مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع هوراي بومدين
نورالدين خبابه
11-11-2007, 00:58
http://video.google.com/videoplay?docid=-5063768546908087946
أحاول أن أجمع أكبر عدد ممكن من الأشرطة لهذا الرجل الذي بقيت كلماته مُسجلة ومُدوية
عند محبيه ومُعارضيه
ولازال الجزائريون إلى اليوم يحنون إليه
وعندما يذكرونه يتذكرونه بقراراته ومواقفه وتوجيهاته وحبه للوطن.
ملاحظة تم حذف أكثر من تسجيل على موقع غوغل
وسيتم تداركهم على مواقع أخرى.
نورالدين خبابه
11-11-2007, 01:05
http://video.google.com/videoplay?docid=2258669464252915592
هذا الجزءتم حذفه من موقع غوغل
x3o74r
2 partie -
la vie du president
Houari Boumediene
على آثار بومدين
أحمد بن بلة
انقلاب
مجلس الثورة
الجزء الثاني
سليم سعدي ..
الحكومة المؤقتة
عبد الحميد مهري
العقيد بومدين
الأزمة
استقالة
ضباط
بوخروبة
التحرير
فرحات عباس
بن خدة
المفاوضات
الصحراء
الأقدام السوداء
http://video.google.com/videoplay?docid=9091855278179289049
لمحة عن شخصيته
وفي الفيديو أحد السفراء يطلب تقبيله
وهو يحدثه عن أمريكا
ويتمنى بناء دولة لاتزول بزوال الرجال
نورالدين خبابه
11-11-2007, 01:11
http://video.google.com/videoplay?docid=8595562146978045871
هواري بومدين
وهو يعلن عن تأميم الغاز و النقل البري
ويقول قررنا
بمعنى الاستقلال
ويتحدث بوضوح عن الاسلام
والفقراء والظلم
نورالدين خبابه
11-11-2007, 01:22
http://video.google.com/videoplay?docid=6158255755348925308
الجزء الثالث تم حذفه من موقع غوغل
x3o6tg
يتحدث فيه عن حمل المشعل
عن الأرياف
عن الكرامة
يتحدث عن الفوارق الإجتماعية
والإستقلال الحقيقي
هواري بومدين في نظر الشعب
وفي نظر القادة والزعماء
يتحدث عن التأميمات
وتحرير الأراضي من المعمرين
وإعطائها إلى الفلاحين
http://video.google.com/videoplay?docid=5856683953930967452
بعض القيادات التاريخية ورؤيتها لبومدين
محمد الصالح يحياوي
بشير بومعزة
وفي الشريط يتحدث عن المحسوبية والجهوية والامن
وكأنه يعيش الآن
نورالدين خبابه
11-11-2007, 02:14
http://video.google.com/videoplay?docid=5274321717229745370
هنا مواقفه من خلال حركة عدم الإنحياز
وسياسته الخارجية
نورالدين خبابه
30-12-2007, 13:51
http://video.google.com/videoplay?docid=5720504811615935494
الرئيس هواري بومدين رحمه الله
حول التعريب واللغة العربية
نورالدين خبابه
30-12-2007, 13:53
http://video.google.com/videoplay?docid=3860062742433141426
حول الأخلاق
يتحدث عن اللحمة التي كان يتحلى بها الشعب الجزائري
أثناء الثورة
من صدق ونوايا
وكيف كان ينتقل المواطن من الحدود إلى الحدود
وهو يحمل كيسا من المال
يصل به من دون أن ينقص منه فلسا واحدا
فأين نحن الآن؟؟؟
نورالدين خبابه
02-02-2008, 21:17
http://video.google.com/videoplay?docid=-8327453970841709719
إصلاح بين العراق وإيران
يتحدث عن إسرائيل وأمريكا وكأنه يعيش الآن
http://video.google.com/videoplay?docid=7272451600024846888
الأيام الأخيرة من حياة الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله.
كلمة التأبين التي ألقاها آنذاك عبد العزيز بوتفليقة عندما كان وزيرا للخارجة
والتي كتبها له
مستشاره الحالي نويوات
نتسائل اليوم
أين ماختم به كلماته في الخطاب؟؟؟
وقد ختم الله له أي بومدين في آخر خطاب شعبي
بكلمة اللهم اشهد أني قد بلغت.
http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/10851/1202036235.jpg
نورالدين خبابه
03-02-2008, 13:58
http://www.chihab.net/images/maqalat/01Chadli.jpg
'لدي انطباع أن وفاة بومدين تشبه وفاة عرفات''
السيد الشاذلي بن جديد نادرا ما يتحدث رئيس عن رئيس قبله أو بعده، هل يزعجكم الحديث عن الرئيس هواري بومدين؟
أبدا. هواري بومدين قبل أن يكون رئيسا كان رفيقي في السلاح وصديقا كنت دائما اعتز بصداقته. ومن المؤسف أن نلاحظ أن الرجل لم ينل بعد ثلاثة عقود من رحيله ما يستحقه من عناية واهتمام، ما عدا ملتقيات تنظم حوله سنويا ويغلب عليها الطابع المناسباتي والتوظيف السياسي. ومن المؤسف أيضا القول إن العديد من السياسيين يتغطون ببرنوسه حين يتعلق الأمر بإيجابيات حكمه ويتخلصون من هذا البرنوس حين يجري الحديث عن سلبيات المرحلة. وأنا لست من هؤلاء ولا أولئك.
إذن نبدأ من البداية: متى تعرفتم لأول مرة على الرئيس هواري بومدين؟
تعرفت على هواري بومدين في مطلع سنة .1960 كان نجمه قد بدأ يسطع آنذاك بعد قدومه إلى تونس في أفريل 1959 للمشاركة في اجتماع تحكيمي لفض النزاع الذي اتخذ أبعادا خطيرة بين أعضاء الحكومة المؤقتة. وهو الاجتماع الذي عرف باجتماع العقداء العشرة. كانت الأصداء التي تصلنا عن ذلك الاجتماع مثيرة للقلق.
فطول مدته (100يوم) وتعثر أشغاله كانت مؤشرا على أن الخلافات بين المشاركين فيه لم يتم تجاوزها، وأنها تنذر بانفجار الحكومة المؤقتة التي لم يمض على تشكيلها آنذاك سوى ستة أشهر. وخيمت على ذلك الاجتماع ظلال ثقيلة سببها إعدام عقداء ماعرف بمؤامرة لعموري وتفكيك القاعدة الشرقية.
خطورة الوضعية وعمق الخلافات فرضت الدعوة لعقد دورة ثالثة للمجلس الوطني للثورة الجزائرية في طرابلس بين 16 ديسمبر و18 جانفي أسفرت عن نتائج هامة سرعان ما لمسنا نتائجها الايجابية في الميدان. وأهمها:
-إنشاء هيئة أركان عامة أسندت قيادتها إلى هواري بومدين وضمت أيضا علي منجلي وقايد أحمد والرائد عزالدين.
-إلغاء وزارة الحرب وتعويضها بلجنة وزارية مشتركة للحرب شكلت من كريم بلقاسم وعبد الحفيظ بوصوف والأخضر بن طوبال.
أما على الصعيد العسكري، فقد أوصت الدورة بضرورة تكثيف العمليات العسكرية والإسراع بدخول قادة الجيش إلى ولاياتهم الأصلية. وقد لعب هواري بومدين دورا حاسما في تجسيد هذه القرارات في الميدان.
كيف لمستم ميدانيا هذه النتائج الإيجابية؟
ورث بومدين عندما تسلّم قيادة أركان الجيش في غار الدماء وضعية خطيرة. ففي الداخل كان جيش التحرير معزولا فاقدا للمبادرة بعد خطة شال.
أما في الحدود فقد كانت وحدات الولايات الداخلية جامدة بعد الانتهاء من بناء خط شال، وكثرت حركات التمرد والعصيان بعد فشل العقيد محمدي السعيد في بسط جو من الثقة في صفوف المجاهدين. كانت الفوضى عامة والوضع يوحي بأن الجنود أصبحوا بلا قادة ولم تسلم من التفكك والانهيار إلا المنطقة الأولى التي كنت أقودها والثانية التي كان على رأسها عبد الرحمن بن سالم. أما الحكومة المؤقتة فقد كانت غارقة في صراعات الزعامة والنفوذ.
بعد تسلّمه لقيادة الأركان اتخذ بومدين إجراءات تنظيمية هامة انعكست نتائجها ايجابيا على القدرات القتالية للمجاهدين وطبق بومدين سياسة ذكية مبنية على استرجاع ثقة الرجال، وتطوير أساليب القتال في مواجهة جيش كلاسيكي يفوقنا في العدة والعدد، والتحضير السياسي والنفسي للوحدات. بعد أن انشأ في مقر قيادة الأركان مكتبا تقنيا ومدارس للتكوين اتصل بي وبعبد الرحمن بن سالم وعقدنا أول اجتماع لنا معه. لم نكن نعرفه جيدا آنذاك، لكننا اكتشفنا نزاهته وإخلاصه، وأكثر من ذلك روحه الوطنية العالية وتصوره العميق لأهداف النضال.
كان بومدين بالنسبة إلينا، أنا وبن سالم، غريبا عن مشاكل الحدود الشرقية منذ حل لجنة العمليات العسكرية وإعدام العقداء الذين اتهموا بمحاولة الانقلاب على الحكومة المؤقتة، لذلك اتفقنا أن نتعاون معه في إعادة تنظيم الجيش.
هذا الانطباع الذي خرجنا به من اجتماع غار الدماء تأكد بمرور الأيام إلى غاية استرجاع السيادة الوطنية.
كيف كان بومدين كعسكري؟
من الناحية التنظيمية قسم بومدين ما كان يسمى بالقاعدة الشرقية إلى منطقة شمالية للعمليات بقيادة عبد الرحمن بن سالم وأنا نائبه، ثم التحق بنا بعد ذلك شابو، وقبيل وقف إطلاق النار عبد الغني. ومنطقة ثانية هي المنطقة الجنوبية للعمليات بقيادة صالح صوفي.
أعاد بومدين هيكلة وحدات الجيش ضمن فيالق خفيفة وسريعة الحركة وكتائب الدعم بالأسلحة الثقيلة، وفرض جوا من الانضباط والقوانين الصارمة، ونجح في دمج جيوش الولايات الثانية والثالثة والرابعة في جيش واحد عصري وصل عدد أفراده إلى 22 ألف جندي.
وأصبح نشاط جيش التحرير يخضع إلى استراتيجية مدروسة وواضحة المعالم تجسدت خاصة في الهجومات الشاملة لجيش التحرير الوطني على مواقع الجيش الاستعماري على طول خط شال والتي تواصلت طيلة 1960 و.1961 وقد استفاد من تجربته كقائد أركان الغرب لتجاوز المشاكل التي عرفتها الحدود الشرقية.
هناك من السياسيين والمؤرخين من يرى أن بومدين استعمل قيادة الأركان العامة كحصان طروادة للاستيلاء على الحكم؟
هذا غير صحيح. حين قدم إلى غار الدماء كان انشغاله الأول هو إعادة تنظيم الجيش وتحويله إلى جيش وطني عصري قادر على مواجهة الآلة الاستعمارية الجهنمية. وبالفعل، نجح في رفع قدراته القتالية وتحسين نوعية سلاحه ودعمه المادي.
كيف نفسر إذن الخلاف الذي انفجر وبين الحكومة المؤقتة بعد عام من تسلّمه قيادة الأركان؟
أريد أولا أن أوضح نقطة هامة؛ الحكومة المؤقتة كانت تعني بالنسبة إلينا، نحن الضباط، الباءات الثلاث، أي كريم وبوصوف وبن طوبال.
أما عن الخلاف فلم يكن في البداية سياسيا، وإنما كان يتمثل في اختلاف الرؤية حول تسيير الحرب وتداخل الصلاحيات.
وحين تفاقم الخلاف أصبح من الطبيعي أن يسيّس ويتخذ أبعادا تخص مستقبل البلد وهذا ما حدث بالفعل.
الخلاف اتخذ أبعادا سياسية بعد إسقاط الجيش لطائرة فرنسية فوق مركز تدريب بواد ملاق وسجن قائدها؟
صحيح... كانت تلك الحادثة هي القطرة التي أفاضت الكأس فقد اضطرت القيادة العامة بفعل الضغوط الكبيرة التي مارستها أطراف مختلفة إلى تسليم الطيار.
كانت تلكم إهانة ما بعدها إهانة. وقدم أعضاء قيادة الأركان استقالتهم إلى الحكومة المؤقتة متهمين إياها بالسعي إلى إضعاف الجيش والرضوخ لإرادة بورفيبة.
وكان ذلك هو إحساسنا نحن الضباط في المنطقتين الشمالية والجنوبية.
وللتأكد من اتخاذ الخلاف طابعا سياسيا ادعوكم إلى قراءة نص الاستقالة. وقد وقع الضباط عريضة داعمة لموقف قيادة الأركان ومنددة بالحكومة المؤقتة كنت أنا أول من وقعها، ثم طفت بجميع الضباط الذين لم يترددوا في التوقيع على نصها.
ثم تفاقم التوتر أكثـر بين الحكومة المؤقتة والأركان العامة حول مسألة التفاوض مع فرنسا؟
الاعتراض على الطريقة التي تمت بها المفاوضات والانتقادات التي وجهت إلى مضمونها لم يكن موقف الأركان وبومدين وحدهما، وإنما كان اتجاها عاما في صفوف الضباط. لأنها كانت تهدف في المدى البعيد إلى تمهيد الطريق إلى نظام استعماري جديد.
وكنا نتساءل، وعلى رأسنا بومدين، ما جدوى الكفاح الذي خضناه ضد الاستعمار طيلة سبع سنوات؟
وكنا معترضين على وجه الخصوص، على إنشاء ''القوة المحلية'' كبديل لجيش التحرير واحتفاظ الجيش الفرنسي بقواعد فوق التراب الوطني والحفاظ على مصالح فرنسا الاقتصادية والإدارية وحقوق الأقلية الأوروبية وشكل تسيير المرحلة الانتقالية.
وكان بومدين من أشد المعارضين لهذه الاتفاقيات.
وعبر عن رأيه ورأي
الجيش بقوة في اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي عقد بطرابلس في فيفري .1962
http://elkhabargroupe.com/images/key4press2//ph-2-chadli1.jpg
سيادة الرئيس، دعنا نعُد إلى تسييس الخلاف، الكل يعرف أن بومدين لما شعر بضعف الحكومة المؤقتة بدأ يبحث عن ''نجيبه'' أليس كذلك؟
قد يكون هذا صحيحا، لكن الأصحّ هو القول إن تفاقم الصراع هو الذي فتح عينيه على هذه الإمكانية. مع اقتراب الاستقلال بدأ بومدين يبحث عن غطاء سياسي لسد الطريق أمام الحكومة المؤقتة. كنا آنذاك على علم انه أرسل عبد العزيز بوتفليقة إلى قصر ''أولنوا'' ليعرض على السجناء فكرة إنشاء مكتب سياسي وبرنامج سياسي، لكنه في الحقيقة كان يبحث عن رجله أو كما سميته أنت ''نجيبه''.
في البداية راهن بومدين على بوضياف، لكن هذا الأخير رفض التعامل مع العسكر، فاضطر بومدين إلى اختيار بن بلة الذي قبل بعد تردد.
والبقية معروفة.
قلت لي ذات يوم إن بومدين زارك في الطارف واستشارك حول سبل تجاوز الأزمة التي اتخذت أبعادا خطيرة بعد الاستقلال؟
نعم زارني هو وعبد الرحمن بن سالم في الطارف، وبعد أن صب جام غضبه على الحكومة المؤقتة سألني ''ما رأيك في الأزمة يا سي الشاذلي؟'' شرحت له موقفي وقلت له إذا تطلب الأمر الاستمرار ستة أشهر أخرى فليكن ذلك، ليس من حقنا أن ندع السياسيين يزجون بالبلاد في دوامة حرب أهلية بعد كل التضحيات التي قدمها شعبنا.
كنت من أنصار حسم الموقف عسكريا لوضع حد للأزمة. ما زلت أذكر ابتسامته وقوله لي ''معك يا سي الشاذلي الأمور واضحة''.
الآن نعود لو سمحتم إلى بومدين الإنسان كما عرفتموه؟
هناك صورة خاطئة عند عامة الناس عن بومدين. كان بومدين شخصية منطوية على نفسها، كتومة وخجولة.
كان قليل الحديث يسمع أكثر مما يتكلم، لا يتسرع في اتخاذ القرارات ويشاور المقربين منه، ولم يكن مستفردا بالرأي.
لكنه في الوقت نفسه كان فعّالا وصارما حين يتعلق الأمر بمصلحة البلاد.
أما في حياته الشخصية فقد كان متواضعا يرفض حياة البذخ والمظاهر الخادعة بسيطا في مأكله ومشربه وملبسه.
كان مفرطا في التدخين وكان أحيانا يشعل السيجارة من أختها.
هذه هي الصورة التي احتفظت بها عنه أثناء عملي معه في المنطقة الشمالية للعمليات وحين أصبح وزيرا للدفاع وعندما تولى منصب الرئاسة، ولم يتغير في الجوهر إلى أن رحل عن هذه الدنيا.
كيف كانت علاقته بالمقربين منه؟
تكونت عند الناس صورة خاطئة عن هواري بومدين. صورة الحاكم المستبد بالرأي المستفرد بالحكم. لم يكن بومدين كذلك.
فسواء في الجيش أو في مجلس الثورة أو الحكومة، كان يستشير مساعديه في أهم القرارات التي يتخذها. كان محاورا ذكيا، ومجادلا مقنعا. وكان نهجه في إدارة شؤون البلاد يستند إلى رؤية بعيدة المدى تنبذ الارتجال والتسرع.
بعد موته حاول البعض التنصل من مسؤولياتهم المباشرة في بعض القرارات التي اتخذت جماعيا ونسبت نتائجها السلبية أو فشلها إلى بومدين.
وأريد أن أؤكد أننا كلنا نتحمل القرارات الكبرى في عهد بومدين بسلبياتها وإيجابياتها.
أما علاقته بي شخصيا فكانت علاقة ثقة واحترام متبادلين.
كان لا يشك في إخلاصي وصداقتي له. وهذه الصداقة مرت عبر العديد من المحن والتجارب، منها تمرد شعباني وحركة 19 جوان
ومحاولة انقلاب الطاهر الزبيري، تأكد بومدين فيها بأني لن أطعنه في الظهر، رغم أن البعض كانوا يحاولون النيل من علاقتنا.
ذات يوم قدمني إلى الوزير الأول التونسي الباهي لدغم بهذه الكلمات:'' أقدم لك الابن المدلل لبومدين''.
لم أكن أدري أن العديد من المسؤولين العسكريين والسياسيين يقولون عني أني مدلل الرئيس.
إذا كان بومدين لم يستفرد بالحكم، فما هي الدوائر التي اعتمد عليها في اتخاذ القرار؟
لم تكن هي نفس الدوائر طيلة حكمه.
نورالدين خبابه
03-02-2008, 14:02
http://video.google.com/videoplay?docid=256578013897089517
وعلى العموم يمكن القول انه استند على ما عرف بجماعة وجدة والمجاهدين قادة النواحي العسكرية والضباط الفارين من الجيش الفرنسي والمستشارين الخاصين.
واعتقد انه أراد من خلال ذلك تحقيق نوع من التوازن في تسيير دواليب الحكم.
هناك انتقادات توجه إلى بومدين بخصوص الخيارات الكبرى للبلاد، لكن دعنا نكتف بموقفه من التعريب والإسلام نبدأ بالنقطة الأولى:
هل كان من أولوياته؟
نعم اهتم بومدين بالتعريب، وكان اهتمامه نابعا من قناعته بأن استعادة اللغة الوطنية لمكانتها هو مطلب رفعته الحركة الوطنية، ونصّت عليه كل الوثائق الرسمية للثورة الجزائرية.
أثناء حكمه تم تعريب الإدارة والعدالة وسطرت سياسة شاملة للتعريب التدريجي لكل أطوار التعليم. وهي السياسة التي واصلت أنا تطبيقها بعد رحيله.
لكن بومدين لم يكن من دعاة الانغلاق.
فقد كان يدعو دوما إلى الانفتاح على اللغات والثقافات الأخرى بما يخدم اللغة العربية. كان يحسن اللغتين، لكنه كان يتفادى في خطبه الحديث باللغة الفرنسية.
وفيما يخص الإسلام؟
كان بومدين عميق الإيمان، حريصا على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية وتكييفها مع الاختيار الاشتراكي.
لا ننسى انه درس في الأزهر، وكان كتابه المفضل هو القرآن الكريم. كان يحفظه عن ظهر قلب ويستشهد بآياته في خطبه.
كان يعتبر الإسلام دين العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات. لكنه كان في الوقت نفسه يرفض احتكار الفكر الإسلامي أو تأويل الإرادة الإلهية. كان يقول دائما في خطبه إن الإسلام يرفض استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
والكل ما زال يذكر خطابه الشهير في مؤتمر قادة البلدان الإسلامية الذي عقد بلاهور سنة 1974 وجملته المدوية ''إننا نرفض أن ندخل الجنة وبطوننا خاوية''.
هذه الجملة أثارت حملة شعواء ضدهفي الداخل والخارج وواتهمه البعض بالكفر. وفي الحقيقة الجملة تعبر عن تصور جديد لإسلام منفتح على حقائق العصر...
إسلام التسامح والتفتح والحوار.
لقد وقف بحزم ضد كل أشكال التعصب والتطرف والمغالاة التي حاولت استعمال الدين لأغراض سياسية. ويكفيه فخرا انه شيد عشرات معاهد التعليم الأصلي وكان يرعى شخصيا ملتقيات الفكر الإسلامي.
هل يمكن أن نتحدث عن آخر أيامه؛ عن موته، هل لديكم شكوك حول رحيله؟
لا يمكنني أن أجزم في هذه المسألة هل وفاته طبيعية أم انه سمم، لكنني شخصيا لدي انطباع أن وفاته تشبه وفاة ياسر عرفات.
في السنوات الأخيرة من حياته كان يزورني في وهران مقر الناحية العسكرية الثانية حين تضيق به الدنيا. كانت زياراته في الغالب مفاجئة ودون علم البروتوكول.
كان يبوح لي بأسراره الخاصة ويحدّثني في أموره الحميمة رغم ما عرف عنه من تكتم وتفاديه الحديث عن نفسه عن ثقل المسؤولية وخيانة الرجال.
في تلك الفترة بدأ يحدّثني عن ضرورة إحداث إصلاحات في الخيارات الكبرى للبلاد.
كان مدركا أن أخطاء كبيرة وقعت في تطبيق الإصلاح الزراعي والتصنيع والتأميمات، وكان عازما على سن سياسة مراجعة جذرية لتلك الخيارات بما يخدم ضمان التطور المستقل للبلاد والتنمية والعدالة الاجتماعية.
كنت ألاحظ الإرهاق على ملامحه وكان يعاني من بعض الآلام، لكنه لم يكن يشتكي، كان يتحمّل الألم في صمت وشجاعة.
أرجعت سبب ذلك إلى إفراطه في العمل. ولم أدرك آنذاك انه كان مريضا. كان يحدّثني عن شجاعة الرئيس بومبيدو ومعاناته من المرض ولم أربط آنذاك بين ما كان يعانيه وبين حديثه عن مرض بومبيدو.
بعد عودته من دمشق من اجتماع جبهة الصمود والتصدي لم يعد بومدين يظهر علنا، ثم نقل إلى موسكو للعلاج لكن المرض استفحل وبعد عودته من موسكو استقبل أعضاء مجلس الثورة والحكومة وحين صافحته أمسك بيدي مطولا وكأنه يريد أن يقول لي شيئا ما، لكن كان قد فقد حيويته ووافته المنية في 27 ديسمبر من عام .1978
لقد شعرت بأنني فقدت رفيقا في السلاح وصديقا غاليا عليّ. ما زلت إلى اليوم أتذكر الكلمات التي كان يقولها لي:''أوصيك سي الشاذلي على البلاد والثورة...''
http://elkhabargroupe.com/images/key4press2//ph-2-Chadli-dr-.jpg
هل يمكن أن نسألكم عن طريقة خلافتكم له؟
قبل وفاته عيّنني الرئيس هواري بومدين مسؤولا عن أسلاك الأمن، لكن الشخص الذي كلفه بذلك تواطؤ مع بعض أعضاء مجلس الثورة ليخفوا عليّ قرار الرئيس. لكن أمام خطورة الوضعية اضطر هؤلاء إلى اطلاعي بقرار بومدين. كانت مهمتي هي السهر على ديمومة المؤسسات وحفظ النظام العام والممتلكات العمومية. كانت المسؤولية جسيمة وصعبة، لكني تحملتها وفاء للصداقة التي جمعتنا والثقة التي وضعها فيّ. كان الصراع على خلافته بدأ قبل موته ولم أكن طرفا فيه، ولم أكن أطمح إلى منصب الرئاسة. سأتحدث يوما ما في مذكراتي عن هذه التفاصيل. واكتفي هنا بالقول إن المؤتمر الرابع لجبهة التحرير الوطني عيّنني أمينا عاما للحزب ومرشحا لرئاسة الجمهورية.
رأى البعض في القرارات التي اتخذتموها بعد تسلّمكم الحكم محاولة للانقلاب على سياسة بومدين... ما تعليقكم؟
قبل رحيله كان بومدين يفكر جديا في إحداث تغييرات جذرية في السياسة المنتهجة في الزراعة والتصنيع والتأميمات، بل انه صارحني في العديد من المرات انه ندم على بعض الإجراءات التي اتخذها وكان مصمما على الدعوة إلى مؤتمر للحزب لتقييم كل جوانب السياسة الوطنية لتحديد السلبيات وتسطير اختيارات جديدة. أما أولئك الذين يتهمونني بمحو آثار فترة بومدين، فهم بالتحديد من كان مستفيدا من الوضع أو ما يسمى ببارونات النظام وأقلية يسارية حاولت مساومتي، لكنني رفضت ذلك. وحين شرعت في الإصلاحات بدأوا يتحدثون عن سعي الشاذلي إلى محو آثار بومدين. إن كل ما قمت به هو محاولة إصلاح نظام وصل إلى طريق مسدود كنا كلنا، وليس بومدين وحده، مسؤولين عما آلت إليه الأمور. كانت نيتي حسنة وصادقة، وللتاريخ الكلمة الأخيرة عن فترة حكمي. وهؤلاء الذي تحدثوا عن محوي لآثار بومدين هم نفس الأشخاص الذين وصفوا فترة حكمي بالعشرية السوداء. واغتنم فرصة هذا اللقاء لأقول إن الذي ابتدع عبارة العشرية السوداء هو مسؤول أراد الاستيلاء على فيلا هي ملك للدولة مصنّفة ضمن إقامات الدولة التاريخية رفض إخلائها بعد إنهاء مهامه. وحين هددته بإخراجه بالقوة العمومية بدأ يروج لفكرة العشرية السوداء وتلقفتها الصحافة... فعن أية عشرية يتحدون؟ هل حلّلوا موضوعيا فترة الشاذلي؟ هل قيموا الإنجازات في الاقتصاد والمنشآت القاعدية؟ من يتجرأ اليوم على القول إن مؤسس التعددية السياسية وفتح المجال الإعلامي والتأسيس لثقافة حقوق الإنسان هو شخص آخر غير الشاذلي؟ أقول فقط نوكل عليهم ربي.
كلمة أخيرة عن بومدين؟
كان رأسي ورأسه في شاشية واحدة وكنت دائما إلى جانبه في أخطر المراحل التي مر بها نظام حكمه. كان ذكيا في قراراته، جادا في كل مواقفه. ولم يكن يناور أو يسعى إلى كسب عواطف الشعب. ربما ارتكب بعض الأخطاء في التسيير، لكنه لم يكن هو المسؤول الوحيد عنها وبعض الرجال لم يكونوا في مستوى الثقة التي وضعها فيهم.
كان همه الوحيد هو تحرير البلاد من الاستعمار وبناء جزائر تنعم بالعدالة الاجتماعية والرفاهية. كان يحلم بمجتمع متكامل ومتحرّر من التبعية والجهل. كان متفانيا في خدمة شعبه إلى درجة انه نسي نفسه وعائلته وحقه في هذه الحياة. وما زلت إلى اليوم حين أتذكره أراه محاطا بهالة من النور.
المصدر :حاوره: عبد العزيز بوباكير
2007-12-30
الخبر (http://elkhabargroupe.com/quotidien/?idc=30&ida=91252)
نورالدين خبابه
11-02-2008, 12:17
http://www.elkhabar.com/images/key4press2/benchrif-elkhabar.jpg
العقيد السابق أحمد بن شريف لـ''الخبر''
بومدين مات مسموما والأطباء الروس لم يكونوا في المستوى
أدعو بوتفليقة لإلغاء منظمات المجاهدين وأبناء الشهداء وأبناء المجاهدين
أحمد بن شريف
يعود المجاهد وقائد الدرك الوطني سابقا، العقيد أحمد بن شريف، في هذا الحوار، إلى ظروف وفاة الرئيس هواري بومدين. مؤكدا قناعته بأن الرجل تم تسميمه. كما استعاد أحمد بن شريف، مع صحفيي ''الخبر''، الظروف التي اعتلى فيها الشاذلي بن جديد رئاسة الجمهورية ودوره في تلك المرحلة.
السيد بن شريف، الظاهر أن مذكرات محي الدين عميمور أزعجتكم عندما تطرقت لدوركم في تولي الشاذلي بن جديد رئاسة الجمهورية بعد وفاة بومدين؟
قبل الحديث عن مذكرات عميمور، أود العودة قليلا إلى ظروف وفاة الرئيس بومدين. كنت الوحيد الذي اطلع على وصفة طبيب تقول بأنه مريض من جهازه البولي الذي كان يخرج دما. وأعتبر شخصيا أن الأطباء الروس لم يكونوا في المستوى. ولو نقلناه إلى أي بلد أوروبي آخر لشخصوا مرضه بشكل أدق ولأمكن علاجه وإنقاذ حياته.
هل أنتم مع الطرح الذي يشكك في الظروف التي توفي فيها الرئيس بومدين أم أن مرض الرجل كان طبيعيا؟
كتبتم في الجريدة أن هناك إحساسا بوجود تشابه بين موت بومدين وموت عرفات.
الشاذلي هو الذي قال هذا؟
وأنا أؤكد أن وفاة بومدين كانت مثل وفاة عرفات تماما.
لقد أهديت الرئيس كلبين من سلالة دانماركية وقد ماتا مسمومين، لكن الغريب في الأمر أن الأطباء الروس وجدوا عند الكلبين نفس أعراض المرض الموجودة عند بومدين.
نعود الآن إلى شهادات محي الدين عميمور.
هو يقول إن أحمد بن شريف هو الذي اقترح الشاذلي بن جديد رئيسا للجمهورية. هل هذا صحيح؟
غير صحيح، والنزاع بين بوتفليقة ويحياوي بدأ يوم مات بومدين مباشرة حول من يقرأ الكلمة التأبينية.
وعبد المجيد علاهم، الكاتب العام للرئاسة آنذاك، كان يميل لبوتفليقة، والكل يتذكر تلك الكلمة التي ألقاها بوتفليقة في مقبرة العالية.
وفيما يخصني، كنت حكما تقريبا في الصراع بين يحياوي وبوتفليقة ووقفت ضد الإثنين لأسباب أحتفظ بها لنفسي.
ولذلك إذن اقترحتم الشاذلي؟
''راني.. جايك'' (سوف آتي)... بعد وفاة بومدين حدثت مفاوضات سرية مع رابح بيطاط رحمه الله، وعميمور يستحيل أن يكون على اطلاع أكثـر منا حول ما كان يجري بيننا من مفاوضات. لا أريد تسمية الأشخاص، والمهم أن أعضاء من مجلس الثورة اتفقوا مع بيطاط حول تعديل الدستور وأنا رفضت ذلك رفضا قاطعا حتى يأتي الرئيس الجديد.
وبيطاط لامني على ذلك فيما بعد، لكنني قلت له: هذا غير قانوني.
وهناك قصة أخرى مهمة حدثت لبومدين عندما رجع من الاتحاد السوفياتي، حيث استدعى أعضاء مجلس الثورة والحكومة وقال لنا، وهو لا يستطيع الوقوف: حضروا أنفسكم لبرنامج خاص مع ''الروس''
. وساعتان بعد ذلك دخل في غيبوبة. وأثناء تشييع جنازة الفقيد في مقبرة العالية، اقترب سفير الاتحاد السوفياتي من كل واحد منا وصافحه.
وعندما وصل إلى يحياوي تبادل معه القبلات للحظات طويلة. وأذكركم هنا أنني كنت أراقب زيارات سفير الاتحاد السوفياتي ليحياوي بصفة متكررة، وكنت على علم بأن يحياوي كان يلعب على حبلين: الروس والإسلاميين.
وبوتفليقة لماذا عارضته؟
نعم، عارضت بوتفليقة آنذاك وأسانده حاليا، لأنني رأيت بأن الرجل تطور كثيرا خلال فترة عبور الصحراء التي قضاها. أرى الآن أن لا مجال للمقارنة بينه وبين منافسيه لرئاسة الجمهورية. ولذلك أدعوه لعهدة ثالثة.
من هم هؤلاء المنافسون؟
حمروش ولخضر الإبراهيمي وأويحيى وبلخادم وبن بيتور ورحماني الشريف... وكل هؤلاء أهل لرئاسة الجمهورية طبعا.
نعود إلى موضوع التعديل الدستوري والعهدة الثالثة فيما بعد، ولنواصل الآن الحديث عما حدث بعد وفاة بومدين...
تقولون إنكم عارضتم يحياوي وعارضتم بوتفليقة وتعديل الدستور حتى يسمح لبيطاط بتولي الرئاسة...
هل كنت شخصيا مرشحا لخلافة بومدين؟
الذي حدث في الحقيقة هو انقلاب ضدي حتى لا أكون أنا من يسير الجيش. وقد قلت للشاذلي بعدها بأن مرباح هو من أتى بك وسينقلب عليك.
وكيف أتى مرباح بالشاذلي؟
أعضاء من مجلس الثورة، منهم عبد الغني وطيبي العربي...
قالوا صراحة إنه يجب تعيين الأضعف وهو الشاذلي.
ومرباح رحمه الله فرح كثيرا وأعجبه هذا الكلام.
بعدها عقد مرباح اجتماعا لكافة قيادات النواحي العسكرية، بصفته كاتبا عاما لوزارة الدفاع، وأخبرهم بأن الاختيار وقع على الشاذلي بن جديد لتولي الرئاسة.
وأنا كنت مطلعا على هذا الاجتماع ولم يكن بوسعي أن أقف ضد الجيش أبدا.
وهكذا جاء اجتماع أعضاء مجلس الثورة والوزراء...
وحينها كنت أول من رفعت يدي لأخذ الكلمة، وقاطعني طيبي العربي واستسمحني أن أترك له الكلمة الأولى.
تركت له ذلك فقال إنه غير مترشح، وبعدها تناولت أنا الكلمة وخاطبت الشاذلي لأقول له أنت الرئيس.
هذا ما حدث وأتحدى أيا كان أن يقول العكس، لقد قلت للشاذلي إنك الرئيس لأنني على علم بما حدث وفقط.
الشاذلي انفجر دموعا آنذاك وبعدها شرع في تصفية أعضاء مجلس الثورة.
تقول بأنك عارضت بوتفليقة في السابق والآن تدعوه لعهدة ثالثة لأنه تطور كثيرا.
ما الذي تطور في بوتفليقة؟
أولا حفظ ستين حزبا وأصبح الآن يصلي وهو رقم واحد في السياسة الخارجية، وأعتبره رقم واحد في كل الرؤساء العرب الحاليين...
لكن إلى متى يبقى جيلكم وجيل بوتفليقة يسير البلاد؟
هناك أشياء كثيرة تغيرت في العالم وفي الجزائر ولا يعقل أن نعدل الدستور الآن لنعود إلى عهد الحكم الفردي؟
أنا مع تعديل الدستور وتعيين نائب رئيس ينهي العهدة في حالة شغور رئاسة الجمهورية ونربح بذلك مصاريف الانتخابات. من دون هذا أنا ضد التعديل الدستوري.
ولماذا لا نحافظ على الدستور الحالي وننتخب رئيسا جديدا بداية من 2009 ؟
نحن الآن في كارثة حقيقية، هي كارثة الأربعين حزبا. لا بد لنا من حزبين كبيرين أو ثلاثة على الأكثـر، وحتى الأفالان يجب أن تغير تسميته، والتسمية الحالية أصبحت من التاريخ. كما أدعو بوتفليقة لإلغاء منظمات المجاهدين وأبناء الشهداء وأبناء المجاهدين...
وكل من سجل نفسه كمجاهد بعد 20 سنة من الاستقلال تلغى عضويته في الثورة...
وتجربتي الطويلة في المسؤولية أوصلتني إلى قناعة مفادها: لا بد من إلغاء البلديات وتعيين إداريين مثقفين مكانها لأنها أصبحت مصدرا للرشوة.
وإذا ألغينا البلديات وعينا إداريين، هل تنتهي الرشوة؟
سوسة الرشوة في الحقيقة دخلتنا من المغرب، حيث كان لنا عند الاستقلال حوالي 1000 إطار يشتغلون في الإدارة المغربية. وبعد الاستقلال انتشر هؤلاء في مختلف المصالح الإدارية عبر الوطن. وهؤلاء الذين يساندون الرئيس اليوم إنما يساندون خوفا على أنفسهم فقط. أنا أتساءل لماذا ترك بلخادم مثلا في رئاسة الحكومة مع أن الإرهابي أنور هدام هنأه على هذا المنصب؟
:حاوره: م. إيوانوغان ع. محمدي
2008-02-11
الخبر
ربيع سعداوي
08-03-2008, 05:13
وفاة بومدين غامضة بشهادة الشاذلي...
هذا التعليق قد يكون مطلب الشعب الجزائري
الخاتمة بهواري..سيد ارجال في المحافل الدولية..
رئيسنا بـان وانكشــــف موقفـــــــه
شوف بعــــواطف الشعــــب لعــــاب
يخطط للكرســـي والكرسي يقذفـــــه
من شباك لشبـــا ك ومن باب لبــــــاب
شله ذميمه فاســــــده متعجرفـــــــه
مخططه للدار هدمــــــــــه والخراب
حوثي عميل والكل منا يعرفـــــــــه
الكــــل يعرف طبايعه مــن احقــاب
لاامرأة..لا اولاد..لا دار تسعفـــــــه
وحتى اللي استوزر معروفين كلاب
يقولوا القاعده..تبغيني اليوم ننصفه؟
بومدين مـــات...يعرف الاسبــــــاب
ربيع سعداوي
09-03-2008, 19:02
لنناقش الحوار..ولننتظر رد العقيد..
سأحاول ان أكون مختصرا ربحا للوقت..فلا تعجبوا من هذه الفلاشات/
1-يقول سيادة العقيد/
والنزاع بين بوتفليقة ويحياوي بدأ يوم مات بومدين مباشرة حول من يقرأ الكلمة التأبينية.
صحيح فخامته ينافس حتى في الحديث الديني ...متعطش للسلطة كثير او بمصطلحاته هو/الكرسي يدوخه..
واضح الانتهازية والسمسرة واشياْ ء اخرى نأتي اليها في حينها.
2-ويقول/
وأثناء تشييع جنازة الفقيد في مقبرة العالية، اقترب سفير الاتحاد السوفياتي من كل واحد منا وصافحه.وعندما وصل إلى يحياوي تبادل معه القبلات للحظات طويلة.
مثل هذا الكلام اشم فيه رائحة...قد تكون العكس.. قياسا/على عهدات الشاذلي بن جديد كانوا يقولون:جيش شعب معاك ولما أقيــــل اصبحت الغنوة/النظام المتعفن..
3 -ويقول/
يحياوي كان يلعب على حبلين: الروس والإسلاميين..
حشر الاسلاميين في الحديث موضة .. سواء والحشر في المصطلح القاعدة بالمغرب الاسلامي..لم يقولوا بالمغرب العربي... نعم حشر الاسلاميين وقت الحاجة وخارج الحاجة...واضح العداء للاسلاميين
4-يقول/
نعم، عارضت بوتفليقة آنذاك وأسانده حاليا، لأنني رأيت بأن الرجل تطور كثيرا خلال فترة عبور الصحراء التي قضاها. أرى الآن أن لا مجال للمقارنة بينه وبين منافسيه لرئاسة الجمهورية. ولذلك أدعوه لعهدة ثالثة.
هنا شهادة على ان بوتفليقة كان ...........تطور كثيرا مؤخرا ام لم يتطور..نحن مع وفاة بومدين
..المباركة للعهدة الثالثة ليس السؤال حولها...brosse ****lique
5-يقول/
حمروش ولخضر الإبراهيمي وأويحيى وبلخادم وبن بيتور ورحماني الشريف... وكل هؤلاء أهل لرئاسة الجمهورية طبعا.
ابدأ بالاخضر الابراهيمي..مبعوث أممي..افغانستان..العراق...فهل امريكا*هيئة الامم المتحدة* تقبل بمن هب ودب...؟لنقس على جوائز نوبل ...لنقس على توزيع الحقائب وتبادل المسؤوليات بالجزائر ...يظهر لانه أثار قضية ال26 مليار...والتي تحت الستار اصبحت ورقة في يد الغرب للضغط بها عليهم.
اويحي نتركه يتزعم القاعدة بمنطقة القبائل..نتركه يتهجم على السفارة الامريكية في تفجيرات 11نوفمبر..نتركه مع العدالة وهي تعفية من تأدية اليمين*قضية الحجار*...واشياء اخرى.
بلخادم...هنا يستحق الرئاسة..ما معنى القول: أنا أتساءل لماذا ترك بلخادم مثلا في رئاسة الحكومة مع أن الإرهابي أنور هدام هنأه على هذا المنصب؟
ثم انور هدام ارهابي من اليوم ام من حقب طويلة؟لماذا لا يحاكم؟
بلخادم هذا بمدونة / والقلم لصاحبتها علجية عيش اسميته/المحقق كونان انتاع الاولاد الصغار.. ونعوت أخرى.
نورالدين خبابه
09-03-2008, 19:33
فقط تصحيح معلومة أخي ربيع
من أثار قضية 26 مليار ليس الأخضر الإبراهيمي
هو عبد الحميد الإبراهيمي
رئيس الوزراء السابق الذي يقيم الآن بلندن
هناك ثلاث شخصيات تحمل لقب الإبراهيمي
كمعلومة زائدة للأعضاء والزوار
عبد الحميد الإبراهيمي وهو الذي ذكرنا الآن
أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية السابق
الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة
ربيع سعداوي
09-03-2008, 22:17
عفوا..مجموعة الـــ 22 وغلطونا فيها..
آذان الصبح وصرنا لانميز بين الاول والثاني..
الاسعار التهبت هذه الايام...لتلهيتنا بها وتمرير العهدة الثالثة .:21:
شكرا على المعلومات..:sm137:
نورالدين خبابه
16-06-2008, 18:16
http://www.echoroukonline.com/ara/thumbnail.php?file=houari250_377748898.jpg&size=article_medium
االراحل: الرئيس هواري بومدين
التوغل في العمق الصهيوني.. تدمير المنشآت والمرافق الحيوية، والإجهاز على الكنيست ومراكز العمليات الرئيسية داخل فلسطين المحتلة، خطة جزائرية لو كتب لها التنفيذ لتغيرت خريطة المنطقة، وانقلبت الهزيمة نصرا.
أما على المدى الاستراتيجي، فكان التاريخ سيسجل أن الجزائر هي التي حفظت دماء الأبرياء التي أريقت على يد الكيان الغاصب من بعد، وأمنت الأجيال العربية من شر السرطان الصهيوني للأبد... ولكن.
بمجرد أن احتواني مقعد الطائرة في طريقي من القاهرة إلى دمشق، للتنقيب عن إحدى أهم الحلقات المفقودة في ملف المشاركة الجزائرية على الجبهتين المصرية والسورية عقب عدوان 1967، أخرجت من حقيبتي بعض الأوراق التي سجلت عليها في وقت سابق تصريحات الفريق "الحديدي" خاصة تلك التي تتعلق بالجبهة السورية.
فقد زوّدني الرجل بمعلومات حساسة وأمدني بأسماء شخصيات سورية لا تزال على قيد الحياة، ولديها ما تقوله، لكنني تذكرت ملحوظة هامة نبهني لها الرجل، فالمعلومة في سوريا ليست سهلة المنال مثلما هو الحال في القاهرة، لكن اقتناصها ليس صعبا على من يملك الحنكة والذكاء في التعامل والاستدراج، وللحق استشعرت أنني لن أنجح في المهمة، ودفعتني غريزة الهجوم إلى تفحيص وتفصيص ما بين السطور لأتزود بالأسلحة اللازمة للمعركة الوشيكة.
خطة بومدين كانت تهدف القضاء على "إسرائيل"
يقول الفريق الحديدي: "في مساء اليوم الثالث من عدوان 67 كان الجيش المصري قد فقد معظم قواته في سيناء، أما الحصيلة النهائية لتلك الخسائر فقد بلغت في صفوف الطيارين 04٪ ، و17٪ من القوات البرية، وكانت الخسائر في المعدات قد بلغت 85٪ في القوات البرية، أما خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة والخفيفة فقد وصلت إلى 100٪ و87٪ من المقاتلات القاذفة والمقاتلات وكان عدد الشهداء والمفقودين والأسرى هو 13600، وهذه الأرقام لم يكن قد أُعلن عنها بعد.
لكن الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قد فهم من كلام الرئيس عبد الناصر أن الجيش المصري أصبح في حالة لا تسمح له بالقتال، إلا من خلال تدخل قوي على جبهات أخرى تشغل العدو لحين إعادة ترتيب صفوف المصريين وتطوير القتال، ناصر لم يبلغ بومدين بهذا الأمر صراحة، لكن الأخير كان يحمل الكثير من مقومات الشخصية العسكرية القيادية والقادرة على التكيف مع تطورات الميدان، والغريب أن الرجل كان أكثر قربا وتحليلا وقراءة لما يحدث على أرض القتال من القادة العسكريين المصريين آنذاك.
وعلى الفور اتصل بومدين بالرئيس السوري آنذاك نور الدين مصطفى الأتاسي، وطلب منه سرعة توجيه ضربة جوية للمطارات والممرات والقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية وتدمير الكنيست الصهيوني والمصانع الكيميائية، وهذه المعلومة -يقول الحديدي- أبلغني بها أحد الدبلوماسيين السوريين المقربين من الأتاسي، وقدم لي الوثائق التي تؤكد صحة كلامه.
ويضيف الفريق الحديدي: "لم يكن الرئيس الجزائري الراحل يطلب من سوريا مهمة مستحيلة، فالمقاتلات الصهيونية كانت منهمكة في القتال في سماء مصر، وكانت قواعد العدو منكشفة، والوصول إليها كان أمرا في غاية السهولة، لذلك طلب بومدين أيضا من الأتاسي أن تتوغل القوات السورية في فلسطين المحتلة، وأظهرت خطة الراحل بومدين العسكرية أنها كانت متكاملة ومدمرة للعدو، وكان من شأنها أن تقلب الهزيمة نصرا، بل وكان من الممكن أن تضع حدا للوجود الصهيوني في الأراضي العربية.
وبالإمعان أكثر في تفاصيل هذه الخطة، نجد أن الرئيس الجزائري لم يطلب من الطيران الحربي السوري مجابهة المقاتلات السورية والالتحام معها في معارك جوية من باب أن المعركة ستكون غير متكافئة، وإنما طالب بتدمير الممرات والمطارات مما يجعل هبوط ورجوع هذه المقاتلات إلى قواعدها أو على الأقل التزود بالوقود والذخيرة متعذرا، فتبقى عالقة في السماء حتى تسقط بمفردها مشلولة عن الحركة، أو على الأقل يتحيد دورها في المعركة، ليتاح المجال للقتال البري، وبذلك يعود جانب هام من جوانب توازن القوى بعد أن ينكشف الغطاء الجوي للجيش الصهيوني، مثلما حدث للجيش المصري".
المقاتلات الجزائرية تأهبت لتدمير القوة الجوية الصهيونية
ويواصل الفريق الحديدي: "ذهبت الخطة الجزائرية إلى أبعد من ذلك، حينما طمأن الرئيس بومدين الرئيس الأتاسي، بأن المقاتلات الجزائرية تستعد لدخول المعركة بشكل مباشر، وأن هناك عملية جوية كبيرة تنوي الجزائر من خلالها الاشتباك مع المقاتلات الصهيونية، وتدميرها في معركة عبّر عنها الرئيس الجزائري بـ "السهلة" إذا لم تتح فرصة عودة تلك المقاتلات إلى قواعدها، وأخبر بومدين الأتاسي أن هناك عقبة وحيدة وهامة تعترض هذه العملية وهي مكان الهبوط والتزود، خاصة وأن المسافة من الجزائر إلى الأراضي الفلسطينية لن تمكن المقاتلات الجزائرية التحليق في الجو أكثر من 25 دقيقة إضافية.
ولأن المطارات المصرية دمرت بأكملها، فكان منطقيا -يقول الحديدي- أن يطلب بومدين من سوريا استخدام المطارات السورية لتكون قواعد انطلاق وهبوط للمقاتلات الجزائرية، وأكد الرئيس الجزائري لنظيره السوري أن الأسطول الجوي الجزائري بأكمله سيشارك في تنفيذ هذه العملية، وأن نسبة نجاحها تفوق الـ 90 في المئة، وقال حرفيا : آن الأوان للقضاء على هذا الطاعون.. مد يدك في يدي سيادة الرئيس ليس فقط من أجل إنقاذ مصر، ولكن من أجل أمتنا وشرفنا".
أما عن الرد السوري، والذي حرصت على معرفته، فالفريق الحديدي يقول: "لم يكن هناك مبرر واحد لرفض هذه العملية، اللهم إذا كانت هناك رغبة من بعض الساسة العرب الخلاص من عبد الناصر وترك مصر تواجه مصيرها، ففي تلك الأثناء واجه ناصر عديد المؤامرات من الداخل والمحيط العربي والدولي، وكان هناك شبه إجماع من هذه الأطراف على ضرورة استئصال الرجل، لذلك تلحظ -يقول الحديدي- أنني ركزت في شهادتي إليك على مواقف الرئيس الجزائري هواري بومدين الذي سار في الاتجاه الآخر، وشذّ عن هذه المؤامرة، لينفرد بهذا الموقف عن بقية القادة الذين حكموا العالم آنذاك، ولعل هذا أحد أهم الأسباب الرئيسية التي دفعت الكتاب والمؤرخين إلى طمس كل المعلومات المتعلقة بالدور الجزائري، وهو الدور الذي يتناقض في حجمه وتفاعله مع كل الأحاديث المتعلقة بهذا العدوان أو حتى حرب 73".
ويضيف الحديدي: "أبلغتني عديد الشخصيات السورية في حكومة الأتاسي أن الرجل لم يكن متحمسا للعرض الجزائري، وكان جل همه أن يبعد العدوان عن الأراضي السورية، وأنه أخبر الراحل بومدين أن العملية تحتاج لتخطيط ووقت، لكن الوقت كان أسرع مما توقع الرئيس السوري، ولم يكن أمامه سوى قبول الهزيمة بصدر رحب بعد أن أمر قواته بالانسحاب من الجولان قبل أن تصل إليها القوات الصهيونية".
الجزائر سلمت سوريا أسلحة بـ 100 مليون دولار
المسافة بالطائرة من القاهرة إلى دمشق لا تجاوز الـ 80 دقيقة، ومرت دون أن أشعر بها، ولكن المسافات السياسية بين البلدين أبعد مما بين المشرق والمغرب، تناقض عجيب في العلاقة بين البلدين الذين انضويا يوما تحت راية الوحدة والدفاع العربي المشترك، لكن هذا الخلاف يجسد بوضوح اهتراء نظرية التنسيق العربي، حتى في أحلك الظروف، المهم أنني وصلت أخيرا إلى الشخصية التي علّقت عليها آمالا كبيرة لإزالة اللبس وختم هذا الملف، إنه العميد ركن "شعيب سليمان" الذي وجدته في انتظاري، و"مرتب" للإجابة على أسئلتي.
سألته: أين كان موقعك أثناء عدوان 67؟
فأجاب: كنت برتبة ملازم أول في فرع التوجيه المعنوي، وفي عام 73 كنت برتبة رائد في الإمداد.
*لدي معلومات أنك كنت أحد المشرفين على نقل وتأمين الأسلحة الجزائرية إلى الجيش السوري عام 67.
**للتوضيح لم يكن ذلك في عام 67، وإنما في عام 73، فالعلاقات بين سوريا والجزائر كانت متوترة بين عامي 67 و70، بفعل بعض الخلافات بين الرئيس السوري مصطفى الأتاسي والرئيس الجزائري هواري بومدين، ولم تنته هذه الخلافات إلا بوصول الرئيس الراحل حافظ الأسد للحكم عام 1970.
*هل وضحت لنا سر هذه الخلافات؟
**أولا هي لم تصل حد القطيعة، لكن الرئيس الجزائري كان يتهم الأتاسي بالتقاعس عن أداء واجباته تجاه الأمة العربية خاصة أثناء حرب حزيران 67، وسَرَت أقاويل في الشارع السوري تفيد بأن الأتاسي فرّط مجانا في الجولان بفعل خطاب لبومدين تحدث فيه عن رفض الرئيس الأتاسي قصف إسرائيل أثناء 67.
*وفي نظرك.. لماذا لم تقدم سوريا على هذه الخطوة؟
**كان الوقت قد فات بالفعل، فقد قصف الطيران السوري مصفاة حيفا، لكن الرد الإسرائيلي كان كبيرا حيث ضرب دمشق، ولم يكن الجيش السوري يمتلك الجهوزية اللازمة لخوض معركة مع إسرائيل.
*ترككم لمصر فريسة في يد الكيان الصهيوني عام 67، رغم أن جيشها تحرك من أجل سوريا، هل تراه أمرا منطقيا؟
**بالطبع لا، حتى أننا لحد الساعة ندفع ثمن هذا التردد، لكن القرارات السياسية كانت تتخذ وفقا لأغراض معينة، لذلك كان أحد أسباب ثورة التصحيح التي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد هو تصحيح القرار السياسي خدمة للقضايا العربية وحفاظا على مصالح الأمة العربية، بدليل أن علاقات الرئيس الأسد مع جميع الزعماء العرب اتسمت بالود والتفاهم، وأن قرار حرب تشرين 73 لم يكن بعيدا عن سوريا، بل ومن صنع يدها.
*هل لك أن تصف لنا حجم المساعدة الجزائرية لسوريا لاسترداد الأراضي العربية المحتلة؟
**الجزائر أمدت سوريا بصفقة أسلحة بلغت قيمتها الـ 100 مليون دولار، وكانت عبارة عن أسلحة سوفييتية شملت صواريخ أرض- أرض، وأرض- جو، ودبابات وأجهزة رادارات وذخيرة ميدان متنوعة.
*وهل شاركت قوات جزائرية على الجبهة السورية؟
**لا.. لم يحدث ذلك، فجميع القوات الجزائرية المشاركة كانت على ضفاف قناة السويس، بينما شاركت قوات عربية أخرى على الجبهة السورية، لكنها تمركزت في الخطوط الخلفية وليس في خط المواجهة بالجولان وجبل الشيخ.
*أيعني ذلك أن المساعدات العسكرية الجزائرية لسوريا كانت طفيفة؟
**المعونات العسكرية الروسية التي كانت بمال جزائري أعادت تقوية الجيش السوري ومنحته القوة اللازمة لصنع البطولات في القنيطرة والجولان وجبل الشيخ في تشرين 73 .
*هل يمكن أن نوصم الدور السوري في عدوان 67 بالخيانة؟
**الذي يستحق أن يوصف بالخيانة هو الإعلام العربي المضلل، والذي ألبس الصورة على الساسة وأثر سلبا على قراراتهم، فقد خرجت الصحف المصرية آنذاك تنشر بياناتنا العسكرية الكاذبة عن إسقاط طائرات العدو، في الوقت الذي دُمّر فيه السلاح الجوي المصري تدميرا كاملا، وهذا هو ما نعاني منه حتى الآن طمس الحقيقة وإذاعة ونشر الخديعة، والخائن هو من يتخلى عن واجباته وقت الأزمات، فقد كان جنرالات عبد الناصر يتصارعون عقب هزيمة 67، ويلقون بالمسؤولية عليه بينما هم لم يكونوا على مستوي الدراية بتطورات الأحداث ويتحملون الجانب الأكبر من الهزيمة
*وما الدروس التي يجب أن نعيها من خلال هذه الهزيمة المُرّة؟
**نحن لا زلنا لم نعِ الدرس بعد، ولا زلنا نقلب الحقائق، نمجد الخونة والعملاء، ونتّهم الشرفاء، فالهزيمة كانت سريعة وفادحة على جبهات ثلاث، وأدت إلى تغيير كامل للأوضاع الاستراتيجية ومكّنت إسرائيل من فرض نظرية الأمن الخاصة بها وهي تحقيق أغراضها على أساس توازن القوى وليس توازن المصالح، أما عن ميلاد نظرية "القوة التي لا تقهر" جراء هذه الهزيمة، فأرد بأن الجيوش العربية كانت ضحية لقيادتها قبل أن تكون ضحية لعدو واجهته، الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن إسرائيل لم تواجه حتى اليوم بالقدرة العربية الحقيقية، فالقدرة موجودة ومتوافرة ولكن استخدامها بالطريقة الصحيحة وفي الوقت الصحيح غائب سواء عن قصد أو جهل.
2008.06.14
http://www.echoroukonline.com/ara/themes/rtl/img/fleche_orange.gif دمشق: وليد عرفات الشروق
نورالدين خبابه
28-06-2008, 01:27
http://www.echoroukonline.com/ara/thumbnail.php?file=boumedienne250_228792669.jpg&size=article_medium
الراحل الرئيس: هواري بومدين- رحمة الله عليه-
حامد الجبوري الوزير العراقي الأسبق في عهد صدام يكشف
بومدين مات مسموما بعد زيارته إلى بغداد و طائرة بن يحي قُصفت بصواريخ عراقية
لمح وزير شؤون رئاسة الجمهورية والخارجية العراقية الأسبق، حامد الجبوري، الى أن الرئيس الراحل هواري بومدين قُتل مسموما بعد زيارته إلى بغداد، وفي طريق عودته من دمشق.
وقال الجبوري، الذي كان يُقدم شهادته في برنامج "شاهد على العصر" على قناة الجزيرة، إنه رأى كيف تحول الرئيس بومدين إلى "شبح" بعد أن فعل فيه "الثاليوم" فعلته، وأوضح قائلا "لقد بدأ بومدين يضعف إلى أن تحول إلى شبح، وتساقط شعره وأصبحت عظام جسمه هينّة إلى الحد الذي باتت تُكسر بسهولة تامة". وواصل الجبوري مؤكّدا "أنا على علم بما أصاب الرئيس بومدين، ربما سُمِّم بنوع فتاك من أنواع السموم اسمه الثاليوم". وأضاف "لقد رأيت حالات مشابهة لحالته في العراق، والموت كان مصير كل من تناول هذا السم".
وأفاد الجبوري أنه كان على اطلاع دائم بحالة الرئيس الراحل نظرا لمكانة الجزائر في قلوب العراقيين، وقال بأن الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي كان يوافيه بتطورات صحة الرئيس بومدين- رحمه الله - وكان أن أخبره في آخر أيام الرئيس بأن "الحصار" شُدّد على الزيارات اليومية لبومدين، حيث لم يكن يراه سوى الدكتور طالب وبعض أقرب المقربين جدا لبومدين، إذ تحول بومدين إلى شبح فعلا.
من جهة أخرى، كشف الجبوري النقاب عن تفاصيل حادثة مقتل وزير الخارجية الجزائري الأسبق محمد الصديق بن يحيى في الثالث من ماي عام 1982 إثر تفجير الطائرة التي كان متوجها على متنها من العراق إلى إيران، حيث كان في مهمة وساطة قامت بها الجزائر من أجل توقيف الحرب العراقية الإيرانية.
وكشف الجبوري أن الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، أوفد وزيره للنقل إلى العراق أشهرا بعد مقتل بن يحي، وفي العراق اجتمع الوزير الجزائري بالرئيس الراحل صدام حسين، بالإضافة إلى حامد الجبوري شخصيا.
وقال الجبوري إن وزير النقل الجزائري انذاك - وهو القيادي حاليا في حزب جبهة التحرير الوطني صالح قوجيل - كان يحمل في يده مجلدا كبيرا يضم تقرير التحقيق في الحادثة قدمه لصدام، وأخبره بأن الجزائر فتحت تحقيقا في حادثة مقتل وزيرها، حيث أخذت عينات من حطام الطائرة ومن الصاروخ الذي ضربت به وأجرت تحاليل خبرة مستعينة بخبراء وعسكريين روس، وقد تبين أن الصاروخ عراقي من صنع روسي استورد في اطار صفقة روسية عراقية موثقة، وأكبر دليل على ذلك أن حطام الصاروخ وُجد في جهة الحدود الإيرانية، ما يعني أنه انطلق من الأراضي العراقية.
وقال الجبوري إنه تبيّن بعد ذلك أن طائرة الراحل بن يحيى ضُربت بصاروخ جو جو من طائرة عراقية، وتوقف المتحدث ليقول:"لما سلّم وزير النقل الجزائري السجل لصدام وقال له بأن الجزائر تعتقد بأن وزيرها قتل بأيد عرقية، بُهت صدام ولم يردّ بكلمة واحدة وبدا عليه التردد والارتباك، وفي هذه اللحظات وقف وزير النقل الجزائري من مكانه وودع صدام قائلا مع السلامة يا سيادة الرئيس".
وقال الجبوري ان الرئيس الشاذلي بن جديد قد وعد القيادة العراقية انذاك ان الملف سيبقى طي الكتمان ولن ينزل الى الشارع.
الجبوري تحدث بمرارة عن إصرار صدام على خوض الحرب مع إيران ورفضه كل الوساطات الإسلامية والإفريقية التي حاولت جاهدة أن تقنعه بأن هذه الحرب من تخطيط أمريكي، حيث نسف صدام اتفاقية الجزائر، ورفض الاستماع للرئيس الشاذلي بن جديد عندما التقى به، وهو ما أخبر به الشاذلي حامد الجبوري عندما قدم إلى الجزائر مكلفا برسالة من صدام، حيث قال الشاذلي للجبوري "عبثا تكلمت مع الأخ صدام في موضوع الحرب، ويبدو أنه مصمم.. لأنه كان يكلمني بنوع من اللامبالاة"، كما نسف صدام الوساطة الباكستانية وبعد ذلك الوساطة الغينية، ووصف الجبوري الحرب العراقية الإيرانية بأنها حرب أكلت أبناء العراق وإيران وأوقفت مسيرة التنمية في العراق.
ومن طرائف شهادة الجبوري على العصر انه أقيل من وزارة الاعلام رفقة وكيل الوزارة محمد سعيد الصحاف بسبب تأخر طفيف عن موعد الدوام، فصدر مرسوم رئاسي يقضي بإقالته من منصبه.
وقد سبق لأسبوعية "الشروق العربي" أن أجرت حوارا مطولا مع وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس عام 1996، كشف فيه أن بومدين مات مسموما بعد زيارة قام بها إلى بغداد، وأن أعراض المرض ظهرت على ملامحه مباشرة بعد وصوله إلى دمشق قادما من بغداد.
وقد إحتجت وقتها سفارة العراق بالجزائر، وتنقل السفير بنفسه إلى مقر الشروق العربي، مفندا الخبر، قائلا إن وزير الإعلام العراقي "الجبوري" طلب مني تسوية المشكل مع الشروق بطلب شخصي من صدام وإلا ستتم تصفية السفير!!
2008.06.26
http://www.echoroukonline.com/ara/themes/rtl/img/fleche_orange.gif م. هدنة
الشروق
اياد الموصلي
13-08-2008, 13:43
رحم الله الرئيس الراحل بومدين العربي الاصيل الغيور على الدين والامه وحفظ الله الجزائر وشعبها الابي وشكرا اخي نور الدين على المعلومات القيمه والمرور والى المزيدحفظكم الله
نورالدين خبابه
13-08-2008, 15:36
رحم الله الرئيس الراحل بومدين العربي الاصيل الغيور على الدين والامه
وحفظ الله الجزائر وشعبها الابي
وشكرا اخي نور الدين على المعلومات القيمه والمرور والى المزيدحفظكم الله
آمين يارب
حفظك الله وأهلا وسهلا بك معنا
أسامة البرايجي
16-08-2008, 01:23
http://i46.servimg.com/u/f46/12/66/43/12/ou10.jpg (http://www.servimg.com/image_preview.php?i=203&u=12664312)
زكام يوغوسلافيا وحمّى دمشق .. وتأويلات الحلقة الأولى
القصة الكاملة للغز وفاة الرئيس بومدين
2008.07.22
خالد عمر بن ققه
الرئيس الراحل هواري بومدين
عاد الحديث عن اغتيال بومدين إلى واجهة الأحداث من جديد بعد شهادة الوزير العراقي "حامد الجبوري"، والتي كانت عبارة عن مقارنة، لم تستند إلى ما يؤكدها توثيقا أو شهادة علانية صادقة وواضحة، فالقاتل المتهم هو الرئيس صدام، والمغتال هو الرئيس هواري بومدين وكلاهما قدم إلى ما عمل، ما يعني أن لا أحد يطالب بحق الاثنين.
- أيام الخريف.. وأسرار المرض
- شهادة "أوشريف" و"علاهم" و"قاصدي مرباح"
- *"إبراهيم سعدة" وتساؤلات الصحافة المصرية
- *"فايزة سعد" وحديثٌ مبكرٌ عن قتل الزعيم
كنت أتمنى ألا أعود إلى الموضوع مرة أخرى بعد كتابي "اغتيال بومدين ..الوهم والحقيقة" الصادر عن دار الغد العربي في القاهرة، ودار قصر الكتاب في البليدة-الجزائر عام 1997، وأيضاً بعد جلسة طويلة مع زوجته السيدة "أنيسة"، التي طعنت في جوانب كثيرة مما جاء في الكتاب* لكنها لم تقدم بديلا لما رفضته.
العودة أيضا بالنسبة لي كانت مرفوضة لكون القضايا التي تثار في الرأي العام وتهم الدولة ينتظر أن تحول إلى قضايا كبرى يتم الحسم فيها، وبدا التناول آنذاك مجرد حديث في الصحافة لم يترتب عليه رد فعل من السلطات الجزائرية، على الأقل في حدود ما أعلم.
لكن أجدني اليوم مضطرا للحديث في هذا الموضوع باعتباري أول من أشار إليه كتابة بناء على شهادة وزير الدفاع السوري السابق العماد الأول "مصطفى طلاس" بشكلٍ مباشرٍ وعلني بيّن فيه القائم بالفعل، وكان ذلك عكس الحالات السابقة التي اكتفى أصحابها بدغدغة المشاعر على مستوى الصحافة المحلية، أوالإشارة إليه ضمن العداء لبعض الزعماء العرب،* تحديداً الرئيس المصري جمال عبد الناصر، والملك السعودي المغتا "فيصل*".
**الخطان والتصفية* *.* *.*
الواقع أن البحث في موضوع الاغتيال بالنسبة لي اعتمد على خطين متداخلين، خط المرض ومتابعة الوكالات الصحفية له، وخط المواقف السياسية، وإذا نظرنا للثمن الذي دفعته الأمة لغياب قي قاداتها الفاعلين نجد أن بومدين قد تمت تصفيته بالسم، لكن إذا استحضرنا النهايات لكل كائن حي، فإننا لا نبعد ذلك عن أسباب القدر، وهذه الرؤية، إن جاز اعتبارها كذلك، تعتمد على ما ذهب إليه الصديق العزيز "محفوظ سالمي"، حين كنا في القاهرة، إذ قال لي بالحرف الواحد بعد أن قرأ الكتاب: "لقد أشرت في كتابك عن بومدين لكل أسباب اغتياله واستبعدت قضاء الله وقدره*".
لا تزال تلك العبارة محفوظة في الذاكرة كلما استعصى عليّ الأمر لفهم قضية سياسية ما، غير ان هذا لا يحول دون اعتبار بومدين كقائد سياسي وزعيم لشعب وبانٍ لدولته المستقلة، قاعدة ارتكاز للبحث في إشكالية اغتيال الدولة نفسها، فقد سبقته عدد من الاغتيالات السياسية لقادة صنعوا* مجد الجزائر ولحقت به أخرى طغت عليها عمليات الإرهاب وكان أكثرها وضوحاً قتل "قاصدي مرباح" و الرئيس "محمد بوضياف".
لقد كان السؤال ولا يزال: لمَاذا لم يؤثر فينا أولئك الراحلين ولا حتى الباقين بدرجة تأثير بومدين؟
بعيداً عن الإجابة، فإنه مثل عقدة في حياتنا، لأن كل الزعامات السياسية التي جاءت بعده ستتحطم على صخرة وفائه للمبادئ وحلمه الكبير وتعامله مع شعبه.
على العموم، فإنه لا يمكن معرفة الاغتيال من عدمه إلا إذا تتبعنا خطوات المرض من خلال الوكالات، وإني لمدينٌ هنما لأرشيف جريدة "الأهرام" ولعمالها بما قدموه لي من مساعدة وما وفروه من وثائق وقصاصات الجرائد، حتى إنني خجلت في بعض الأحيان من اهتمامهم بالموضوع.
المرض.. والتفسير
في ذلك التاريخ، حيث الخريف بلغ منتصفه "نوفمبر 1978" بدأت الصحافة العالمية البحث عن أسرار غياب بومدين عن الظهور، ولم تعرف مرضه إلا في ذلك الوقت مع أنه أصيب به في شهر سبتمبر، ولم تجد إجابة حاسمة لغيابه عن المشهد السياسي فلجأت إلى احتمالات برزت فيما يلي:
- أن بومدين أصيب بالرصاص نتيجة لانقلاب فاشل.
- بعدها بيوم واحد، قالت: لقد سقط فعلاً من الحكم.
- بعد يوم آخر، ذكرت أن مصادر دبلوماسية قد أبلغتها بانقلاب وقع بالفعل ونجى منه بومدين وألقي القبض على العناصر التي قامت به.
- بعد ذلك بيومين أعلنت الوكالات أنه في الاتحاد السوفياتي للتفاوض من أجل السلاح لصالح جبهة الصمود والتحدي الرافضة لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.
- تبعاً للخبر السابق أنه أثناء وجوده في موسكو، عادت للبحث في الداخل وكشفت هذه المرة عن الرائد "علي ملاح" الذي هرب من السجن قد ألقي عليه القبض في إيحاء إلى أن ما ذكرته سابقا خبرٌ مؤكد.
- عدها بأيام، قالت الوكالات: إن السبب وراء عدم ظهور بومدين هو إصابته بمرضٍ خطير لم تحدده، وإن كانت قد وضعت جملةً من الافتراضات لم تثبت.
- بعد ثلاثة أسابيع من القول باختفاء بومدين جاءت الأخبار من باريس لتناقض ما قيل سابقا، وهي: أن حالة بومدين ليست مثيرةً للقلق ولكنها تحتاج للراحة والعلاج الطويل على يد الأطباء السوفيات.
- بعد هذا بيومين جاء خبر من واشنطن ليؤكد أن الأطباء السوفيات لم يحددوا نوع مرض بومدين.
- الخبر السابق نفسه كذب بطريقة غير مباشرة من مصادر أفريقية "لم تحدد"، حيث ذكرت الوكالات أن بومدين ليس مريضاً وإنما يزور موسكو لطلب المساعدة العسكرية.. وفي نفس اليوم نشر خبر آخر من باريس يدعي أن بومدين فقد صوته وأنه يعاني من آلام في الحلق.
- خمسة أيام بعد ذلك أعلن خبر في الصحافة المغربية بالرباط عن مرض بومدين بدرجة خطيرة.
- بعدها بيومين أوردت الوكالات أول خبر يصدر عن جهة جزائرية مسؤولة، وكان ذلك في الثاني من نوفمبر حيث أعلن أن الحالة الصحية للرئيس بومدين أحسن مما كانت عليه، وعادت التأويلات من جديد وهذه المرة من مدريد حيث أعلن هناك أن الرئيس الجزائري هواري بومدين مصاب بالسرطان*.
- بعد ذلك بأسبوع قالت الصحف المصرية في القاهرة إن بومدين يعاني من مرض شديد داخل البلعوم.
- *الأخبار السابقة نفاها خبرمن مدريد فحواه"أن* بومدين يعد لحملة واسعة للتخلص من معارضيه وأنه يعاني* من مرض* في* المسالك* البولية*".
- *بعد يومين من نشر الخبر في إسبانيا أعيد الحديث عن مرضه بالسرطان، واتبع بالأسماء المقترحة خلفاً له.
أسامة البرايجي
16-08-2008, 01:25
- في الجزائر أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية عن طرد مراسل صحيفة "لو رور" الفرنسية بسبب ما نشره عن مرض بومدين.
- وفي الأسبوع الأخير من نوفمبر نشرت جريدة "الأنباء" الكويتية خبراً مفاده أن الأطباء لم يتمكنوا من تحديد مرض بومدين.
- في نفس اليوم أيضاً نشرت جريدة "النهار" اللبنانية تؤكد أن فرنسا منعت وقوع انقلاب ضد بومدين في بداية الشهر "أي* نوفمبر1978".
- أخيراً، وبالضبط في 25 نوفمبر، نشرت مختلف وكالات الأنباء العالمية نوع المرض الذي أصيب به بومدين وهو والدنستروم.
- بعد إعلان الخبر السابق لم تضف الوكالات أي خبرٍ آخر، لكن بعيداً عن برقيات الوكالات فإن الوصول إلى تحديد المرض كان ضرورياً لمعرفة ما يواجهه بومدين، حيث إن المعروف أن المرض السابق الذكر عاقبته الموت، وفعلاً توفي بومدين نتيجةً لذلك المرض، لكن ما قصته، وهل اغتيل أم مات موتاً طبيعياً؟
هؤلاء المرضى
في كتاب "هؤلاء المرضى الذين يحكموننا" الصادر بالفرنسية وترجمت بعض فصوله صحيفة الوطن الكويتية، أشار إلى أن بومدين كان يعيش كثيراً من التناقضات، والسبب في ذلك يعود إلى المرض الذي أصيب به وهو والدنستروم، الذي بدأت أول آثاره تظهر على الرئيس منذ أواخر 1973، واتخذت* شكل* حالات من التعب المجهول، وحالة فقر الدم بدا أن لا مبرر لها، إضافة إلى الهزال الذي ضرب جسم بومدين الهزيل أصلاً.
وإذا صدقت مثل هذه الأقوال فإن بومدين قاوم المرض لمدة فاقت الخمس سنوات، وهذا يعني أن جميع القرارات التي أصدرها في تلك الفترة يعاد فيها النظر، وأعتقد أن الذين تابعوا وقرؤوا خطابات وقرارات بومدين يدركون أن الرجل كان في كامل قواه العقلية وصحته، إذاً فما أهداف* الكتابة* الغربية؟
واضح أنها محاولة للتشكيك في القرارات التي تتعلق بمصير الأمة، وأن الذين يرفضون المشاريع الاستسلامية في المنطقة تكون نهايتهم مثل بومدين، ثم إنه بالمتابعة للمرض، تاريخياً، يمكن القول إن حالة بومدين الصحية ساءت كثيراً في 24 سبتمبر 1978 أي بعد عودته من دمشق، حيث شارك في قمة دول عربية هناك وبدا عليه التعب بصورة واضحة، فتوجه به أطباؤه فوراً إلى المستشفى العسكري الذي أشارت فحوصه وتحاليله إلى وجود خلل في الأداء الكلوي عند الرئيس، لكن هذا لم يعطِ تفسيراً لما لوحظ عليه وقتها، إذ ظهر عليه شلل خفيف أصاب وجهه.
الموت* وقمة* الخرطوم
نتيجةً لذلك اعتقد الأطباء الجزائريون أن الأمر يتعلق بسرطان في الكلى وتحديدا في الغدتين الموجودتين فوق الكليتين، فأدخلوا الرئيس إلى قسم الأمراض البولية حيث أظهرت العناية المركزة أن التشخيص الأول غير دقيق، غير أن هناك من يرى في الأقوال السابقة نهاية المرض والدخول في مرحلة الموت، حجته أن علامات المرض بدت على الرئيس قبل ذلك بشهور أي بعد أن عاد من يوغوسلافيا وبعد عودته من قمة الخرطوم التي تصدرت جدول أعمالها موضوعات عربية ساخنة، من ذلك السلام بين مصر وإسرائيل والقضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية.
وترى بعض الأوساط الجزائرية المطلعة أن بومدين بعد عودته من الخرطوم توجه ليوغوسلافيا، وهناك تعرض للمرض وأجرى فحوصات وقضى أياماً للاستجمام والراحة، وهذا يعني أن زيارته للعراق وسوريا جاءت بعد ذلك، وأن قصة المرض لم تكن من بغداد، وإذا صدقت هذه المعلومة فإن الرئيس الراحل صدام حسين بريء من تهمة الاغتيال، ولا أدري لماذا لم أنتبه لهذا عند كتابتي لمؤلفي "اغتيال بومدين" منذ إحدى عشر سنة خلت، ربما قد يجد لي القارئ عذراً في تلك الأقوال التي أكدتها أطراف جزائرية أخرى ترى أن ظهور المرض الذي أدى به إلى الغيبوبة ثم الموت كان* في* سوريا.
من ناحية أخرى فإن عدة جماعات مسؤولة في الجزائر تقول إن "عبد المجيد علاهم" مدير التشريفات آنذاك أكد عدة مرات على أن المرض ظهر على بومدين عند وصوله إلى سوريا، وقد اضطر إلى عدم المشاركة في المؤتمر والعوة سريعا للجزائر وهذا يعني أن المرض كان من خارج سوريا.
لاشك أن الشهادات المختلفة تعطي انطباعاً بأنه يصعب اتهام طرف بعينه باغتيال بومدين، وأن تهمة صدام حسين يجب أن يعاد النظر فيها بناء على الحالة التي آل إليها رغم اتهامات طلاس له.
من ناحية أخرى فإنه بعد عودته من يوغوسلافيا اشتد عليه السعال وكان معروفاً بحساسيته المفرطة تجاه البرد والزكام، ورغم حرارة الجو في ذلك الوقت أحس الرئيس برعشة شديدة وحالة برد، فطلب من أحد وزرائه إحضار طبيب يفحصه.
حيرة* الدكتور "أو شريف"
وتذهب الكاتبة الصحفية "فايزة سعد" في مجلة روز اليوسف في مقالٍ طويل منشور على أربع صفحات بتاريخ 30 مارس 1992 إلى التأكيد على أن بومدين مات مقتولاً، ومن بين ما ذُكِر في تقريرها السابق "جاء الدكتور "عبد الحفيظ أو شريف" واستغرق في فحص الرئيس فترة طويلة، لكنه لم يصل إلى نتيجة محددة، واقترح توصيل الرئيس للمستشفى المركزي لإجراء مزيد من الفحوصات".
بعد إجراء سلسلة طويلة من الكشوفات الطبية أدرك كبار أطباء الجزائر أن بومدين مصاب بمرض غير واضح المعالم، لذلك اقترح الدكتور أو شريف أن يحمل صور الأشعة إلى ميدنة "ليون" الفرنسية حيث يمكن أن يعرضها على بعض أصدقائه الأطباء المختصين.
بعد أيام عاد أوشريف بحقيبة مغلقة داخلها تقرير سري عن حالة هذا المريض الذي لم يكشف عن اسمه لأصدقائه الفرنسيين، ومسألة إخفاء اسم بومدين أو عرض ملفه الطبي تحت اسم آخر أكدها أكثر من مرة الراحل "قاصدي مرباح" وقد سمعتها منه كما سمعها كثير من الشباب في مدينة سطيف* "ديسمبر* 1990*"* بمناسبة* الاحتفال* بذكرى* وفاة* بومدين.
لقد أوضح التشخيص أن بومدين مصاب بسرطان في المثانة ويجب أن يدخل غرفة العمليات فور استئصال الورم الخبيث، والأفضل أن يتم في إحدى المستشفيات الغربية، والأحسن أن تتم مراحل العلاج في المستشفى الأمريكي ورفض بومدين أن يعالج في الغرب لكرهه الشديد له وخوفه من التعرض لحملة إعلامية شديدة هناك.
أجل بومدين العلاج وكأنه لا يبالي وانغمس في مسؤولياته وسافر بعد ذلك إلى دمشق، وفي يوم السفر اشتد الألم عليه فاصطحبه طبيبه الخاص وسط إجراءات أمنية محددة حتى لا يكتشف أحد مرضه، وأثناء وجوده في دمشق التزم بالبقاء شبه الدائم بمقر إقامته حيث لم يظهر لمندوبي الصحف، ولم يخرج للقيام بزيارات إلا في حالات نادرة جدا.
*الطريق إلى موسكو
بعد عودة بومدين بعشرة أيام من سوريا بدأ الاتصال بموسكو وهذا حسب القراءات الغربية، في حين يرى السوفيات أن الاتصال تم قبل ذلك بمدة خمسة أيام أي في 5 أكتوبر، حيث يقول " شازوف" كبير أطباء الكريملن أن الجزائريين بدأوا الاتصال بالمسؤولين السوفيات في أيام سبتمبر، غير أن هناك من يذهب إلى القول إن بومدين سافر بالفعل يوم 5 أكتوبر 1978 إلى موسكو ويسرد القصة على النحو التالي:
في يوم 5 أكتوبر الماضي كانت الطائرة الجزائرية تستعد للإقلاع في طريقها إلى موسكو، طائرة عادية، ورحلة معتادة، وركابها قليلون يعدون على أصابع اليد الواحدة، والمعروف أن هذا الخط الجزائر _ موسكو لا يستخدمه إلا كبار الزوار من الجزائريين والسوفيات، وطائرة شركة الخطوط الجوية الجزائرية التي تعمل في هذا الخط تقلع عادةً شبه خالية من الركاب، وعلى غير العادة في هذا اليوم فوجئ الركاب القليلون بمن يطلب منهم النزول من الطائرة التي كانت تستعد للإقلاع بالفعل، ولم تقدم لهم أي تفسيرات لإلغاء سفرهم وإبعادهم من الطائرة ومن المطار* ذاته، وحتى لو سأل الركاب عن السبب فإن أحداً لم يكن في استطاعته الإجابة.
ويضيف الصحفي المصري "إبراهيم سعدة" في تحقيق نشره في أخبار اليوم بعنوان "سر اختفاء بومدين" في 8 نوفمبر 1978 أن الركاب الأربعة أبعدوا من الطائرة في اللحظة التي وصلت فيها ثلاث سيارات تابعة للأمن الحربي "العسكري" الجزائري وتوقفت عند سلم الطائرة، وبسرعة البرق نزل ركاب السيارات وصعدوا إلى الطائرة التي أقلعت على الفور في طريقها إلى موسكو، وكان الرئيس هواري بومدين أحد هؤلاء الركاب.. طار سراً إلى موسكو بلا مراسيم التوديع المعتادة، وبلا دقات الطبول أو صفير المزامير.
ومن باب التذكير فقد بدأ الصحفي إبراهيم سعدة تحقيقه السابق بالقول: "..فالحاكم في الدول التي تحكم بالرأي الواحد وتساق بالقرار الأوحد مثل الجزائر يتصور أنه تعدى مرحلة البشر، بمعنى أنه لا يمرض كما يمرضون ولا يتداعى صحيا كما يتداعون".
لقد أوردت هذه الفقرة للكشف عن أهمية الصراع الدائر آنذاك بين القاهرة والجزائر حول* اتفاقية "كامب ديفيد*".
المهم أن خبر سفر بومدين يوم 5 أكتوبر إلى موسكو جاءت به عديد من الصحف، من ذلك ما أوردته مجلة "باري متش" الذي نقلته صحيفة الأهرام المصرية، وجاء فيه: أن هناك طائرة عادية كان من المفروض أن تغادر الجزائر على التاسعة والربع صباحا، لكن لم تسافر في الوقت المحدد وأنزل منها ركابها الأربعة..للعلم فإن التحقيق طرح في بدايته جملة من الأسئلة في عنوانه حيث ذهب إلى القول: ما الذي يجري في الجزائر؟ أو ما الذي يمكن أن يجري في الجزائر في المستقبل القريب؟ كما أن صحيفة الأهرام أسبقت ترجمتها بملاحظة جاء فيها: "ننشره دون تعليق ونترك* كل سطر فيه يتحدث عن نفسه"، وقد تزامن هذا مع تحقيق "إبراهيم سعدة" في "الأخبار السابق ذكره.
وبغض النظر عن التاريخ الذي سافر فيه بومدين للعلاج في موسكو، فإن أول من تعامل معه هم الأطباء السوفيات الذين أجروا له الفحوص الأولية، وقد اتسعت دائرة متابعته إلى الأطباء الغربيين والعرب، فهل من أدلة أو قرائن تشير إلى اغتياله عند معالجته؟ : نتابع تفصيلات ذلك في الحلقة* المقبلة*.
في الحلقة المقبلة:
الدولة الجزائرية.. وزحف الأطباء
- المسؤولون الجزائريون والأنابيب..والتعجيل بالموت
- أسرار المرض وخوف السوفيات .. وحسم الزعيم
- حكومات وأطباءوخصومات في اللحظات الأخيرة
أسامة البرايجي
16-08-2008, 01:26
http://i46.servimg.com/u/f46/12/66/43/12/ou11.jpg (http://www.servimg.com/image_preview.php?i=204&u=12664312)
الدولة الجزائرية... وزحف الأطباء
2008.07.23
خالد عمر بن ققه
الرئيس الراحل رفقة زوجته أنيسة
انتهينا في الحلقة السابقة إلى سؤالٍ يمثل إشكاليةً بالنسبة للمهتمين بحياة بومدين، هي: محاولة جادة لمعرفة إن كان قد تعرض للاغتيال عند معالجته من طرف الأطباء؟ وهو سؤال لم يتبع بإجابةٍ ذات طابعٍ مؤامراتي، وإن كانت تصريحات الأطباء بعد وفاة بومدين بسنوات قد أشارت بوضوح إلى صراعٍ بين مدارس الطب الغربية والمدرسة الروسية في ذلك الوقت.
* المسؤولون الجزائريون والأنابيب... والتعجيل بالموت
* أسرار المرض وخوف السوفيات... وحسم الزعيم
* حكومات وأطباء وخصومات في اللحظات الأخيرة
وبغض النظر عن تعليقات الأطباء وتصريحاتهم، فإن الاهتمام الذي أولته الدولة الجزائرية للحالة الصحية للزعيم الراحل يمثل مفخرةً، مما يبعد الشك الذي ساد إلى حينٍ من الوقت وتركز حول قناعة البعض من أن أطرافاً جزائرية ساهمت في اغتياله، إن لم يمكن بشكلٍ مباشر فبطريقةٍ غير مباشرة، من ذلك عدم الاهتمام بصحته.
المتهمون الثلاثة
الرؤية السابقة لمرض بومدين وبراءة المسؤولين في الدولة، بل وخوفهم على حياة بومدين، لا ينفي أقوالاً أخرى رُوِّجت، قد تكون صحيحةً في مجملها وإن كانت غير ذلك في التفصيلات، من هذه الأقوال:
- اضطر مسؤولون مؤثرون في صناعة القرار، وهم ثلاثة، بعد أن دخل بومدين في غيبوبة طويلة وصار ميئوساً من شفائه إلى اتخاذ موقفٍ جريءٍ ربما لم يكونوا هم أنفسهم راضين عنه، وهو نزع الأنابيب التي كانت تمد بومدين باستمرارية البقاء على قيد الحياة.
إن صحت هذه الأقوال فإننا نجد أنفسنا اليوم أمام السؤال التالي: ماذا يفعل المسؤول أو الراعي إذا كان من مصلحة الدولة التعجيل بوفاة قائدٍ ما؟... لا شك أن للمسألة بعداً دينياً وهي متروكة لذوي الاختصاص، هذا إذا سلمنا أن الأمر في حالة بومدين مقصودٌ به إنقاذ الدولة وليس التعجيل بالاستيلاء على الحكم.
لا تزال لحظة نزع الأنابيب مؤثرةً إلى أبعد حد ولدرجة البكاء لأولئك الذين عاشوا اللحظات الأخيرة لوفاة بومدين، وعليّ أن أؤكد هنا أنّي لست طرفاً في هذا الموضوع لأن راوي القصة شخص واحد، ولم يتسنَّ لي أن أقابل المعنيين بالأمر أو حتى أطرح عليهم الموضوع لسببين رئيسيين: الأول: أنني تعهدت للشاهد بأن لا أذكر أسماءهم حسب طلبه، والثاني: خوفاً عليه وأيضاً خوفاً على علاقة السلطة ونمطها في الدولة الجزائرية من أن نعود مرة أخرى لفتح ملفات باتت بحكم الواقع ماضٍ، والناس اليوم في بلادنا يهمهم الحاضر كما أنهم يرفضون أن يظلوا تحت رحمة ذكريات الماضي.
المهم أن السلطات الجزائرية وفي أعلى المستويات اهتمت بمرض بومدين لدرجة تبعد عنها أي اتهامٍ بالتراخي أو التخاذل، ومع ذلك فإنها لم تستطع أن تكون بعيدة عن الصدام بين الغرب والشرق في مجال الطب.
شهادة »يافاجيني«
وإذا كانت »بروسترويكا« الرئيس الروسي السابق »ميخائيل جورباتشوف« قد أثرت سلباً على بلاده، فإنها من ناحيةٍ أخرى كشفت عن أسرارٍ تعلقت بالعلاقات الدولية، ما كان لنا أن نعرفها لولا السقوط المروّع لتلك الإمبراطورية، مما ساعد على معرفة كثير من الأسرار ومن بينها تلك المتعلقة بصحة الرؤساء والقادة، وهو ما يظهر جلياً في كتاب »شازوف يافاجيني« كبير أطباء الكريملن والذي نشره تحت عنوان »السلطة والصحة«... يهمّنا هنا الجزء الخاص بمرض الرئيس هواري بومدين، والذي نُشِر في صحيفة »الأنباء« الكويتية بتاريخ 25 نوفمبر 1992، وقامت بترجمته الدكتورة »إيمان يحيى«.
فقد ذهبت الصحيفة »الأنباء« الكويتية، للقول إلى أن ما ذكره البروفيسور يافاجيني يعد إحدى مفاجآته، ورأت أن ما تضمنه الكتاب عن وفاة بومدين فتح الباب واسعاً للملابسات السياسية التي أطاحت بالزعيم الجزائري من تاريخ بلاده والمنطقة العربية، ويضع أمام الجميع مسؤولية فتح ملفات موت ومرض الرئيس الجزائري من جديد.
بعد هذا التعليق تترك الصحيفة شازوف يتحدث عبر مقاطع ترجمتها من كتابه حيث يقول: »واجه الإدارة الرابعة التابعة لوزارة الصحة السوفياتية على الصعيد الداخلي إحباط، سعت دوائر معينة في الشرق والغرب للاستفادة منه لتحقيق أهدافها السياسية... ولقد سادت في الأحداث غُربةٌ، رغم أنني خبرت خلال عملي كافة النوازع الأنانية والشريرة للزعماء السياسيين ومراعاة المصالح القومية بين الدول المتنازعة، وكانت قمة ما حدث لمرحلة علاج الرئيس الأسبق هواري بومدين واحدة من هذه الإحباطات والأحداث الغريبة التي تكشف عن اللاّأخلاقية التي تنطوي عليها الصراعات السياسية أحياناً«.
وأضاف شازوف: »كانت قمة المأساة في محاولة استغلال مرض واحتضار زعيمٍ عربيٍ كبير من أجل غاياتٍ سياسية خسيسة، ولزعزعة الثقة بيننا وبين الجزائر وبث الكراهية من خلال التشكيك في الطب الروسي«.
السؤال هنا ما هي اللاّأخلاقية التي يتحدث عنها الطبيب شازوف وكيف استغل مرض بومدين من طرف الغرب، وهل فعلاً زعزع مرضه الثقة بين السوفيات والجزائريين، وهل الصراع بين الشرق والغرب يشمل كل المجالات بما في ذلك الإنسانية والتي منها المرض والعلاج؟.
»كوسيجين« وغيوم سبتمبر
قد نجد إجابات الأسئلة السابقة، أو بعضاً منها، في أقوال وشهادات البروفيسور شازوف، الذي يواصل حديثه قائلاً:
»تبدأ القصة أيام شهر سبتمبر الملبّد بالغيوم عام 1978... اتصل بي »أليكسي كوسيجين« رئيس الوزراء السوفياتي آنذاك، وقال بينما جاء صوته مضطرباً عبر الهاتف:
- لقد وصلتني للتو برقية من الجزائر تخبرنا بأن الرئيس »هواري بومدين« قد استقلّ الطائرة صباح اليوم متجهاً إلى موسكو للعلاج.
توقف لحظةً كوسيجين وأضاف وفي نبرة صوته الدهشة:
- الغريب أن هذا الطلب جاء مفاجئاً، إذ لم تطلب الجزائر من قبل تنظيم رحلة علاجٍ لبومدين.
ثم سألني كوسيجين:
- ربما تعرف شيئاً عن هذا الموضوع...
أجبته: إنني مثله تماماً أسمع بالنبأ للمرة الأولى.
ثم يضيف شازوف قائلاً:
- أتذكر أن كوسيجين أضاف قائلاً في المكالمة الهاتفية ذاتها: يبدو أن شيئاً غير طبيعي حدث!
وأشار إلى أنه من غير المستبعد أن يكون بومدين مريضاً وأن المسؤولين في الجزائر يحاولون إخفاء طبيعة مرض زعيمهم كما يحدث في البلاد العربية عادة، وأن دبلوماسيين في الجزائر لم يتابعوا الموقف جيداً ليعرفوا ماذا حدث.
انتهت مكالمة كوسيجين بتكليف شازوف باستقبال بومدين لدى هبوطه في المطار ونقله للعلاج فوراً، واقترح أن يقيم بومدين في مستشفى شارع »ميننستورنسكي« في موسكو، حيث القليل من المرضى مما يمكن السوفيات من الحفاظ على سرية رحلة الرئيس الجزائري وإخفاء شخصيته
أسامة البرايجي
16-08-2008, 01:27
تـــــــــــــــــــــــــــــــا بــــــــــــــــع
يضيف شازوف: لسوء حظ الأطباء الروس بدا وكأن الرئيس بومدين ذهب إلى الاتحاد السوفياتي في صحة طيبة أو على أسوإ تقدير مصاب بمرض ضعيف، وبعد شهرين عاد إلى بلاده في حالةٍ خطيرة تصحبه مجموعة من الأطباء السوفيات، غير أن الذين روّجوا لهذا التصور لم يسألوا أنفسهم لماذا اضطر بومدين لقطع آلاف الأميال بطائرة للعلاج في الاتحاد السوفياتي؟ وهل كانت تلك الرحلة المضنية لمجرد الاستشفاء من مرضٍ بسيط كالزكام مثلا؟ً... ألم يكن باستطاعة الرجل حينئذ أن يستريح في منزله بضعة أيام؟!
يواصل شازوف: بعد إجراء الفحوص الأولية لم يعد لدينا أي شك في أن الرئيس الجزائري يعاني من مرضٍ شديد، قد يكون ذا طبيعية فيروسية، وتمثلت مضاعفات المرض في التهاب وتسمم الكبد.
بدا للوهلة الأولى وكأن المرض يتراجع نتيجةً للعلاج، كما بدأت أمراض وعلامات التهاب الكبد في الاختفاء، ولكن قلقنا استمر لأن جسد الرئيس الجزائري لم يتخلص بعد من هزاله ودرجة حرارته تعاود تسجيل ارتفاعٍ خفيف، وكرات الدم البيضاء تتزايد هي الأخرى وإن كان ذلك ليس تزايداً شديد الارتفاع، كما لاحظنا تغيرات مختلطة باختلال جهاز المناعة، وظهر ذلك الاختلال بصورة واضحة على مادة الجلوبيولين الطرفية.
السوفيات ورهبة الموت
لنتوقف قليلاً هنا أمام ما قاله البروفيسور شازوف، حيث بدت حالة بومدين آخذة في التدهور بعد أن بدأ علاجه في موسكو، وقد أرجع الأطباء ذلك إلى اختلال في جهاز المناعة، وهذ الاختلال هو الذي يرجح اغتياله بالسم كما سنرى لاحقاً، لذا من الضروري أن نتساءل هنا: لماذا يريد الأطباء السوفيات التأكيد على أن بومدين كان في حالةٍ خطيرة حين وصل إلى العلاج لدرجة أن السلطات الجزائرية أبلغتهم حضوره دون انتظار الرد؟
يبدو أنهم إلى الآن يشعرون بالذنب تجاه بومدين حين عجزوا عن إنقاذه، مع أن الأمر يتجاوزهم، وأيضاً لشعورهم بعقدة نقصٍ أمام الطب الغربي، مع أن الأطباء الغربيين حضروا للجزائر ولم يستطيعوا فعل أي شيء.
الإحساس السابق نجده واضحاً في ما كتبه كبير أطباء الكريملن حول علاج بومدين بقوله:
»لقد شارك في التوصل إلى تشخيص حالة بومدين ووضع نظام العلاج لها أفضل الأطباء السوفيات، وجرت جميع المداولات والمشاورات في حضور الزملاء من الأطباء الجزائريين، كما كانت زوجة الرئيس الجزائري تتابع الموقف أولاً بأول، حيث وصلت معه على الطائرة ذاتها... وأتذكر كذلك أننا لجأنا إلى طريقةٍ حديثةٍ للعلاج تدعى »بلازما فورسيس« كسلاح لمواجهة تراكم المواد الضارة في الدم بعد أن تجادلنا وتشاورنا باستفاضة، ولكن شبح رحيل بومدين في أي لحظةٍ بسبب نزيف المخ أو احتشاء القلب أو تغيراتٍ خطيرة تصيب الرئتين كان ماثلاً أمامنا بقوة.
واضح من شهادة كبير أطباء الكريملن أن القيادة السوفياتية لم تكن تنظر إلى علاج بومدين من ناحيةٍ إنسانيةٍ فقط لجهة نجاحها أو فشلها، وإنما ربطتها بعلاقتها المتميزة مع الجزائر، لذلك فضلت أن يتم إكمال علاج بومدين في بلاده لدرجة جعلت شازوف يحذر قيادة بلاده من وفاة بومدين في موسكو، وقد أيده »أليكسي كوسيجين« بالرد السريع حين قال:
»من الأفضل الاستمرار بالعلاج في الجزائر، ويمكننا أن نبعث بأفضل الأطباء والعقاقير والأجهزة اللازمة إلى هناك، لأن رحيل بومدين وهو فوق أراضي الاتحاد السوفياتي من شأنه أن يحدث ردود فعل سلبية في الجزائر والعالم العربي، وقد يضيف المزيد إلى أوضاعٍ غايةً في التعقيد بين موسكو والدول العربية«.
شجاعة »بومدين« ورغبة »أنيسة«
واضح أن القيادة السوفياتية كانت في حيرةٍ من أمرها وتساءلت كيف لي أن أطلب من بومدين العودة إلى بلاده لإتمام العلاج، وما هو مستقبل العلاقة بيننا وبين الجزائر في حالة وفاته في أي لحظة، وأنقذها بومدين مما هي فيه وذلك حين تصرف وكأنه في كامل صحته، إذ قبل أن يبادر السوفيات إلى هذا الطلب سارع هو إليه، حيث يقول شازوف:
... لحسن الحظ كانت وجهة نظر الرئيس بومدين نفسه مطابقة لرأي الزعامة السوفياتية، فقد أدرك أن غيابه عن وطنه وتزايد الأقاويل حول مرضه العضال داخل الجزائر قد يؤدي لعواقب غير مأمونةٍ... كما أن زوجته أنيسة شجعت قراره بالعودة إلى الجزائر، واشترط بومدين علينا قبل العودة أن يصحبه فريق من الأخصائيين السوفيات، وأن يبقى الفريق في الجزائر لمواصلة العلاج وهو ما وافقنا عليه.
شهادة شازوف السابقة تطرح العديد من التساؤلات لعل أهمها:
- لماذا شجعت زوجته أنيسة قرار العودة؟ وهل باتت ومعها الدولة الجزائرية تشكان في العلاج الروسي؟
- وإذا كان الأمر كذلك فهل نسيت أنيسة أن بومدين هو الذي فضل العلاج في الاتحاد السوفياتي؟
- هل أن بومدين حين طالب بالعودة أحسّ بقرب أجله ففضل أن يموت في بلاده؟
- هل اشتراطه مرافقة الأطباء الروس وبقائهم يكشف عن قناعته بقدرتهم؟
بغض النظر عن الإجابات فإن الواضح أن الدولة الجزائرية لاحظت تدهور صحة الزعيم، فحاولت إنقاذه مهما كانت التكلفة، وهذا يتطلب اتساع الحركة وسرعتها أيضاً.
وتوضح لنا مقاومة بومدين للمرض اتخاذه للقرارات الصائبة حتى في لحظات الألم، فقد مهد لاتخاذ قرار العودة بإصراره، إبعاداً لدولته عن الحرج وإنقاذاً للاتحاد السوفياتي من الخوف الذي انتاب قادته، لذلك تأثر به الروس عند مغادرته لبلادهم، حتى أن شازوف يقول عن تلك اللحظات المؤلمة:
... لن أنسى لحظات وداع بومدين لدى إقلاع طائرته من الاتحاد السوفياتي، كان لتلك اللحظات تأثير خاص في نفسي... كنت على استعداد لعمل كل شيء وأي شيء لأجل هذا الرجل، الذي جمعتني به أواصر صداقة وتعاطف مع آلامه تمت بقوة أثناء العلاج، إلا أنني في الوقت نفسه كنت على وعيٍ بعجز الطب أمام حالته الخطيرة، وكان بومدين كذلك متعكر المزاج في تلك اللحظات... لحظات وداعه للاتحاد السوفياتي«.
المهم أن بومدين عاد إلى الجزائر في صحبة مجموعة من كبار أساتذة الطب السوفيات، وبعدها بأيامٍ قليلة وصلت من سفارة الاتحاد السوفياتي بالجزائر إلى موسكو أنباء مقلقة على الروح العدائية التي تحيط بالأطباء السوفيات قد تصل إلى حد تهديد حياتهم، الأمر الذي لم تؤكده أية وثائق جزائرية، كما أبلغ السوفيات بأن الوضع الصحي لبومدين ازداد حرجاً مع ظهور أعراض اختلال الدورة الدموية في المخ، التي بدأت عقب عودته إلى الجزائر، الأمر الذي دفع بالجزائر لاستدعاء الأطباء من كل مكان، وهنا دخل الطب الغربي في تنافسٍ واضح مع الطب السوفياتي.
للأمريكيين حضورٌ ونصيب
بقدوم الأطباء من كل حدبٍ وصوب أصبح الموقف محرجا وصعبا للأطباء السوفيات، خصوصاً بعد أن حاول ممثلو الطب الغربي وبالذات الفرنسيون أن يسفّهوا التشخيص الذي توصل إليه الأطباء السوفيات.
وكان للأطباء الأمريكيين حضورٌ واسعٌ، ففي 21 نوفمبر وصل إلى الجزائر خمسة أطباء عسكريين أمريكيين تابعين للحلف الأطلسي، ويقيمون في ألمانيا الغربية ومعهم أجهزة إنعاشٍ جديدة.
في اليوم التالي حمل أربعة اختصاصيين من مستشفى »ماسومتوميتش« في بوسطن أجهزة أخرى للإنعاش معهم إلى الجزائر، وأتبع هؤلاء بعد ذلك بعشرة اختصاصيين أمريكيين آخرين.
بعد أيامٍ قليلة لحق بهؤلاء اختصاصيان شهيران من تونس وآخر من لبنان، ثم لحق بهم أربعة أطباء إنعاش بريطانيين وأربعة اختصاصيين يوغوسلاف وسويديان وخمسة يابانيين وألمانيين وثمانية اختصاصيين صينيين.
وأرسلت ألمانيا الغربية جهاز كاميرا تعمل بأشعة جاما فضلاً عن سكانير، وذهبت الولايات المتحدة الأمريكية إلى أبعد حد عندما أرسلت طائرة شحن عسكرية عملاقة تحمل مختبراً نقالاً مزوداً بجهاز سكانير للمخ شديد التطور.
ولم يكن هذا العدد من الأطباء مفيداً لبومدين لطبيعة الصراع الذي وقعت بين الأطباء الغربيين والأطباء الروس، حتى أن »سورا«، الطبيب الروسي الشهير الذي كان ضمن الفريق الطبي ذهب إلى القول:
» "كانت المناقشات في الكونسلتو حامية الوطيس، لكن أحداً من الأطباء لم يقترح أية إضافة جديدة لنظام العلاج الذي كنا قد وضعناه في موسكو«.
بعد مداولات ومتابعة ومراقبة انتهى ذلك العدد الهائل من الأطباء الذي كان ضمنه رجل متقدم في السن من دولة السويد هو الطبيب الشهير »والدنستروم«، الذي سمي المرض باسمه في حالاتٍ سابقة، ولم يكن معه إلا مرافق واحد وخبرته السابقة، الذي استطاع اكتشاف المرض، وكانت النتيجة معروفة مسبقا حين يدخل المريض مرحلته الأخيرة، وكان بومدين قد دخلها بالفعل.
لقد وضع تفسير الطبيب السويدي حداً لجميع التفسيرات والتأويلات التي تضاربت بين الفرق الطبية، فكيف تم له ذلك؟ وأين كان بوتفليقة في هذا الوقت؟ وما قصة رسالة ديستان لبومدين ورسالة بومدين للملك الحسن الثاني؟... نتابع ذلك في الحلقة المقبلة.
في الحلقة المقبلة:
اغتيال بومدين... الشهادات والوقائع (4-3)
يوم أن كان »بوتفليقة« وزيراً و»ديستان« رئيساً و»الحسن الثاني« ملكاً
تصريحات بوتفليقة في زمن المرض.
بومدين وديستان: الرسالة واللغز.
رسالة بومدين الأخيرة للحسن الثاني.
أسامة البرايجي
16-08-2008, 01:29
http://i46.servimg.com/u/f46/12/66/43/12/710.jpg (http://www.servimg.com/image_preview.php?i=205&u=12664312)
انتهينا في الحلقة السابقة إلى التساؤل حول التفسير الذي قدمه الطبيب السويدي و«الدنستروم» بناءً على تشخيصه الذي جاء بعد ساعاتٍ قليلة من قراءته حصيلة التقارير ومشاهدة الصور وفحص المريض بيديه، وبناءً عليه تقرر تقليص ساعات غسل الكلى يومياً لبضع ساعات فقط، وظهر كأن أيام العلاج في موسكو لم تنفع الرئيس بومدين في شيء.
* تصريحات بوتفليقة في زمن المرض.
* بومدين وديستان: الرسالة واللغز.
* رسالة بومدين الأخيرة للحسن الثاني.
في 23 نوفمبر1978 بدا أن بومدين خرج من حالة الغيبوبة، لكنه بعد خمسة أيام غاب عن الوعي ثانية، فقرر البروفيسور السويدي أن بومدين قد دخل المرحلة الأخيرة من مرض »والدنستروم« الذي كان يحمل اسمه، وأن الموت قادم لا محالة رغم أن المريض يمكنه أن يعيش بعض الوقت إذا نجح في تجاوز الأزمة الجديدة، وأنه لا جدوى من إجراء عملية جراحية لتفتيت الانسداد الذي ضرب أحد أوردة الدماغ لأن هذه العملية ستؤدي للوفاة.
... على طريق «فرانكو» و«تيتو»
وفي أول ديسمبر 1978 أظهر الفحص بجهاز السكانر وجود حالة تخثرٍ ثانية في دم المخ، ودخل بومدين في حالة غيبوبةٍ عميقة بينما كان 62 اختصاصياً من أنحاء العالم يراقبون جسمه المرتخي، وقلبه الذي كان مايزال يعمل، بينما لم تكن الأعضاء تعمل إلا بواسطة الأجهزة الحديثة المستخدمة، وبدأت كهرباء المخ تضعف، وواصل الأطباء عملهم رغم قناعتهم بعدم جدوى ما يفعلون.
وفي 18 ديسمبر 1978 تفاقمت حالة بومدين على إثر نزيفٍ داخليّ مفاجيء، وبعد ستة أيام اختفت كل مظاهر الحياة عن الرئيس بومدين، بما في ذلك كهرباء المخ التي أخذت شكل خط مستقيم متواصل في الرسم البياني للجهاز الذي يقيس تلك الحركة.
وحسب المصادر الطبية ـ الغربية على وجه الخصوص ـ أن بومدين لم يستعد وعيه منذ أول ديسمبر وبقي على تلك الحالة 27 يوماً، ولم يكن جسمه يعمل فيها إلا بفضل الأجهزة المتطورة، فيما كانت البيانات الصادرة عن السلطات الرسمية تقول إن حالة الرئيس »مستقرة«.
ويرى الكتاب الغربيون أن الجزائر لم تأتِ بسابقةٍ على صعيد إطالة فترة حياة الرئيس بومدين، فإسبانيا فعلت نفس الشيء مع الجنرال »فرانكو« واحتضاره الطويل سنة 1975 ويوغسلافيا أبقت الماريشال »تيتو« في حالة الإنعاش لأسابيع عديدة، واستخدم السوفيات نفس الأسلوب مع »أندريوف« و»شيونينكو«، كما جاء في كتاب »هؤلاء المرضى الذين يحكموننا«.
ومؤامرة »ملاّح«
نتوقف هنا لنبحث الشق السياسي والعلاقات الدولية أثناء مرض بومدين، ثم نعود في الحلقة الأخيرة إلى كيفية تعرضه للسم والأطراف المستفيدة من ذلك،
أول ما يصادفنا الحديث عن عبد العزيز بوتفليقة ـ وزير الخارجية في ذلك العهد ـ في مجلة »روز اليوسف« المصرية العدد 3329 ، وذلك حين قرر الوفد الجزائري تخفيض مدة زيارته إلى سوريا بعد أن اشتد الألم على الرئيس بومدين في دمشق، فقد استدعى بوتفليقة فجأة وقال له:« لنعد الليلة إلى الجزائر... أريد أن أموت في فراشي».
وتذكر المصادر أن بومدين جلس في الطائرة أثناء رحلة العودة، وقد بدا عليه الإجهاد، وغارت عيناه، وعلت مسحة من الانقباض على وجهه، وضاعت منه ملامح الشباب، ولم تنفع المحاولات المستمرة التي بذلها فريق الوفد خصوصاً عبد العزيز بوتفليقة أثناء الرحلة من سوريا إلى الجزائر، وفي نهايتها أشار الرئيس إلى مساعده فأسرع إليه بوتفليقة قائلاً: إن شاء الله لا بأس يا سي بومدين.:
ذلك هو الوصف الأول الذي بدت فيه مشاركة الوزير بوتفليقة رئيسه المريض، أتبعت بأخرى جاءت في نوفمبر 1978 ، كشف فيها الوزير بوتفليقة عن الوضع السياسي من الداخل، حيث صرح لصحيفة »الرأي العام« الكويتية أنه تم إلقاء القبض على الرائد »عمار بن ملاح« الذي دبّر محاولة اغتيال الرئيس هواري بومدين، وعن ذلك التصريح نقلت مختلف وكالات الأنباء والصحف ومنها الصحف المصرية التي نقلنا عنها الخبر السابق، نتيجة لذلك يمكن لنا طرح عدة استفهامات أهمها: ما الرسالة التي تقصد السلطات الجزائرية تمريرها للرأي العام الوطني والعالمي، وهل لمحاولة الاغتيال تلك علاقة بما أوردته الوكالات في بداية مرض بومدين؟ ولماذا تم إخفاء المرض لمدة تجاوزت الأربعين يوماً؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي نجبر على العودة إليها كلما تأملنا مأساة بومدين في أيام مرضه وتحطيم إنجازاته بعدها.
إن عدم وجود تفصيلات بخصوص نشاط القيادات الجزائرية في ذلك الوقت وخصوصاً وزير الخارجية عبد العزيز بوتفليقة باعتباره من المقربين للرئيس بومدين، يدفعنا اليوم إلى المطالبة بإجاباتٍ مقنعة عن الأسئلة السابقة، والحسم بشكلٍ نهائي في قضية لغز وفاة الرئيس إذ لا يعقل أن تظل شهادات البعيدين عن صناعة القرار في الجزائر محركة للأفعال وردودها على الساحة الوطنية.
الرسالة اللغز
من ناحيةٍ أخرى علينا العودة إلى ما جاء في وكالات الأنباء من حديثٍ عن رسالة بعث بها الرئيس بومدين إلى الرئيس الفرنسي »فاليري جيسكار دستان« وهو يعبر الأجواء الفرنسية، وقد أثارت الرسالة وقتها استغراباً ودهشةً لدى المراقبين، ويعود ذلك لكون فرنسا تتابع بحذرٍ تنامي دور الجزائر، حيث كان الرئيس الفرنسي ديستان يرى أمامه مستعمرة الأمس قد أصبحت دولةً مهابة الجانب، وفي ذلك الوقت كان البترول هو أقوى ورقة في يد العرب، لذلك دعا ديستان إلى عقد مؤتمر دولي للطاقة، لكن جزائر بومدين عارضت الفكرة واقترحت أن يكون الموضوع بنداً في مناقشات ندوة تعقدها الأمم المتحدة وتشمل النظام الاقتصادي العالمي.
وحسب الصحفية المصرية »فايزة سعد«، فإن الجزائر كانت في ذلك الوقت ترفع درجة التحدي إلى أعلى مستوى، إذ لم تكن كلمة الاقتصاد العالمي التي طرحتها قد طُرِحَت من قبل، وكان معنى الكلمة بوضوح أنها تتمرد على الكبار، وفعلاً أصيب ديستان بخيبة أمل من موقف الجزائر.
إذاً كيف لبومدين أن يبعث برسالة إلى ديستان وهو مريض، علماً بأنه لم يفعل ذلك من قبل منذ مجيئه للسلطة ولو بالإشارة، هنا تُطرح أسئلة من مثل: من بعث بها؟ ومن صاحب الفكرة أساساً؟ وما أهدافها في زمانها وفي المستقبل آنذاك، الذي أصبح ماضياً الآن؟
للعلم، لم أتمكن من الاطلاع على نص الرسالة لأسباب كثيرة، ليس هنا مجال ذكرها، ولكن الذي أعرفه من قراءاتي أن الأوساط الفرنسية المسؤولة آنذاك لم تدلِ بأي تعليق على تلك الرسالة المشبوهة، غير أن المراقبين السياسيين أبدوا عدة ملاحظات حول الرسالة آنذاك، أهمها:
- تشكل الرسالة لفتة دبلوماسية من جانب الرئيس بومدين بعد احتجابٍ دام عدة أسابيع في الاتحاد السوفياتي، ويمكن أن تفسر على أن الزعيم الجزائري انتهز الفرصة غير العادية للطيران فوق الأراضي الفرنسية للإعراب عن رغبته في التقرب لفرنسا.
- وصفت لهجة البرقية بأنها حارة، خاصةً عندما أكد استعداد الجزائر الكامل لتنقية أجواء العلاقات الفرنسية ـ الجزائرية، ورغبة مسؤوليها في إجراء حوار معها، وبدء صفحة جديدة من التاريخ مثل ماضي زعماء حوض غربي بحر المتوسط.
- أحدثت الفقرة الخاصة بقضية الصحراء الغربية عدة تساؤلات لدى المراقبين.
- من جهتها، علقت الصحف الفرنسية على تلك الرسالة المزعومة بقولها: أنها تتسم، ولأول مرةٍ، بلهجةٍ معتدلة وتدعو لصفحةٍ جديدة من التعاون مع فرنسا.
- وبخصوص الرسالة دائماً فقد قالت صحيفة »لوماتان« الفرنسية إن الخبراء الفرنسيين عاكفون على دراسة نص هذه الرسالة التي صيغت بأسلوبٍ جديد لم يسبق للجزائر أن استخدمته في الدعوة لتجديد التعاون مع فرنسا.
- وأضافت لو ماتان: أن الخبراء يدرسون كل كلمة في الرسالة »الوثيقة« التي يتفق الجميع على أن كاتبها ليس هواري بومدين بناءً على ذلك يتساءل البعض، كما تقول الصحيفة، عما إذا كان ذلك دليلاً على أن هواري بومدين الذي ألمّ به المرض لم يعد ممسكاً بزمام المبادرة السياسية، كما جاء في جريدة الأهرام المصرية عدد 16 نوفمبر 1978.
رسالة الزعيم للملك
بالمقابل، فإن هناك رسالة بعثها بومدين قبل وفاته إلى الملك الحسن الثاني وهي آخر رسالة بعث بها رداً على رسالة الملك، ننقلها بنصها الحرفي كما وردت في مجلة »الصياد« اللبنانية التي نشرتها بتاريخ 15/12/1978 ، علماً بأنها أرسلت ـ حسب المجلة السابقة ـ بتاريخ 21 أكتوبر 1978، وهي رسالة مثيرة للدهشة لجهة ما جاء فيها، ومع أنها طويلة وسبق أن نشرتها ضمن فصلٍ في كتابي »اغتيال بومدين: الوهم والحقيقة«، إلا أنني أعيد نشرها هنا لتعميم الفائدة، وللتذكير بعلاقاتنا مع المغرب في عهد الزعيمين: الرئيس بومدين والملك الحسن الثاني، ونصها كما يلي:
»... صاحب الجلالة:
تسمحون لي يقيناً بأن أرثي هنا للدبوماسية العلنية التي تبدو وكأنها اليوم قد طغت على الدبلوماسية التقليدية، وها أنا ذا أجد نفسي مضطراً للجوء إليها بدوري، ولقد كنت أود كذلك تماماً كما تمنيتموه أن أستأنف الاتصال بكم، وما من شكّ في أن الحوار المباشر كان من الممكن أن يكون أفضل، ولكن هل يمكن تصور مثل هذا الحوار بعد المواقف التي اتخذها كل منّا مؤخراً بشأن القضية الفلسطينية وامتداداتها على الشرق الأوسط والأمة العربية؟
ومع ذلك فباستطاعتي أن أؤكد لكم منذ الآن أن الجزائر لن تتأخر أمام أي مجهود لتقديم مساهمتها المتواضعة في البحث عن سلام عادل بين المتحاربين في النزاع الدائر حاليا بالصحراء الغربية.
معاهدة »إيفران«
ومرةً أخرى ألاحظ، للأسف، من خلال رسالتكم أن التأكيدات تتسم بالقطيعة وأن الاتهامات الموجهة للجزائر أخطر منها، وكنت أشعر بوقع المفاجأة لولا أثر التعود ولولا الحصانة التي يوفرها هذا التعود، على أني أود أن لا أسمح لنفسي بالاعتقاد في كون الانتهاكات المتكررة المزعومة للحدود المغربية من قبل الجيش الوطني الشعبي ليس لها من غاية سوى تبرير عدوان مبيّت على بلدي.
ومهما يكن فإن مسعىً كهذا لن يكون صادراً إلا عن تصميمٍ واضحٍ على تضليل الرأي العام المغربي والأفريقي والدولي عن طبيعة الصراع الذي يحزن منطقتنا، ومع ذلك فقد استطاعت جلالتكم وأنا بالذات أن نرتفع بسياسة بلدينا طيلة سنوات عشر إلى مستوى التطلعات الطبيعية لشعبينا، اللذين تربطهما ـ كما تعلمون ـ روابط أقوى من التطلبات الحتمية التي يقتضيها مجرى الحوار وفي تلك الفترة عرفت منطقتنا عهدا من الازدهار، كما استطعنا رغم المحن والشدائد المحلية والعربية أن نعمل معاً يداً في يد وأن نسهم مساهمة حقيقة في تحرير شعوب قارتنا والعالم العربي وفي ترقية العالم الثالث على المسرح الدولي.
ولقد كانت مثل هذه السياسة تستمد إلهامها الأول من متطلبات الأخوة وحسن الجوار والتعاون التي تكرسها معاهدة »إيفران«، تلك المعاهدة التي نود أن نؤكد هنا تمسكنا بها، وهذه المتطلبات الثلاثة تركز أساساً على السلام، الذي ما من شك أنه يشكل في نظر جلالتكم ونظرنا جزءاً لا يتجزأ من عدالة الشعوب وحريتها.
كبوات الطريق وعثرات التاريخ
ثم جاءت اتفاقية 1972 التي أشهدت أفريقيا والعالم على التوقيع عليها لتساعدنا بالذات على التسامي بصورة نهائية على ما تواضعنا باتفاق مشترك على تسميته حيناً »بكبوات الطريق« وأحياناً أخرى بـ»عثرات التاريخ«، وحتى نؤكد إيماننا نحن بالتصديق على اتفاقات الرباط بشقيها المتمثلين في ترسيم التعاون ورسم الحدود بين الجزائر والمغرب.
ولا نزاع في أن صفحة من هذا التاريخ قد كتبت بهذا الاتفاق، مكرسين بذلك حرمة الحدود الموروثة لدى استرجاع استقلالنا، ومجنّبين شعبينا سواء لهذا الجيل أو ما يعقبه من أجيال شر ما يمكن أن يحدث من حالات سوء التفاهم أو التوترات، بل والمآسي الممكن حدوثها على الدوام والتي لا يمكن أن نقدر عواقبها الوخيمة، فمن وراء المودة الصادقة التي صنعتها رفقة في الكفاح وأخوة في السلاح كانت العلاقات القائمة بين شعبينا والروابط الشخصية مع جلالتكم، تزيدها قوة ومتانة تلك الثقة المتبادلة كذلك، والصدق الذي لا تشوبه شائبة والصراحة التي لا تخالطها مجاملة، بل وكل شيءٍ يستبعد إلا الالتباس والرياء والمداهنة.
إن مسعانا رغم كل ما قيل وكتب لا يتسم بولاء مطلق روحا ونصا بمعاهدة »إيفران« واتفاقيات سنة 1972 ، وفي الوقت ذاته لمبدإ تقرير الشعب الصحراوي لمصيره، ذلك المبدأ الذي ما برحت الجزائر بالتشاور مع المغرب وموريتانيا، تدافع عنه سواء على صعيد الهيئات الإقليمية أم في المحافل الدولية، وهذه السياسة المتصلة بعبقرية شعبنا وتاريخه لا يمكن أن نتنكر لها مهما كان الثمن.
وحيث إن الأمر يتعلق بالتزامات رئيس دولة تجاه شعبه وبلده، فإن جلالتكم على علم بأن أحداثا ذات خطورة قصوى قد سبق أن شهدت بهدوئنا وتسامحنا في كل الظروف، وبعزيمتنا على ألا نألوا جهدا في سبيل تفادي ما لا تحمد عقباه، وتجنيب شعبينا وتاريخنا وأسرتنا الروحية ويلات فتنة مشحونة ـ لا محالة ـ بمخاطر وخيمة العواقب، ولقد حان الوقت لنكرر القول على مرأى ومسمع من العالم أنه ليس ثمة أي نزاع قائم بين الجزائر والمغرب، ومن واجب شعبينا ومن واجب العالم أن يعلموا ذلك.
سياسة المصالح والمبادئ
صحيح أنه ليس من السهل الميسور دائماً الاختيار بين سياسة قائمة على المصالح وسياسة قائمة على المبادئ، ولقد اختارت الجزائر من جهتها، وغالباً ما كان الشعب الجزائري لولاها أن يكون على ما هو عليه، وما يجب أن يكون عليه، لقد كان التزامنا إزاء تصفية الاستعمار التزاما واحداً في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، ولا ننوي تغييره أبداً.
والذي وقع هو أنكم تتكلمون اليوم عن حوادث وقعت داخل حدودكم المرسومة سنة 1972 والتي اعترفنا بها، واعترفت بها أفريقيا والمجموعة الدولية، وإني لأؤكد لجلالتكم وأنا على بصيرة من الأمر باسم الروابط التي لا تنفصم عراها والتي ستقوم دائما بين شعبينا أنه لم يتخطَ أي جندي جزائري أبدا حدودكم الوطنية وبالذات تلك الحدود التي رسمناها معاً سنة 1972.
وقد سبق لي قبل بضعة أشهر فقط أن صرحت رسميا وعلانية أمام مجلس الشعب الوطني أن القوات الجزائرية لن تتدخل بأي حال من الأحوال إلى ما وراء حدودنا، وأنها وهي الحارسة اليقظة لسيادتنا الوطنية ولوحدة ترابنا ستحرص على صد كل هجوم يشن على بلدنا ومايزال خط سيرنا هذا دون تغيير.
ويبقى بطبيعة الحال نزاع الصحراء الغربية وامتدادات كفاح الشعب الصحراوي الذي ما برحنا نحن وغالبية المجموعة الدولية نؤمن بشرعيته، والذي ليست المساندة له سرا غامضا ولا سرا من أسرار الدولة، فثمة مشكلة سياسية لا يمكن أن تحل في نظرنا إلا بالطرق السياسية.
وإذا كنتم تدينون مثلنا إلحاق الأراضي بالقوة، وترفضون سياسة الأمر الواقع وتؤمنون بحق الشعوب كبيرها وصغيرها في الوجود، فلا يمكن إلا أن نكون في صفٍ واحد للسير بمنطلقنا ـ إذا ما كنت تلك إرادة الآخرين ـ وإرادة شعبينا الشقيقين على الأقل، في الطريق الوحيد الجدير بهما، طريق الوحدة ضمن احترام الاختلافات والمؤسسات والاختيارات، ومن المؤكد أن مهمة كهذه ليست مهمة ميسورة لكن هل هي فوق المجهود الصادق والمتضافر الذي يبذله رجال هم على رأس الجيل الذي صنع الاستقلال الوطني سواء في الجزائر أم في المغرب؟
أما أنا فبودي ألا أكف عن الإيمان بحكمتكم وأؤكد لكم مرة أخرى أمام الله وأمام التاريخ صدق إيماني الراسخ في بناء مغرب سيتم حتما عن طريق الحوار واحتكاك الافكار، لا عن طريق الاتهامات وقرع السلاح.
وأرجو من جلالتكم قبول فائق الاحترام والتقدير.
أخوكم: هواري بومدين«
الأمر لا ينتهي هنا، وسنتابع تفصيلات العلاقات الجزائرية المغربية من خلال رؤية الملك الحسن الثاني في الحلقة المقبلة.
في الحلقة المقبلة:
ذاكرة »الحسن الثاني« وشهادة »طلاس«... وذكريات كاتب
* أخبار الاغتيال بالسم بين دمشق والقاهرة والجزائر
* دور »عبدالله ركيبي« في البحث عن الحقيقة
* استنفار في بغداد وترحيب في الكويت
أسامة البرايجي
16-08-2008, 01:31
http://i46.servimg.com/u/f46/12/66/43/12/118.jpg (http://www.servimg.com/image_preview.php?i=206&u=12664312)
انتهينا في الحلقة السابقة إلى ذكر آخر رسالة بعث بها الرئيس الراحل هواري بومدين إلى الملك المغربي الحسن الثاني، يرحمهما الله، ويأتي ذكرها من منطلق الحديث الذي دار في بعض وسائل الإعلام.
* أخبار الاغتيال بالسم بين دمشق والقاهرة والجزائر
* دور "عبد الله ركيبي" في البحث عن الحقيقة
* استنفار في بغداد... وترحيب في الكويت
وتركز على افتراض أن للمغرب دوراً في تصفية بومدين، وقد زاد من ذلك أن وكالات الأنباء العالمية أشارت في 30 ديسمبر 1978 ضمن تقاريرها الصحفية الواردة من الجزائر، ومنها »أن السلطات الجزائرية رحبت في البداية بمشاركة المغرب في تشييع جنازة بومدين، ثم أعلنت بعد ذلك أن زيارة المغرب غير مرغوب فيها، وأوضحت أن علاقات البلدين المتوترة بالفعل بسبب النزاع على الصحراء الغربية منذ أربع سنوات، زادت سوءاً حين أعلنت الجزائر أن المغرب سيوفد إلى الجنازة »محمد البصري« أحد زعماء المعارضة اليسارية الذي صدر حكم غيابي بإعدامه لاشتراكه في مؤامرة ضد الملك...«.
وكما نلاحظ فإن صياغة البرقية متضاربة في فقراتها إلى حدٍ بعيد، بحيث لا يمكن معرفة رفض الجزائر أهو بسبب موقف خاص تجاه المغرب أم لأن المملكة المغربية رفضت أن يمثلها محمد البصري على اعتبار أنه معارض؟
الموفد والتحذير
وبعيدا عن البرقية فإنه لا يوجد ما يؤكد مشاركة المغرب في جريمة اغتيال بومدين ـ إن صحت المعلومات ـ إلا إذا أخذنا في عين الاعتبار ما قاله موفد الملك الحسن الثاني للرئيس بومدين قبل مرضه بشهور حين قابله في الجزائر: سيادة الرئيس يقول لك مولاي أننا إذا لم نلتق في مطلع العام القادم... فإننا لن نلتقي أبداً.
لقد قُرئت عبارات الموفد السابقة من جهاتٍ متعددة، وذهبت الصحفية المصرية »فايزة سعد« إلى اعتبارها رسالة تحذير من ملك المغرب لبومدين، غير أن مثل هذا التأويل يفنده ما جاء على لسان الملك الحسن الثاني في كتابه »ذاكرة ملك« الذي نُشر حلقاتٍ في صحيفة »الشرق الأوسط« والذي كان عبارة عن حوارات أجراها الصحافي الفرنسي »إيريك لوران«، حيث يذكر علاقته منذ وصول بومدين إلى الحكم إلى غاية وفاته بإجابات مختصرة حيث يقول:
- لم أكن أعرف بومدين ولا بوتفليقة وزير خارجيته الذي كان هو الآخر في وجدة، حتى أن بومدين قال لي يوماً: أظن أنني أعرف الدار البيضاء والطريق المؤدي منها إلى وجدة أحسن منك.
يضيف الملك الحسن الثاني معلقاً على كلام بومدين السابق:
- لا شك في ذلك.
مودة "الحسن الثاني" وألغاز بومدين
وحين سأله لوران عن متى تم لقاءه ببومدين بعد وصول الحكم قال الملك:
- لا أذكر تاريخ اللقاء بالضبط، لكني وجدته رجلاً صعب المراس نوعاً ما ويعسر فهمه، أقول هذا بعد مرور كل هذا الوقت، لقد كان متحفظاً جداً، حذراً منطوياً على نفسه قليل الانشراح، ومع مرور الأعوام قامت بيننا مودة وصداقة وتبادلنا النكت واللعب »بالكلمات«، كان شخصا تثير نوعية مزاجه الاهتمام، ويفرض دوما على مخاطبه جهدا لفك ألغاز كلامه وهذا أمر متعب مع مرور الوقت، وإلى أن قام مشكل الصحراء، لم أكن أعتقد أنني أتعامل مع رجل مزدوج الشخصية، واستمر ذلك إلى أن رأيت بومديناً آخر يخرج من قمقمه. لقدا بدا في صورة مغايرة، إن بومدين كان يسعى لفرض هيمنته على المنطقة.
وعن سؤاله عن نظرة بومدين للعلاقات الجزائرية ـ المغربية، أجاب الملك:
- كانت نظرة واقعية تماما، كان يقول لي باستمرار: أريد مغربا مستقرا مزدهرا، إلا أنه كان يتجاهل أن يزيد على ذلك قوله: شريطة ألا يزاحم الجزائر.
يضيف الملك الحسن الثاني معلقا على قول بومدين:
- لم أكن أسعى إلى مزاحمة الجزائر، ولكنني لم أكن أقبل أن تزاحمني. إنني أريد أن يقوم بيننا تعاون، خصوصا جنوب المغرب والجزائر.
الزعيمان ورقعة الشطرنج والفراغ
أقوال الملك السابقة يمكن اعتبارها مدخلا واعيا لما سيأتي لاحقاً، حين يجيب عن سؤال لوران: كيف كان شعوركم عند وفاته؟
يقول الملك الحسن الثاني:
- قلت لبعض المقربين عقب موته: كنا نتعارك كثيراً وتبارزنا وتسابقنا للتفوق على رقعة الشطرنج، حتى إننا مع وجود الفارق كدنا نشبه الثنائي الذي شكله في الماضي »شارل كونت« و»فرونسوا« الأول، ثم قلت: سبحان الله، إن الأول الذي توفي خلق فراغا لدى الآخر... إنني أحسست بفراغ بعد موت بومدين لأن كلانا اعتاد أن ينظر إلى الآخر ويقول مجاملا: »مرحى، لقد سجلت هدفاً عليّ، ومع ذلك كادت الأمور تتطور إلى ما لا تحمد عقباه، وقد أسر للبعض: لو كنت أعرف أن المغرب كان سيصمد هذه السنين الثلاث في الصحراء ما كنت لأغامر في هذه القضية، ولو قدر له أن عاش اليوم لرأى أن المغرب صمد لمدة ست عشرة سنة.
شهادة الملك السابقة تتناقض في آخر مقطع منها، والخاص بقضية الصحراء، مع ما جاء في رسالة بومدين الأخيرة التي بعثها للملك والتي أوردناها كاملة في الحلقة السابقة، لكن الذي يهمنا هنا أنه لا يمكن التعويل على التأويلات لاتهام المغرب مثلا باغتيال بومدين، خصوصا بعد أن أعلن صراحة وزير الدفاع السوري الأسبق العميد الأول »مصطفى طلاس« بأن الرئيس العراقي »صدام حسين« هو الذي اغتال بومدين بسم الثاليوم.
... بين"حمودة" و"ركيبي"
كانت السنوات تمر ثقيلة علي في القاهرة رغم النشاط المكثف، حتى إذا ما حلت نهاية سنة خمسٍ وتسعين، وحين قارب موعد الذكرى السابعة عشرة من وفاة بومدين، تغيرت حركة الحياة لديّ وخرجت من رتابتها، ففي 25 ديسمبر 1995 نشرت مجلة »روز اليوسف« في عددها 3524 حواراً أجراه الصحافي »عادل حمودة« ـ نائب رئيس تحرير المجلة ـ مع وزير الدفاع السوري العماد الأول »مصطفى طلاس«، وقد ذكر هذا الأخير ضمن سياق عام للحوار ما يلي:
"..الحقيقة أن صدام حسين نحر الفكر القومي، وأكثر من ذلك وضع السم للرئيس بومدين بعد أن هدده بكشف خبايا اتفاق الجزائر...".
اتصلت بالأستاذ »عادل حمودة« لمعرفة التفاصيل، فلم أجد لديه ما يسمن أو يغني من جوع، وبدأت في إجراء اتصالاتٍ لترتيب حوار مع وزير الدفاع السوري.
بعدها بأيامٍ اتصلت بسفير الجزائر في سوريا »عبدالله ركيبي« الذي بذل جهودا كبيرة لإجراء الحوار، وحدد لي موعداً دافعاً لي للأمام من أجل الوصول إلى الحقيقة، وفي جلسة طويلة معه على مأدبة غداء في بيته أبصرني بضرورة تناول الموضوع من جميع زواياه، ويجب التذكير هنا أن الأديب والدبلوماسي »ركيبي« يتمتع بعلاقات واسعة هناك، ليس على المستوى الدبلوماسي فحسب، وإنما على المستوى الثقافي أيضا، ويحظى باحترام كبير من النخب المختلفة.
سم الثاليوم
المهم، التقيت بالعماد الأول مصطفى طلاس في وزارة الدفاع، وبما أن الوقت لم يكن كافياً فقد فضل أن يجرى الحوار في بيته، وهناك التقاني لمدة فاقت الساعة والنصف، وكانت أسئلتي استفزازية، لأنني وإلى الآن لم أقتنع بتأخير إعلان اغتيال صدام لبومدين بالسم إلى ذلك الوقت، لكن مع إصرار طلاس كان عليّ أن أورد القصة كما هي، وقد نشرت في جريدة »العالم اليوم« في حلقتين وأيضا في »الشروق العربي«، وردت السفارة العراقية آنذاك بتكذيب لما جاء في حوار طلاس الخاص باغتيال صدام لبومدين بالسم.
تقول رواية طلاس إن السم الذي وضعه صدام لبومدين عند وداعه في كوب من العصير هو سم الثاليوم، وهو سم مركب من سبعة أنواع، حتى إذا تمكن الدواء من القضاء على النوع الأول، يبدأ الثاني فالثالث...الخ، وهو سم لا ينفع فيه العلاج مطلقا.
ويذكر طلاس أن بومدين حين جاء إلى مؤتمر »الصمود والتصدي«، وهو نازل بالمصعد، قال للرئيس »حافظ الأسد«:
أحس أن أمعائي تتقطع، أود إن وقع لي شيء أن أكون في الجزائر.
ويضيف طلاس معلقاً:
- أكثر الأماكن التي يؤثر فيها السم هي المعدة.
السؤال هنا: لماذا قتل صدام بومدين بالسم، إذا صحت المعلومات السابقة؟... يرد طلاس بقوله:
- لأن بومدين لو بقي حيّا لكشف كل أوراق صدام حسين للرئيس حافظ الأسد، بل إنه كان سيكشفه في كل المؤتمرات العربية، وكان الهدف ألا يكون بومدين حاضرا في مؤتمر القمة الذي عقد في بغداد؛ لأنه لابد أن يرحل في نظر صدام.
جهود" البعيجان"
المدهش في كل ما قيل آنفا، خصوصا اتهام صدام، أنه كان مجرد استنتاج سياسي وليس معلومات مؤكدة على حد ما جاء في قول طلاس، علما بأنه كان يقول مثل هذه الأخبار في مجالسه الخاصة، وأنه ظل يخفي ذلك لأن الأمة العربية لم تكن قابلة لإثارة مثل هذا الموضوع، ناهيك عن أن سوريا كانت تحاول إجراء اتفاقات مع العراق في ذلك الوقت.
لقد جاءت تلك الشهادة عابرة ضمن تحليلات سبقتها اتجاهات الرأي العام في الصحافة الدولية لتحديد اتجاه بومدين ومساره ودور المدارس الطبية المختلفة في علاجه، وبقيت مهمة لأطرافٍ عربية من ذلك ما بذله الصديق العزيز »صقر البعيجان« رئيس المركز الإعلامي الكويتي في القاهرة لجهة محاولة نشر الكتاب »اغتيال بومدين« على حلقات ـ في الصحف الكويتية، غير أن هذه الأخيرة اعتذرت، وبعد طباعة الكتاب تحمست له وزارة الإعلام الكويتية واشترت منه ألفي نسخة، لكنها بعد أن دفعت ثمنها اكتفت باقتناء خمسمئة نسخة، وواضح أن الذي كان يهمها بالأساس هو اتهام صدام.
بالعودة إلى مذكرات تلك الأيام أقول إن مسألة البحث في اغتيال بومدين كانت جهدا شخصيا ذاتيا، لا دخل لأي طرف فيه، ولم يوظف لصالح أي جهة ما، لا داخل الجزائر ولا خارجها، وكنت أتابع الأمر بعين الصحافي الباحث عن الحقيقة، الآن، وبعد سنة ونصف من إعدام صدام، يتضح لدينا أن الأمر كان يتعلق بصراعات كبرى مع العدو الصهيوني تقضي على كل قادته، ولسنا هنا بصدد تبرئة أية جهة، ولكن الحق يضيع إذا لم يكن وراءه مطالبون، وباستثناء الرأي العام الجزائري الذي يتفاعل سلبا وإيجابا مع قضاياه، فلا أحد في الجزائر من السياسيين أو صناع القرار يعمل بجد من أجل كشف الحقائق، وكأن الأمر لا يعنيهم، وبذلك طويت عدة ملفات مصيرية تتعلق بحاضر الدولة الجزائرية ومستقبلها.
"عميمور" والقنبلة الإسلامية
مع كل ما ذكر سابقا تظل مسألة اغتيال بومدين ـ إن صحت المعلومات ـ لها أبعادها الدولية أيضا، استنادا إلى ما ذكره الدكتور »محيي الدين عميمور« في كتابه »أيام مع الرئيس هواري بومدين« بقوله:
- ربما كان مما يراود الرئيس بومدين تصورات كثيرة حول إمكانية التعاون الجزائري ـ الباكستاني في مجال كان الحديث حوله يدور همسا، وميدان التعاون النووي، حيث كانت باكستان بقيادة »بوتو« تعطي هذا الميدان اهتماما كبيرا إلى الأوجه التي دفعت البعض إلى القول بأن هذا الاتجاه نحو امتلاك قوة نووية هو الذي أدى إلى التخلص من بوتو خوفا مما يسمى في الصحف الغربية بـ»القنبلة النووية الإسلامية«.
مواجهة بومدين إذاً كانت ضمن الدائرة الإسلامية وليس القومية فقط، ومادام الأمر كذلك فمن الطبيعي أن يخشاه الغرب، وتبعا لذلك يحق لنا اتهام هذا الأخير باغتياله، خصوصا وأن فكرة إنشاء القنبلة الإسلامية سبق أن بدأت توضح بنودها على نحو يجعل التمويل من ليبيا والعلماء من باكستان والتجارب في الجزائر، وكان الغرب كعادته يتابع تطورات العالم الإسلامي فبدأ بالإطاحة بالرئيس »علي بوتو« وأرسل إلى حبل المشنقة، وكانت نهاية بومدين هي ما نعرفه، وأعدم صدام بالطريقة التي شاهدناها واحتلت بلاده.
"سعدي" و"الشروق" و"بوتفليقة"
خلاصة القول أنه ليست هناك أدلة كافية أو وثائق يمكن التعويل عليها لإصدار حكم نهائي فاصل لجهة القول باغتيال بومدين، إنما هي مجرد تأويلات وقراءات مختلفة تستدعيها طبيعة كل مرحلة، وحتى ما جاء على لسان طلاس في حديثه لي في 1996 باعتباره شهادة، أو ما جاء على لسان »حامد الجبوري« في برنامج »شاهد على العصر« عبر قناة »الجزيرة«، أو ما سبق ذلك من كتابات جميعها لا يمكن اعتبارها دليلاً كافيا على اغتيال الزعيم بومدين.
غير أن هناك ما يثير الانتباه في هذا الموضوع هو حياة الرجل بيننا وتحكمه في حياتنا لمدة قاربت الثلاثين سنة من رحيله، وهو أمر يستدعي مزيدا من البحث، حيث لا يظل صانع القرار في الجزائر مكبلا بقيود الماضي على ما فيها من إيجابيات وجمالية وتعلق بالأفق الرحب، وأهم صانع قرار في البلاد مطالب اليوم بالحسم في هذا الموضوع هو الرئيس »عبد العزيز بوتفليقة«، فلقد سبق للتجمع الوطني البومديني الإسلامي بقيادة »محمد سعدي« أن طالب بتدخل الدولة الجزائرية وقطع العلاقات مع العراق زمن الرئيس صدام حسين، حين اتهم من طرف طلاس باغتيال بومدين، لكن الدولة الجزائرية لم تتحرك في حدود ما نعلم.
كما سبق للشروق العربي أن اتخذت موقفا مشرفاً في ذلك الوقت من رد فعل العراق، وقبل ذلك بنشرها للموضوع، والقضايا الكبرى الخاصة بالدولة لا تقودها الأحزاب ولا أجهزة الإعلام، إنما هي عمل ترسيه مؤسسات الدولة التي عمل بومدين من أجل ألا تزول بزوال الرجال والحكومات... فهل من واعٍ لما ينتظرنا في المستقبل من امتداد هذا الملف إلى ملفات أخرى بات قريباً دفعها إلى واجهة الأحداث؟.
الشروق
الهوارية
17-08-2008, 18:08
بسم الله الرحمان الرحيم
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه هذا العظيم الذي لم ولن يلد عظيم مثله، شكرا أخي لقد أثرنا في نفوسنا أحزان حاولنا أن نتناساها لكن هيهات فبومدين حي ما مات أعماله وأفعاله وكلامه يبقى كالحكم والأمثال نتداوله كلما كنا في ضيقة.
نورالدين خبابه
12-11-2009, 20:24
http://www.youtube.com/watch?v=vekqc7TWnFo
من خطابات الرئيس الراحل هواري بومدين 1/4
نورالدين خبابه
12-11-2009, 20:25
http://www.youtube.com/watch?v=n-6zu43qQww
من خطابات الرئيس الراحل هواري بومدين 2/4
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.