علجية عيش
26-01-2008, 10:25
"يعود فشل السلطة في العالم الثالث إلى أنها قلدت أنظمة غير أنظمتها أحيانا
باعتدال و أحيانا أخرى بتطرف
لأن الواقع الإجتماعي للعالم الثالث هو من نوع خاص يختلف جذريا مع هذه الأنظمة ( الراسمالية و الماركسية الصريحة) و من أجل استمرارها و إبقائها تجدها تدّعي "الوطنية"، و من يخالف ذلك يخرج عن الوطنية.."
هذا ما استنتجه الدكتور " حسن ملحم " في كتابه بعنوان "التحليل الإجتماعي للسلطة" عن منشورات دحلب ، الذي أكد أن السلطة في العالم الثالث و في الجزائر على الخصوص فقدت مصداقيتها و خصوصيتها و هي اليوم تحارب من تشاء و ترفض من تشاء باسم "الوطنية" حتى لو تعلق الأمر بالدين، و قد عرفت الجزائر مشكلة كبيرة في مياه الشرب و الرّي كغيرها من البلدان الإفريقية، و لولا الإختلاسات و الرشاوي و الفساد و سوء الإدارة و التسيير التي تراكمت خلال سنين طويلة، لما وصلت الجزائر إلى كل هذه الأزمات التي تعاني منها
حتى بدت و كأنها من الدول التي عادت إلى العصر الحجري، فقد الثقة بها الجميع و بالدرجة الأولى مواطنوها..
استدل الكاتب موضوعه بأراء و نظريات الكثير من الفلاسفة الذين حركوا أقلامهم للحديث عن السلطة و النخبة و التعددية في عالم يتعولم، و كذا المترشحين للإنتخابات و على رأس هؤلاء الفلاسفة و المفكرين "روبرت دال DALL" الذي ركز كل اهتماماته في مجال تعيين المرشحين للإنتخابات من خلال العلاقة ما بين القادة السياسيين من جهة و الناخبين من جهة أخرى، و لكونها علاقة معقدة، لكن البرهان عليها بسيط جدا
و ذلك عن طريق الإختيار السليم للقرارات..
يوضح "دال" أن القادة السياسيين لا يتمتعون بحرية مطلقة و إنما ملزمين باقتراح القرارات التي تتلاءم و مصلحة الناخبين و بالرغم من الإنتخابات الأولية و الإجتماعات المتكررة، يظل دورهم قاصرا و الإختيار يتم دائما بعيدا عنهم..
إن الدراسة التي قا بها "دال" في كتابه " مَنْْ يَحْكُمْ qui gouverne ? " جاءت كنتاج لتحقيق أجراه في مدينة نيوهافن New haven الأمريكية و الذي انطلق من نقطة أساسية و هي أن الديمقراطية تجعل من كل مواطن مسامكا في جزء من السلطة و بدرجة واحدة من المساواة، و تجيب الدراسة على أسئلة ثلاثة تتمثل في توزيع المصادر السياسية les ressources politiques ، أي حق التصويت الذي يمارسه مختلف المواطنين
و الكيفية التي تتخذ بها القرارات و هو السؤال الثاني الذي طرحه دال مركزا على الأشخاص التي لديها التاثير الكبير في إدخال القرارات ، و إذا ما كان الزعماء السياسيون يتمتعون بالإستقلال التام أم لا و الرقابة و بالأحرى من الذي يسألهم الحساب؟ و الفئة القائمة على مراكز تكوين و إصدار القرارات في سؤاله الثالث، و بتحليل المجتمع "النيوهافني" استطاع دال الإجابة على اسئلته الثلاثة و الوصول إلى العلاقة بين القادة السياسيين و الناخبين مقدما في ذلك مثالا برئيس البلدية الذي يؤكد دائما في الحملة الإنتخابية أنه زعيم و قادر على حل مشاكل المواطنين، غير أنه حين يصل إلى منصبه و يريد تحقيق التزاماته ووعوده تجاه المواطنين يجد نفسه في موقف حرج..
و لهذا يرى دال أنه على المجتمع أن يكون على درجة معتبرة من الثقافة، في مقابل ذلك يستند الكاتب في فكرته على رأي " رايت مايلز Wright Milles " في موضوع النخبة و السلطة و الفرق االمتواجد بين المحترفين السياسيين و المتطفلين السياسيين les instrus politiquesاو ما اسماهم بالمعارضين و هم كثيرين في محيط الرئيس ..
المتطفل السياسي حسب "مايلز" هو الذي يبدأ مستقبله بالسياسة و غالبا ما ينتهي مستقبل هؤلاء خارج محيط السياسة، و المتطفل السياسي يدخل عمله مباشرة فيبدأه من القمة دون أن يكون قد اطلع على ما هو سائدٌ في المستوى الوطني بينما المحترف السياسي فهو رجل واقعي يبدأ عمله في المناطق المحلية و يحتك كثيرا بالمواطنين، فيطلع على مشاكلهم المختلفة..
و يصف مايلز رجال الأعمال و العسكريين بالمتطفلين السياسيين في كتابه الذي ألفه في عهد الرئيس الأمريكي ( إيزنهاور) الذي كان يتبع اتجاها خاصا في اختيار مستشاريه أو محيطه السياسي..
ويصل مايلز في تأكيداته إلى نتيجة حتمية و هي أن السلطة السياسية لم تعد توجد في وقتنا الحالي، بل الذي يوجد هو " نوع من الفراغ" لينتهي تحليله بطريقة تشاؤمية، إذ ينتقد المجتمع و يذهب في البحث عن بديل له، مجتمعا يستطيع كل فرد من خلاله التعبير عن نفسه و عن ذاتيته بكل حرية..
و يبين كتاب "التحليل الإجتماعي للسلطة" كذلك الصراع الحالي الموجود بين الأحزاب و حتى داخل الحزب الواحد، و هو صراع من أجل الوصول إلى السلطة، فلا يوجد حزب سياسي أو جماعة في المجتمع المعاصر يصرح بأنه يعمل من أجل تحقيق الإمتيازات، غير أن دراسة واقع هؤلاء و حقيقتهم لا يمكن أن تؤكد إلا هذه الحقيقة، و هو ما يقود القارئ أو المتأمل إلى البحث عن حقيقة "الشرعية" في السلطة أو في الحزب..
إن الحزب الذي يمثل القوة السياسية الأولى في البلاد هو الحزب الذي تقوم أغلبيته على السلطة التشريعية بناء على الإنتخابات التي أعطته تلك الأغلبية، و بالتالي هو نفسه الذي يشكل السلطة التنفيذية، أما حالة التحالف فهي من أجل الحصول و تكوين أغلبية في السلطة التشريعية في ممارسة الإختصاصات، و عليه فالشرعية أصلا تستمد من الأفراد، و هذه الصورة تعكس ما هو موجود في احزابنا التي تفرض على القاعدة أن تلتزم بقرارات القيادة دون نقاش، و أن لا يحدث الصراع إلا على مستواها و من ثم ليس على القاعدة غير الإمتثال و القبول..
و على هذا يستنتج الدكتور " حسن ملحم " في كتابه بعنوان "التحليل الإجتماعي للسلطة" أن فشل السلطة في العالم الثالث يعود إلى أنها قلدت أنظمة غير أنظمتها أحيانا باعتدال و أحيانا أخرى بتطرف، لأن الواقع الإجتماعي للعالم الثالث هو من نوع خاص يختلف جذريا مع هذه الأنظمة ( الراسمالية و الماركسية الصريحة) و من أجل استمرارها و إبقائها تجدها تدّعي "الوطنية"، و من يخالف ذلك يخرج عن الوطنية.." فالسلطة في العالم الثالث و في الجزائر على الخصوص فقدت مصداقيتها و خصوصيتها و هي اليوم تحارب من تشاء و ترفض من تشاء باسم "الوطنية" حتى لو تعلق الأمر بالدين..
، و قد عرفت الجزائر مشكلة كبيرة في مياه الشرب و الرّي كغيرها من البلدان الإفريقية، و لولا الإختلاسات و الرشاوي و الفساد و سوء الإدارة و التسيير التي تراكمت خلال سنين طويلة لما وصلت الجزائر إلى كل هذه الأزمات التي تعاني منها حتى بدت و كأنها من الدول التي عادت إلى العصر الحجري، فقد الثقة بها الجميع و بالدرجة الأولى مواطنوها
:icon9:
باعتدال و أحيانا أخرى بتطرف
لأن الواقع الإجتماعي للعالم الثالث هو من نوع خاص يختلف جذريا مع هذه الأنظمة ( الراسمالية و الماركسية الصريحة) و من أجل استمرارها و إبقائها تجدها تدّعي "الوطنية"، و من يخالف ذلك يخرج عن الوطنية.."
هذا ما استنتجه الدكتور " حسن ملحم " في كتابه بعنوان "التحليل الإجتماعي للسلطة" عن منشورات دحلب ، الذي أكد أن السلطة في العالم الثالث و في الجزائر على الخصوص فقدت مصداقيتها و خصوصيتها و هي اليوم تحارب من تشاء و ترفض من تشاء باسم "الوطنية" حتى لو تعلق الأمر بالدين، و قد عرفت الجزائر مشكلة كبيرة في مياه الشرب و الرّي كغيرها من البلدان الإفريقية، و لولا الإختلاسات و الرشاوي و الفساد و سوء الإدارة و التسيير التي تراكمت خلال سنين طويلة، لما وصلت الجزائر إلى كل هذه الأزمات التي تعاني منها
حتى بدت و كأنها من الدول التي عادت إلى العصر الحجري، فقد الثقة بها الجميع و بالدرجة الأولى مواطنوها..
استدل الكاتب موضوعه بأراء و نظريات الكثير من الفلاسفة الذين حركوا أقلامهم للحديث عن السلطة و النخبة و التعددية في عالم يتعولم، و كذا المترشحين للإنتخابات و على رأس هؤلاء الفلاسفة و المفكرين "روبرت دال DALL" الذي ركز كل اهتماماته في مجال تعيين المرشحين للإنتخابات من خلال العلاقة ما بين القادة السياسيين من جهة و الناخبين من جهة أخرى، و لكونها علاقة معقدة، لكن البرهان عليها بسيط جدا
و ذلك عن طريق الإختيار السليم للقرارات..
يوضح "دال" أن القادة السياسيين لا يتمتعون بحرية مطلقة و إنما ملزمين باقتراح القرارات التي تتلاءم و مصلحة الناخبين و بالرغم من الإنتخابات الأولية و الإجتماعات المتكررة، يظل دورهم قاصرا و الإختيار يتم دائما بعيدا عنهم..
إن الدراسة التي قا بها "دال" في كتابه " مَنْْ يَحْكُمْ qui gouverne ? " جاءت كنتاج لتحقيق أجراه في مدينة نيوهافن New haven الأمريكية و الذي انطلق من نقطة أساسية و هي أن الديمقراطية تجعل من كل مواطن مسامكا في جزء من السلطة و بدرجة واحدة من المساواة، و تجيب الدراسة على أسئلة ثلاثة تتمثل في توزيع المصادر السياسية les ressources politiques ، أي حق التصويت الذي يمارسه مختلف المواطنين
و الكيفية التي تتخذ بها القرارات و هو السؤال الثاني الذي طرحه دال مركزا على الأشخاص التي لديها التاثير الكبير في إدخال القرارات ، و إذا ما كان الزعماء السياسيون يتمتعون بالإستقلال التام أم لا و الرقابة و بالأحرى من الذي يسألهم الحساب؟ و الفئة القائمة على مراكز تكوين و إصدار القرارات في سؤاله الثالث، و بتحليل المجتمع "النيوهافني" استطاع دال الإجابة على اسئلته الثلاثة و الوصول إلى العلاقة بين القادة السياسيين و الناخبين مقدما في ذلك مثالا برئيس البلدية الذي يؤكد دائما في الحملة الإنتخابية أنه زعيم و قادر على حل مشاكل المواطنين، غير أنه حين يصل إلى منصبه و يريد تحقيق التزاماته ووعوده تجاه المواطنين يجد نفسه في موقف حرج..
و لهذا يرى دال أنه على المجتمع أن يكون على درجة معتبرة من الثقافة، في مقابل ذلك يستند الكاتب في فكرته على رأي " رايت مايلز Wright Milles " في موضوع النخبة و السلطة و الفرق االمتواجد بين المحترفين السياسيين و المتطفلين السياسيين les instrus politiquesاو ما اسماهم بالمعارضين و هم كثيرين في محيط الرئيس ..
المتطفل السياسي حسب "مايلز" هو الذي يبدأ مستقبله بالسياسة و غالبا ما ينتهي مستقبل هؤلاء خارج محيط السياسة، و المتطفل السياسي يدخل عمله مباشرة فيبدأه من القمة دون أن يكون قد اطلع على ما هو سائدٌ في المستوى الوطني بينما المحترف السياسي فهو رجل واقعي يبدأ عمله في المناطق المحلية و يحتك كثيرا بالمواطنين، فيطلع على مشاكلهم المختلفة..
و يصف مايلز رجال الأعمال و العسكريين بالمتطفلين السياسيين في كتابه الذي ألفه في عهد الرئيس الأمريكي ( إيزنهاور) الذي كان يتبع اتجاها خاصا في اختيار مستشاريه أو محيطه السياسي..
ويصل مايلز في تأكيداته إلى نتيجة حتمية و هي أن السلطة السياسية لم تعد توجد في وقتنا الحالي، بل الذي يوجد هو " نوع من الفراغ" لينتهي تحليله بطريقة تشاؤمية، إذ ينتقد المجتمع و يذهب في البحث عن بديل له، مجتمعا يستطيع كل فرد من خلاله التعبير عن نفسه و عن ذاتيته بكل حرية..
و يبين كتاب "التحليل الإجتماعي للسلطة" كذلك الصراع الحالي الموجود بين الأحزاب و حتى داخل الحزب الواحد، و هو صراع من أجل الوصول إلى السلطة، فلا يوجد حزب سياسي أو جماعة في المجتمع المعاصر يصرح بأنه يعمل من أجل تحقيق الإمتيازات، غير أن دراسة واقع هؤلاء و حقيقتهم لا يمكن أن تؤكد إلا هذه الحقيقة، و هو ما يقود القارئ أو المتأمل إلى البحث عن حقيقة "الشرعية" في السلطة أو في الحزب..
إن الحزب الذي يمثل القوة السياسية الأولى في البلاد هو الحزب الذي تقوم أغلبيته على السلطة التشريعية بناء على الإنتخابات التي أعطته تلك الأغلبية، و بالتالي هو نفسه الذي يشكل السلطة التنفيذية، أما حالة التحالف فهي من أجل الحصول و تكوين أغلبية في السلطة التشريعية في ممارسة الإختصاصات، و عليه فالشرعية أصلا تستمد من الأفراد، و هذه الصورة تعكس ما هو موجود في احزابنا التي تفرض على القاعدة أن تلتزم بقرارات القيادة دون نقاش، و أن لا يحدث الصراع إلا على مستواها و من ثم ليس على القاعدة غير الإمتثال و القبول..
و على هذا يستنتج الدكتور " حسن ملحم " في كتابه بعنوان "التحليل الإجتماعي للسلطة" أن فشل السلطة في العالم الثالث يعود إلى أنها قلدت أنظمة غير أنظمتها أحيانا باعتدال و أحيانا أخرى بتطرف، لأن الواقع الإجتماعي للعالم الثالث هو من نوع خاص يختلف جذريا مع هذه الأنظمة ( الراسمالية و الماركسية الصريحة) و من أجل استمرارها و إبقائها تجدها تدّعي "الوطنية"، و من يخالف ذلك يخرج عن الوطنية.." فالسلطة في العالم الثالث و في الجزائر على الخصوص فقدت مصداقيتها و خصوصيتها و هي اليوم تحارب من تشاء و ترفض من تشاء باسم "الوطنية" حتى لو تعلق الأمر بالدين..
، و قد عرفت الجزائر مشكلة كبيرة في مياه الشرب و الرّي كغيرها من البلدان الإفريقية، و لولا الإختلاسات و الرشاوي و الفساد و سوء الإدارة و التسيير التي تراكمت خلال سنين طويلة لما وصلت الجزائر إلى كل هذه الأزمات التي تعاني منها حتى بدت و كأنها من الدول التي عادت إلى العصر الحجري، فقد الثقة بها الجميع و بالدرجة الأولى مواطنوها
:icon9: