المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلسفة الكلمة


علجية عيش
24-06-2008, 20:31
فلسفة الكلمة


إن على من يكتب واجبا إزاء الكلمات التييكتبها





" ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها فيالسماء، تؤتي أكلها كل حين باذن ربها....ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوقالأرض مالها من قرار...الخ"


سورة ابراهيم الآية 24




كثيرا ما يكون الانسان منفردا فيمكان ما، أو عندما يأوي الى مكتبه،يرحل به الفكر بعيدا، إلى أبعد ما يكون، فتجدهيعيد النظر في قضايا إنسانية و اجتماعية، و سرعان ما يلجأ الى مذكرته و قلمه، و هويدون ما يجول في خاطره، تدفعه المخيلة إلى طرح قضية ترتبط بالكتابة ارتباطا وثيقا،و تجده يتساءل، هذا القلم الذي بين أناملي ؟ ماذا أكتب به؟ إذ ليس المهم كيف نكتب؟أو لمن نكتب؟ لكن الأهم هو ماذا نكتب؟ و يجيبه عقله المحدود ببساطة، إنها الكلمة (ك، ل، م، ة)، فالكلمة تلعب دورا كبيرا في تغيير الأفكار و الذهنيات، بل تغييرمجتمع بحاله و حضارة بأكملها لو فهم كل منا مغزاها الحقيقي، فكل حرف من حروفها لهدلالته الخاصة. الكلمة: ( ك، ل، م، ة ) ك= كرامة، ل=لباقة، م= محبة، ة= تضحية.الكلمة كرامة، لأن الكلمة تحافظ على كرامة الانسان، و تدعوه إلى الاعتزازبنفسه، و بالكلمة يخرج الانسان من نير العبودية إلى الكرامة و الحرية، و من ظلامالجهل الى نور العلم و المعرفة، و تحرره من قيود الذل و الضغط و الضعف، و تجعل منهإنسانا، و ترحل به إلى إنسانية الانسان.الكلمة لباقة، هي تلك الكلمة الطيبة التيتعبر عن رجال الحق و الفضيلة،فصاحب الذوق السليم ينتقي من حديقة الورود أجملها،كذلك هو صاحب القلم.. الكاتب المهذب الجوارح يختار من الكلمات أطيبها، و يجعل لسانهو قلمه لسان صدق و قلم حق. أما الكلمة محبة لأنها نفحة روحانية تصل ما بين القلوب،و تربطها برباط المحبة و الود و التآلف، فالكلمة اللبقة المهذبة تنشر سحرها ببطئكما تنشر الشمس دفئها في الطبيعة، أما الكلمة الخبيثة فهي نتنة الرائحة ، تدعو الىالزيغ و الضلال. لقد ضرب الله لنا مثلا للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة التي جذورهاقوية متماسكة في عمق الأرض، بينما ترتفع فروعها و أوراقها في السماء العالية، والكلمة الطيبة تحمل بين طياتها دفء الحب ولذة العطاء (و الكلمة الطيبة صدقة)، أماالكلمة الخبيثة فهي مثل الشجرة الخبيثة مر ثمرها، خبيث ريحها، لفظتها الأرض وطرحتها، فاذا بها تهوي جثة هامدة، تقتلع جذور المحبة و تنشر مكانها بذور الأحقاد والبغضاء ، فيعم فيها الفساد. و أخيرا الكلمة تضحية، فالتضحية من أجل الكلمة هيالفضيلة كل الفضيلة، و الكلمة التي تعبر عن فكرة تحيا بحياة أصحابها حتى بعدمفارقتهم للحياة. فكلمة الحق لا بد لها من تضحية و نكران للذات، و أن يفضل الواجبالانساني على المصلحة الأنية، هذه هي التضحية التي تفجر الكلمات الى أفعال، ففيالبدء كانت الكلمة. اذن و أنت تحمل القلم عن صدق و إخلاص ، تجد أن القلم عظيم عظمما في الكون، و من شأنه العظيم ورد ذكره في القرآن الكريم: " ن و القلم و مايسطرون"، لقد أقسم الله عز و جل بالقلم و هذا إن دل على شيئ فانه يدل على نبلالكلمة و عظمتها، هذه الكلمة التي تتجسد بين سطورها المثل و القيم الانسانية ، والحق و الحرية و العدالة, وتنساب الأفكار و الملاحظات حتى يخيل اليك و أنت تملأ تلكالسطور و كأنك تضرب الأرض بمعول تفجر به اخضرارا و خصبا، فبالقلم يجسم كل منا مهماكانت وظيفته (كاتبا أو أديبا أو صحفيا أو..أو..) أكبر دور تقدمه الكلمة سواء منهاالمكتوب أو الشفهي من نزوع إلى الخير و من سعي إلى البقاء، و من دعوة إلى المحبة والتعاون و السلام، و الواجب و التضحية إلى كل ما يمنح الحياة البشرية سموا و علاء. فقد تبعث الكلمة الطيبة في المريض من الراحة و الشجاعة و الاطمئنان ما لا تقوى عليهلائحة العقاقير، و لا نقصد بالمريض ذلك المصاب بداء عضال، فكلنا مرضى في هذا العصر،فهذا مصاب بداء التسلط، و ذاك مصاب بالبرانويا و آخر مصاب بعمى الفكر و البصيرةو..و..الخ. فهل ينبغي إذن أن تكون أناملنا مجرد آلة تنقل للقارئ كل ما سجلته منأفكار دون أن تقدر للكلمات التي سجلتها أي نتيجة اجتماعية؟ يقول مالك بن نبي رحمهالله:" إن على من يكتب واجبا إزاء الكلمات التي يكتبها"