المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتنة الكبرى..


علجية عيش
29-05-2008, 17:47
عرفت التجربة التي عاشتها الدول العربية و الإسلامية أن العودة إلى الدين هي الوسيلة الوحيدة لمنع عناصر الفساد و أسباب الفرقة و الخلاف التي تسربت إلى صفوف المسلمين، و نخرت عظامهم، فكم من الدول التي انهارت و تدهورت، و هي في كامل مجدها، كانت هذه الدول كما يراها المؤرخ الإنجليزي توينبي، لا ينقصها المال و لا المعارف و العلوم، و لكن افتقارها إلى الخُلُق و الدّين جعلها تنْهَارُ كما ينهار عمود الخشب الضخم الذي نخر السّوسُ لبَّهُ.."

في كتابه "حُصُونُنا مُهَدّدَةٌ مِنْ داخلها" يقول الدكتور محمد محمد حسين أن الدين و اللغة هما من أهم دواعي الألفة و التماسك في كل مجتمع إنساني، فالدين هو الذي يوحد العادات و الأمزجة، و اللغة هي الوعاء الذي يشتمل على ذلك كله، و قد سعى الغرب تغيير هذا الوعاء، بما أسماه "بالفَرْنَجَة" westernization، مستخدما كل الوسائل و الأساليب عن طريق الأمم المتحدة، أين قامت هذه الأخيرة بتغيير الأفكار، و النزعات و الاتجاهات، و التغلغل إلى البيئات الإسلامية عن طريق البعثات الدولية، في إطار الخدمات الاجتماعية و الاقتصادية، و هي اليوم يقول الدكتور محمد محمد حسين تسعى إلى "أمركة" العالم كله، لتضعه في قوالب أمريكية، صهيونية، و قد اختبرت دول الغرب مواطن ضعف و قوة العرب و المسلمين، و مدى استعدادهم للتجاوب مع أهدافها و مطامحها الخفية في إفساد الدين الإسلامي و التعليم ، بإقامتها على آراء فاسدة، و نظم هدامة التي تروجها الصهيونية العالمية في قالب أمريكي، مُعَرِّضَة المجتمع الإسلامي إلى الإنحلال و الإنهيار، و قد سعت هذه الدول إلى بَثّ سُمُومِهَا من خلال تنظيمها المؤتمرات، تنفق في ذلك الأموال الطائلة، و يضرب المؤلف مثالا بمؤسسة " الإخوة رُوكفِلرْ Rockefeller brother’s fund" لصاحبها روكفلر نلسون، و هو يهودي يستتر تحت غطاء النصرانية، يعمل عضو مؤسس في اللجنة القومية المسيحية، التي وَحّدَتْ صفوف اليهود، الذين اعتنقوا اليهودية، وساعدتهم على الهجرة من أوروبا إلى فلسطين عن طريق جمع النفقات، و كانت عائلة روكفلر من العائلات المتعصبة لإحياء الإمبراطورية اليهودية تنفق ملايين الدولارات لتأسيس الجمعيات و المنظمات اليهودية، و على صعيد آخر حسب ذات المؤلف قامت "مؤسسة فرانكلين" بإصدارها دراسات سيكولوجية للأطفال، حول العلاقات الجنسية، و دعوتها إلى إباحة ممارسة العادة السرية، محاولة منها في التخفيف مما يشعرون به من توتر جسمي، جنسي و انفعالي، و انتقلت سياستها إلى الشباب المراهق، في إشباع رغبته و شهوته عن طريق الأفلام الخليعة، بحيث أدرجت كل ألوان هذه الثقافة تحت اسم "حرية الفرد" و هي إحدى الوسائل العالمية اليهودية ، قامت بها "الثورة الفرنسية" من أجل إفساد الجماعات، و هدم كل الأديان في شعارها: "حرية، إخاء و مساواة"، الذي وضعه "مُجَمّعْ بُورْدُو الماسوني"، و هو شعار لا يخدم إلا الأقلية اليهودية، وقد دَعّمَتْ هذه الدراسات النفسية السيكولوجية كذلك الدراسات الاجتماعية، لتحل محل الدين في تنظيم المجتمع الإسلامي..
إنها الفتنة الكبرى التي قال فيها الله (س و ت) بعد بسم الله الرحمن الرحيم: "أحَسِبَ النّاسُ أنُ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمنّا و هم لا يُفْتَنُونْ، و لقد فَتَنّا الذين مِنْ قبْلِهمْ فليَعْلمَنّ الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين.." (من سورة العنكبوت الآية 1- 3) ، فالناس يتعرضون إلى فتنة في الحياة الدنيا، قد تصرف قلوبهم عن الإيمان، أو توقعهم في العصيان، و في الحياة الدنيا فتن كثيرة في صور شتى، و ما تتعرض إليه الأمة الإسلامية حاليا سواء على المستوى الديني، السياسي، الاجتماعي و الاقتصادي هي إحدى الفتن التي تضعها في موضع امتحان، أمام الله، لتواجه السموم التي تبثها الصهيونية العالمية، و الدول الغارقة في الرذيلة، رغم تحضرها و تقدمها و أولها أمريكا، لتخرج الشباب المسلم عن دينه و قيمه باسم الحداثة و التحضر و المدنية، و كذا علم النفس، و إغراقه في فتنة الشهوات و الرغبات الجنسية و فعاليات الأهواء، التي تعصف بالعقل و القلب، و ترمي الإنسان في شباك الرذيلة من أجل أن تلهيه عن أهدافها و نواياها الخبيثة، فعن رسول الله (ص)، "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأفضل فالأفضل، يبتلى الرجل على حب دينه، فإن كان في دينه صلابة، زيد له في البلاء، وزيد له في الأجر و الثواب..الخ"، و الإنسان كما يقول رسولنا الكريم محمد (ص) في هذه الدنيا "كراكب استظل تحت شجرة ثم راح و تركها" (حديث أورده الترمذي و ابن ماجة في باب الزهد)..
هذه العزلة القاتلة و الانحطاط الذي تعيشه الأمة الإسلامية، و صمت زعمائها جعلتهم يتخبطون في التأتأة، أو "اللعثمة " كما يقول الفنان المسرحي الراحل "سعد الله ونوس" في كتابه هوامش ثقافية، و تعيش(أي الأمة الإسلامية) خارج السياق التاريخي، بعدما عجزت عن تغييره، فأتت بنماذج و فلسفات غربية مستوردة، و دخلت في نهاية الأمر في مجال التغييب و التهميش المباشر و غير المباشر..