المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحرب الأهلية في الجزائر


نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:19
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/9/26/1_503136_1_3.jpghttp://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/4/10/1_217940_1_3.jpg
http://www.aljazeera.net/mritems/streams/2004/9/26/1_503140_1_13.wma
سامي كليب:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى قطر ففي هذا الفندق يقطن جزائري يتهمه البعض بأنه سبب الحرب الأهلية في الجزائر والبعض الآخر يرى فيه ضحية تماما كالجزائر التي غرقت في بحر الدماء والدموع أسرار هذه الحرب وخلفياتها وتداعياتها مع زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ عباسي مدني.
عباسي مدني:
الحقيقة فيما أعتقد أن ساعة الحكمة قد دقت وساعة ضرورة تحمل المسؤولية الكبرى أن نتحملها اليوم لكي نعيد الوضع إلى الشرعية بدءا بالسلطة سواء أكانت سلطة مدنية أم عسكرية أن يعود الكل إلى الشرعية وأن يتعاون الكل على توفير مناخ الحرية الذي تنبثق منه النهضة هذه الأجيال المقبلة.
استقلال الجزائر في عيون مدني
سامي كليب:
العودة إلى الشرعية ومد يد الحوار إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وطي صفحة الحقد مع الجوار الأوروبي عبارات فاجأتني في الواقع حين وصلت إلى قطر للقاء الزعيم التاريخي للجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
فالشيخ عباسي مدني الذي أمضى في السجون قسما كبيرا من عمره قبل الاستقلال وبعده وفي خلال المواجهات بين جبهته والسلطة يبدو اليوم في مقر إقامته المؤقت هنا للعلاج يبدو ربما أكثر استعداد من أي وقت مضى
لوضع نقطة النهاية لمرحلة الجبهة الإسلامية والبدء بمرحلة جديدة طالما أن الجبهة هي وسيلة وليست غاية كما قال لي ونحن نسير هنا في جوار الفندق الذي يقيم فيه مع عائلته لقد بدا لي الشيخ عباسي رجلا طيبا وهادئا فهل هو طيب فعلا أم داهية كما يتهمه خصومه في كل الأحوال كان هدوءه يناقض تلك الصورة التي كانت له في بلاده حيث اتهم بالمسؤولية المباشرة عما انزلقت إليه الجزائر فهل تغير الرجل أم الظروف أم هو العمر والمرض؟
عباسي مدني:
بسم الله الرحمن الرحيم أهلا بك ومرحبا لا شك أنني أعربت لك عن تقديري لك وها أنا نلتقي في هذا الإطار التاريخي الوجودي الحقيقي الذي نجتمع عليه كرجل من ألمع الكوكبة الصحفية العربية.

سامي كليب: شكرا.

عباسي مدني:
أستطيع أن أقول حتى الدولية وكصاحب قضية وهذا ما لا أخفيه أبدا لم أخفيه لا في عهد الاستعمار ولم أخفيه فيما بعد إيقاف القتال أي في مرحلة ما نضعه بين قوسين مع كل الأسف الاستقلال.
سامي كليب:
يعني سنعود طبعا إلى هذه النقطة يبدو أنك حتى اليوم لا تزال تُشكك شيخ عباسي بأنه حصل استقلال فعلي للجزائر.
عباسي مدني:
أنا لا أشكك في الاستقلال كمبدأ وكحق ولكن كممارسة، الشعب الجزائري لم يمارس استقلاله بعد.
سامي كليب:
أخبرني الشيخ عباسي مدني أنه في الدوحة للعلاج وتجنب الدخول في تفاصيل مرضه وهذا القيادي الإسلامي الجزائري كان ولد عام 1931 في منطقة تحمل اسم عُقبة بن نافع
الذي وصل بالإسلام إلى منطقة المغرب العربي وقُتل في منطقة الصحراء الجزائرية ناضل عباسي مدني ضد الاستعمار الفرنسي وسُجن وعذب وتعلم على والده أصول الإسلام التي أكملها في المدرسة القرآنية فيما بعد
وربما قلة ممن شاهدوا هذا الشيخ الجزائري في عز خصومته مع الجيش والسلطة يعرفون أنه حاصل على شهادة دكتوراه من بريطانيا بعلوم التربية
وله مؤلفات كثيرة وهامة ولذلك وددت أن تكون الحلقتان معه رصدا لأبرز محطات حياته خصوصا أن عباسي مدني الذي سُجن في عهد الاستقلال عاد وسجن مرة ثانية بعد الاستقلال بتهمة الإخلال بالأمن فهو يؤكد أن الرئيس هواري بومدين استولى على السلطة وأن الرئيس أحمد بن بيلا وقع في الفخ.
عباسي مدني:
الحقيقة لابد من أن تظهر الاستقلال الذي حصلت عليه الجزائر مبدئيا نعم أما إجرائيا لم يتحقق الدليل، الدليل مر على استقلال الجزائر الآن أكثر من أربعين عام.

سامي كليب: نعم 42 عام تحديدا.
عباسي مدني: بارك الله فيك عندما قلت أكثر اثنين هي أكثر.
سامي كليب: صحيح.
عباسي مدني:
طيب.. اثنان وأربعون عاما أين العمران الذي شُيد في الجزائر بناء على إمكانيات الشعب الجزائري الإمكانيات المادية والبشرية أين؟ حتى الآن عجز السكن في الجزائر يصل إلى درجة الفضيحة.
سامي كليب: طيب يعني طبعا و..
عباسي مدني: إذا كان الجواب لا شيء من الذي منع الشعب الجزائري من أن يشيد عمرانه؟
سامي كليب: مَن؟
"
الشعب الجزائري بلغ من الخمول إلى درجة أنه لا يفكر في العمل، مع أنه معروف عنه أنه نشيط وطموح
"
عباسي مدني: سؤال إذا هناك مانع أو تحكم أن الشعب الجزائري بلغ من الخمول الدرجة التي لا يفكر فيها في العمل على الإطلاق مع أن الشعب الجزائري معروف أنه الشعب الخدوم النشيط الطموح.
سامي كليب: في الواقع هذا التصريح كان أن يعيدنا ولا يزال حتى اليوم يعيد للأذهان فكرة أنه الذين جاؤوا فيما بعد الاستقلال إلى حكم الجزائر ليسوا من يستأهلون السياسة والحكم في الجزائر يعني ما هو رأيك وموقفك في هذا الأمر وتحديدا بالذين حكموا يعني الرئيس أحمد بن بيلا وفيما بعد العقيد هواري بومدين؟
عباسي مدني: الحقيقة هنا ينبغي أن تكون لغة التاريخ فلغة التاريخ تقول بناء عن ما جاء عن عباس فرحات رحمه الله وما ذكره في كتابه الاستقلال المغتصب كيف جاء بومدين استيلاء على السلطة واضح بدليل تمرده على الحكومة المؤقتة وهذا المزلق الأول يعني جرثومة الانقلابات أنتم تعرفون كيف كانت في البلاد العربية في ذلك العام كان جرثومة تتناقل وجاء بها جاءتنا عن طريق بومدين وحدث الذي حدث.
سامي كليب: بالنسبة للرئيس أحمد بن بيلا؟

عباسي مدني: الرئيس أحمد بن بيلا في الحقيقة وقع في فخ في مكيدة لم يكن في المستوى الذي يجعله ينتبه إلى هذه المكيدة ثم ليس هو فقط حتى عبد الناصر، جمال عبد الناصر لعب دورا كبيرا في رمي في بن بيلا في هذا المطب.
سامي كليب: وأنا سألتك تحديدا شيخ عباسي عن الرئيس أحمد بن بيلا لأنك فيما بعد يعني طالبت بإعادته إلى الجزائر واعتبرته أيضا أنه هو ابن الجزائر ويجب أن يعود وكان مناضلا وكان لك تصريحات يعني عديدة فيما بعد حتى البعض أخذها عليك وكأنك تقيم تحالفا معه.
عباسي مدني: لا الحقيقة الأخ الرئيس أحمد بن بيلا موضوع احترامي أحترمه لعدة أسباب أولا سبقه في النضال أنا لا أستطيع أن أضاهي نفسي به أنا كنت عنصرا بسيطا في حركة لوس الحركة السرية.
سامي كليب: المنظمة السرية.
عباسي مدني: المنظمة السرية الوطنية بينما هو كان رئيسا لها بعد محمد بن وزداد رحمه الله يعني الحقيقة لا يمكن أن ننكر فضل الرجل وفضل ما عانى وما أدى من كثير من جهود في سبيل استقلال الجزائر.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:21
فترة الاعتقال ومولد الجبهة الإسلامية

سامي كليب:
في متابعة الحديث عن تاريخك شيخ عباسي حضرتك درست إذا في جامعة الجزائر حصلت على إجازة في الفلسفة عام 1970 ودكتوراه أيضا في الجزائر ثم دكتوراه دولة من بريطانيا في علوم التربية وعدت إلى بلدك إلى الوطن الأم مدرسا ولكن أيضا داعيا واعتقلت عام 1982 بشكل مختصر ماذا كان سبب الاعتقال وكيف عوملت في السجن آنذاك؟

عباسي مدني: سبب الاعتقال هو اعتقال غير مبرر بدليل أنهم لم يحاكمونا حاولوا محاكمتنا ولكن لا حجة عندهم.

سامي كليب: ولكن ماذا كانت التهمة المباشرة؟

عباسي مدني: يعني لا أذكر بالضبط يعني التهم هي دائما..

سامي كليب: الإخلال بالأمن و..

عباسي مدني:
هكذا كأن الأمن لا يُخل إلا عندما يتحرك الخير ويعني هذا سجنت في بروجية المكان الذي كنت مسجونا فيه في العهد الاستعماري والدي رحمه الله عندما زارني ووقف أمام الشباك بكى إنه جلد قال ماذا أقول؟ وقفت أمام هذا يومئذ كنت محبوسا عند الاستعمار قل لي ما معنى أجدك اليوم في عهد الاستقلال وراء هذه القضبان نفسها لم تتغير قلت له لأن الذي تغير هو الشكل وليس المضمون.

سامي كليب:
على كل حال آنذاك كنت بدأت بالتدريس ولكن أيضا بنشر الإسلام يعني كنت داعية في الواقع ويعني تلقي الخطب وطبعا تقيم الصلوات مع الكثير من المؤمنين الذين كنت تؤثر عليهم أيضا من الناحية السياسية وفي الواقع من يقرأ بعض ما كتبت شيخ عباس وتصريحاتك وأيضا بعض المواقف التي وردت في كتبك الجيدة حول التربية والتعليم في الجزائر نشعر أنك طبعا متأثر بفكر الكثير من المفكرين الإسلاميين مثلا جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، الشيخ بن باديس عندكم في الجزائر أو مالك بن نبي أيضا..

عباسي مدني: مدرسة نعم.

سامي كليب:
عمر بن عبد العزيز، ابن تيمية، الغزالي، ابن رشد، ابن خلدون حتى توصلت يعني مع عدد من رفاقك لإقامة نوع من الإسلام الجزائري المحض بناء على هذه الأفكار ولكن لفتني أنك لم تكن قريبا جدا من حركة الإخوان المسلمين مثلا هل كان هناك فعلا فروقات بينكم وبينهم؟

عباسي مدني:
عندما اتصل بي مسؤولوا الإخوان حركة الإخوان كان جوابي أنني قناعة نحن في منهج واحد تحت لواء واحد رسالة واحدة لكن حركيا لا أنا صاحب قضية كرست حياتي من أجلها وإن كنت أراها أنها قضية جزئية بالنسبة للقضية الكلية لأمة الإسلام لكن بحكم تخصصي وحكم تجربتي أريد أن أبقى في هذا أبقى حرا لهذه القضية.

سامي كليب: يعني هي القضية الجزائرية بشكل عام؟

عباسي مدني:
نعم القضية الجزائرية هذا هو يعني لست منتظما في تنظيم الإخوان لكنني أخ وأتمنى أن يوفقني الله أن أبقى الأخ الأوفى للإخوان حتى ممن هم ربما في حركة الإخوان وأعطيكم بعض الأمثلة.

سامي كليب: تفضل.

عباسي مدني:
عندما ذكرتم الشيخ حسن البنا رحمه الله الحقيقة بعد أن درست ما وصلني من إنتاجه وجدت أن الرجل ظُلِم أولا وأول ما ظُلم ظُلِم من تلامذته أي لم يعطوه قدره وحقه المطلوب كالذي حدث أخيرا بالنسبة إلينا في الجزائر مع مالك بن نبي رحمه الله.

سامي كليب: والذي كان يمثل تيارا إسلاميا معتدلا في الواقع جدا تأثر به الكثير يعني.

عباسي مدني: مالك بن نبي صاحب وعي متميز لقضايا العصر وأهمها قضية الإسلام والمسلمين حيال الغرب.

سامي كليب:
الإسلام والمسلمون والغرب كلمات تكررت لاحقا في أدبيات الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي أسسها الشيخ عباسي مدني وعدد من رفاقه وإذا كانت هذه الجبهة قد برزت مباشرة بعد التعددية الحزبية وبعد التظاهرات وقمع المتظاهرين عام 1988 إلا أنها بدأت تقلق السلطة حين فازت في الانتخابات البلدية ثم في الدورة الأولى للانتخابات التشريعية مطلع التسعينيات فكان أن ألغيت الدورة الثانية وحُلت الجبهة وسجن شيوخها وغرقت الجزائر في أبشع حروبها بعد الاستقلال فمتى وكيف ولدت هذه الجبهة وما هي حقيقة رفض عباسي مدني بداية لفكرة تأسيس الأحزاب؟

"
بعد ما تأسست الجبهة الإسلامية ظهر أن هناك أشخاصا ضد فكرة تكوين الأحزاب وهم الشيخ محفوظ وعبد الله جاب الله وآخرون
"
عباسي مدني:
أنا لم أكن ضد الأحزاب ضد تكوين الأحزاب الذين كانوا ضد الأحزاب هم إخواننا أولا الشيخ محفوظ رحمه الله الشيخ محفوظ نحناح والشيخ عبد الله جاب الله وآخرون هؤلاء بعد ما تأسست الجبهة أظهروا أنهم ضد فكرة تكوين الأحزاب أما أنا يا أخي منذ أن حدثت أحداث أكتوبر 1988 في نفس الأيام تلك زارني الشيخ على بن حاج حفظه الله صحبة الشيخ الهاشمي سحنوني وكنت ساعتها قادما من سفر بعيد أخبروني بما هو حادث في العاصمة أن الشعب الجزائري المصلون هنا أن المصليين هنا هرعوا إلى المساجد وهم يطالبوننا بأن نفعل شيئا يا شيخ أتيناك لتعطينا رأيك فيما ينبغي فعله في مثل هذه الظروف فلقت لهم إذاً إذا كان الأمر كذلك فلنكون إن شاء الله الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهكذا كان الأمر.

سامي كليب:
طبعا اتخذتم قرار تأسيس الجبهة كان لابد يعني آنذاك من استشارة المعنيين وتحديدا السلطات الرسمية في إقامة حزب جديد هل حضرتك اتصلت بالمسؤولين الجزائريين لإبلاغهم بقرار تأسيس الجبهة؟

عباسي مدني: لا لم أستشر أحدا لأن الدستور كان قد غُيِّر وفتح المجال مادة أربعين فيما أعتقد.

سامي كليب: صحيح.

عباسي مدني: تسمح بتأسيس..

سامي كليب: جمعيات لأهداف سياسية.

عباسي مدني: جمعيات ذات أهداف سياسية ولا يُستشار قانون بعد أن يصدر القانون الدستوري.

سامي كليب: ولكن لابد من إعطاء العلم والخبر.

عباسي مدني:
الخبر لم يأت بعد كانت الطريقة كالآتي المتفق عليه هو أن يعقد مؤتمر تأسيسي فكان لقاء اتفقنا عليه في الفور بعد أن اتفقنا على تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ كجبهة قضية للشعب الجزائري في هذه المرحلة توعدنا أننا نلتقي في مسجد السنة وكان الأمر كذلك والتقينا وأعلنا عنها في مسجد السنة على أن نُعين لاحقا ما يسمى بالمؤتمر التأسيسي ولقد عين في مسجد ابن باديس ساعتها أعلنا عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد أن أعددنا برنامجها هدفها أولا ثم برنامجها وحيثيات خطابها المتميز بالطبع وفكرة عن المنهج المستعمل هذا هو.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:26
علاقة الجبهة بأصحاب القرار في الجزائر

سامي كليب:
يعني أول لقاء رسمي بينك وبين الرئيس الشاذلي بن جديد نقول رسمي يعني ربما حصلت لقاءات أخرى لا أردي سأترك لك أن تحدثنا عن الموضوع ولكن وفق الوثائق الموجودة إنه أول لقاء حصل في كانون الأول عام 1990 ولاحظنا إنه بعد فترة يعني بعد فترة قصيرة في 22/4 قمتم بالمسيرة الشهيرة مسيرة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وقلت حضرتك شيخ عباسي إنه قررنا القيام بهذه المسيرة بسبب غياب الحوار الجدي مع الرئاسة يعني ما الذي حصل؟ تحاورت مع الرئيس الشاذلي ولم تصل إلى نتيجة معينة؟
عباسي مدني:
بالعكس اللقاء الأول كان لقاء تعارف مباشر وكان فيه احترام متبادل وكان فاتحة اللقاءات التي تتالت من بعد.
سامي كليب: وشجعكم في اللقاء الأول على المضي؟
عباسي مدني: ما في شك ووعد بالانتخابات أن تكون انتخابات..
سامي كليب: حرة ونزيهة.
عباسي مدني: حرة ونزيهة وشفافة ولقد ذكرت ذلك في القناة الثانية في معهد..
سامي كليب:
صحيح آنذاك بالضبط في الحديث مع الرئيس الشاذلي بن جديد لا شك أنكما تطرقتما إلى رأي المؤسسة العسكرية في عملكم هل سألته مباشرة عن موضوع الجيش كيف سيفكر بكم هل سيترك لكم حرية العمل؟
عباسي مدني:
لم نتكلم عن الجيش على الإطلاق باعتبار أننا نعتقد أن الجيش مؤسسة للدولة وهو تابع للرئاسة الحقيقة أشكرك على هذا السؤال نحن في ذلك العهد لم نُشعر أبدا بأن المؤسسة العسكرية شيء وأن باقي المؤسسات الأخرى مؤسسات الدولة شيء آخر.
[فاصل إعلاني]
عباسي مدني: حتى التحرشات البوليسية التي ظهرت لم تظهر إلا بعد نجاح الجبهة في الانتخابات وهنا هذه قضية مهمة جدا.
سامي كليب:
نعم ولكن قبل الانتخابات البلدية هل لاحظتم أنه هناك نوع من التشجيع من قبل بعض كبار الضباط خصوصا إنه كانوا هم الأصحاب أصحاب القرار الفعلي في الجزائر يعني هل شعرت إنه هناك تشجيع من قبلهم تجاهكم مثلا؟
عباسي مدني:
الحقيقة لم تكن عندنا أي اتصالات بالجيش باستثناء بعد أحداث العراق أحداث اجتياح صدام الكويت في ذلك مشينا بمسيرة أردنا أن نتجه بها إلى المؤسسة العسكرية.
سامي كليب: لوزارة الدفاع.
عباسي مدني: لوزارة الدفاع لكن قيادتها التي كان على رأسها خالد نزار اللواء خالد نزار هذا الأخير اختار اللقاء.
سامي كليب: في رئاسة الحكومة.
عباسي مدني: في رئاسة في دار الحكومة أو قصر الحكومة.

سامي كليب:
أنا شخصيا سألت اللواء المتقاعد خالد نزار عن الموضوع في حلقة سابقة في برنامج زيارة خاصة وقال لي ما يلي قال إنه صحيح استقبلكم كقيادة جبهة الإنقاذ.
عباسي مدني: هو ووزير الداخلية.
سامي كليب: الداخلية صحيح السيد محمدي.
عباسي مدني: وشيخ علي بلحاج طرف الجبهة.
سامي كليب:
ولكن أسمح لي الرجل قال إنه في خلال كل الجلسة تحدثتم عن كل شيء إلا العراق رغم إنه المسيرة كانت بالأصل من أجل العراق وإنه وجد إنه الشيخ علي بلحاج مرتديا ثيابا عسكرية.
عباسي مدني:
صحيح كان ذلك أن أخي الشيخ علي بلحاج لابسا عسكريا ولكن البدلة العسكرية ترمز إلى مواجهة الانحراف العسكري الذي حدث في العراق قضية لا تتعلق بمواجهة الجيش الجزائري باعتباره جيشنا ولم تكن أية نية أبدا لمواجهة الجيش الشيخ علي بلحاج عندما لبس أولا هو ابن شهيد عندما يلبس اللباس العسكري لم يبلس لباس جيش غير الجيش الجزائري وهذا شرف لكل جيل وشرف للجيش أن يكون جيش كل جيل.
سامي كليب:
طيب ولكن اللواء خالد نزار يقول إنه اكتشفوا فيما بعد حين رأي هذه البزة العسكرية للشيخ علي بلحاج وعليها خط معين يعني لا أدري ما هو بالضبط اكتشفوا أنه هناك الآلاف البزات العسكرية التي تعد سرا للجبهة الإسلامية للإنقاذ؟
عباسي مدني:
لا أنا على كل حال هذه كلها تدخل في.. أبدا إنما رأيت أن فرق لذلك أشكرك ذكرتني بكلمة قلتها للواء خالد نزار المحترم وأسأل الله أن يسعفه لكي يتذكرها لكن سمعها السيد وزير الداخلية.

سامي كليب: يعني على كل حال هو ذاكرته جيدة جدا.

عباسي مدني:
جيدة قلت له أن عهد جيوش الحكم قد انتهى الآن عهد جيش التخصص جيش الفنيات جيش التكنولوجيا الحديثة جيش العلم الرجاء أن تنتبهوا كي تعيدوا النظر في وضعية الجيش الجزائري حتى لا يتخلف عن جيرانه.
سامي كليب: ماذا قال لك؟
عباسي مدني: لم يقل شيئا وكأني به لم يفهم ما قلت.
سامي كليب: طيب وهو يقول إنه جئتم إليه للحديث وقمت بالمسيرة من أجل العراق ولكن حين جئتم إليه تحدثتم عن كل شيء سوى عن العراق.
عباسي مدني:
أولا عندما التقينا بالسيد اللواء وجدناه صاحب أحكام مسبقة بدل من أن يتعرف على ما نريد وما نسعى إليه جاء بفكرة لا أدري مما أتاها.
سامي كليب:
يعني على كل حال ربما أيضا معه حق يعني يجب إعطاء الرجل حقه وإنه يرى زعيما إسلاميا يأتيه بثياب عسكرية سوف يظن كما يمكن لأي شخص أن يظن أنه يأتيه بنوع من التهديد إنه نحن أصبحنا الجيش نحن أصبحنا السلطة يعني يبدو أنكم طلبتم في اللقاء..
عباسي مدني: هذه بساطة.
سامي كليب: شيخ عباسي أيضا إقامة معسكرات تدريب.
عباسي مدني: نعم صحيح.
سامي كليب: من أجل دعم العراق.
عباسي مدني: إقامة معسكرات داخل الثكنات لا تكن خارج الثكنات حتى لا يُظن أن هناك إعداد خارج أو بعيد عن الأنظار لا ليكون كل شيء في شفافية تامة ولم يكن أبدا في خلدنا أننا نعمل شيء يتعارض معه حتى دعني أذكر بعض الأمور.
سامي كليب: تفضل.
عباسي مدني: حتى أن بعض العناصر التي فتحنا لها الباب نحن نعلم بأنها ذات اتصال بالمخابرات الجزائرية واعتبرنا أن المخابرات الجزائرية هي من الجيش الجزائري.
سامي كليب: عناصر قيادية كانت في الجبهة؟
عباسي مدني: نعم.
سامي كليب: مثلا يعني؟
عباسي مدني: مثلا كأخينا البشير الفقيه رحمه الله.
سامي كليب:
على كل حال شيخ عباسي يعني لدي أنا تصريح لو سمحت لي أيضا في إطار مجلس الشورى وفي الكلام عن السيد بشير الفقيه يعني صدر بيان رسمي عن ثلاثة من الأعضاء القيادة أو على الأقل أعضاء مجلس الشورى هم الهاشمي سحنوني وأحمد مراني وبشير الفقيه ضد مواقفك وضد تصريحاتك واعتبروا أنك بدأت تشكل خطرا على المسلمين يعني وهذا كان..
عباسي مدني: هكذا كان تصريحهم في التليفزيون الجزائري.
سامي كليب: كان أول انشقاق يعني على الأقل علني في إطار الجبهة هل هؤلاء الثلاثة كانوا تابعين لاستخبارات الجيش؟
عباسي مدني:
بعدها إلى أين ذهبوا؟ لهم علاقة بكل ما حدث أخيرا وجدوا أنفسهم في السلطة إذا يد السلطة واضحة في التصرف ولكننا هذا أرجئه إلى مؤتمر الجبهة الإسلامية إن شاء الله إذا الجزائر خرجت مما هي فيه أسأل الله أن تخرج قريبا إن شاء الله.
سامي كليب: أي مؤتمر جبهة انتهت الجبهة محلولة هي..
عباسي مدني: إي ولكن عندها الحق أنها تعقد مؤتمرها وتقدم ما قدمت ويناقش ما يقدم إذا كنا أحرار ونتعامل بالمشروعية والشرعية.
سامي كليب: ولكن أي حق طالما الدستور الجديد ألغى كل نوع من التجمعات أو قيام الأحزاب على أساس إسلامي يعني بأي حق ستعقدون مؤتمر الجبهة؟
عباسي مدني: والله يا أخي الدساتير الجزائرية ما أكثرها.
سامي كليب: لكن أنتم بحاجة لإذن لعقد مؤتمر الجبهة.
عباسي مدني: أيوة ما فيش شك إذا كان الجزائريون في مستوى مسؤولياتهم التاريخية في مستوى حل قضاياهم لا يتركوها تتراكم.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:32
تحرشات السلطة داخل الجبهة ومحاولات التهدئة

سامي كليب:
تتحدث شيخ عباسي مدني عن تحرشات للسلطة ويعني وفق ما ذكرت لي قبل البدء بالحديث إنه كان حتى داخل الجبهة هناك نوع من اليد الطولي لبعض أجهزة السلطة والتحرش داخل الجبهة هل لك أن تذكر لي مثالا على ما حصل مثلا؟
عباسي مدني:
أذكر ذات يوم استدعيت من طرف السيد وزير الداخلية محمدي لما التقيت به فاجأني قدم لي كراسة عنوانها التمرد يدعو إلى التمرد.
سامي كليب: ومهاجمة مقرات السلطة.
عباسي مدني:
لا تمرد وذكر فيه التمرد الحقيقة هذا الكتاب مكتوب تحت اسم عضو من أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ اسمه مخلوفي.. سعيد مخلوفي.
سامي كليب:
الذي أصبح فيما بعد أحد القيادات العسكرية يعني هو.
عباسي مدني: لا أردي ليس عندي يعني عليه أية معلومات المهم هذا لم يُعد من طرف الهيئة إطلاقا لا بصفة خاصة ولا بصفة عامة.
سامي كليب:
يعني أفهم من كلامك إنه كان هناك تسريب بعد الوثائق على داخل الجبهة وتوزع باسم الجبهة ولم يكن لكم علاقة بها؟
عباسي مدني:
هذه الورقة التي ستصبح بعد قليل بعد أيام يلقى علي أنا القبض وعلى كل من كان معي وحتى الذين لم يكونوا معي مثل علي بلحاج حفظه الله كان في التلفزة والشيخ كمال غمازي رعاه الله.
سامي كليب:
يعني حين كنت تلتقي الرئيس الشاذلي بن شديد على انفراد وتطرح عليه فكرة حل البرلمان وهذا ما ورد في تصريحاتك العديدة آنذاك ماذا كان جوابه لك تحديدا؟
عباسي مدني:
الحقيقة القضية تحتاج إلى توضيح يعني البرلمان بعد أن انتخب دستور من جديد وتغيرت الأرضية السياسية على مستوى الجزائر كلها فما الذي ترك هذا المجلس الذي لم ينتخب ليس في عهدي لأنه بقى أداة استعمال.
سامي كليب: حين كان يقول لك مهلا لماذا كنت مصر على استعجال الأمر يعني لماذا لم تتمهل بالأمر؟
عباسي مدني:
الحقيقة البرلمان كانت تجاوز عهده أولا يقال مسبقة ولكن هو تأخر عن موعده عن موعد تغييره، ثانيا لم يعد صالحا انتخب في عهد الحزب الواحد وكيف أن يبقى لعهد التعددية.
سامي كليب: طيب ولكن ماذا كان يقول لك؟
عباسي مدني:
قلت لك وعد وأكد بأن الانتخابات التشريعية ستكون حرة ونزيهة واستدامة وقع فقط حول قضية قانون الانتخابات وكما تعلم أن هذه القضية قدمت عن طريق البرلمان وهي يد غير البرلمان ما هي اليد التي حركتها ووضعتها بتلك الشاكلة.
سامي كليب: مين يعني الجيش؟
عباسي مدني: ذلك الوقت لم يظهر الجيش.
سامي كليب: مين كان؟
عباسي مدني: خلينا نتكلم بصراحة.
سامي كليب: من كان؟
عباسي مدني: لم يظهر الجيش الذي ظهر فقط هو البرلمان نعم.
سامي كليب: ولكن القوة التي تتحدث عنها التي أثرت على البرلمان من؟
عباسي مدني: في ذلك الوقت لم تكن غير قوة الشعب إذا كان قوة إدارية الحقيقة جبهة التحرير تحملت هي المسؤولية.
سامي كليب: كيف كنت تشعر بمولود حمروش إنه يقف إلى جانبكم كجبهة إسلامية؟
عباسي مدني: فيما أعتقد بقدر ما استطاع.
سامي كليب: بس كنت تشعر إنه مولود حمروش يقف إلى جانبكم في موضوع الانتخابات في موضوع القانون الذي تذكر؟
عباسي مدني:
أبدا. إذا وقف إلى جانبنا وكنا على حق فله ما يبرره.
سامي كليب: بعض أركان السلطة والجيش كانوا اتهموا ضمنيا أو علنية الجبهة الإسلامية للإنقاذ بإقامة تحالف ثلاثي الأضلاع مع الرئيس الشاذلي بن جديد ورئيس الحكومة مولود حمروش كانت حرارة المواجهة بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ والجيش الجزائري ترتفع شيئا فشيئا ونار التصريحات تلتهم كل أمل بتسوية محتملة فهل حرصت الجبهة الإسلامية فعلا على وأد المواجهة وهل كان الجيش الجزائري راغبا فعلا في الحل وهل حصلت اتصالات تهدئة بين الجانبين
عباسي مدني:
لم يحصل فقط أخيرا جاء ضابط لم يكن في ذلك العهد لواء ولا جنرال وهو الأخ..
سامي كليب: محمد العماري.
عباسي مدني: إسماعيل العماري.
سامي كليب: إسماعيل العماري.
عباسي مدني: هذا جاء وتقدم جاء إلي إلى البيت وتقدم لي باسم الجيش لكي نتعاون على حل المشكلة.
سامي كليب: طرح شروط معينة في النقاش؟
عباسي مدني: لم يطرح شروط أبدا.
سامي كليب: ماذا طلب منك؟
عباسي مدني:
طلب أن نسعى لكي نصل إلى نتيجة مع رئيس الحكومة ومع البرلمان أي جبهة التحرير الوطني الحقيقة كان اللقاء الأول في مكان يدعا (كلمة غير مفهومة) يجتمعون في هذه الفيلات الرسمية هذه كنت أنا والشيخ علي بلحاج وإسماعيل العماري وحمروش رئيس الحكومة حمروش.
سامي كليب: مولود حمروش.
عباسي مدني:
كان الموضوع يتعلق بقانون الانتخابات وفي توزيع التوزيع الغير العادل كيف راحوا يوزعون الخارطة النواب من خلال نتائج الانتخابات البلد المدينة التي انتخبت بأغلبية على الجبهة الإسلامية للإنقاذ هذه يعطونها عددا أقل لا غير.
سامي كليب: هذا كان الاجتماع اليتيم مع أحد ضباط الجيش يعني لا أحد غيره التقيت به طيلة فترة..
عباسي مدني: هذا وهذا وكان هذا فقط.
سامي كليب:
شيخ عباسي تقول إنه الرئيس الشاذلي كان دائما يعني متفهما أو وديا على الأقل في خلال لقاءات أو مرحبا بحضرتك وبالجبهة الإسلامية للإنقاذ.
عباسي مدني: نعم.
سامي كليب: ولكن وصل الأمر بالرئيس الشاذلي لأن يستقيل أو يقال آنذاك من السلطة فهمت من بعض المعلومات التي جمعتها حول لقاءاتك الشخصية في المؤسسة مؤسسة الرئاسة أنه طلبت في بعض اللقاءات بأنه الرئيس إما يتحمل مسؤولية أو يستقيل هل الجبهة هي التي دفعته للاستقالة أم الجيش؟
عباسي مدني: لا أبدا لم أقل للرئيس الشاذلي بن جديد أستقيل أبدا هذا لم يحدث منا.
سامي كليب:
هل توافق مقولة أنه الجيش ضغط عليه للاستقالة لأنه لم يتخذ موقف حازم منكم؟
عباسي مدني: صارت معلومة أنهم أتوا وهددوا وضغطوا عليه وأساؤوا له وللأمة الأدب كلهم واتخذوا ذلك الموقف أتمنى أنهم يكونون في مستوى الاعتراف لا غير اعتراف بما فعلوا حتى لا تكرر مرة أخرى.
سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني موضوع الإضراب جاء أيضا بعد تصريحات من قبل بعض قيادات الجبهة تحديدا من قبل الشيخ علي بلحاج وأنا شخصيا كنت في الجزائر آنذاك في عز الأزمة وحين كنت أستمع إلى خطب أو خطابات على السيد علي بلحاج كنت في الواقع أشعر أيضا أنه هو يرفع مستوى التحدي مع المؤسسة العسكرية إلى نوع من اللاعودة تماما كما تتفضل إنه المؤسسة كانت تتحرش ربما بكم هل كنت حضرتك توافق على خطب السيد علي بلحاج هل كنت تنصحه آنذاك بأن يتروى أكثر بأن يكون أكثر هدوءا مثلا لمنع الأوضاع من الوصول إلى مرحلة الانفجار؟
عباسي مدني:
نعم أقدم له النصح أقدم الرأي هذا في مجال الرأي لكن فيما أعتقد في المواقف الحاسمة البينة والمعدودة سبق الدراسة ثم اتخاذ موقف.
سامي كليب:
يعني أفهم منك أنك كنت موافق على كل خطاباته آنذاك؟
عباسي مدني: وقد يكون وجهات نظر متعددة في الرأي أما في الموقف كان موقفنا دائما واحد مفيش شك.
سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني معلش لنتفق على هذا المواضيع.
عباسي مدني: هو فضيلة.
سامي كليب: طيب نتفق على هذا الموضوع لو سمحت لي يعني حضرتك دارس علوم التربية علمت في علوم التربية لك دكتوراه أو على الأقل شهادتين كبيرتين في هذا الموضوع شهادتان كبيرتان ودرّست هذا المنهج ودرّست الديمقراطية ولك أيضا مفهومك الخاص بها طيب حين أقرأ كما أقرا يعني كتاب الشيخ علي بلحاج وخلال طبعا وجوده في السجن فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام وهي الرسالة التي وجهها طبعا إلى المحكمة ويفصل فيها كل ما يمكن للمسلم أن يقوم به من أجل إقامة الدولة المسلمة يعني نفهم أنه يُكفر السلطات يُكفر الأنظمة يدعوا في بعض المرات إلى احتمال قتل الحاكم وما إلى ذلك في حال أخطأ يعني هل أنت توافق على كل ما كان يأتي في مثل هذه الآراء التي تصدر عن السيد علي بلحاج هل كنت توافق يعني أسألك السؤال وأنت قد تؤكد ما تُتهم به وكأنك فعلا كنت تتوزع الأدوار مع علي بلحاج أن هو يكون المتطرف وحضرتك المعتدل؟
عباسي مدني: لا أبدا بل الكثير يكون هو ربما أكثر اعتدال مني في الحسم.
سامي كليب: سؤالي هل فعلا أنك كنت توافق على كما ورد في مثلا كتاب الشيخ علي بلحاج؟
عباسي مدني: هي أول مرة أراه..
سامي كليب: صدقا.
سامي كليب: لا تعجب هي أول مرة أراه إن شاء الله أتمتع بقراءته.
سامي كليب: سأهديك إياه.
عباسي مدني: جزاك الله كل خير.
سامي كليب: لأنه في الواقع البعض يحمل الشيخ علي بلحاج مسؤولية دفع الشباب إلى مقاتلة السلطة بسبب هذا النوع من المواقف.
عباسي مدني:
لا يا سيدي الكريم هل هذا كتابة كتاب يعتبر من باب الدفع أم الدفع الفعلي الذي رما بالشباب الجزائري في آتون الحرب؟
سامي كليب: طيب شيخ عباسي يعني لن أطيل الحديث عن هذا الموضوع إن لم ترد الإجابة إن لم تشأ الإجابة سأترك السؤال معلقا هل كنت توافق على كل ما يأتي في كلام السيد علي بلحاج أم لا؟
عباسي مدني: الكلام الذي سمعته واقتنعت به نعم ده لا محالة.
سامي كليب: طبعا قررتم الإضراب إذا بعد الانتخابات البلدية بعد الفوز الكبير وعدم سماع السلطة..
عباسي مدني: بعد التحرش.
سامي كليب:
نعم وعدم سماع السلطة لمطالبكم فيما يتعلق بالقانون الانتخابي وكما تتفضل بعد التحرش الذي أترك طبعا للمعنيين بالأمر الرد عليه إن شاؤوا بدأتم الإضراب في الثالث والعشرين من أيار/مايو عام 1991 ويوم الثلاثاء في الثامن والعشرين 1991 كان الإضراب العام وصل إلى يومه الخامس دخل الدرك إلى ساحل ساحة الأول من مايو في العاصمة وحصلت مصادمات قتل كما تذكر ونذكر آنذاك خمسة شباب خمسة شبان وجرح العشرات لماذا وقع هذا الصدام آنذاك؟
عباسي مدني: أين؟
سامي كليب:
في ساحة الأول من مايو في خلال الإضراب يعني في اليوم الخامس للإضراب عمليا.
عباسي مدني: لا أعتقد.
سامي كليب: يعني هذه التقارير الموجودة شيخ عباسي.
عباسي مدني: الحقيقة الساحة حتى اجتاحتها جون دان سلاح لم يستعمل من طرف الشباب أبدا المتواجدين في الساحة كان الإضراب كله خالٍ عكس ما سمعته من زعم بأن هناك مسلحون داخل المعتصمين وداخل أصحاب المسيرات أبدا لم يوجد غير السلاح سلاح رجال الأمن وكانوا في أمن داخل شعبهم.
سامي كليب:
طيب مرت سبعة أيام بين بداية الإضراب وتاريخ توقيفك شيخ عباسي في خلال الأيام السبعة وكان اعتقل طبعا آنذاك الشيخ علي بلحاج قبلك هل حاولت الاتصال فعلا بالرئاسة كما ذكر في بعض التقارير وتهدئة الأوضاع والسؤال عما يحصل؟
عباسي مدني:
نعم رفعت السماعة وسأتكلم مع الرئاسة أبحث عمن يتكلم معي في الرئاسة عشان أستوضح الأمور ونهدئ الأوضاع لكن لا إجابة حتى أجدني محاطا بمن أتوا ليلقوا علي القبض.
سامي كليب: من أجابك في الرئاسة يعني حين اتصلت؟
عباسي مدني: الذي أجاب قال لا جواب.
سامي كليب: إنه الرئيس لا يريد التحدث إليك.
عباسي مدني: خلته ذاك الوقت عربي بلخير والله أعلم.
سامي كليب: وانقطع الاتصال.
عباسي مدني: نعم.
سامي كليب: حاولت مع أطراف أخرى غير الرئاسة.
عباسي مدني: ما بقي لي أن أحاول وقد من وصل من أتاني وقال لي أنت في حالة الملقى عليه القبض.
سامي كليب:
أُلقي القبض على الشيخ عباسي مدني وكان رفيقه الشيخ علي بلحاج قد سبقه إلى السجن أوصى عباسي مدني شيوخ الجبهة الآخريين بالبقاء في إطار التهدئة والدستور ولكن كان السيف قد سبق العَزَل وكانت الجزائر آنذاك تغرق شيئا فشيئا في ظلام المواجهات وتستعد لحمامات الدم التي قضت على أكثر من مائتي ألف شخص بين قتيل وجريح ومفقود واغتيل الرئيس محمد مضياف وعدد من القيادات الإسلامية وانبثقت الجماعات الإسلامية المسلحة التي سيقول لنا الشيخ عباسي مدني في الأسبوع المقبل من هي بالضبط من بوضياف وما هو السبيل للحل مع الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة فهل سيقبل عباسي مدني فعلا بطي صفحة الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ سنعرف كل ذلك في الأسبوع المقبل.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:36
http://www.aljazeera.net/mritems/streams/2004/10/1/1_503870_1_13.wma
سامي كليب:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، في هذه الحلقة الثانية والأخيرة نستكمل حديث الذكريات عن أسباب الحرب وما دار في كواليس الحوار سرا أو علنية بين شيوخ الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر والمؤسسة العسكرية أو السلطة السياسية وسوف نسأل ضيفنا ما إذا كانت آفاق الحوار الآن والحل ممكنة مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ولو تسنى لنا الوقت نمر على قضية الصحراء الغربية حيث لضيفنا موقف هام بالنسبة لها لأنه يعتبر أن استقلالها شبه مستحيل، إنه زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ عباسي مدني نزوره في الدوحة.
وصية مدني قبيل اعتقاله
حين وصلت إلى الفندق حيث يقيم الشيخ عباسي مدني لاستكمال الحديث معه حول الحرب والحوار في الجزائر كان مؤسس ورئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في الجزائر يصلي وكانت الدقائق القليلة التي انتظرت فيها نهاية صلاته كافية لاسترجاع تلك الصور المرعبة التي كنت أشاهدها قرب مساجد العاصمة الجزائرية حين زرتها بعد إلغاء الدورة الأولى للانتخابات التشريعية عام 1991 فآنذاك كانت نظرات رفاق عباسي مدني ومؤيديه تتقاطع مع نظرات الجنود الواقفين عند أبواب المساجد لتخلق جوا منذرا بأن الحرب بين الطرفين واقعة لا محالة، كان عباسي مدني ينتظر آنذاك بين لحظة وأخرى إلقاء القبض عليه ذلك أن رفيقه الشيخ علي بلحاج كان قد سبقه إلى السجن فماذا قال عباسي مدني لرفاقه قبيل اعتقاله؟
عباسي مدني:
إنها الأمانة وأنا كانت عندي أمانة القضية الجزائرية أمانة الجبهة الإسلامية ماذا عساني أن أقول فقلت للشيخ محمد السعيد رحمه الله ما يلي وكان خلفه الشيخ عبد الرزاق رجام رحمه الله أوصيكما بأن تبلغا هذه الوصية للجبهة الإسلامية وللشعب الجزائري أوصيكما بأن هذه الأمانة تقتضي كونها حزب سياسي حزب القضية الجزائرية ينبغي أن تحافظوا عليه في البقاء في الإطار الدستوري وأن تحافظوا على شرعيتها ما استطعتم.
سامي كليب:
ولكن كان هناك تيار طبعا سلفي إذا صح التعبير داخل الجبهة كان يود المواجهة وكان الأكثر تطرفا فيما بعد يعني بعض القيادات ربما التي تذكر أيضا انتقلت إلى العمل المسلح.
عباسي مدني:
هذا لا علم لي به إنما المؤكد هو أن وصية رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت كذلك وأن الاستجابة كانت عامة بحيث كانت منطلق في السير نحو الاستمرار في العمل السياسي في الإطار الدستوري زد على ذلك علمت من بعد وقد اتفقنا على المشاركة في الانتخابات أقول قد اتفقنا لأن أخانا عبد القادر حشاني رحمه الله كان متصلا بنا وكان يرى أن رأي الجبهة هو رأيكم في أن تشارك أو لا تشارك.
سامي كليب: حتى الشيخ علي بلحاج حين كنتما في السجن كان موافقا على المشاركة في الانتخابات؟
عباسي مدني: عندما طرحت القضية دُرِست دراسة دقيقة كان الاتفاق مع المجموعة كل المجموعة بمن فيهم علي بلحاج حفظه الله، لا اتفقنا.
سامي كليب: ذكرت الشيخ عبد القادر حشاني من الذي اغتاله برأيك؟
عباسي مدني: اغتاله من أراد من اغتال غيره.
سامي كليب: مين؟
عباسي مدني: ما أكثر المغتالين وفي طليعتهم أخي عبد القادر حشاني.
سامي كليب:
نعم ولكن يعني الرأي الذي قيل آنذاك إنه الجماعات الإسلامية المسلحة لم ترض عنه ولا عن وساطته وما إلى ذلك واغتالته هل اغتالته الجماعات الإسلامية المسلحة أم أطراف في السلطة يعني لنكن واقعيين أم لا تعلم شيء عن الموضوع؟
عباسي مدني:
لا حسب علمي أنه لا فرق بين الحركة المسلحة الإسلامية المسلحة وبين يد السلطة، يد السلطة واضحة بالنسبة إلي لا تحتاج إلى دليل.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:39
اتهام السلطة بتحريك الحركة الإسلامية المسلحة

سامي كليب:
نعم تتحدث عن الحركة الإسلامية المسلحة أم الجماعات الإسلامية المسلحة؟

"
الحركة الإسلامية المسلحة التي كانت بقيادة زيتوني والتي اغتالت الرهبان واغتالت الأبرياء كلها من مكر السلطة
"
عباسي مدني:
الحركة الإسلامية المسلحة التي وُجِهت لتفعل ما فعلت في جمار، الحركة الإسلامية المسلحة التي كانت بقيادة زيتوني، الحركة الإسلامية المسلحة التي اغتالت الرهبان والتي اغتالت الأبرياء هذه كلها من يد مكر السلطة كان واضحا هذا الأمر.
سامي كليب:
كيف يمكن أن توثق ذلك كيف يعني على ما تبني هذه الاتهامات في الواقع الخطيرة شيخ عباسي يعني وكأنك تقول إنه الجماعات الإسلامية المسلحة هي السلطة بقناع آخر؟
عباسي مدني: نعم.
سامي كليب: يعني على ما تبني هذه الاتهامات؟
عباسي مدني:
أبني على أولا عندما تقع جريمة لا قدر الله من ناحية عندما يأتي المحققون أول سؤال يطرحونه هو من يستفيد بهذا القتل؟ بالله عليك من استفاد بعملية جمار أو أراد أن يستفيد حتى يمنع الجبهة من أن تشارك في الانتخابات؟
سامي كليب:
يعني فقط لنوضح المسألة لو سمحت لي شيخ عباسي لمن لا يعرف ما هي عملية جمار إنه هجوم حصل على ثكنة عسكرية على الحدود الجزائرية التونسية وقتل فيها عدد من جنود الجيش.
عباسي مدني: قُتِل عدد من الجنود الأبرياء.
سامي كليب:
طب شيخ عباسي يعني أيضا من الحوادث التي تذكر آنذاك إنه جماعة مسلحة قتلت شرطيا داخل مسجد بمدينة الأخضرية ورمت جثته في الوادي في تموز يوليو عام 1991 يعني بعد أيام قليلة على اعتقال قيادات الجبهة وتم سلب مؤسسات عمومية وقع هجوم على الثكنة التي ذكرت ثكنة جمار يعني وحضرتك تقول إنه السلطة هي المستفيدة من كل ذلك من هذه الأمور؟
عباسي مدني: نعم هي المستفيدة من كل ذلك.
سامي كليب:
نعم ولماذا لا تقول إنه أيضا بعض الناقمين من قِبَّل الجبهة الإسلامية للإنقاذ هم الذين قاموا بذلك ردا على السلطة؟
عباسي مدني:
الجبهة الإسلامية للإنقاذ أخبرناهم بأنه لا داعي للانتقام، الانتقام لا يكون موقف المسؤول يا أخي الكريم نحن..

سامي كليب [مقاطعاً]: ولكن يا شيخ عباسي يعني اسمح لي.
عباسي مدني [متابعاً]: مسؤوليتنا سياسية.
سامي كليب:
نعم يعني نحن نتحدث إلى شعب جزائري يود أن يسمع رأيك ولكن لابد من أي اتهام وهذه طبيعة البرنامج في الواقع أن يستند إلى معلومات ودلائل وقرائن يعني حضرتك تقول الآن إنه الجماعات هي السلطة وقلت في السابق إنه السلطة هي التي تقوم بكل أعمال العنف حتى ضد الدرك وضد العسكر أنفسهم.
عباسي مدني: نعم.
سامي كليب: يعني طيب عال هذه اتهامات ولكن على ما تبنيها؟
عباسي مدني: من يستفيد من هذا سياسيا من؟
سامي كليب:
سأقول لك يعني بعض قيادات الجماعات الإسلامية التي قُتِلت كانت تنتمي إلى التيار الإسلامي وكان لها امتدادات سابقة أيضا في الجبهة الإسلامية يعني حضرتك كنت ذكرت في السابق مثلا عنتر الزوابري أو زيتوني وإلى ذلك وقلت في تصريح إنه هذه الحركات الإسلامية قد تعرضت للسطو على قيادتها الحقيقية كما فعل الزوابري وزيتوني ولكن الرجلين كغيرهما من القيادات قيادات الجماعات الإسلامية المسلحة قُتِلوا في الواقع وتبين أنهم من الجماعات يعني كيف يمكن أن يكونوا للسلطة كيف يمكن أن تكون السلطة هي التي قامت بالمجازر؟
عباسي مدني: ماذا كانت المصلحة هو إرهاب الشعب لأن يعني الجزائري يُورَّط لقتل أخيه لما؟
سامي كليب: طيب ولكن هذا أيضا كان خطرا على المؤسسة العسكرية نفسها يعني انزلاق الجزائر إلى هذه المرحلة من العنف حيث كان يُقتَّل الطفل في بطن أمه ويُذبَّح الرجال والنساء وما إلى ذلك يعني صورة المؤسسة العسكرية أيضا شوهت يعني لم يكن لصالح الجيش أيضا الوصول بالحرب إلى هذه الدرجة.
عباسي مدني: هذا عند العقلاء ابحث لي عن العقلاء في هؤلاء الذين ارتكبوا هذه المخاطر.
سامي كليب:
كان الشيخ عباسي مدني يستفيض في دفاعه عن موقف جبهته حيال العنف الذي ضرب الجزائر ولكن دخول ابنه علينا أوقف الحوار قليلا ذلك أن الشيخ عباسي مدني الذي يبقي إلى جانبه جزءا من عائلته وأحفاده كان قد عاش أيضا مأساة رجل قُدِر له أن تطال الملاحقة أيضا أفراد عائلته فاثنان من أولاده لوحقا وسجنا في ألمانيا وله ولد نجح في الفرار من الجزائر ولعل في كل ما حصل ما يجعل الشيخ عباسي السبعيني العمر ساعيا في مقر إقامته المؤقت هنا في الدوحة للتعويض عن بعض ما نقص حيال عائلته وفي خلال استراحتنا جاء الشيخ عباسي مدني بكتاب من مكتبته المتواضعة في الغرفة المجاورة ليؤكد أن السلطة والجماعات الإسلامية كانا صنوان في خلال الحرب.
عباسي مدني:
ما بقي سؤال من يقتل من بعد أن قدم شهادات موثوقة ضباط من الجيش الجزائري نفسه منهم صاحب هذا الكتاب الذي هو بين يدي.
سامي كليب: الحرب القذرة.
عباسي مدني: الحرب القذرة والعقيد سمراوي كتابه أخيرا وصلنا مطبوع.
سامي كليب: يعني ولكن هذا الكتاب تحديدا الحرب القذرة لحبيب سويدية كان الجنرال خالد نزار ذهب إلى باريس إلى المحكمة ورد عليه بالتفصيل يعني إنه هل يمكن الاعتماد على هكذا شهادات فعلا للقول إنه السلطة أو الجيش تحديدا هو وراء الجماعات الإسلامية؟
عباسي مدني:
لم يثبت سيد خالد نزار بالدليل والحجة بطلان ما جاء به سويدية بالحجج.
سامي كليب:
يعني لكن على الأقل على مستوى المحاميين سردوا الكثير من الوقائع التي ناقضت في الواقع جزءا من هذا الكلام أيضا يعني ربما لم يوثق قانونا ولكنه رد عليه، طيب شيخ عباسي مدني يعني حضرتك ذكرت منذ قليل مؤتمر باتنة الذي يعني أرسلت له وصية من أجل البقاء في الإطار الدستوري وما إلى ذلك ومن يقرأ أدبيات الجبهة الإسلامية للإنقاذ هو ما صدر عن بعض القيادات في فترة لاحقة نلاحظ إنه بعض رجال الجبهة وتحديدا السلفيين إذا صح التعبير سيطروا أيضا على القرار بعض دخولك إلى السجن مع الشيخ علي بلحاج يعني مثلا جمال زيتوتي، عبد الرزاق رجام، محمد السعيد من القيادات التي أفرزها مؤتمر باتنة فيما بعد وبعد فترة مباشرة بدأنا نرى إنه العمل المسلح بدأ ينتشر بشكل أوسع يعني هل دخولك إلى السجن مع الشيخ علي بلحاج سمح للآخرين بانتهاج خط آخر؟
عباسي مدني:
الحقيقة لا أستطيع أن أشهد على ما لا أعرف هذا شيء لم أطلع عليه مما حدث في هذه الفترة كان انقطاع كلي كنا نعيش في عزلة مطلقة قاسية جدا يعني لا أستطيع أن أجيبكم على هذا السؤال المهم.
سامي كليب:
على كل حال شيخ عباسي مدني يعني حضرتك حين كنت في السجن لم تكن تعلم الكثير عما يحصل في الخارج ولكن فيما بعد بدأتم طبعا مرحلة الحوار حتى من داخل السجن مع السلطة وبدأت المبادرات تحديدا منك شخصيا باتجاه الحل في الجزائر ولكن في الحديث عن فترة السجن يعني مررت حضرتك بثلاث مراحل تحديدا؛ المرحلة الأولى ما قبل المحاكمة كانت مرحلة عادية تقريبا انقطعت عن الخارج ولكن لم يتم إيذاؤك بشكل مباشر وفق ما علمت، المرحلة الثانية ما بعد المحاكمة ويبدو أنك تعرضت مع الشيخ على بلحاج لفعلا نوع من المحاولة..
عباسي مدني: هو كان معنا أيضا.
سامي كليب:
نعم محاولة الإذلال إذا صح التعبير من حلق الذقن من الانقطاع عن الخارج من عدم السماح بإدخال أي وسيلة للاتصال عدم وجود راديو ولا تليفزيون وما إلى ذلك ثم المرحلة الثالثة التي انتقلت فيها للإقامة الجبرية وذكرت في أحد تصريحاتك السابقة أنك أيضا تعرضت للخطف في إحدى المرات في خلال هذه الفترة الانتقال من سجن إلى آخر وما إلى ذلك يعني هل فعلا تعرضهم في المرحلة الثانية للتعذيب والخطف؟
عباسي مدني:
التعذيب ووقع الاعتداء وذلك بعد المحاكمة وبعد تغيير المدير الأول الذي كان جنديا قديما من قدماء المجاهدين أتوا بآخر واستعمل الطرق اللا قانونية اللا مشروعة اللا أخلاقية تماما أتى بملثمين مجهولين وأبوا إلى أن ينزعوا لنا عنا ثيابنا حتى مزقوا.. وكانت عباءة والدي رحمه الله مزقوها وطرحوني أرضا بقوة قادوني على كرسي من حجر أعادوا لي كسرا حدث لي عندما كنت في سجن البرواقية في العهد الاستعماري وحدث لي كسرا في أخر العمود الفقري حتى صرت مدة طويلة لا أستطيع أن أجلس هكذا بصفة عادية أعادوا لي ذلك الكسر وبعد ذلك أرسلت رسالة إلى اللواء خالد نزار الذي كان هو رئيس الأركان آنذاك وكان وزيرا للخارجية.. وزيرا للدفاع.

سامي كليب: وزير الدفاع، نعم.
عباسي مدني:
نعم أرسلت رسالة لخالد نزار وأخبرته بما حدث كما أرسلت رسالة للنائب العام ولعلي كافي الذي كان رئيسا للمجلس الأعلى للدولة وكان رئيسا لقدماء المجاهدين لكن مع الأسف كل هؤلاء لم يجيبوا.
سامي كليب:
ويعني وفق ما علمت أيضا إنه أهلك يعني الوالد والوالدة توفيا وأنت في السجن كيف علمت بخبر وفاتهما؟
عباسي مدني: بالنسبة إلى الوالدة أُخبِرت بوفاتها عن طريق الأسرة أما الوالد..
سامي كليب: طلبت المشاركة في الجنازة في التشييع؟
عباسي مدني:
أما الوالد فكنت في جلال المفتي آنذاك وعلمت بوفاته عن طريق التليفون وكان في مستشفى الدويرة وتعذر حضوري آنذاك لكنني ظفرت بحقي في الحضور لجنازته عندما كان مسجى في بيته كان في إمكاني أن أشارك في الجنازة ولكنني رأيت أن حضوري لن يكون لائقا فأشغل الناس عن الجنازة والموقف موقف رهيب موقف فقدان الوالد فمع احتمال وجود مكائد ومخاطر ارتأيت ألا أشارك.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:42
الحوار بين السلطة والجبهة

سامي كليب:
شيخ عباسي طبعا هذه الضغوط التي مورست عليك يبدو إنه كان هدفها طبعا لدفعك لتسوية معينة مع السلطة وفي الواقع بدأت محاولة الحوار معكم وأنتم داخل السجن وعلى ما أعتقد إنه بعام 1993 جاءتك لجنة حوار مؤلفة من سياسيين وعسكريين والتقت بك وبالشيخ علي بلحاج..
عباسي مدني: بالمجموعة كلها.
سامي كليب:
بالمجموعة، هذه المحاولات للحوار معكم داخل السجن ماذا كانت تطرح تحديدا ماذا كانت تطلب منكم يعني دعوة لوقف العنف فقط؟
عباسي مدني:
الحقيقة هنا لابد من أن أرفع لبسا هو لم توجد هناك ضغوط علينا أثناء الحوار إذ لو حدث لما قبلنا بالحوار، لم يتدخل أحد من أجل الضغط علينا وإن حاول لأننا لو شعرنا بدءاً من اعتقالي لو شعرت بوجود ضغط علي أو علينا ما قبلت الدخول في الحوار.
سامي كليب: جولات الحوار الأولى يعني من كان يأتيكم بالضبط؟
عباسي مدني:
القضية بدأت كالآتي بينما كنا في الفناء جاء الحارس يخبرني بزيارة شخص لم يقل اسمه لبيت الدعوة وخرجت إذا بي بعد أن وصلت إلى إدارة السجن ووضعت في مكتب أحد الضباط هناك إذا يدخل بضابط أعرفه من قبل أنه يعمل في سلك المخابرات حياني قائلا كل شيء قد انتهى ما بقي فقط إلا أن تقول كلمة تكتبها وتخرج، الحقيقة هذه الطريقة بدت لي غير أخلاقية لأن فيها شبهة المساومة قلت للرجل أخرج لا كلام معي الآن لا كلام لي معك ورفضت الحديث، إحنا الحقيقة أولا لم نعرف ما حدث في خارج السجن شيئا وكان كلامي كالآتي مع أخوتي إن الحكم على شيء فرع عن تصوره كيف نأمر بشيء لأمر لم نعرف ما هو وضعه وما هو حاله، ثانيا مهمتنا نحن إن شاء الله أننا نتعاون من أجل إطفاء النار وليس من أجل التنديد بالنار موقفنا موقف التنديد لا نرى له أي مفعول وأي قيمة عملية ميدانية كيف يأتيها وزير للدفاع وتأتي معه هذه المجموعة كلها فقط من أجل التنديد.

[فاصل إعلاني]

عباسي مدني:
موقفنا موقف التنديد لا نرى له أي مفعول وأي قيمة عملية ميدانية كيف يأتيها وزير للدفاع وتأتي معه هذه المجموعة كلها فقط من أجل التنديد.
سامي كليب: وماذا كان رد زروال على هذا الكلام؟
عباسي مدني:
على الأقل لم يحدث أي لم تكن أي نتيجة من ذلك، شرعنا في الحديث دون أن نحدد النقاط لكن المهم أن هذا منذ أن ابتدأ اُستأنِف حتى في غياب زروال فكان بحضور نائبه محمد بتشين إلى أن وصلنا إلى اتفاقا يخرج البعض ليطلعوا على ما يجري ويتصلوا بمن هم في الجبال وساعتها نباشر الأمور عن علم كما تقولون ثم كان إثر ذلك إخراجي أنا وعلي بلحاج نُقِلنا إلى فيلا جلال المفتي على أساس مواصلتي الحوار.
سامي كليب: هذا حصل عام 1994؟
عباسي مدني: هذا حصل بالفعل نعم لكن الذي لوحظ في هذه المرحلة ما يلي؛ أولا عدم وجود الثقة بيننا وبين السلطة.
سامي كليب:
طيب هنا اسمح لي بالسؤال شيخ عباسي يعني كيف يمكن أن تقول إنه عدم وجود الثقة طالما جاءكم وزير الدفاع بنفسه إلى السجن من أجل التوصل معكم إلى حل يقوم على إنه أنتم تدعون لوقف العنف مقابل الإفراج عنكم بالمقابل يعني إنه السلطة حاولت أن تعرب أيضا عن حسن النية تجاهكم يعني لماذا لم تكن الثقة متوفرة؟
عباسي مدني:
هذا حتى إن حاولت ذلك ولا أعتقد لأن السلطة جاءت برأي هو أن ندخل في نطاق التنديد ونحن نرى أن التنديد لا فائدة فيه.
سامي كليب:
شيخ عباسي يعني الشيخ علي بلحاج بعد اللقاءات الأولى مباشرة أرسل رسالة إلى زعيم الجماعات الإسلامية آنذاك أحمد جوسمي يقول له فيها لو كنت حرا لوقفت إلى جانبكم وفي الواقع هذا التصريح هو الذي أعاد التشدد حيال الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
عباسي مدني:
هذا الذي ذُكر ولكن الحقيقة القضية كانت أكبر من هذه الرسالة وأكبر من أن توقفها أهون من شعرتي معاوية كان المفروض أن تبقى لو كانت الإرادة هذا ماذا يعكس؟ يعكس خلفية عدم وجود إرادة الحل.
سامي كليب:
حين خرجتم للمرة الأولى أو أُخرِجتم من السجن هل حاولتم فعلا الاتصال بالمسلحين في الجبال؟
عباسي مدني: فعلا أرسلنا الأخوة كمال جمازي وعلاء جدي وعبد القادر بخوم أرسلناهم للأخوة الذين كانوا في الجبل وذهبوا ولكنهم عندما عادوا عادوا بخفي حنين.
سامي كليب: لماذا ما الذي حصل يعني؟
عباسي مدني: الذي حصل هو أنهم لم يقدموا الرأي المطلوب.
سامي كليب: يعني؟
عباسي مدني:
يعني لم نصل لا من طرف الأخوة على الرغم من أن الأخوة كانوا يقولون نحن عند كلمتكم لكن لم يأتنا شيء.
سامي كليب: طيب فشل.. نعم.
عباسي مدني:
وكذلك غياب الإرادة إرادة الحل عند السلطة لأننا وصلنا إلى خطوة كانت أقرب الخطوات إلى الحل الحقيقي، هب أن هذه الرسالة المزعومة أنها وُجِهت إلى جواسمي ولكن مع ساعة تكون.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:46
الهدنة وحل الجيش الإسلامي للإنقاذ
سامي كليب:
في خلال عهد الرئيس زروال أيضا طُرِحت مسألة الطلب من الجيش الإسلامي للإنقاذ بحل نفسه أو وقف المسار القتالي العسكري وفيما بعد نجحت وساطتك بعد في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في إقناع على ما يبدو الجيش الإسلامي للإنقاذ لحل نفسه هل فعلا أنك أنت الذي وقفت خلف هذه الخطوة وأقنعت الجيش بأن يحل نفسه؟

"
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة صرح بأنه يأتي إلى السلطة بنية إيقاف القتال فكتبت له رسالة أعده بأنني أساعده بدون شرط وبدون تحفظ إذا سعى لإيقاف القتال في البلاد
"
عباسي مدني:
لا أنا كنت مع فكرة الهدنة وإن من طرف واحد لإيقاف النزيف الدموي، كان سبق هذا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد صرح بأنه يأتي إلى السلطة بنية إيقاف القتال وعندما صرح بذلك كتبت له رسالة أعده فيها بأنني أساعده متى جد في ذلك الأمر بدون شرط وبدون تحفظ إذا سعى لإيقاف القتال في البلاد.
سامي كليب:
والواقع إنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التزم لأنه بعد أعلن الهدنة في عيد الاستقلال أطلق سراح ألفين وثلاثمائة ناشط إسلامي ثم أتبع ذلك بقانون الوئام والمصالحة هل كان ذلك أيضا نتيجة الحوار غير المباشر مع الرئيس بوتفليقة بينكم وبينه؟
عباسي مدني:
اعتقد الأهم من كل ذلك ما زادني أحرص على التأكيد على مساعدته إن جد في أمر الحل وعندما نادى باستفتاء الشعب.
سامي كليب: شيخ عباسي هل كنت..
عباسي مدني: ينتخب الشعب أن يحل المشكلة.
سامي كليب: شيخ عباسي مدني هل كنت آنذاك ضد حل الجيش الإسلامي للإنقاذ والاقتصار فقط على الهدنة؟
عباسي مدني:
هذا لم يرد بعد، نحن الآن في قضية تقديم عهد للشعب الجزائري عهد بوتفليقة للشعب الجزائري بأنه يسعى لحل المشكلة والسعي إلى تثبيت ذلك وتدعيمه تأسيسيا عندما نادى بانتخابات على ذلك الرأي بالاستفتاء واُستفتي الشعب الجزائري وأدلى برأيه لصالح توقيفه الحرب.
سامي كليب:
طيب شيخ عباسي الأمير بن عائشة الرجل الثاني في الجيش الإسلامي للإنقاذ يقول إنه توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الجيش الوطني الجزائري هو الوحيد الشرعي وقبلنا بحل أنفسنا مقابل إطلاق سراح الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج وأيضا زعيم الجيش الإسلامي للإنقاذ آنذاك قال إنه الإفراج عنكما جاء بنتيجة صفقة جرت مع الجيش وأدت عام 2000 إلى استسلام هذا الجيش أو إلى تسليم نفسه وحل نفسه، حضرتك تقول إنه لم تبادر إلى طلب من الجيش الإسلامي للإنقاذ بحل نفسه إذاً هو اتخذ القرار بنفسه من تلقاء نفسه يعني؟
عباسي مدني:
الحقيقة السيد بن عائشة رجل محترم لا من حيث سيرته ولا من حيث تكوينه لأن هو جامعي أنه يقول قد سعى من أجل إطلاق سراحنا هذا لا أشك في صدقه فيه لكن دون استشارتنا في هذا الأمر.
سامي كليب:
ولكن بـ11 حزيران عام 1999 أدليت بتصريح وقلت فيه أنك تدعم خطوة مدني مزراق بالنسبة لحل الجيش الإسلامي يعني وافقت على الأمر فيما بعد؟
عباسي مدني: لا لم أكن موافقا على حل التنظيم.
سامي كليب:
طيب شيخ عباسي يعني عدم الموافقة على حل الجيش الإسلامي للإنقاذ يعني كنت تريده أن يبقى مستعدا للقتال يقاتل مَن؟
عباسي مدني:
لا ليس للقتال كانوا في هدنة وهدنة محترمة من الطرفين ولم يحدث شيء على الإطلاق من الاشتباكات ولا..
سامي كليب: طيب لأنك يعني في إجابة على أحد السؤالات قلت أنه يعني..
عباسي مدني: أنت تسألني وأنا أجيبك لأنهم يقولوني ما لم أقله.
سامي كليب: بالضبط ولذلك نحاول أن نستوضح.
عباسي مدني: أحسنت.
سامي كليب:
لأنك في إجابة أحد الأسئلة تقول إنه الجماعات الإسلامية هذه الحركات الإسلامية المسلحة كانت من صنع النظام هل الجيش الإسلامي للإنقاذ يدخل في هذا الإطار أيضا كان من صنع النظام أيضا؟
عباسي مدني:
هذا سؤال لأول مرة يُطرح علي ولو أحاول الإجابة الصادقة الواضحة تكون كما يلي؛ عندما تأسس لم نكن على علم به ولو لم نكن على علم به كيف نستطيع أن نحكم عنه؟
سامي كليب: وعندما حُل لم تكن على علم به؟
عباسي مدني:
وعندما حل لم نكن على علم به، رأيت هشاشة الأمر إلى هذه الدرجة كيف يمكن لعاقل أن يتخذ موقف مسؤول على مستوى هذه الخطورة بهذه البساطة؟
سامي كليب: رغم تأكيده اليوم أنه لم يوافق على حل الجيش الإسلامي للإنقاذ إلا أن الشيخ عباسي مدني خرج من السجن مع الشيخ علي بلحاج في ظروف لم تتضح تفاصيلها تماما بعد وهو أكد لي أنه لم يخضع لأية شروط وأن ما يقال عن منعه من التصريح أو المشاركة في التجمعات إنما تضمنه طلب من وزارة الداخلية أُرسِل إليه بعد ثلاثة أيام على خروجه من السجن.
عباسي مدني:
كلمة موافقة لا تدل على الرضا الموافقة هي يطلبونها كوثيقة لا غير لأنها غير مشروعة.
سامي كليب: ولكنك مضيت عليها وافقت عليها؟
عباسي مدني: صح ومضيت ولكن إمضاءنا على الأوراق وما أكثرها وكنا في السجن.
سامي كليب:
طيب شيخ عباسي يعني طبعا في هذا الشد الحبال إذا صح التعبير الدائم بينكم وبين السلطة وصلتم إلى مرحلة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة وفي الواقع حصل تبادل نوع من المبادرات الجيدة وكنت مبادرا في العديد من المرات إلى إرسال رسائل والطلب بالتهدئة وتهدئة العنف وما إلى ذلك ويُشهد لك في الواقع بهذا الأمر فيما بعد وحتى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قال عنك كلاما إيجابيا في أكثر من مرحلة وحين يذكرك يقول أود أن أقول بشكل شريف وصريح جدا إني أشعر باحترام أخوي للشيخ عباسي مدني الذي قاتل في إطار جيش التحرير الوطني في شهر نوفمبر عام 1945 يعني كان كلاما عاطفيا من قِبَّل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حيالك ويقول إنه يكن لك احتراما أخويا بينما يطلب من من السيد علي بلحاج طبعا وقف أي نشاط سياسي، هذا الكلام الذي صدر عن عبد العزيز بوتفليقة يشير إلى شيء إنه هو راغب فعلا كان بالحل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ راغب التوصل إلى تسوية ووقف العنف والاتجاه إلى مسار من الوحدة الوطنية والوئام وكان له قانون خاص بهذا المفهوم وأفرج عن الكثير من السجناء بالمقابل حضرتك اليوم كيف تنظر إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هل تشعر بنفس الشعور تجاهه أن لك معه علاقة أخوية واحتراما أخويا؟
عباسي مدني:
الحقيقة أنا احترمه منذ عُيِن من حيث هو يستحق الاحترام لا أمنحه أنا منحة الاحترام إنما هو رجل يستحق الاحترام.
سامي كليب: ويمكن التوصل إلى حل معه تعتقد؟

عباسي مدني: هذا ممكن مع كل العقلاء المخلصين في الجزائر.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:49
احتمالات التوصل لتسوية بين الحكومة والجبهة

سامي كليب:
يعني في الواقع أطرح عليك سؤال شيخ عباسي مدني لأنه حضرتك كنت عبر قناة الجزيرة أيضا حين وصولك إلى الدوحة قدمت مبادرة يعني على الأقل أحدثت ضجة لا بأس بها بالنسبة للحل الدائم في الجزائر منها وقف العنف إطلاق سراح السجناء معرفة مصير المفقودين يعني طبعا هذه الشروط الموضوعية من أجل التوصل من وجهة نظركم إلى حل وقلت آنذاك إنه جاءك جوابا شفهيا إيجابيا من قِبَّل المؤسسة العسكرية لكن الجيش عاد ونفى هذا الكلام لذلك أسألك هل كانت المشكلة مع الجيش وليس مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وأنه الآن بعد استقالة اللواء محمد العماري يمكن أن يكون الطريق أصبح أكثر سلوكا باتجاه الرئاسة باتجاه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتوصل بينكم وبينه إلى تسوية نهائية ودائمة؟
عباسي مدني: هذا سؤال طالما كنت أنتظره من أمثالك الذين أخلصوا لهذه القضية.
سامي كليب: شكرا لك.
عباسي مدني: وبهذا المستوى اللامع مهنيا وعلى المدى العربي والدولي.
سامي كليب: شكرا لك.
عباسي مدني:
الحقيقة المبادرة التي قدمتها ليست رهانا وإنما هي حل موضعي تماما للمشكلة الجزائرية كما وصل بها الحال من التطور من الاستقلال إلى اليوم هي آفاق مستقبلية تفتح آفاقا أمام أجيال الشعب الجزائري القادمة إن شاء الله.
سامي كليب:
طيب شيخ عباسي يعني طبعا انطلاقا من مسؤوليات الجميع يعني المعروف إنه في أي أزمة تحصل في العالم يحصل تنازلات من قِبَّل الطرفين للتوصل إلى تسوية وحل نهائي ودائم، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اُنتخِب بنسبة كبيرة يعني أكثر من 83% من الأصوات بدا إنه الشعب الجزائري يعلق عليه أهمية لا بأس بها، قيل إنه الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضمنيا كانت تؤيد إعادة انتخابه بهذه القوة ما يعني إنه على الأقل المؤيدين لكم أيدوا انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هذا أولا، ثانيا بالنسبة لكم يعني حضرتك كنت في جبهة التحرير في السابق وتركت الجبهة وانتقدها واعتبرت أنها انحرفت على مسارها أسست الجبهة الإسلامية للإنقاذ صدر قانون فيما بعد يمنع قيام الأحزاب على أساس إسلامي هل الجبهة هي هدف أم أنها وسيلة أدت مبتغاها ويمكن التفكير في أمر آخر في حزب آخر في يعني نوع في الجبهة الأخرى ربما من أجل المساهمة في الحل وتقديم نوع من التنازلات؟

"
أوصيت أخوتي بأن يبقوا الجبهة الإسلامية في الإطار القانوني الدستوري وأنها ليست وسيلة للحكم لكن وسيلة لاحترام قضية الشعب
"
عباسي مدني:
جيد جدا أنا الذي درست التجربة وعشتها تجربة الأحزاب الجزائرية وكيف تحولت من نجم شمال إفريقيا إلى حزب الشعب الجزائري فإلى حركة الانتصار والحرية الديمقراطية فإلى لجنة (كلمة بلغة أجنبية) أي لجنة الإعداد للثورة والعمل وتوحيد الحزب فإلى جبهة التحرير الوطني فإلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ كيف تراني لا أنظر إلى الحزب كيفما كان نوعه وكيفما كان حجمه أو وضعه في كل أحزاب الدنيا كلها لا يكون وسيلة غير غاية ما هي إلا وسيلة وهكذا عندما أوصيت أخوتي بأن يبقوا الجبهة الإسلامية في الإطار القانوني الدستوري قلت لهم أيضا لا تنسوا أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ما هي إلا وسيلة ليست وسيلة الحكم ولكن وسيلة لاحترام قضية الشعب لا غير
سامي كليب: يعني على كل حال هذا تنازل طبعا مهم من أجل القضية الكبرى.
عباسي مدني: لا هذه هي الحقيقة.
سامي كليب:
بالضبط يعني الجبهة ليست غاية ويمكن التفكير بشيء آخر لأنها بالنتيجة وسيلة، أنا سأطلب منك شيخ عباسي مدني الآن نتحدث في هذه المناسبة ربما التاريخية أيضا هذه المرة الأولى التي تشرح فيها كل وجهة نظرك من البداية حتى اليوم لو توجهت عبر قناة الجزيرة إلى من بقي يحمل السلاح لن نقول من هو الطرف ربما كما تتفضل ربما هي السلطة ربما هم الجماعات الإسلامية فعلا هناك جماعات ربما مافيات أيضا دخلت إلى هذه الحرب هل يمكن أن تطلب اليوم من الجميع إلقاء السلاح والتعاون فعلا من أجل إنقاذ الجزائر وطي صفحة الماضي والقول إننا فتحنا صفحة جديدة؟
عباسي مدني:
آن الأوان لنوقف نزيف الدم ونوقف استعمال العنف سواء كان من طرف الشعب أو من طرف السلطة من أي طرف ينبغي أن يوقف العنف.
سامي كليب: ولك ثقة بإنه يمكن التوصل إلى ذلك مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟
عباسي مدني: الحقيقة هذه الذي ينبغي أن نشجعه عليه ولقد بادر وعلينا أن نشجعه.
سامي كليب:
حين جئت لزيارة الشيخ عباسي مدني في الدوحة كنت أنتظر أن أجد زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ أكثر تشددا من السابق حيث لم تتم الاستجابة بعد لمبادرته السلمية ولكن ما قاله عن رغبته بتشجيع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والعودة إلى الشرعية ونبذ العنف وحسن الجوار مع فرنسا وأوروبا عبّر في الواقع عن الخيارات الجديدة لهذا الزعيم الإسلامي الذي في السلم كما في الحرب يؤكد أن الجزائر تبقى قضيته الأولى وليس أي جبهة أو حزب وقبل أن نختم الكلام عن الجزائر سألته عمن يعتقد أنه اغتال الرئيس محمد بوضياف وعن رأيه ببعض الشخصيات الجزائرية البارزة.
عباسي مدني: اغتاله من يستفيد من اغتياله هذا موضوع يحتاج إلى دراسة..
سامي كليب: يعني الغريب إنه الجيش يقول الشيء نفسه يعني حين طرحت السؤال على اللواء خالد نزار قال الأمر نفسه طبعا فيه إشارة إلى إنه الجبهة بما أنه منعها من العمل السياسي قرر منعها كان لها مصلحة أيضا باغتياله.
عباسي مدني: الجبهة الإسلامية كجبهة إسلامية الحزب السياسي الذي هو حزب القضية الجزائرية لا أعتقد بحال أنها استعملت طريقة القتل.
سامي كليب:
لو كانت الجماعات الإسلامية هي فعلا التي قامت بجزء من الحرب في الجزائر هل تدينها اليوم شيخ عباسي؟
عباسي مدني: بطبيعة الحال وكيف لا أدينها.
سامي كليب:
شيخ عباسي يعني فقط نحن تحدثنا عن الجزائر لابد من سؤالك عن بعض الشخصيات ولكن يعني راح أطلب منك ولو سمحت لي بشكل سريع يعني ما رأيك بكل شخصية أولا سيد أحمد غزالي يعني شو كان رأيك فيه وما كان موقفه في خلال الأزمة؟
عباسي مدني:
سيد أحمد غزالي مِن مَن خاب ظني فيهم، اتفقنا على نقاط معينة على أساسها ننهي الإضراب منها أننا نعلن إنهاء الإضراب في التلفزة لكن سيد أحمد غزالي يمشي مع المجموعة التي كانت تدبر في الانقلاب.
سامي كليب:
يعني فقط بشكل سريع عن بعض الشخصيات الأخرى السيد حسين عيد أحمد رئيس جبهة القوى الاشتراكية.
عباسي مدني:
أشهد أن الرجل ذا شخصية سياسية متميزة قلما يقال عنه أنه وفي لمبادئه فيما علمت.

نورالدين خبابه
23-10-2007, 10:51
قضية الصحراء الغربية

سامي كليب:
الواقع أن ضيق الوقت لن يسمح لنا ببث كل ما قاله الشيخ عباسي مدني من تفاصيل تعدت الوضع الجزائري إلى الدول العربية ولكن ما قاله عن الصحراء الغربية ولقائه بالملك المغربي الراحل الحسن الثاني قد يكون مهما خصوصا أنه يفضل انضمام الصحراء إلى المغرب فهو قال للملك حين التقاه على هامش قمة اتحاد المغرب العربي إن موقفنا من الصحراء قد يكون قريبا جدا من موقف المملكة المغربية فهل فعلا قال هذا الكلام؟
عباسي مدني: نعم لأن هذا كان في عهد الحسن..
سامي كليب: الحسن الثاني.
عباسي مدني:
كان الموقف الذي ذكرته في عهد الثورة كان موقف الجزائر والمغرب في هذا الحد من التكامل في عهد الملك محمد الخامس رحمه الله، أحداث عشرين أوت لها ارتباط كبير بما حدث للملك عندما عُزل أول مرة يدخل جيش التحرير المدن دخل مدينة سكيكدا.
سامي كليب:
شيخ عباسي لن نعود إلى التاريخ لو سمحت لي يعني طبعا العلاقة واضحة وموضوعية ولكن..
عباسي مدني:
إذاً أجيبك فيما يتعلق بالنسبة لقضية الصحراء الغربية مبدئيا إننا نعتقد أن الشعبين شعب واحد وأن الوطنين وطن واحد كيف تتصور أننا نقبل بلعبة ما يسمى بالصحراء الغربية الحقيقة..
سامي كليب: إذاً يجب عودة الصحراء إلى كنف المملكة المغربية برأيك؟
عباسي مدني:
إذا أراد الشعب المغربي فهي من حقه هو صاحب السيادة وصاحب الكلمة.
سامي كليب:
في ختام هاتين الحلقتين مع الزعيم الإسلامي الجزائري زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ كان الشيخ عباسي مدني الذي استقبلني في الفندق الذي يقيم فيه مؤقتا في قطر يبدو وكأنه يريد للمرة الأولى أن يقول كل شيء ولكن هل فعلا قال كل ما عنده نترك الجواب للتاريخ.

الجزيرة.نت