المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقات الدولية الاقتصادية وجهود المجتمعات لتغييرها..


الياس سلامة
16-06-2008, 16:25
بقلم خضير علوان




تتضمن هذه العملية عرض واقع الاقتصاد العالمي و تطوراته ، خاصة في الربع الاول من القرن السابق حتى الحرب العالمية الثانية كمرحلة اولى ، و من ثم استعراض الفترة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية و خاصة خلال مدة الخمسين سنة الماضية لما في تلك المرحلة من خصوصية كامنة تتمثل في كونها واحدة من اهم المراحل الحرجة والدقيقة التي مرت بها العلاقات الدولية الاقتصادية في الاصدارات العامة لنشوئها و تطورها في ظل عجلة الاقتصاد الدولي و التقسيم في وظائفه منذ البدايات الاولى لظهور الانسان على ظهر هذه المعمورة و الذي اغنى وجوده فيها بانشاء علاقات اقتصادية و اجتماعية كانت مثار اعجاب الدارسين و المختصين في هذا المجال
و الذي ميزته عن سائر المخلوقات و الكائنات على وجه هذه البسيطة منذ اكثر من مليون سنة و التي هي العمر التقريبي لوجود الانسان و تفاعله مع ظروف البيئة في فترة زمنية تخللتها نوع من القفزات التطورية في ارض الجوانب الاقتصادية و ضمن حلقات تأريخية لهذا التطور امتازت بالأتساع حينا و الضيق في حين اخر ، على ان الغالب على هذه التطورات و السمة الواضحة و البادية لسمات هذا التطور هي السعة و السرعة في الجوانب المتعددة للأقتصاد العالمي و الذي ادى الى بروز و ظهور نظريات اقتصادية متعددة كمثل فرضيات اخذت طابع التأهيل النظري و الواقع العملي و التطبيقي في اطار انظمة اقتصادية متعددة شهدت فيما بعد صراعا واضحا على الصعيد الايدلوجي السياسي كالرأسمالية و الماركسية الشيوعية و الاشتراكية و التي اثرت بمجملها سلبا و ايجابا و بالتتابع الزمني لظهورها في دور العلاقات الدولية الاقتصادية بين البلدان المتوزعة بالانتماء الى هذه الاتجاهات الايدلوجية و التي فيها بعد منظومات و تكتلات اقتصادية استقطبت التبادل التجاري و الاقتصادي بين الدول بالتجاذب و التضاد تارة و بالتناوب و بالتتابع تارة اخرى مما كان له الأثر و التأثير الكبير في الأنظمة السياسية الدولية و هيكلية الاقتصاد العالمي و مراعاة لشروط البحث العلمي و واجبات التقسيم فيه وجدنا من الافضل ان تكون هذه الدراسة مقسمة الى مبحثين :-
الاول :- نشأة العلاقات الاقتصادية الدولية.
الثاني :- الجهود الدولية المبذولة لتغيير العلاقات الدولية الاقتصادية .
حيث سنتناول في المحور الاول استعراض و تحليل الاقتصاد العالمي و تطوره منذ البدايات الاولى للظهور و النشوء حتى نهاية فترة الحرب العالمية الثانية ( 1939-1945) ...
و في المحور الثاني سنتناول المرحلة الثانية التي تبدأ من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى بداية السبعينيات (1945-1970) و ما اشتملت عليه هذه الفترة من تطورات اقتصادية و سياسية كبيرة على مستوى الحوار الاقتصادي بين البلدان النامية و البلدان الرأسمالية ..
على اعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 و التي تمخضت عن ولادة و انشاء الامم المتحدة و نظام ( بريتون وودز ) و اتفاقية ( الكات ) و اعلان مؤتمر الامم المتحدة للتجارة و التنمية ( الانكتاد ) و الاتفاقيات التبادلية التجارية المتعددة و صندوق النقد الدولي عوامل النشأة و مبررات الوجود و ظهور كتلة دول عدم الانحياز و مستوى التعاون الاقتصادي بين الدول النامية و اثر حوار دول الشمال و الجنوب في تطورات العلاقات الدولية الاقتصادية للبلدان النامية في ظل تقييم موجز لكل منها .
من خلال السباق التأريخي للتطور الاقتصادي و الاجتماعي سلكت البشرية طريقاً طويلاً و متنوعاً و معقداً لتقسيم العمل الانساني . و في خضم الصراع اللامتناهي للبشرية مع الطبيعة ، كان الانتقال يتم من مرحلة اكثر بدائية في نمط قسمة العمل الى مرحلة اقل بدائية و إضافة الى التقسيم الطبيعي للعمل بين الرجل و المرأة . و مع نمو التقسيم الاجتماعي للعمل نما تقسيم العمل الدولي ، و سارا معا في نفس الاتجاه .
و خلال التحول التأريخي الطويل من مجتمع القرية الى مجتمع المدينة . و من خلال الصيرورة التأريخية للدول تكونت العلاقات الاقتصادية فيما بينها . و اخذت هذه العلاقات الدولية تتسع و تتشابك و تتنوع كعلاقات دولية و سياسية و دبلوماسية و تجارية و نقدية إضافة الى العلاقات العسكرية و الثقافية و بصورة عامة يمكن تقسيم العلاقات الدولية الاقتصادية الى مرحلتين تأريخيتين اساسيتين :-
الاولى :- مرحلة ما قبل ظهور النظام الرأسمالي في العصرين القديم و الوسيط .
الثانية :- مرحلة ما بعد ظهور النظام الرأسمالي في العصر الحديث .
و بهذا التصنيف التأريخي لابد من ان نعتمد النظام الرأسمالي كوحدة للقياس التأريخي و هو امر يجد له ما يبرره في النتغيرات الجذرية التي طرأت على مسار و مسلك العلاقات الاقتصادية الدولية في اعقاب ظهور النظام الرأسمالي و تبلور الرأسمالية كنظام دولي . *
و تحقيقا للغرض من البحث في هذه الدراسة ، فأنه من الواجب الاخذ بعين الاعتبار تحديد المفاهيم و المصطلحات و المقولات الرئيسية التي تتركز حولها مفاهيم موضوع الدراسة ( العلاقات الدولية ) و تمايزها عن المصطلحات الأخرى التي قد تخلق نوعاً من التداخل و الالتباس عند الاستعراض التحليلي حيث ان الكثير من الغموض بمفاهيم العلاقات الدولية ( INTERNATIONALRELATION ) و السياسة الدولية ( INTERNATIONAL POLITICS ) و السياسة الخارجية ( FOREIGN POLICY ) و كثيرا ما تستخدم هذه المصطلحات كمترادفات و بدون تمييز واضح فيما بينها . و تذكر ((دائرة المعارف الدولية للعلوم الاجتماعية ))** بأن هناك اختلافاً بين كل من هذه المفاهيم لدى الدارسين .
و نخرج لنا بتعريف موحد للعلاقات الدولية فنعرفها بأنها :-
النشاط البشري الذي يتفاعل فيه الناس المنتمون الى امم مختلفة ( افراد و جماعات ) ، بينما يعرف (( بنجمان كوهين )) العلاقات الدولية في ضوء العلاقات بين الدول و يرى انهااوسع من العلاقات الحكومية بين الدول فيقول :- (( ان العلاقات الدولية تشمل كلا من العلاقات بين الدول سواء في ذلك العلاقات الحكومية و غير الحكومية )) و العلاقات التى تكون طرفا فيها الجماعات التي لم تصل بعد الى تكوين دولة سواء كانت جماعة قومية او جماعة ما دون القومية
و بذلك فالعلاقات الدولية هي (العلاقات بين الامم و الاوطان )* . و في هذا الخصوص نرى ان العلاقات الدولية ( هي جميع التفاعلات التي تتم بين المجتمعات المتمايزة في العالم عبر الاوطان و الامم او (( عبر الوطني )) ، و عندما يكون للعلاقات الدولية اتصال او علاقة بالثروة و الدخل (WEAL & INCOME) من جانب التوزيع و التبادل على صعيد النطاق (( عبر الوطني )) . فعندئذ يسمى هذا النوع من التبادل بالعلاقات الدولية الاقتصادية ** (INTERNATIONAL ECONMIC – RELATION) و بهذا نرى أن العلاقات الدولية الاقتصادية ظاهرة او محصلة من ظواهر الانتاج البضاعي على الصعيد الدولي اي الانتاج من اجل السوق و ليس من اجل حاجة السوق المحلية بل من اجل السوق العالمية و من اجل التبادل الدولي . و بما ان النظام الرأسمالي من حيث الجوهر نظام للانتاج البضائعي ، بينما تمثل الانظمة الاقتصادية التأريخية السابقة عليه نظماً للانتاج غير البضائعي . كان هو النموذج الامثل لدراسة تطور العلاقات الدولية الاقتصادية . و خاصة عند تميز و بروز النمط الرأسمالي و خاصة عند الاستعراض التأريخي الزمني لطابع الاستكشافات الجغرافية التي ادت الى سطوع نجم الرأسمالية عند القرن السادس عشر و دخول العالم مرحلة العصر الحديث و التي سبقتها مرحلة زمنية طويلة حافلة بسلسلة طويلة من الحروب ذات الطابع الاقتصادي التي كانت تنشب بين الامبراطوريات القديمة لغرض الاستحواذ على مناطق النفوذ الاقتصادي المتمثلة بالارض الخصبة و المياه و السيطرة على البحار في العصر الوسيط و القديم و على سبيل المثال لا الحصر ، السكندر في الشرق و الغرب ، و الحروب بين اسبرطة و اثينا و التي امتدت لاكثر من ( 27 ) عاماً من ( 431-404)ق.م
وحرب الوردتين وحرب المئة عام بين أنكلترا وفرنسا (1337-1453)م وكذالك الغزو المغولي والحروب الصليبية التي أمتدت نحو ما يقارب ال(200)عام على أمتداد القرنين الحادي عشر والثاني عشر .
وقد تميزت هذه الحروب بآثارها السلبية على المبادلات التجارية والعلاقات الدولية الأقتصادية في مراحلها المبكرة من النشؤ وخاصة بين الشرق والغرب ومما أدى الى هبوط مستوى العلاقات التجارية الأقتصادية بين هذين العالمين .وفي الفترات اللاحقة شهد المشرق العربي الأسلامي وخاصة في العصر العباسي نهوضاً أقتصاديا وحضاريا. لو قدر له أن يستمر وأن يحافظ على قدم السبق لكان قد فرض الهيمنة الأقتصادية على عالم الغرب و أوروبا وأن يحتكر الفرصة الأقتصادية ويأخذ زمام المبادرة الأقتصادية التأريخية منه.*
وهكذا وعبر التطورات اللاحقة بعد أخذ زمام المبادرة أصبحت المواجهة غير متكافئة فقد أخذ عالم الغرب الصاعد يواصل تقدمه في كافة الميادين . وأخذ يكسب المواقع الجديدة على حساب الطرف الآخر، ثم بدأ التغلغل في داخله . ومن ثم السعي للسيطره عليه نهائيا . و تبعا لذلك تبلورت علاقات السيطرة و التبعية بينهما و التي انتظمت في نوع من العلاقات غيرالمتكافئة من خلال تسمية (( النظام العالمي للرأسمالية )) و الذي تكون قاعدته هي النظام الاقتصادي العالمي (( WORLD ECONOMIC SYSTEM )) و الذي تبنته الانظمة الرأسمالية.
و لقد تم بناء هذا الهيكل العالمي للنظام الاقتصادي الدولي عبر مراحل ثلاث ** :-
1. المرحلة الاعدادية او التحضيرية : و هي مرحلة الرأسمالية التجارية ( 1450-1776 )
2. المرحلة الوسيطة : و هي مرحلة الرأسمالية الصناعية المبكرة ( 1776 – 1870 )
3. مرحلة التبلور : و هي مرحلة الرأسمالية الصناعية المتقدمة و الرأسمالية المالية و التي امتدت من ( 1870 – 1817 ) .
هذا و ان التأريخ المناسب لتوضيح مدى التأطير التأريخي و المعطيات للعلاقات الدولية الاقتصادية و معرفتها .
هذا و ان التأريخ المناسب لتوضيح مدى التأطير التأريخي و المعطيات للعلاقات الدولية الاقتصادية و معرفة ( منظومة الاقتصاد الرأسمالي العالمي) و التي هي عبارة عن منظومة عضوية واحدة تضم عدداً من بلدان العالم و التي تتفاوت في درجات نموها ( دول متقدمة ) و دول متقدمة ، و دول اخذت في النمو ، و ترتبط فيما بينها بمجموعة من الروابط و العلاقات و الوظائف تمثل العلاقات الدولية الاقتصادية فيها الهيكل العام و الديناميكية التي تحدد اليات و سرعة حركتها عبر الزمن . و في اطار مزيد من التوضيح لابد من القاء الضوء على المسار التأريخي لتكون العلاقات الدولية الاقتصادية ضمن دول هذه المنظومة بعد التقسيم الانف الذكر و بشيء من التفصيل . و بادىء ذي بدء نرى ان نشوء العلاقات الدولية الاقتصادية و عملها في ضوء تلك المنظومة يرجع الى اواخر القرن الخامس عشر و اوائل القرن السادس عشر حينما بدء عصرالاستكشافات الجغرافية و التوسع الاوربي عبر البحار للبلدان الاوربية ( المتاجرة عبر البحار ) ***.
مثل اسبانيا و البرتغال و فرنسا و برطانيا حيث برزت حينذاك قوة رأس المال التجاري و هيمنته و تم تكوين الامبراطوريات الكولونيالية . و حدث اكبر عملية سرقة بالتأريخ عن طريق نهب المعادن النفيسة كالذهب و الفضة و استنزافها من البلدان المكتشفة . و الذي ادى الى تراكم ضخم في الثروات لدى الاوربيين و التي نجمت ايضا عن عمليات القرصنه و النهب و الابادة الجماعية للسكان و في تجارة العبيد و قد شكلت هذه الثروات المنهوبة بمجملها بداية تراكم رأس المال الصناعي و بهذافاقد الدول (الميركانتلية) و هي التسمية التي تطلق على الدول التي تتاجر عبر البحار و التي ستتحول في المراحل الاحقة و خاصة في القرن (الثامن عشر و اوائل القرن التاسع عشر) الى بلدان المركز الصناعي داخل المنظومة الرأسمالية
حروب ضارية فيما بينهما من اجل احتلال مواقع السيطرة و الهيمنة الكاملة على المنظومة الرأس ماليه و بعد هزيمت فرنسا في الحروب النابليونية برزت برطانيا بأعتبارها اقوى دولة مسيطرة على المنظومة و خصوصا بعد ان حققت مهام الثورة الصناعية و اخضعت السوق العالمية لتوسع صادراتها السلعية و روؤس اموالها الفائضة* .
و نجاحها في فرض قاعدة الذهب ( gold standard ) و حرية التجارة و الجيه الاسترليني بأعتباره العملة الدولية على كل معاملات المنظومة ، حيث اصبحت برطانياالبلد النواة الذي يتحكم في النظام الرأس مالي في المنظومة و يقوده . حيث تشير الوثائق الاقتصادية التأريخية الى ان برطانيا تمكنت حتى عشيت اندلاع الحرب العالمية الاولى من ان تسيطر على نصف مجموع المستعمرات في العالم و ان تمثل استثماراتها الخارجية المباشرة مايزيد عن 50% من اجمالي الاستثمارات الخارجية العالمية و ان يصل انتاجها الصناعي الى حوالي الثلث من مجموع الانتاج الصناعي العالمي فضلا عن ان لندن كانت تمثل قلب المنظومة ، حيث تتحدد بواسطتها اسعار المواد الاولية و تعقد في اسواقها اكبر الصفقات و عبربنوكها تتم تسويت المدفوعات الدولية . و لقد بقيت ربطانيا محافظة على موقع الصدارة هذه حتى الربع الاخير من القرن التاسع عشر حيث تعرضت بعد ذلك الى منافسة شديدة من قبل فرنسا و المانيا و الولايات المتحدة الامريكية و اليابان كقوى استعمارية تتنافس على المستعمرات و السيطرة على المنظومة وقد بلغت ذروة الصراع والمنافسة في هذه المرحلة في اثنااء اندلاع الحرب العالمية الاولى والتي انتهت بأندحار المانيا وفشلها في احتلال موقع السيطرة من برطانياوتوقيع معاهدة (فرساي)كعقوبات صارمه بحقها والتي ادت الى بروز الولايات المتحده الامريكيه كقوة معادله تقريبا لقوة برطانيا وانتصار الثوره الاشتراكيه في روسيا القيصريه والذي ادى الى انفصال سدس الكره الارضيه عن المنظومه**.فضلا عن ان الحرب العالميه الاولى قداثرت على نظام حريه التجاره من حيث انها قد دفعت الدول الراسماليه الكبرى الى فرض القيود على تجارتها الدوليه الخارجيه كشكل من اشكال ((الحرب الاقتصاديه)) و((اقتصاد الحرب)) وكذلك اثرت الحرب العالميه الاولى على النظام النقدي الدولي فقد قيدت حريه انتقال الذهب عبر العالم عن طريق تقييد حركه الاسطول الالماني و الذي ادى الى تخلي الدول عن العلاقات التجاريه المتعددة الاطراف
Multi liberal هو اقامة علاقات ثنائية bilateral على اساس المقاصة clearing*** وبعد انتهاء الحرب العالميه الاولى بدات الدول الاوربيه الراسماليه تستعيد حيويتها الاقتصاديه العامه منذ عام 1924 حيث تمت العوده الى قاعده الذهب ونشطت تبعا لذلك العالاقات التجاريه الدوليه الاقتصاديه حتى حلول عام (1929) والذي يعده المؤرخون بدايه ازمه الكساد الكبير والتي استموت حتى عام 1933 حيث انخفض حجم الطلب والاسعار وحجم الناتج وتراكم المخزون واتسعت نطاق رقعه البطالة في جميع الدول الراسمالية الكبرى والذي ادى الى انكماش حركة التجارة الخارجية وبدلا من الاتساعالكبير في حركة التجارة الدولية الذي كان سمة العلاقات الاقتصادية الدولية قبل الحرب العالمية الاولى
حيث شهدت الدول الراسماليه تطبيقا واسعا لسياسه الاكتفاء الذاتي وخاصه في ميدان السلع الغذائية والتي كانت تمثل شريحة رئيسية في صادرات المناطق المتخلفه الى اوربا وبدلا من حريه التجارة الكلاسيكية اتجهت تلك الدول الى نظام الاتفاقات الثنائية والى سياسه التمييز ************** والى تجاوز شرط ((الدولة الاولى بالرعاية)) في اطار واضح من تدخل الدولة واتباع طرق متعددة من القيود الكمية ((نظام الحصص)) وتخفيض قيمة العملة لتدعيم مركزها التنافسي في السوق العالمية* . ونتيجة لهذه المتغيرات العديدة التي ادت الى تدهور الوضع الاقتصادي العالمي القائم ادت بمجملها الى ظهور حركات سياسيه في الجانب الاخر من الدول التي اعتبرت نفسها قد لحق بها الضرر و الحيف من آثار الحرب العالمية الاولى ومن هذه الدول المانيا فلقد تسلم الحزب النازي في المانيا مقاليد الحكم في اعقاب هذا الكساد الاقتصادي ويتوعد بالانتقام من نتائج معاهدت (فرساي) ويقوم بعسكرة الاقتصاد الالماني تمهيدا لاعلان الحرب العالمية الثانية والتي شكلت التطلع الواضح للمرة الثانية من قبل المانيا الى السيطرة على المنظومة بكاملها. وتم عقد التحالف مع اليابان التي كانت تتطلع لفرض هيمنتها على شرقي اسيا وهكذا نرى ان اندلاع الحرب العالمية الثانية كان ايضا بسبب حدة الصراع حول الهيمنة على مراكز المنطومة الراسمالية**. وهكذا بدات في الثالث من ايلول 1939 الحرب العالمية الثانية بشكلها الرسمي باحتلال المانيا للاراضي البولندية في 31 آب 1939 واعلان الحرب بالتالي عليها من قبل بريطانية وفرنسا ***
ولكن الاسباب الحقيقيه التي كانت وراء دخول بريطانيا وفرنسا الحرب ضد المانيا لم تكن بسبب احتلال الاراضي البولنديه من قبل المانيا النازيه بل لغرض الاسباب ذاتها التي دفعت بنفس التحالف البريطاني الفرنسي للدخول مجددا في حرب كونيه ثانيه الا وهي محوله ابعاد الدوله الالمانيه من الهيمنه على المنظومه الراسماليه في العالم الاوربي وابعاد النهوض الالماني من جديد وخطره عن القوى الاوربيه الاساسيه في ذلك الوقت وكذلك ايضا عن الولايات المتحده الامريكيه لان النظام السياسي الالماني في ثلاثينيات القرن العشرين قد تبني سياسه قوامها قلب الاوضاع التي اقامتها معاهدت(فرساي) هذه السياسة التي تأمن مدخل جديد محاولة استعادة الهيمنة الالمانية و اعتبارها الدولي . و هذا ما كان يجسده المستشار الالماني و زعيم الرايخ الثالث (( اودلف هتلر)) دائما بأقواله حيث كان يرى و يؤكد (( على الشعب الالماني فيتطلعه الى المستقبل ان يعتبر بلاده دولة عظمى))*
و يسبب هذا التوجه الالماني نحو السياده العالمية و ما يشكله من مخاطر على ابعاد السياسه الاقتصادية الدولية في قلب المنضومة الرأسماليه الاوربية الغربية ثم عقد التحالف بين ثلاث قوى كبرى هي : المملكة المتحدة ، الاتحاد السوفيتي ، و الولايات المتحدة الامريكية على الرغم من توزيع هذه القوى على نظامين اجتماعيين مختلفين النظام الرأسمالي و النظام الاشتراكي **. و بهذا نرى ان هذا التحالف المتناقض و الموزع على نظامين مختلفين شرقي –غربي لم يكن سوى لافشال المشروع النهضوي الاقتصادي الالماني نحو النزوح للسيطرة على شرق اوربا و وسطها تمهيدا للهيمنة على العالم الرأسمالي و كذلك ايضا لمواجهة التفوق الساحق لألة الحرب الالمانية و التي تتفوق على كل من مثيلاتها الفرنسية و البرطانية و الامريكية منفردة فلذلك كان هذا التحالف و الذي وصب بأنه الاغرب في التأريخ***. و هذا فأننا نرى ان التوسع الاقتصادي لكل من هذه الدول على حساب الاخرى و هو الدافع الاساس و العوامل الاخرى كانت ملحقه او اضافية كما هو الحال في الحرب العالمية الاولى****. و هكذا كانت الحرب العالمية الثانية التي اندلعت من داخل المنظومة بسبب حدة الصراع بين دول المراكز المهيمنه على كامل المنظومة على ان الحرب العالمية الثانية تمخضت عن نتائج على درجت كبيرة من الاهمية ساهمت فيها بعد على تشكيل الملامح الاساسية للفترة القادمة لعالم ما بعد الحرب اي الفترة اللاحقة لسنوات ( 1939-1945) .
و يمكن ايجاد هذه الملامح و المتغيرات بالنقاط التالية * :-
1. اندحار محور برلين و طوكيو
2. اضعاف قوة برطانيا و فرنسا
3. بروز الولايات المتحدة الامريكية كأقوى قوة عسكرية و اقتصادية و تمكنها من فرض هيمنتها على مجمل المنظومة 4. انفصال الصين عن المنظومة بعد انتصار الثورة الاشتراكية فيها
5. اشتعال و نضوج حركات التحرر الوطني في المستعمرات و البلدان التابعة كحركة حتمية تأريخيه و حصول العديد من دول اسيا و افريقيا و امريكى اللاتينية على استقلالها السياسي .
و في ضوء هذه النتائج و المعطيات التأريخية ، دخلت منظومة الاقتصاد الرأسمالي العالمي مرحلة ما بعد الحرب العالمية لتنتقل الى سياق تأريخي جديد ، تشكلت فيه ملامح عصر جديد ، و الذي سوف يتميز بقدرة عالمية على النمو و الاستقرار لمدة ربع قرن كامل قي ظل السيطرة المركزية للولايات المتحدة الامريكية و احتلالها لمركز النواة و القلب للمنظومة الراسمالية . و الذي كان عن سابق تخطيط و ترجمة بهدف سابق قوامه انتظار الفرصة السانحة لدخول الولايات المتحدة الحرب و خاصة في وقت تكون قد انهكت اطرافها الاساسية المتحاربة و من ثم الخروج منها و هي الدولة المتنصرةالوحيدة و هذا الامر هو الذي تحقق بل فعل**.
و لقد افرزت الحرب العالمية الثانية كذلك ظاهرتين اساسيتين الاولى انقسام العالم الى نموذجين اقتصاديين دوليين على صعيد الانظمة هما النظام الراسمالي الذي كان يسود العالم تقريبا و يوحد اقتصاده قبل الحرب العالمية الاولى و مابعدها و النظام الاشتراكي و التي اسهمت الحرب العالمية الثانية في بلورة معالمه الجغرافية . و الظاهرة الثانيه هي الاتجاه نحو التدويل في العلاقات الاقتصادية اي اتجاه الدول لربط اقتصادها مع الدول الاخرى*** . اي بمعنى اخر فأن نتاج و افرازات الحرب العالمية الثانية ساهمت و بشكل فعال في تطور و نشأة العلاقات الدولية الاقتصادية بين دول المعسكرين الشرقي و الغربي و بلدان العالم الثالث على النمو الذي نراه لتشكل النواة الرئيسية لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية و فترة ( الحرب الباردة ) بين العملاقين التي بدأت عام 1947 و التي ادت الى انقسام العالم الى قطبين رئيسيين متصارعين شرقي و غربي***.
الشرقي متمثلا بالمنظومة الراسمالية الغربية بزعامة الولايات المتحدة الامريكية والمنظومةالاشتراكية الشرقية بزعامة الاتحاد السوفيتي السابق وعلى خلاف ما انتهت عليهالحرب العالمية الاولى والتي تميزت بأنكفاء الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي السابق الانكفاء على الداخل وتبني سياسة العزلة النسبية في اطار العلاقات الدولية في الخارج انغمس كلا الطرفين وخاصة بعد عام (147) في التفاعلات السياسية على الصعد كافة السياسة والاقتصادية والعسكري

عن قناة الفيحاء