المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأقليات في الوطن العربي


ابن حوران
31-01-2007, 03:39
الأقليات في الوطن العربي

كان هذا الموضوع ولا يزال من المواضيع
التي يتجنب الكثير الحديث فيه، لحساسيته من ناحية ومن عدم رغبة الدول القائمة في الوطن العربي من السماح في الحديث فيه.
فغدا من المواضيع المسكوت عنها، حتى عندما يٌراد الحديث فيه تخرج الكلمات متشنجة محتقنة تتصف إما بالتظلم والتشكي وعدم الرضا من طرف من يكتب من تلك الأقليات
أو الاستخفاف وروح العنجهية من كتاب ينافقون السلطات التي تحكمهم ..

وانتبهت الدوائر الإمبريالية الى تلك الحالة، فاعتبرتها من أهم النقاط التي تفتت بها جسم الأمة وتصنع من تلك الأقليات مشاكل أزلية لم تتناولها كثير من إدارات الدول العربية بروح عصرية مستفيدة من حالة التآخي القديمة التي استمرت عشرات القرون أو آلاف السنين ..

ورغم أنه لا يوجد دولة في العالم لا تخلو من نسيج مختلط من أقليات مختلفة، بما فيها الدول التي تلعب على وتر الأقليات من الدول الإمبريالية فالعروق والطوائف موجودة في أمريكا وأوروبا وآسيا وإفريقيا، إلا أن الأقليات في منطقتنا العربية والتي ترافقت مع ترهل وسوء إدارة في كل المجالات، إلا أن الدوائر الإمبريالية تسكت على مظاهر الفساد والترهل طالما أنها تخدم مصالحها، وتثير موضوع الأقليات بالتحديد.

وقد سببت ظاهرة الأقليات التي تم استغلالها خلال القرون السابقة، تشتيتا في جهود التقدم التقني والإداري والسياسي في منطقتنا العربية، كما تسببت في زهق الكثير من الأرواح ولا زالت وهي مرشحة للتزايد في أكثر من بقعة.

وبالرغم من ندرة المراجع واتسام المواضيع المكتوبة بالروح العنجهية فيما لو أخذت عن كتَاب عرب، والروح المتظلمة المتشككة في إمكانية التعايش مع العرب، فإننا سنحاول تسليط الضوء على تلك الظاهرة، بقدر الإمكان بما يتوفر من إمكانيات مرجعية نزيهة، ونمر عليها منذ دولة النبي صلوات الله عليه الى عصرنا الراهن، بشيء من التبسيط والإيجاز المدعوم بوقائع تاريخية..

في سبيل تعريف الأقلية :

تعددت التعريفات الاجتماعية والسياسية للأقلية، معتمدة المدخل الأنثروبولوجي والذي يهتم بمفهوم العرق Race والمجموعات الإثنية Ethnic Groups أي التركيز على التماثلات الثقافية وتاريخ الأعراق الرئيسية والسلالات وهذا المدخل قد ينجم عنه نظريات وتبريرات عنصرية مختلفة *1

أما المدخل الثاني وهو الاجتماعي، ويعالج العلاقات العرقية ووضعية الأقلية تجاه الأغلبية والتعصب والتحيز العنصري وأشكال الصراع وسبل حل المشكلة مثل الدمج والتذويب والتعددية والانفصالية و الديمقراطية التوافقية التي تخصص مقاعد معينة للأقلية ( لبنان، الأردن كمثال) .

الأقليات و العرقية

يشكل مفهوم العرق Race أو السلالة أو العنصر موقعا هاما في تحريك مسائل الأقلية، وفي بعض الأحيان يتطابق العرق مع الأقلية.. والعرق كلمة مطاطة مخاتلة ومضللة في كثير من الأحيان، لأنها مثقلة بالانحياز القيمي (Value Laden) وليست محايدة وثابتة.
فقد تعطي المعنى حسب الحقبة التاريخية أو الإطار الثقافي أو الموقف السياسي*2

إن كان العرق يتحدد ببعض العوامل الوراثية، والسوسيولوجية فإنه لا علاقة له بموضوع الذكاء والتعاطي الذهني وتراكم المعرفة والأداء الحضاري، الذي تحدده عوامل أخرى ليست لها علاقة بموضوع العرق.
بل تتدافع الحضارة التي تتحكم فيها قوة حضارية بارزة في عينة من الوقت، وتسير كالنهر الذي يرفد بمسيل روافد فرعية تغذي مجراه، أو يتفرع ليصب في فروع تأخذ نصيبها من زخم النهر الأساس.

هكذا كانت الحضارة العربية ورثت مسيل الحضارات التي سبقتها، من حضارات وادي النيل والرافدين والكنعانيين والحيثيين وحضارات جنوب الجزيرة العربية، لتأخذ شخصيتها النهائية في صدر الإسلام، وتعيد إنتاج مفردات ما سبقها من حضارات وفق الأسس الجديدة الإسلامية.

قضية الأقليات في الفكر السياسي الإسلامي

أقر الدين الإسلامي لأول مرة في التاريخ حق الشعوب الخاضعة لسلطانه في الحفاظ على معتقداتها وتقاليدها وطراز حياتها في زمن كان المبدأ السائد هو إكراه الرعايا على دين ملوكهم*3.
وقد رأينا ذلك قبل الإسلام في قضية (أصحاب الأخدود) .. كما رأيناها، في محاكم التفتيش عند الأسبان بعدما طردوا العرب من الأندلس، حيث وصلت الضحايا الى الملايين..

وسنحاول في هذه المساهمة البسيطة أن نتوقف عند بعض النقاط التي من شأنها إيجاد قاعدة للتفكير في تلك المسألة التي أصبحت تقض مضاجع المجتمع العربي في أكثر من بقعة في أرجاء الوطن العربي، بعبث خارجي واستعداد داخلي قد يكون مشبوها أحيانا وقد يكون حقيقيا في أحيان أخرى.

المراجع:
*1ـ أزمة الأقليات في الوطن العربي/د حيدر ابراهيم علي/دار الفكر المعاصر/ ط1/ 2002/ ص 16
*2ـ المصدر السابق ص 28.
*3ـ الأقليات والسياسة في الخبرة الإسلامية: من بداية الدولة النبوية وحتى نهاية الدولة العثمانية/ د كمال السعيد حبيب/مكتبة مدبولي/2002/ص17

ابن حوران
06-02-2007, 05:16
اختلاط العروق البشرية :

يصنف علماء الأنثروبولوجي الجنس البشري الى ثلاث عروق أو عناصر رئيسية، هي: القوقازي و المغولي والزنجي .. أو الأبيض والأصفر والأسود*1، وهناك من يقول من العلماء بأن العرق هو مجموعة مُعَرَفَة اجتماعيا (Socially defined) ومميزة فيزيقيا، سواء وجدت تلك الفروق الفيزيقية أم لم توجد. ولكن هذا التصنيف يتحدد بعوامل سياسية على اجتماعية على ثقافية، فالعرق الذي يسمى (الإفرو ـ أمريكي) يتوقف عن أن يكون زنجيا (Negro) حين يغادر الولايات المتحدة.. فهو في جنوب إفريقيا (Colored) وفي نيجيريا ـ رغم تقارب اللون ـ يُعتبر أوروبيا أو أجنبيا.. وفي البرازيل يُدعى (يانكي) .

ويُحدد (كروجمان) في تلك المسألة ثلاثة احتمالات للحوار وهي:

1ـ الإقرار بوجود العرق في المجتمعات البشرية ..
2ـ إنكار وجود العرق في المجتمعات البشرية ..
3ـ وجود الأعراق بين البشر .. ولكن بلا أي أهمية تصنيفية ..

ولو سلمنا بالاحتمال الثالث وأحببنا أن نلتزم بتتبع تقرير (اليونسكو) الذي صدر في شكل بيان عام 1950 سُمي (بيان باريس) .. فإن البيان قد توصل لما يلي:

1 ـ أصل الإنسان واحد وينتسب كل الناس الى مجموعة واحدة هي الإنسان العاقل أو الناطق (Homo Sapiens)، وتناسل الجميع من هذا الأصل ثم تفرقوا وانقسموا الى مجموعات أثرت عليها عوامل بيئية مختلفة، أظهرت الفروقات الفيزيقية التي تميز الناس عن بعض بسهولة.

2ـ التشابه بين أبناء الجنس البشري أكبر من نقاط الاختلاف التي يثيرها البعض لغايات أيديولوجية ..

3ـ والعرق يعني هنا (جماعة من الناس تتميز بتكتلها، وصلاتها القرابية قربى توافق فيما بينها وتجعلها تتوارث عناصر فيزيقية متشابهة، قد تختفي مع الزمن بسبب عوامل جغرافية .. أو عزلة ثقافية قد تثبت وتستمر*2

4ـ ينفي التقرير وجود عرق يتحدد بمنطقة أو دين أو لغة أو وطن أو ثقافة، فليس هناك عرقا إنجليزيا نقيا ولا عربيا نقيا ولا مسلما أو يهودي أو مسيحي أو كردي أو هندي أو حتى أولئك الذين يتواجدون في جزر يُهيئ للبعض أن من فيها يكونون عرقا نقيا .. وذلك نتيجة الهجرات والمصاهرة والحروب وغيرها.. كما أن فكرة الدم النقي غير موجودة فكل أبناء البشرية يلتقون في مجموعات الدم الأربعة المعروفة ..

لقد وجد علماء الأنثروبولوجي أن فكرة العرق لا يمكن تتبعها حتى في أضيق المناطق .. ولا يمكن تتبع نشأة العرق بناء على أي محدد، فاستبدل بعض العلماء مصطلح العرق واستعملوا بدلا منه (مجموعة إثنية Ethnic Group)
وهنا تم الدخول بتعريف للمجموعة الإثنية حيث أخضع التعريف الى أسس اجتماعية تقوم على تماثلات ثقافية بين جماعات أو أعداد من الناس، وهذا لا ينفي أن تكون أحيانا هذه المجموعة الإثنية المعينة ذات خصائص جسمية و جينية (موروثة) .. ولكن التصنيف اعتمد أصلا المسألة الثقافية المشتركة، أي العادات والتقاليد والدين واللغة وهي خصائص موضوعية ومستقلة .

الرق والأقليات :

لم يكن الرق قديما .. بل وجد بعد تطور الحياة والحضارة والزراعة، فكان الأسرى في القدم يأكلهم من يأسرهم لندرة الغذاء، وأحيانا يقتلونهم ولا يأكلوهم، ولكن بعد أن ظهرت الزراعة والقروض والحروب .. كان من يعجز عن تسديد دينه في عينة من الوقت يؤخذ هو وأسرته كرقيق للدائن، وقد نهى الإسلام عن الربا لأنه في أحد نتائجه كان يقود الى الاستعباد في النهاية .. حيث كان من يستلف طنا من القمح مثلا، عليه تسديده مضاعفا في الموسم القادم وإن لم يأت موسم قادم يصبح أربعة أطنان في الموسم الذي يليه وإن لم يأت موسم فيه غلال في المرة الثالثة يصبح ثمانية أضعاف، وبعدها كان يحق للدائن أن يستولي على الرجل وأبناءه وبناته وزوجته أو زوجاته حسب العقد الذي كُتب به العقد، ويبيعهم بأسواق العبيد .. أو يحتفظ بهم وهذا الشكل كان له تشريع واضح عند البابليين ووجدت عشرات المواد في شرائع (حمورابي ) تنظم ذلك *3

وقد انتشر الرق بأشكال مختلفة وأسماء مختلفة بعد الإسلام، فقد أحضر العباسيون من الزنج ليقوموا على سياسة الخيول وكسح السباخ من تحتها، ويقال تم إحضار ما يقارب الثلاثة ملايين من إفريقيا ووضعوا في خدمة السادة، ولكنهم كانوا أحيانا يثورون (ثورة الزنج) في عهد المعتصم .. وما بعده ..

ثم كان هناك المماليك .. الذين كانوا أحيانا يصلوا الى أعلى مصاف السادة فاختلطت الأعراق بين المواطنين في الدولة الإسلامية وانتشرت في بقاع كثيرة من بلادنا، وبقي أثرها الاجتماعي (الإثني ) الى يومنا هذا ..

وكما هي الحال عندما يتزلف ويتقرب الكثير من الرعايا الى سادة القوم في حال انتصارهم، فيفرح من يقال له (مولى ) فلان .. لأن فلان ذائع الصيت .. أو كما يحاول أحدنا أن يقدم نفسه على أنه ابن عم فلان الوزير أو الكاتب أو الحاكم، أو اللاعب أو غيره .. وهو في الحقيقة لن يكون قريبه بدرجة كافية، فقد يرتبط به بالنسب بالجد العاشر! .. فإن الاستنكاف عن معرفة المجرمين أو الخائبين يكون سمة تملص الناس عندما يواجههم الناس بقربهم من فلان سيء الصيت .. فإنه يهز رأسه أنه لا صلة له بذلك الخائب ..

وهكذا تتملص الكثير من المجموعات التي سكنت الوطن العربي وتعايشت مع العرب، بالابتعاد عن انتمائها للعرب المترعين (بخيبتهم ) هذه الأيام .. بل ويجاهر البعض بالسخرية من العرب و شتمهم ليلا ونهارا وأمام المشاهدين بالتلفزيون وعلى صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية وغيرها..


المراجع:

*1ـ مفهوم العرق في كتاب الأنثروبولوجيا : ولستون كروجمان/تحرير (رالف لنتون) / ترجمة عبد الملك الناشف/بيروت 1967/ص 79
*2ـ العنصرية والأعراق / ممدوح حقي / بيروت 1961/ ص 99.. يدرج فيها المؤلف بيان اليونسكو
*3ـ شريعة حمورابي / عباس العبودي/ جامعة الموصل/1990/ص250

ابن حوران
04-05-2007, 04:08
التراتب الاجتماعي ومسألة الأقليات

التراتب الاجتماعي Stratification Social مصطلح شائع في علم الاجتماع، ويعني فيما يعنيه موقع وعلاقة الفرد بالمجموعة أو المجموعة بالمجتمع وتسلمها مواقع سلطوية أو إدارية أو اكتسابها مكانة مرموقة في سلم الترتيب الاجتماعي ..

ويبدو أن تلك المسائل لا ثبات فيها ولا قانون دائم يحكمها في كل الظروف والأزمنة والأمكنة .. فتوزيع الأدوار في المجتمع وبروز مكانة الفرد أو المجموعة محكوم بعوامل أبرزها العاملين بشكلهما التالي :

1ـ هوية الفرد أو المجموعة وموقعها في محيطها الضيق .. فأبناء عشيرة قليلة العدد في قرية أو بادية لم تكن لهم السيادة في العهود السابقة، ولن تكون لهم في الوقت الراهن، حتى لو تم اعتماد الانتخابات كأسلوب لتناقل السلطة بين أفراد المجتمع، فمرشح الأسرة أو العائلة قليلة الأفراد، حتى لو كان مخترعا أو يحفظ كل كتب مكتبات العالم عن ظهر قلب، لن يفوز على مرشح ابن العشيرة الأكثر عددا .. وإن تساوى المرشحان في الهوية الوطنية والقومية والطائفية أو المذهبية ..

هذه الحالة، لن تكون منتشرة في أوساط المدن الواسعة، أو الدول التي تعتمد نظام التعددية الحزبية والمدعومة بالمال ضمن الضوابط الليبرالية المعروفة.

لن يثير أحد مشكلة أبناء العشائر الصغيرة، على أنهم في مظلمة لن يتمكنوا يوما من تبوء مكانة اجتماعية أو سياسية مرموقة، وهم في واقع الحال، في وضع أسوأ بكثير مما هم عليه أبناء الأقليات العرقية، الذين يحظون بمقعد أو عدة مقاعد حسب (كوتة) تحددها تطور القوانين ..

2ـ هوية الأقلية المهنية، وطمس الأهمية لمنتسبيها:

هذه المسألة لها علاقة بالجانب الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، وهي ما تساهم في تحديد مكانة الفرد، بغض النظر عن ديانته و قوميته. فقد نجد صانعا للأعواد (جمع عود .. آلة موسيقية) اكتسب مهارته من خلال طفرة أو صدفة في قرية نائية وفقيرة، ولكنه لم يستطع إثارة انتباه سكان القرية الفقراء، الذين لم يضعوا مسألة مهنته بين أولوياتهم .. ولكنه لو انتقل الى مدينة كبيرة لها نشاطها الثقافي والاقتصادي أو وجد أصلا فيها، فإن ندرة حرفته ستكسبه شهرة ومكانة مرموقة بغض النظر عن ديانته و قوميته وصغر أسرته ..

في حين لن تسعف الكثرة جمهرة العمال غير المهرة، في مجتمع صناعي أو إقطاعي، تنحصر المراتب العليا فيه بين طبقة متسلطة بعينها، ليخرج من تلك الكثرة شخصيات لها مكانتها ودورها ..

يبرز هنا مصطلحان في هذه القضية، في الوسط الاجتماعي الأوسع البعيد (مرحليا) عن السلطة والمراتب العليا وهما: التعصب وعدم التسامح العرقي..

التعصب Prejudice : وقد عرفه بعض علماء الاجتماع على أنه (( اتجاه عاطفي غير مرن، أو استعداد أو تهيؤ مسبق لاستجابة معينة بطريقة ما، تجاه مجموعة من الناس))*1. وتأسيسا على هذا التعريف فإن صورة تتكون عن مجموعة عرقية أو أمة، لدى المتعصب، فيصبح من خلال تلك الصورة ينظر الى كل العرق أو سكان البلد أو أبناء مجموعة كأنهم شخص واحد يملكون الصفات التي تكونت بمخيلته رغم اختلاف هؤلاء الأشخاص فيما بينهم وهذا السلوك يتحول حسب رأي (والتر ليبمان) الى النمطية (Stereotype) .. وهنا لن تكون الأحكام حول المجموعة العرقية مسبقة فحسب، بل مسبقة وخاطئة..

أما عدم التسامح Intolerance : فهو برأي (Cox) مصدره العوامل الاقتصادية.. وهو يرى أن النظر الى اليهود (مثلا) من باب عدم التسامح، في حين يرى أن النظر الى الزنوج من باب التعصب .. وبرأيه أن المجتمع الأوسع يقصد في سلوكه المتسم بعدم التسامح الى دفع الأقلية للاندماج الكامل بالمجتمع الأوسع وضبط حركتهم، دون القصد من ذلك إنهاء وجودهم .. وهذا ما يحدث في الوقت الحاضر مع الجاليات الإسلامية والعربية في فرنسا.. فخطاب أكثر المرشحين تطرفا نحو اليمين للرئاسة (سركوزي) لا يختلف كثيرا عن غيره، فكل خطاباتهم لا تخلو من عدم التسامح .. بل تصل في بعض الأحيان الى حد التعصب العنصري ..

تطور التعصب :

في الأحداث الحادة، يتم استغلال بذور التعصب الكامنة في المجتمع وتغذيتها، بفتح شلالات الإعلام المحرك لها في ظرف يمكن المحركين من استثمارها بشكل سريع لتحقيق أهداف وضعت في مخططات من يريد التحريك .. ثم تشتعل حمى المنافسة في تزويد تلك الحالة بوقود يطور من تصعيدها، حتى يصبح التحريض واضحا للعيان .. لتبدأ المجموعات العرقية في النهاية بمهاجمة غيرها، كما حدث في المدن البريطانية إثر تفجيرات لندن، عندما هاجمت مجموعات متعصبة إنجليزية، أحياء المسلمين. وكما يحدث في العراق الآن عند بعض المجموعات.

وتعود أسباب تطور التعصب في مجملها الى نواح اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتكون الأسباب الأساسية مموهة وغير واضحة، فيبحث المحركون لاستثمار التعصب عن كبش فداء يبرر تحركهم الغامض في كثير من الأحيان، ويجدونه في قالب التعصب ..



هوامش:
1ـSimpson, G.E. and Yinger نيويورك/ هاربر 1972/ص 14