى أن لامناص من الاعتراف به
والأمر كذلك في الحكمة الهندية
شرائع سماوية وأخرى أرضية كلها تدعوا إلى الرق وحضارات قديمة سالفة وأخرى حديثة
معاصرة كلها تدعوا إلى الرق فما بالهم يهاجمون الإسلام ويحملون ويشنعون به بدعوى الرق؟؟؟
الشيء العجيب الغريب بعد ذلك كله أن الإسلام لم يدع إلى الرق ولم يشرعه كما فعلت الشرائع السابقة بل لقد جاء الإسلام فوجد الرق منتشرا في الجزيرة العربية وفي جميع أنحاء العالم المعاصرله فقاومه وهذبه حتى نستطيع
أن نقول في غير ما مبالغة
أو محاباة أن الإسلام محرر العبيد
بل نستطيع أن نقول أن الإسلام قد ألغى نظام الرق وأبقى على نظام الرق الحالي المعترف به من جميع الدول وهو نظام أسرى الحروب فان جاز أن نسمي هؤلاء الأسرى رقيقا
كان الإسلام وغيره مشرعا للرق الذي لابد منه إذ لا يمكن أن تحدث حروب ولا يسقط معها أسرى ومع ذلك فقد ارتضى الإسلام نظام تبادل الأسرى أو فداء الذين لم يجدوا لهم بديلا بالمال.
ونظام آخر من الرق اعترف به الإسلام ولكنه لم يشرعه لم يدع إليه
بل وجده من قبل فلم يباركه ولكنه حض على إلغائه وهو الرق بالوراثة وفي الوقت نفسه
وضع للرقيق من الحقوق والضمانات ما سيأتي ذكره بعد قليل.




ولكي نوضح نبل موقف الإسلام من الرق والسعي إلى القضاء عليه ينبغي أن نشير إلى بعض أنواع الرق قبل الإسلام وكانت كثيرة جدا نذكر أهمها فيما يلي
أولا
أسير الحرب وكان يقتل أحيانا ويسترق أحيانا أخرى
ثانيا
رقيق الخطف والسبي
ثالثا
بعض من يرتكبون الجرائم الخطيرة من سرقة أو قتل كان يحكم عليهم بالرق لمصلحة الدولة أو لمصلحة المعتدى عليه وأسرته
رابعا
المدين الذي كان يعجز عن سداد دينه كان يحكم عليه بالعبودية لصالح الدائن
خامسا
الآباء الفقراء الذين كانوا يبيعون أبناءهم فيصبحون أرقاء
سادسا
بعض الأشخاص الذين كانوا يتنازلون عن حريتهم من تلقاء أنفسهم
نظير اجر معين كالطعام أو الحماية أو سد الدين
سابعا
أبناء الإماء كان الواحد منهم يولد عبدا إن كان ذكرا وجارية إن كانت أنثى ولو كان الأب من الأحرار أو السادة فلما جاء الإسلام قضى على هذه الأنواع من الرق قضاء مبرما وأبقى على نوعين منهما فقط هما أسرى الحرب وأبناء الإماء
وحتى هذين النوعين هذبهما الإسلام فليس كل أسير حرب يعتبر رقيقا
فمثلا الأسير في حرب بين طائفتين من المسلمين لا يعتبر رقيقا وكذلك الأسير في حرب غير شرعية لا يجيزها الإسلام لا يكون رقيقا
والحرب الشرعية التي يكون أسيرها رقيقا لها شروط كثيرة
منها أن معلن الحرب يجب أن يكون الخليفة نفسه ومنها أن تكون حربا دفاعية أو تكون دفعا للكيد وردا على نكث العهد أو أن تكون متعلقة بسلامة الدولة كإخماد الفتن والقضاء على الخارجين

نورالدين خبابه
16-09-2007, 16:47
فإذا لم تنطبق كل الشروط سالفة الذكر على الحرب فان أسيرها لا يسترق
ولم يقف الأمر بحكمة الإسلام في رقيق الحرب عند هذا الحد الذي يعتبر عادلا بل إن الإسلام لا يجعل الرق نتيجة حتمية للأسر
فللخليفة أو الإمام أن يطلق سراح الأسرى دون مقابل أو مقابل فدية أو جزية أو عمل يؤدونه
وهكذا يكون الإسلام بحكمته وسماحته قد قضى على احد النوعين من الرق اللذين أبقى عليهما
يتبقى لون أخير من الرق وهو رق أبناء الإماء
وهذا النوع قد هذبه الإسلام فبعد أن كان ابن الأمة يولد رقيقا مهما كان أبوه حرر الإسلام أبناء الإماء من سادتهم ومادامت الأمة قد أصبحت أما لولد حر فان ذلك يحس وضعها
ويقر بها شيئا فشيئا إلى الحرية

إلى هذا الحد يكون الإسلام قد قضى في حكمة بالغة على جميع أنواع الرق إلا رق الوراثة فقد هذبه أو اقره في صورة
تؤدي هي نفسها إلى القضاء عليه بالتدريج دون أن يحدث لك أي اثر في نظام
المجتمع بل دون ان يشعر احد بتغيير في مجرى الحياة
اليس من العدل بعد ذلك ان يكون الاسلام محرر العبيد؟؟؟
ان من يستعرض القران الكريم وهو كتاب الله وآياته مهما كان من يحاولون أن يفتشوا عن سوءات للإسلام لا يستطيع
أن يجد آية واحدة تحض على الرق كتلك الآيات التي مر ذكرها من الشرائع
المتعددة من سماوية ووضعية هذا فضلا عن موقف الإسلام من الرق بصفة عامة
فأما الذين قضت ظروفهم أن يظلوا في الرق بعض الوقت حتى ترد إليهم حريتهم
نتيجة لسياسة الإسلام التي مر ذكرها إزاء تحررهم بالتدريج فهؤلاء لهم حقوق يفرضها الدين فرضا ولا سبيل إلى إنكارها أو التهاون فيها
فمن حق الرقيق ألا يجرحه سيده بالحديث عنه بصفة العبد أو الأمة بل ينبغي على مالك الرقبة أن يقول فتاي فتي وان يعاملهم كما يعامل أبناءه
وكان رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام يحض على حسن معاملة الأرقاء
فيقول
(لقد أوصاني حبيبي جبريل بالرفق بالرقيق حتى ظننت أن الناس لا تستعبد ولا تستخدم)
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق جبريل عليه السلام
فان شريعة الإسلام على ما مر ذكره تحرر العبيد
وتحول دون استعباد الناس ودون استخدامهم وقد قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قولته المشهورة
متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟؟؟


فالفلسفة الكامنة في جملة الخليفة الثاني
وهو في مقدمة مجتهدي الإسلام أن الإسلام لا يسكت على استرقاق الناس بل الأصل أن يولد الناس أحرارا وألا يستعبدوا ومن قضت ظروفه أن يستعبد ينبغي أن يبحث له عن طريق الحرية والخلاص من العبودية
وعمر الذي امن بحرية الناس كان يعامل غلامه أفضل مما يعامل أبناءه فقد سافر إلى بيت المقدس لكي يتسلمه من البطريك وكان سفره على ناقة واحدة ومعه غلامه فكانا يتناوبان الركوب ولم يستح أن يدخل بيت المقدس وهو خليفة المسلمين وعبده راكب وهو راجل يسعى خلفه بقدميه
وكان عمر مارا بمكة فراى قوما ياكلون وعبيدهم بعيدون عنهم فغضب وقال مؤنبا السادة
))ما لقوم يستأثرون على خدامهم((
ثم دعا العبيد فأكلوا مع السادة في وعاء واحد ولقد حفظ الإسلام على العبيد حقوقهم ونهى عن إيذائهم فقد أرسل الني صلى الله عليه وسلم
وصيفة إلى أمر فأبطات في الطريق فقال لها
((لولا خوف القصاص لأوجعتك بهذا السواك))
وحتى لو ضربها النبي بالسواك لما أوجعها ولكنه أدب النبوة لكي يقتدي الناس به في معاملة أرقائهم
ويذكر أبو مسعود البدري انه كان يضرب غلاما له بالسوط فسمع صوتا من خلفه يقول
((اعلم أبا مسعود إن الله اقدر عليك منك على هذا الغلام))
فقال ابن مسعود لا اضرب مملوكا بعده أبدا
ولقد حفظ الإسلام للرقيق حقوقهم كما حفظ عليهم إنسانيتهم فلم تكن الشرائع
السابقة للإسلام تعترف للرقيق بحق الزواج ولا حق تكوين الأسرة بمعناها المتعارف عليه
بل كان الاتصال بين الذكور والإناث يتم كما يحدث للبهائم أي برغبة
سادتهم لمجرد التناسل والإكثار من عدد الرقيق
وكانت هذه الشرائع نفسها تحظر على الحر أن يتزوج من جارية وتحظر على الحرة أن تتزوج من عبد فان فعلت حلت عليها عقوبة شديدة تصل أحيانا إلى الإعدام
أما الإسلام فقد حفظ على الرقيق إنسانيته وأباح للرجل العبد أن يتزوج من جارية
مثله كما ا له أن يتزوج من حرة وأباح للأمة أن تتزوج من رقيق مثلها كما أباح
لها أن تتزوج من حر
ولكن تحت إشراف السيد على عقد زواج العبد والأمة
وإذن فقد حمى الإسلام الأرقاء من الإيذاء وحفظ عليهم إنسانيتهم
ولم يقف الأمر بالإسلام عند ذلك وحسب بل انه يحص دائما وفي كل فرصة على تحرير العبيد وفك الرقاب
فجعله كفارة عن كثير من الذنوب كالحنث باليمين أو القتل الخطأ ففي الكفارة الأولى عن الحنث باليمين يقول تعالى في سورة المائدة
إقتباس:
لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ


وفي القتل الخطا يقول تعالى في سورة النساء
إقتباس:
وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً



والذي يرتكب واحدة من هذه الأفعال التي مر ذكرها ولا يملك عبدا فعليه أن يشتري عبدا ويعتقه إن كان ذلك في استطاعته
لقد وسع الإسلام إذن أسباب العتق وحض عليه ولم يترك مناسبة صغر شانها أو كبر
إلا استغلها استغلالا طيبا لصالح العتق
فمن أسباب العتق مثلا أن يجري على لسان السيد أي لفظ يستفاد منه عتق غلامه أو أمته سواء كان السيد يعني ما يقول أو لا يعنيه جاد أو هازلا متمالكا عقله أو فاقدا رشده بفعل المحرمات راضيا مختارا أو غير راض مكرها
ويبيح الإسلام للعبد أن يشتري حريته من سيده بالمال وقد مكن الإسلام لهذا النوع من العبيد أن يتاجر ويبيع ويشتري ويتصرف كما يتصرف الأحرار
فإذا جمعوا الأموال دفعوها نظير تحرير رقابهم


والإسلام يمجد عملية فك الرقاب وعتق الرقيق ويجعلها مثلا أعلى للأعمال الطيبة التي يثاب عليها المرء ويعظم أجره عند الله والناس ففي الحديث الشريف أمثلة كثيرة على ذلك كقوله عليه الصلاة والسلام
''من فعل كذا فكأنما اعتق رقبة أو يكون ثوابه عند الله كمن اعتق رقبة''
والشريعة الإسلامية قد نظمت عملية فك الرقاب وتبتها وأحاطتها بالضمانات بشكل يدعو إلى الإعجاب والى الرضى والأمثلة عند ذلك كثيرة ومتعددة فمن ذلك انه إذا صدر من السيد أي لفظ يفيد الوصية بفك رقبة معينة بعد موته فان هناك من الضمانات ما يجعل هذا العبد في عداد الأحرار فور موت سيده
فلا يباح إطلاقا أن يتصرف فيه سيده لا بالبيع ولا بالرهن ولا بالهبة ولا بغير ذلك من أنواع التصرف الذي قد يحول بين العبد وحريته وكذلك الأمر بالنسبة للجارية بل يزيد قليلا
فلو فرض أنها وضعت بعد الوصية لها بالعتق فإنها هي وأولادها يتمتعون بحريتهم كاملة
ومن أمثلة تيسير الإسلام لفك الرقاب أن الجارية إذا أنجبت من سيدها ولدا اعترف السيد ببنوته فان هذه الجارية نفسها تصبح في عداد الحرائر بمجرد وفاة سيدها
فلا تورث أو تستذل وهي التي تعرف باسم (أم الولد)
وكما وضع الإسلام الضمانات الكفيلة بتحرير الرقيق الموصى بعتقهم فانه قد وضع كذلك
الضمانات الكاملة التي تكفل تحرير أم الولد
بعد هذه الجولة مع الرق وموقف الإسلام منه وهذه الأمثلة الكثيرة التي ضربناها وأنواع العبودية المختلفة قديما وحديثا واعتراف الشرائع كلها بالرقيق والحض عليه
دون الإسلام
وبعد هذه المواقف القرآنية والنبوية والشرائعية الإسلامية من الرقيق
لا يقول بان الإسلام اعترف بنظام الرقيق إلا جاهل أو مكابر جاحد
وعلى الجاهل أن يقرا ويستقصي لعله يستنير
وأما المكابر الجاحد فان الحجة تلجمه والبرهان يصفعه
والواقع الحادث الكائن يلقمه حجرا بل أحجارا
وهكذا نعلن ونكرر ونزيد أن الإسلام دين تحرير العبيد وان غيره من الشرائع
بل أن الحضارة الحديثة وديمقراطية القرن العشرين تصر على استعباد بعض الناس
وحرمانهم حقوقهم فضلا عن استعباد الشعوب وسلبها أبناءها حريتهم
وأرضهم وأرزاقهم.
نقلته من كتاب إسلام بلا مذاهب
للدكتور مصطفى محمد الشكعة
الدار المصرية اللبنانية
ص64