المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الماضي !..


محمد نذير بولقرون
22-06-2008, 20:23
( في دعوة إلى رؤية المستقبل)


لأن المصالحة الوطنية مشروع للمستقبل، يجب ان يكون الماضي للعبرة و استلهام الدروس، و هذا حتى لا نغرق مجددا في رواسبه و أحقاده..
و يبدو واضحا من خلال اصوات هنا و هناك، أن أطرافا محددة تريد إغراقنا في مستنقع الماضي، و كأن مشاكل الحاضر تحل بالغياب عن الحاضر..
كل يوم اجترار لا ينتهي عن الأحداث الماضية، إعادة و تكرار لما حدث و كأن حاضرنا بلا مشاكل..، أو عندنا من الوقت ما يكفي حتى نتفرغ لمحاكمة الماضي أحداثا و حكاما و موتى..
لا وجود لشيئ إلا للماضي و للذين يتحدثون عنه و كيفما تلتفت نجد يأسًا من الماضي أو نـُواحًا و بُكاءَ عليه أو نقدا و نِقْمة بسبب هذا الماضي، في أحسن الأحوال قد نجد البعض ممن يحللون و يشرحون و يَدْرُسون الماضي..
إن مشكلتنا هي أننا نـُفـْنِى ساعات أيامنا واقفين على الأطلال - حتى لو كانت ثمينة و غالية - ، نتذكر التاريخ لا لكي تعتبر منه و نوظفه، بل لكي نجمد عنده و فيه، لكنه لم يخطر على البال أبدا كيف نخطط سلفا كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه..
إننا نزداد التصاقا بالماضي، و من فرط حِرصنا عليه تضخم هذا الماضي و تسلط على حاضرنا و أقام سَدًّا منيعًا أمام المستقبل..
ماذا لو تعلمنا من أزمتنا المدمِرة..؟، ماذا استفدنا منها و هي حاضر ماثل امامنا..؟، ماذا ننتظر أكثر مما حدث لنا حتى نبدأ في الإفاقة من الماضي الذي اصبحت نظرتنا تنطلق منه لتعود إليه و تموت فيه..؟
إذا لم نتخلص من الماضي، بأوحاله و أحقاده فإننا نصبح كمن يتلاعب بالألفاظ عندما نتصور التخلف شيئا آخر غير هذا الماضي و الإلتصاق به، و كأنه قارب النجاة أو نقطة الضوء الوحيدة التي تطل منها على حالنا..
إذن ليكن الماضي للعبرة و استخلاصا لدروس المحنة الوطنية، و عوض أن نتحرك لنقف على الماضي فلنقف مرة - ولو واحدة- لكي نسعى للمستقبل..