المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع العقيد شعباني


نورالدين خبابه
24-12-2008, 17:53
http://www.echoroukonline.com/ara/thumbnail.php?file=colonel_chaabani_388170739.jpg&size=article_medium
العقيد محمد شعباني
لم يكن العقيد محمد شعباني مجرد مجاهد، يصوب البندقية ويضغط على الزناد فحسب، وإنما كان متمكنا في أفكاره، مقارعا للاستعمار، كاشفا خداعه الدبلوماسي، ومكره السياسي، وخبثه الاجتماعي، وإغراءاته الاقتصادية من خلال محاولته فصل الصحراء عن بقية التراب الجزائري، وغيرها من ادعاءاته التضليلية، يبين نص الوثيقة(1) التالية، موضوعا يعرض سياسة الحرب، التي خاضها الشعب الجزائرية؛ ورفضه دعوة ديغول بفصل الصحراء عن الجزائر وهذا ما يدحض الإتهامات التي نسبت لهذا الرجل عام 1964 حيث اتهم بأنه نظم تمردا لفصل الصحراء عن الشمال، وأعدم بسبب هذه التهمة الباطلة، وفي ما يلي نص المقال الذي نشره العقيد شعباني في الجريدة التي كانت تصدر عن الولاية السادسة بعنوان "صدى الجبال" وذلك عام 1961:



مهزلة المهازل

بقلم: العقيد محمد شعباني
)مقال حرره العقيد عام 1961)
* لم تستح حكومات باريس من الهزائم المرة، التي تلقتها على يد الثورة العربية بالجزائر، خلال السنوات السبع المنصرمة في المحيطين الداخلي والخارجي، ولم تتعظ بالدروس التي لقنها إياها الشعب الجزائري، بإحباطه مؤامراتها ومناوراتها الرامية إلى فصله عن ثورته أحيانا، وإلى تقسيمه وتشتيته وترضيته بمشاريع مخزية أحيانا أخرى.
...فأين ربع الساعة الأخير، وصاحبه؟ وأين العملاء الذين باعوا ضمائرهم، أمثال مصالي وبلونيس وبلحاج وغيرهم؟ وأين أسطورة "الجزائر الفرنسية"؟ وأين مشروع قسنطينة الذي أزعجوا الناس بتمجيده؟ وأين من أسمتهم حكومات باريس القوة الثالثة؟ وأين محاولة الإدماج وأين لجان السلامة العامة؟ وأين برامج "سلان" و"ماسو" و"شال" وغيره، وخططهم العسكرية، التي توهم الحكام الفرنسيون أنها كفيلة بالقضاء على قوة جيش التحرير الوطني البطل؟ أين أصحاب هذه البرامج؟ وأين نتائج الانتخابات المضحكة، والنواب المزيفين، الذين لا يمثلون حتى أنفسهم؟ وأين نتائج "سلم الشجعان" الذي مضى عليه أكثر من ثلاث سنوات؟
والشيخ دوغول - بكسر الشين- رافعا كلتا يديه في الهواء في انتظار دخول المجاهدين بينهما، وأين فائدة ضباط "لاصاص" والبوليس السري والميليشيات وغيرها، هل حققت يا حكام باريس، هذه البرامج والمشاريع، مثقال ذرة مما كنتم ترغبون فيه، وهل نالت من الثورة أي منال؟ إنها لم تزد الطين إلا بلة. فالثورة قد ازدادت اشتعالا وقوة، وشقة الخلاف اتساعا وعمقا، ازداد الشعب إصرارا وصمودا في سبيل الوصول إلى حقه المفروض، لقد تحطمت مشاريعكم وخططكم، كلها على صخرة هذه الثورة العنيدة التي آمن بها الشعب الحر الأصيل، وأصبحت في خبر كان.
ألا كفاك يا حكومات باريس، ويا مستعمرون طغيانا وبغيا، كفاكم خزيا وعارا، كفاكم تناورا وتضليلا، وكذبا وخداعا، لأن كل هذا لا يجدي تجاه شعب ينشد السيادة الوطنية، وقدمّ ما يزيد على المليون ونصف مليون شهيد من خير شبابه. إنه لن ينخدع أبدا، ولن يفشل مطلقا، ولن يساوم على استقلاله الذي لا يرضى عنه بديلا، لأنه مؤمن بكيانه وعروبته الأصيلة، ومؤمن بجبهته الباسلة، وجيشه المقدام، وحكومته الرشيدة. إذن، فمحاولاتكم الأخيرة السافرة، الفاشلة المخزية، والمحكوم عليها في مهدها، والرامية يا حكام باريس إلى فصل الصحراء، عن بقية التراب الجزائري، هذه مهزلة، أحقر من خرافة "ربع الساعة الأخير"، وأغرب منها، إنكم تضيعون بها أوقاتكم، وأن مصيرها الفشل والخسران، لأن الصحراء جزء غال وعزيز من التراب الجزائري، وستظل وتبقى جزء من التراب الجزائري رغم أنفكم، لأن سنن الكون والتاريخ والجغرافيا، قد فرضت ذلك، وإذا تعاميتم عن هذه الحقيقة المحتومة، فما عليكم إلا مراجعة ما دونتموه بأيديكم، وما اعترفت به أفواهكم، فلديكم كتبكم التاريخية والجغرافية وقوانينكم البرلمانية، التي تعترفون فيها بأن الصحراء جزء لا يتجزأ عن بقية التراب الجزائري.
وإذا لم يقنعكم هذا، فتوجهوا إلى قبور قوادكم الأربعة: "فلاتيرس"، "بالات"، "دولس"، "موريس" ليخبروكم عما فعل بهم أبطال الصحراء الأشاوس بالهقار، وذلك حينما حاولوا إتمام استيلائهم على كامل التراب الجزائري حوالي عام 1881م و1886م. و1889م و1895م، أي أن الهجومات قد استمرت طيلة أربعة عشر عاما على هاته البقعة الطيبة، قصد التمكن منها ومن مكامنها، ورغم هذا فإنكم لم تستطيعوا واضطررتم إلى التوقف، ولم يتم الاستيلاء على الصحراء إلا بعد سنة 1907م. كل هذا كان يجري بالصحراء الجزائرية، بالإضافة إلى المقاومة الشعبية البطولية والثورات الأخرى، التي تعرضت لها قوات الاحتلال من بقية القبائل العريبة بالصحراء، مثل الثورة، التي قام بها أولاد سيدي الشيخ بقيادة سيدي سليمان عام 1864 م. قد امتدت هذه الثورة من ورقلة إلى الحدود المغربية، وثورة بوعمامة بالجنوب الوهراني في عام1881م. ولم تستطع قوات العدو الدخول إلى بلاد ميزاب إلا بعد سنة 1854 م، ومقاومة أبناء تقرت وسوف ووادي ريغ، بحيث كلما حاولت السلطة المعتدية غزو أية بقعة، تصدى لها أهلها بمقاومة شديدة باسلة، تضطر بعدها إلى التراجع والتقهقر.
ولقد عبر أبناء الصحراء للاستعمار، أكثر من مرة، بنفس الطريقة التي عبر عنها إخوانهم في الشمال، بوسائل عملية فعالة عن عدم المساومة على عروبتهم وجزائريتهم واستقلالهم، التي لن يرضوا عنها بديلا، فمنذ اندلاع ثورة 1954 م المباركة، ووحدات جيش التحرير الوطني بالصحراء، تعبر بلغة الحديد والنار، وحصدت نيران بنادقها مئات ومئات من جنود فرنسا، وغلاة الاستعمار، وذلك في كل من غرداية والڤرارة والمنيعة وبريان وعين صالح وورڤلة وتيميمون وبشار والهڤار ووادي سوف وتڤرت والمغير، وجميع القرى والمدن الصحراوية. كما عبر شعب الصحراء دائما على تأييده المطلق لجيشه الوطني وجبهته المناضلة وحكومته المؤقتة بالإضرابات، ورفض المشاركة في الانتخابات... إلخ، هذا رغم الحصار المفروض على هؤلاء المواطنين بكيفية خاصة، فهناك مئات من خيرة أبناء وشباب الصحراء قتلوا وآلاف لايزالون في السجون والمعتقلات، ومئات تحت الإقامة الجبرية والمراقبة السرية وعامة الشعب في مراكز التجمع، محاطة بالأسلاك الشائكة، زيادة على المراكز العسكرية التي لا تخلو منها أي قرية، بل أي عرش، بحيث أن عدد الفرنسيين، يفوق أحيانا سكان القرية أو العرش.
فكيف يمكن يا حكام باريس ويا غلاة الاستعمار، إرغام المواطنين من هذا النوع كلهم في السجن وقد قضوا 130 عام في محاربتكم؟ كيف يمكن إرغامهم على الخروج من العائلة الجزائرية الكبرى، فالأسلاك الشائكة لا تكفي، ومراكز التجمع والمعتقلات والسجون لا تجدي فتيلا، وتهريب الأوروبيين بكيفية منتظمة وخاصة إلى الصحراء لا يفيد، أما الخمسة آلاف فتاة أوروبية اللائي جلتم بهن تعرضونهن في أسواق المنيعة وعين صالح وغيرهما، واللائي كنتم تنوون توزيعهن على العرب الجزائريين ليتزوجوهن، لن تستطيع زعزعة الشعور العربي، وبرامجكم الإدارية ومشاريعكم الزائلة التي خصصتموها للصحراء، لن تنالوا منها أي نفع، والمساعي، التي تبذلونها في تشكيل حكومة صحراوية عميلة لا تغنيكم، إنكم لن تجدوا مواطنا واحدا، مؤمنا بعروبته وجزائريته سيرضى بذلك ولن يكون هناك "ثشومبي" ( 2) والمختار ولد دادا (3) بالصحراء.
ولا تظنون أيها المستعمرون، أننا غافلون عن هدفكم الشرير من إنشاء ولايتي الساورة والواحات، وتستطيعون أن تنكروا أنكم ترمون إلى تقسيم الصحراء إلى شرقية وغربية، ألم تفدكم تجربة برلين ( 4) التي توشك عواقبها أن تحطم كيانكم، وتريح كوكب الأرض من شروركم وآثامكم.
ولن تستطيعوا أن تنكروا أيضا، محاولتكم في قطع صلة وصل أبناء الجنوب بأبناء الشمال في نفس الوقت، الذي تحاولون فيه عبثا تقوية صلتكم بسكان المجموعة، إن جهودكم ستذهب سدى، والصحفيون الغربيون وممثلو الحكومات الغربية، الذين يفدون كل أسبوع، بدعوة منكم، للإطلاع على بترول حاسي مسعود وغاز حاسي الرمل، وبقية المعادن الأخرى، لن يتمكنوا من التأثير علينا، ولن يصدوا شعبنا عن أهدافه المشروعة.
إن ثورتنا يا فرنسا، لم تكن تستهدف المشاريع أو التنازل عن قطعة من أرض الآباء والأجداد، وأن المليون ونصف المليون من الشهداء، الذين قدمهم شعبنا ليسوا من أجل هذا أو ذاك، بل فقط من أجل أهداف سامية وغايات كبرى، يجب أن تتحقق، وهي: الحرية والاستقلال والسيادة الوطنية ووحدة الجزائر كاملة، وهي الوحدة التي يفرضها التاريخ والجغرافيا والحياة الاجتماعية والثقافية... الخ.
هذه هي أهداف شعبنا الجوهرية يا فرنسا، والتي قطع من أجلها جيش التحرير الوطني البطل على نفسه عهدا شريفا بأن يمضي قدما إلى الأمام، بخطى ثابتة، وعزيمة صادقة، وإيمان قوي، وأن يستمر في نضاله الشريف وزحفه المقدس، إلى أن يرى الشعب الجزائري، موفور الكرامة، ودولته معززة الأركان، ورمز شخصيته، حرا طليقا في سماء الجزائر الصافية.
فإلى من يهمهم مصير فرنسا، أن يتداركوا الموقف، قبل أن تحل بالشعب الفرنسي الكارثة المروعة، التي تبدو طلائعها للعالم، يوما بعد يوم، لأن رجالات فرنسا أصابهم القحط، وأعماهم الطمع.
يحيا جيش التحريرالوطني
تحيا جبهة التحرير الوطني - تحيا الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية
--------------------------------------
هوامش:
1 - صدى الجبال، الولاية السادسة، أركان الحرب العدد الثاني ص 1
2 - تشومبي موييس: ولد عام 1919 م في الكونغو، ينتمي إلى أسرة ثرية من قبيلة "لوندا" تلقى علومه في المدارس التبشيرية الأمريكية، لم يحصل حزب تشومبي في الإنتخابات 1960 م، إلا على ثمانية مقاعد من بين 136 مقعد تمثل مقاعد الجمعية الوطنية في الكونغو، كان تشومبي يطالب بانفصال مقاطعة "كاتنغا"عن الوطن الأم بتأييد من الشركات والمخابرات البلجيكية المرتزقة، نظرا للثروات الباطنية الضخمة التي تحتويها هذه المنطقة، لكنه لم ينجح في ذلك وتقوض في النهاية حكمه، حتى في" كاتنغا" نفسها، وعين رئيس الحكومة الانفصالية في جويلية عام 1960 م. كان له دور أساسي في قتل الزعيم باتريس لومومبا في 17 جانفي 1961 م، خطفت طائرته وحولت إلى الجزائر، حيث احتجز، وتدخلت الدول الأوربية والإمبريالية العالمية من أجل إطلاق سراحه، لكن الرئيس هواري بومدين، قال لأولئك: "إن هذه المسألة مسألة إفريقيا داخلية ولا نسمح بالتدخل في شؤوننا" وكانت وفاته بسكتة قلبية عام 1969 م.
3 - مختار ولد دادا: ولد عام 1924 م، درس القانون بفرنسا، وانضم إلى الحزب الاتحادي التقدمي الموريتاني عام 1957م.و انتخب عضوا في المجلس الوطني المحلي، وعين رئيسا للمجلس التنفيذي، دعا إلى قيام موريتانيا المستقلة، ألف حزب التجمع الموريتاني لضم الحزبين الموجودين في البلاد عام 1958 م، فاز باستقلال موريتانيا مع الدول الإفريقية العديدة في عام 1960 م، وانضمت إلى الجامعة العربية عام 1973 م، وكانت طوال هذا الوقت، تتلقى المساعدات الثقافية والفنية وغيرها من فرنسا، أطيح به بانقلاب عسكري قاده العقيد مصطفى ولد محمد السالك عام 1978 م.
4 - يقصد جدار برلين الذي بدأت فكرة بنائه عام 1955 م، من قبل قوات ألمانيا الشرقية، ليفصل بين شطري برلين، وانتهى بناؤه عام 1961 م... وانهار وتهاوى تحت ضربات الألمان من الجانيين في ربيع عام 1989 م، وبيعت أحجاره في الأسواق واحتفظ ببعضها في المتاحف.
2008.12.23
الشروق
http://www.echoroukonline.com/ara/themes/rtl/img/fleche_orange.gif

نورالدين خبابه
24-12-2008, 18:09
http://www.echoroukonline.com/ara/thumbnail.php?file=cha250_647324229.jpg&size=article_medium

العقيد شعباني طالب بتطهير الجيش من العملاء

العقيد شعباني متحدثا إلى الجنرال الفيتنامي "جياب" قاهر فرنسا



منذ أن أطلق الرئيس الشاذلي بن جديد اعترافاته المثيرة، في ملتقى قادة القاعدة الشرقية بمدينة الطارف، والتي تمحورت بشكل أساسي حول ظروف انعقاد مؤتمر الصومام وتحويله من منطقة حمام بني صالح، وحديثه المتشعب حول قصة إعدام العقيد شعباني ومعارضته تنفيذ حكم الإعدام فيه، خرجت أصوات أخرى ترد عن الشاذلي وتعتبر هذه الخرجة الغريبة غير منسجمة أبدا مع مواقع الرجل في التنظيم والقيادة، إلى الحد الذي دفع بالعقيد عمار بن عودة في اعترافاته لـ ''الشروق'' إلى القول بأن الشاذلي ''اعتمد في خرجته بالطارف على مصادر خاطئة ومضللة''..

وما دامت قصة إعدام العقيد محمد شعباني قد أخذت نصيبا من الجدل والنقاش فتعددت الروايات والمواقف حولها، قررت ''الشروق اليومي'' فتح هذا الملف الشائك والمعقد، في محاولة منها لملامسة بعض الحقيقة التاريخية عمرها اليوم ٤٤ سنة. وكم كانت الرغبة ملحة في إقناع عدد من الذين عايشوا الحدث سواء من رجالات العقيد شعباني أو من أولئك الذين اتخذوا منه موقف الرفض والاعتراض، لكن الغالبية تحفظت دون مبرر مقنع إلا مواصلة الصمت والسكوت..
شقيق العقيد في حوار مثير لـ ''الشروق''
بن بلة و بومدين يتحملان مسؤولية إعدام شعباني
يرى شقيق العقيد محمد شعباني بأن خرجة الرئيس الشاذلي بن جديد في الطارف واعترافه الصريح بمسؤولية الرئيس بن بلة في إعدام العقيد شعباني ومحاولة تبرئته للعقيد هواري بومدين تدل على أن الرجل لم يطلع بشكل مباشر على أوراق القضية، وإنما أخذ المعلومات بشكل خام من تصريحات الرئيس الراحل هواري بومدين، الذي ما فتىء يجهر ببراءته من دم شعباني ومسندا كل أوراق القضية إلى الرئيس بن بلة لوحده.
أوضح السيد عبد الرحمان شعباني، شقيق العقيد محمد شعباني، في شهادته لـ ''الشروق اليومي'' بأن ''تصريحات بومدين للكاتب لطفي الخولي وجدت من يصدقها ويروج لها، مثلما فعل الأستاذ محمد سعدي، رئيس الجبهة الوطنية البومدينية، دون أن يستدل بوثيقة قانونية أو تاريخية واحدة تؤكد هذه الزعم البومديني''.
والسؤال المطروح بالأمس واليوم أيضا، وبإلحاح، حسب محدثنا، هو: ''لماذا التزم أعضاء المكتب السياسي الصمت إزاء المساس بسيادة هذه الهيئة؟ مع التذكير أن الحصانة ترفع عن العضو من طرف مؤتمر الحزب''، قبل أن يضيف ''ولهذا فإن محاولة الشاذلي بن جديد إبعاد المسؤولية المباشرة عن بومدين لا تستقيم، ومضامين النصوص التنظيمية التي صدرت في تلك الفترة والتي تم العثور عليها في أرشيف الثورة تؤكد ذلك، ولعل من أهمها:
١ - المرسوم الرئاسي المؤرخ في ٢ جويلية ٤٦٩١ المتعلق بإنهاء مهام عضو هيئة الأركان العامة للجيش الوطني الشعبي العقيد محمد شعباني، والذي جاء في حيثياته بأن هذا المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد بن بلة جاء بناء على تقرير نائب الرئيس وزير الدفاع الوطني، الذي هو هواري بومدين، أي بمعنى أن وزير الدفاع هو الذي أعد التقرير وهو أيضا المطالب بتنفيذ محتوى هذا المرسوم، كما جاء في المادة الثانية منه؟
٢ - المرسوم الرئاسي الثاني المؤرخ في نفس اليوم (٢ جويلية ٤٦٩١) المتعلق بتجريد العقيد شعباني من رتبته العسكرية وفصله من الجيش بناء على تقرير من وزير الدفاع أيضا. والسؤال المطروح هو ما الذي احتواه بالضبط تقرير وزير الدفاع الوطني الذي على ضوئه أصدر المرسومين؟
٣ - القرار المؤرخ في ٣ أوت ٤٦٩١ المتعلق بتعيين أعضاء المحكمة، حيث تم اختيار أعضائها جميعا من طرف وزير الدفاع الوطني هواري بومدين باستثناء محمود زرطال رئيس المحكمة. وهم على التوالي: العقيد أحمد بن شريف والرائد سعيد عبيد والرائد الشاذلي بن جديد والرائد عبد الرحمان بن سالم، بالإضافة إلى ممثل الحق العام أحمد دراية، والذي كان محكوما عليه بالسجن من طرف الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وأطلق سراحه بتدخل شخصي من العقيد هواري بومدين، والذي تم تعيينه في نفس اليوم بقرار صادر عن نفس الجهة.
وانطلاقا من كل ما سبق يعود شقيق العقيد شعباني إلى التأكيد على ''الدور البارز لوزير الدفاع الوطني في هذه العملية، فهو لم يكلف فقط بإصدار القرارت المتعلقة بتنظيم المحكمة العسكرية، بل قام أيضا بخرق الإجراءات القانونية، والتي كشفها الرئيس الشاذلي بن جديد دون قصد، عندما أكد بأن العقيد أحمد بن شريف لم يكن ضمن هيئة المحكمة العرفية المشكلة لهذا الغرض، الأمر الذي اعتبره رجال القانون خرقا صريحا للمادة ٢ فقرة ٢ من الأمر ١١٢-١٦ المؤرخ في ٨٢ جويلية ٤٦٩١ المتعلق بإنشاء المحكمة العرفية، والذي ينص على أن ''تتشكل المحكمة العرفية من رئيس يتم اختياره من طرف وزير العدل، و٤ قضاة مساعدين من ضباط الجيش الوطني الشعبي معينين من طرف وزير الدفاع الوطني، وومثل الحق العام (وكيل الجمهورية) معين من طرف وزير الدفاع أيضا''.
الملاحظ من خلال هذه النصوص القانونية التي تم العثور عليها في رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع الوطني، يقول محدثنا، أن عدم احترام المادة ٢ من الأمر المذكور يعد عيبا في الإجراءات يمنع تطبيقها لعدم اكتمال تشكيلها، وذلك لغياب العقيد أحمد بن شريف، بشهادة الرئيس الشاذلي، وبالرغم من هذا فقد وقع بن شريف على الحكم؟
بومدين كلف العقيد بن شريف بتطويق القاعة
بحسب المعلومات القليلة المتوفرة لدى ''الشروق اليومي'' فإن العقيد أحمد بن شريف، الذي يفترض حضوره جلسة المحاكمة، كان قد كلف من طرف هواري بومدين بمحاصرة القاعة التي احتضنتها، وتحويل المتهم شعباني إلى مكان تنفيذ الإعدام الذي هيأه وطوقه بقوات الدرك الوطني لعدة ساعات، وحتى قبيل بداية المحاكمة مثلما أكد عليه الشاذلي بن جديد في اعترافاته المثيرة.
وفي هذا يذهب شقيق العقيد شعباني إلى أن ''الداعين إلى اعتبار الرئيس الراحل هواري بومدين عنصرا أساسيا في قضية الإعدام إنما يستندون في ذلك على إصدار الأمر ١٦-١١٢ المؤرخ في ٨٢ أوت ٤٦٩١ والذي ينص صراحة في المادة الثالثة منه على أن ممثل الحق العام وبناء على تكليف من وزير الدفاع، يقدم قرارا إلى المحكمة يحتوي على تكييف الوقائع وبيان القوانين الواجب تطبيقها، وكذا إجراءات التحقيق غير قابلة للطعن''.
وتنص المادة ٤ من نفس الأمر على أن المحكمة العرفية تحدد إجراءاتها بنفسها. تفصل المحكمة بعد يومين من إخطارها. المحاكمة مغلقة ودون مرافعة.
أما المادة ٥ فتنص على أن الحكم الصادر عن المحكمة غير قابل للطعن والاستئناف، وينفذ فورا.
وبالإضافة إلى هذا يأتي رفض الرئيس أحمد بن بلة لإصدار العفو بالرغم مناشدة هيئة المحكمة. في الوقت الذي يصدر فيه قرارا بالعفو على قاتل محمد خميستي وزير الخارجية.
شعباني تكلم عن تسرب عملاء لفرنسا داخل جيش الحدود
أسرار البرقية المشفرة التي أرسلها العقيد إلى الحكومة المؤقتة
يعود المعارضون لقرار الرئيس أحمد بن بلة وأوامر وزير الدفاع العقيد هواري بومدين إلى تاريخ ٩١ أفريل ٢٦٩١، حيث بعث العقيد شعباني ببرقية مشفرة ومرقمة برقم ٣٨٤,١٤٥ إلى الحكومة المؤقتة التي تلقتها بتاريخ ٤٢ أفريل ٢٦٩١ جاء فيها ما يلي: ''ابتداء من وقف إطلاق النار، عناصر مسؤولة تقول إنها مفوضة من طرف الحكومة المؤقتة تقوم بعزل مسؤولين مناضلين ساهموا في الثورة التحريرية وتعويضهم بآخرين كانوا أعداء الشعب، هذا ما يقال في بعض المدن ببعض الولايات. ألفت انتباهكم إلى خطورة هذه التصرفات التي أثارت الغضب الشعبي. إذا استمر هذا نخشى أن نخسر ثقة الشعب، وبالتالي مناصرته في استفتاء تقرير المصير''.
كما تكلم العقيد شعباني في الخطاب الذي ألقاه بمدينة بوسعادة بصراحة على تسرب عملاء لفرنسا داخل جيش الحدود، وحذر منه، الأمر الذي استاءت له قيادة الجيش. وبعد استتباب الأمر وأصبحت الولاية السادسة ناحية عسكرية رابعة بقيادة العقيد محمد شعباني طلب هذا الأخير من هواري بومدين تنحية الرائد شابو آنذاك من منصبه الإداري حتى لا يطلع على أسرار وزارة الدفاع الوطني والمراسلات بين الوزارة والنواحي العسكرية، زيادة على ذلك فقد اقترح شعباني على بن بلة أن تكون قيادة الأركان جماعية دورية تتغير كل ٣ سنوات، على أن يكون أول قائد للأركان هو أعلاهم وأقدمهم رتبة، تفاديا لوقوع انقلابات عسكرية كتلك التي كانت سائدة في إفريقيا.
هذا الاقتراح أثار غضب بومدين وقتها والذي أتى على ذكره في حوار صحفي، مبديا استغرابه لفكرة الجيش الذي يخضع لقيادة جماعية.
وقد ظهر جليا الصراع بين بومدين وشعباني في المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني في ٦١ أفريل ٤٦٩١، حيث قدم شعباني تقريرا مفصلا مطالبا تطهير الجيش من الدخلاء. وتدخل هواري بومدين بعد شعباني مباشرة وردد عبارته الشهيرة ''من الطاهر بن الطاهر الذي يريد تطهير الجيش'' وبرر اختياره بأنه يفضل الاعتماد على جزائريين عوض الإتيان بمتعاونين تقنيين من الخارج.
ولم يتأخر هواري بومدين في الرد العملي على فكرة العقيد محمد شعباني وقام بإعادة هيكلة النواحي العسكرية، وتعيين قادة جدد. كما تم أيضا تغيير مقر القيادة العسكرية الرابعة من بسكرة إلى ورڤلة، وتعيين الرائد علي ملاح قائدا لها وذلك بقرار صادر في ٤ جوان ٤٦٩١ خلفا للعقيد محمد شعباني، الذي تم تعيينه عضوا في المكتب السياسي وقيادة الأركان، وهو القرار الذي رفضه محمد شعباني جملة وتفصيلا، مما دفع به إلى التمرد، وهو ما أعطى المبرر لأحمد بن بلة وهواري بومدين لاعتقاله ومحاكمته وإصدار حكم بالإعدام والإسراع أيضا في تنفيذه.
محمد شعباني: العقيد العروبي المثقف
من معهد ابن باديس إلى حبل الإعدام
اسمه الحقيقي الطاهر شعباني من مواليد ٤٠ سبتمبر ٤٣٩١ بأوماش بسكرة، تعلم في مسقط رأسه في زاوية البلدة التي كان والده يدير شؤونها، انتقل إلى مدينة بسكرة لمواصلة تعليمه، ثم انتقل سنة ٠٥٩١ إلى قسنطينة وانضم إلى معهد عبد الحميد بن باديس، وبالمعهد تعرف على كثير من المناضلين من خلال علاقاته مع الطلبة ومطالعته جرائد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين حيث أدرك ضرورة العمل المسلح. مع اندلاع الثورة كان من الأوائل الذين دشنوا العمليات الأولى، وأصبح كاتبا مساعدا لسي الحواس في منطقة الصحراء، ترقى إلى رتبة ملازم، وفي أفريل ٨٥٩١ أصبح ضابط أول سياسي، وسنة ٩٥٩١ عين على رأس المنطقة الثالثة من الولاية السادسة. بعد استشهاد العقيد سي الحواس خلفه على رأس الولاية السادسة. وكان له دور في توسيع العمليات العسكرية في الجنوب الكبير خاصة بعد اكتشاف البترول وسعي فرنسا إلى سياسة فصل الصحراء. توفي العقيد شعباني بعد أن حوكم ونفذ فيه حكم الإعدام يوم ٣٠ سبتمبر ٤٦٩١. و قد اشتهر بكونه كان أصغر عقيد في العالم و باستماتته في الدفاع عن العروبة و الإسلام و بثقافته الواسعة.
http://www.echoroukonline.com/ara/photos/chaabani1.jpg




صورة نادرة للعقيد شعباني منحتها والدته رحمها الله للشاعر المعروف عامر البوسعادي
http://www.echoroukonline.com/ara/photos/chaabani2.jpg
شعباني وبن بلة في ملعب العناصر بعد عودة الأول من الحدود الغربية (حرب الرمال)

http://www.echoroukonline.com/ara/photos/chaabani3.jpg
بن بلة وبومدين وبوتفليقة عند شعباني ببوسعادة في جويلية 1962

http://www.echoroukonline.com/ara/photos/chaabani4.jpg
من اليسار إلى اليمين (باللباس العسكري): حسين الساسي، شعباني، محمد ولد الحاج، جمال عبد الناصر، الطاهر الزبيري



2008.12.24 http://www.echoroukonline.com/ara/themes/rtl/img/fleche_orange.gif باديس قدادرة
الشروق

نورالدين خبابه
24-12-2008, 18:26
http://www.echoroukonline.com/ara/thumbnail.php?file=Cherif250_910301471.jpg&size=article_medium
العقيد شريف خير الدين

الرائد خير الدين يكشف لـ''الشروق'' الكلمات الأخيرة للعقيد قبل إعدامه

''شعباني قال لي قبل إعدامه: فرنسا هي التي حاكمتني اليوم''






كان الرائد شريف خير الدين من أقرب المقربين إلى العقيد محمد شعباني مما كلفه الاعتقال بتهمة دعمه في ''حركته التمردية''، وتأتي أهمية حوار ''الشروق'' معه، كونه كان من بين آخر من تحدث إليه وسمعه دقائق قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه.

وفي نفس الحوار لم يخف الرائد خير الدين تأييده لمحاكمة الرئيس الأسبق احمد بن بلة بتهمة تصفية شعباني، كما اتهم العقيد أحمد بن شريف بلعب ''دور قذر'' في العملية.
❊شعباني كان ضمن المجموعة التي أوصلت بن بلة إلى سدّة الحكم، فكيف انقلبت الموازين؟





لما استدعينا إلى ملتقى تلمسان، اجتمعنا بإطارات الولاية السادسة واتخذنا موقفا لمناصرة مرشح من بين السجناء، لأن الخلاف كان مستفحلا بين مجموعة الداخل والخارج والحكومة المؤقتة، وقلنا حينها بأن مرشح الزعماء المسجونين قد يكون بعيدا عن الصراعات التي أفرزتها الثورة، وذهب شعباني ممثلا للولاية السادسة فأيّد ترشيح أحمد بن بلة بعد أن تمّ الاتفاق عليه كرئيس للجزائر المستقلة.
ولما اندلعت ما يسمى بحرب الولايات، كان شعباني ومن بوسعادة في طليعة الجيش الذي زحف على العاصمة من أجل تثبيت النظام الذي كان على رأسه بن بلة. وفي سبيل ذلك، وقعت معارك، ومع الأسف، سقطت أرواح واستطاع شعباني أن يصل إلى البليدة بجيشه، وهنا بدأ الخلاف بين شعباني في البداية وهواري بومدين، الذي لامه على استباقه الدخول إلى البليدة، وكانت هذه الحادثة بمثابة الشرارة الأولى للخلاف بين بومدين وشعباني، ضف إلى ذلك وجود حزازات بين قادة الداخل والخارج، فقادة الداخل إبان الثورة يحظون بتقدير الشعب عامة والجنود خاصة، أما قادة الخارج فليست لهم نفس الشعبية، وبومدين من مجموعة الخارج، في حين شعباني من قادة الداخل، وهذا ما مكنه من تحقيق نجاحات في طريقه نحو العاصمة، وهناك تباين أخر بين الفئتين، فقادة الداخل ومنهم شعباني كانوا عسكريين لا يعرفون المراوغات السياسية وتتميز تصرفاتهم وأحاديثهم بالصرامة والجدية دون لفّ ولا دوران.
وبدأت بعض الخلافات تطفو على السطح بين شعباني وبومدين في عديد من المواقف.. وحينها كان بن بلة يغذي تلك الخلافات، فينقل لبومدين كلاما جارحا عن شعباني، والعكس كذلك.
ضف إلى ذلك، فإن بن بلة كان يخاف من شعبية والكفاءات التي يمتاز بها شعباني، ومما أتذكره، لما زار شعباني القاهرة واجتمع مع عبد الناصر، الذي حذّر بن بلة من شعباني، هذا الكلام قاله لي شعباني شخصيا. وعلى سبيل التذكير، حين ذهب شعباني إلى مصر والتقى بالفلسطينيين، صرّح لوسائل الإعلام ''على الفلسطينيين أن يحرّروا أرضهم بأنفسهم وأن لا ينتظروا الثوّار الجزائريين والعرب لتحريرهم''.وهناك طرف آخر كان له ضلع في تأجيج الخلاف ويكن حقدا كبيرا لشعباني وهو أحمد بن الشريف.
فلما أسندت قيادة الدرك لأحمد بن الشريف، أحضر هذا الأخير ضباطا من فرنسا لتدريب قوات الدرك وكان ذلك بموافقة بومدين طبعا، وأعلن شعباني معارضته لذلك بشدة، إذ قال بأنه من غير المعقول أن الجراح لم تندمل، والجثث لم تدفن ونستعين بهؤلاء السفاحين؛ واستغرب شعباني عدم اللجوء إلى الكفاءات العسكرية من البلدان العربية المستقلة، أو الدول الاشتراكية التي كانت صديقة للجزائر واحتدم الخلاف حول هذه النقطة إلى أبعد الحدود، وأصبح ضباط فرنسا وأعوانهم طرفا في صف المعادين لشعباني.
❊ كيف تمّ القبض عليك؟





كنت حينها في محافظة المدية في اجتماع، فجاءني أشخاص قالوا بأن الرئيس بحاجة إليّ وعليّ الذهاب معهم فورا إليه، فانطلقت معهم ولما وصلنا إلى البليدة، اقتادوني إلى مخفر الشرطة وهناك تمّ تقييدي، ونفس الأمر بالنسبة لقادة الولاية السادسة، ثم اقتادوني إلى مركز الشرطة بحي السيدة الإفريقية ولم أكن أعرف سبب اعتقالي، وإن كنت على دراية بأن الخلاف قائم بين بن بلة وشعباني وبومدين، ثم تمّ اقتيادي إلى مركز بين حيدرة والابيار، كان فيه مستشفى الأمراض العقلية، ووجدت هناك خبزي، بن التومي، الوزير السابق للعدل، عبد الرحمان فارس، جغابة، الساسي، أحمد طالب الإبراهيمي، الطاهر لعجال، عبادو، أؤكد بأنه بأنه لم يلق القبض حينها على شعباني، ولما اعتقل تمّ تحويلنا إلى سجن سيدي الهواري بوهران.
في هذا السجن، تمّ وضع كل واحد في زنزانة على انفراد ومارسوا ضدنا أبشع أنواع التعذيب المعنوي، فالأكل ربع وجبة لكل واحد يوميا، وهي وجبات تصلح لكل شيء إلا للإطعام، فضلا عن ذلك فإن التحقيق في كل وقت من أول الليل إلى آخره، وأطراف النهار، وأحيانا يستدعونك إلى مكتب التحقيق ولما تصل يسألونك مثلا: كم سنك؟ ثم تعود، ليتم استدعاؤك بعد ساعة أو أقل، ليسألوك سؤالا أجوف. وللعلم، فإن السجن كان تحت الأرض، ناهيك عن الرطوبة والبرد، فيكفي أني لما دخلت السجن، كان وزني ٢٧ كلم ولما خرجت بعد ٣ أشهر كان وزني ٠٥ كلغ.
❊كنتم تستطيعون التحدث مع شعباني قبل إعدامه.. ماذا قال لكم؟





كان الوقت آخر الليل، وكانت المحكمة حينها قد نطقت بالحكم، وقبل اقتياده مباشرة من قاعة المحكمة إلى تنفيذ الحكم طلب شعباني لقائي، فنقلوني إلى قاعة المحكمة، حيث وجدته وحيدا، قابلته لمدة ٠٢ دقيقة، ومما قاله لي أن أحمد بن شريف هو من بين المتحمسين لإعدامي، وأن أحمد دراية هو الوحيد الذي وقف إلى جانبي، كما قال لي بأن فرنسا هي التي حاكمتني اليوم وليست الجزائر.
ومما قاله لي، أن هيئة المحكمة طلبت من بن بلة العفو عن شعباني وتخفيف عقوبة الإعدام، وهذا يؤكد ما صرّح به الشاذلي بن جديد مؤخرا، وأضاف شعباني بأن بن بلة رفض هذا الطلب، والغريب أن بن بلة وبعد إعدام شعباني ذهب إلى والدته وقال لها بأنه ليس مسؤولا عن تصفيته، وكأنه رئيس دائرة أو ''شانبيط''، ولم يكن المسؤول الأول عن البلاد آنذاك، فشعباني كان أشجع منه، ومما قاله لي لحظات قبل إعدامه: لقد تحملت مسؤولياتي كاملة كضابط في جيش التحرير ولقد برأت ساحة جميع المسجونين، كما أوصاني خيرا بأمه وأخيه عبد الرحمان. والغريب أنني لما خرجت من السجن وجدت أمه دون كهرباء، لأنها لم تستطع تسديد الفاتورة، وكنا نجمع الأموال ليتمكن أخوه من مزاولة دراسته. وهناك كلام قاله لي شعباني لن أبوح به الآن.
❊ حول ماذا كان التحقيق في سيدي الهواري؟





أرادوا بأي ثمن افتكاك اعتراف مني بأن شعباني نهب أموال الدولة أو الولاية آنذاك، وبأنه كان يستعد للقيام بتمرد وتقسيم الصحراء.
❊ لنعد إلى الخلاف بين بن بلة وشعباني؟





المعروف أن سياسة بن بلة تقوم على مبدإ تحطيم السلم الذي يصعد به، فالرجال الذين أوصلوه إلى سدّة الحكم يجب أن يحطمهم كي لا يصلوا إليه فيما بعد، بل حاول حتى تحطيم بومدين، فقد أمر بإلقاء القبض عليه بومدين، والشخص المكلف بهذه المهمة آنذاك يسمى بورنان أو بوعنان، كان ضابطا في الجيش بثكنة علي خوجة وهذا الضابط بالذات التقيته في سجن سيدي الهواري فيما بعد، وكان بن بلة يهدف من وراء هذا التصرّف إحباط معنويات بومدين، وبومدين بعدها هو الذي سجن بوعنان بسبب تنفيذ أوامر الرئيس؟
أما فيما يخص قضية الناحية العسكرية ورفض شعباني أوامر بن بلة، فالأمر يعود إلى التمرّد الذي قام به محمد ولد الحاج، فأمر بن بلة شعباني بالتوجه إلى الولاية الثالثة لمواجهته، فرفض الأمر وقال له: أوقعتم المجاهدين في فتنة وإخواننا في الناحيتين الرابعة والثالثة قبل اليوم، وتريدون أن تعيدوا الكرّة الآن، فأنا أرفض هذا الأمر.
بعد مدّة عرضوا على شعباني قيادة الأركان فرفض، لأن قائد الأركان آنذاك لم تكن له أي صلاحيات ولا يمكنه تحويل جندي من مكان إلى مكان، فكل مقاليد الأمور بيد وزير الدفاع وهو بومدين، والنواحي العسكرية تخضع للوزارة رأسا، والحقيقة كان الهدف ليس ترقية شعباني، بل تجريده من جميع عناصر القوة ليسهل تحييده وتصفيته.
❊ما رأيكم في من يطالب بمحاكمة بن بلة؟





قبل اليوم، لم يكن من حقي المطالبة بذلك، لأن الصورة لم تكن مكتملة، لكن أن يصرّح أحد أعضاء المحكمة التي حكمت بالإعدام، أي الشاذلي بن جديد بهذه الحقائق، فأنا أؤيد الداعين لذلك، فبن بلة هو المسؤول الوحيد حتى وإن كانت المحكمة، ومن ورائها، ضد شعباني. فالمسؤول الأول هو بن بلة لا غير، فهو الذي شكل المحكمة وهو الرئيس، ضف إلى ذلك فحكم الإعدام أصدره قبل النطق به من طرف المحكمة، بل من شدّة الحقد أمر بتنفيذ الحكم فورا، ولم يمكنوا شعباني حتى من العودة للزنزانة للاستغفار أو أداء الصلاة قبل لقاء ربّه.
ومن الوقاحة أن يسعى بن بلة للتودد إلي، فلما كان بالإقامة الجبرية بالمسيلة، أرسل لي موفدا للقائه فرفضت حتى مقابلته، وجاء إلى بوسعادة منذ ٣ سنوات، وأتى إليّ من يطلب لقائي به فرفضت، لأن ما فعله ليس بالأمر الهيّن.
لما ألقي القبض على شعباني، تمّ اقتياده إلى الجلفة، وهناك كان بن الشريف. وللتشفي، لما طلب شعباني قهوة، أرسلوا له ضابطا فرنسيا، يحمل قهوة ورمى بها على وجه شعباني قائلا له: أنا فرنسي، هذا الكلام قاله لي شعباني شخصيا قبل إعدامه بلحظات.
قبل أن يعدم شعباني، كان يتميّز برباطة جأش كبيرة وحتى أثناء المحاكمة كان غير مبال لأنه كان يعرف بأن الأمور صورية.
ومما أتذكره، تنظيم مهرجان في بسكرة، حضره بن بلة وفيه تكلم شعباني، وخلال الكلمة، عدّد شعباني ٠٢ نقطة تمّ الاتفاق عليها ولم يحققها بن بلة، حيث ذكره بجميع وعوده في تلمسان. وكان بث المهرجان مباشرا عبر الإذاعة، فلما أنهى كلمته شعباني، ربّت بن بلة على كتفه وقال له: بارك الله فيك على صراحتك.
أما بالنسبة لشعباني، فقد كان مثلنا في زنزانة لوحده، كنا نسمع بعضنا حين نتحدث، فشعباني كان مريضا وصوته كان ضعيفا نتيجة تردي حالته الصحية لكونه كان مصابا بمرض في الكولون والمعدة قبل القبض عليه، وتدهورت حالته بعد سجنه، كنت أقول له من حين لآخر: نحن ميتون منذ ٤٥٩١.
❊من كان يقوم بالتحقيق معكم؟





كنا لا نرى المحققين الحقيقيين، فحتى الذين يستجوبوننا كانوا في كل مرة يذهبون إلى غرفة أخرى ويأتون بمجموعة من الأسئلة. بعد إعدام شعباني، تمّ تحويلنا إلى التحقيق من جديد في مركز بحي السيدة الإفريقية بدعوى أننا مدنيون ثم تم إطلاق سراحنا دون محاكمة.
فلما قيل لي: إنك حر. لم أصدق وقلت في نفسي، هذه مؤامرة، فرفضت الخروج إلا بحضور أهلي، لأنني كنت أظن بأنه سيتم تصفيتي بحجة هروبي من السجن، فما كان من المدير إلا أن أحضر لي برقية من الرئيس تأمر بإطلاق سراحي، حينها فقط صدقت، وبعدها علمت بأن الرائد عمر صخري اشترط إطلاق سراحي قبل أن يضع السلاح، وكان عمر صخري من أنصار شعباني الذين لم يتم القبض عليهم.
❊ما حقيقة تمرّد شعباني؟





شعباني، لم يكن ينوي التمرّد، لكنه استفز ودفع إلى ذلك، فقد استدعاه بن بلة ولما وصل إلى العاصمة، عرف بأنه سيتم القبض عليه، فهرب بفضل رفيقه خبزي إلى بسكرة على متن طائرة، ولما وصل إلى بسكرة طلب منه بن بلة العودة إلى العاصمة، فقال له شعباني "أطلق سراح رفقائي أولا"، وهنا أرسل بن بلة قوة لمحاصرته وإلقاء القبض عليه، فما كان على شعباني إلا التمرد.
2008.12.24 http://www.echoroukonline.com/ara/themes/rtl/img/fleche_orange.gif حاوره: أبو إلياس

الشروق

نورالدين خبابه
18-01-2010, 12:38
الخبر الأسبوعي عدد 513 من 27 ديسمبر 2008 إلى 02 جانفي 2009
عبد الرحمان شعباني أخ العقيد محمد شعباني :
هكذا فعلوا بشعبـاني

لا يستطيع أيا كان أن يدعي أنه يملك الحقيقة التاريخية المطلقة (و لو أدى اليمين قائلها) خاصة إذا كنا نتكلم عن فترة زمنية تاريخية لا يزال صانعوها على قيد الحياة، لكننا نعتبر أن الزمن يعتبر عاملا أساسيا في الكشف عن الحقائق التاريخية التي كانت عرضة للتعتيم والتضليل تارة، و للتفسيرات و التأويلات الخاطئة تارة أخرى، بغض النظر على الأغراض و المقاصد التي تقف ورائها.
ووعيا مني بضرورة المساهمة في تخليص الحقيقة التاريخية من يد أولئك الذين "اغتالوا الثورة" و "اغتصبوا الاستقلال" كان لزاما علي أن أساهم في هذا الموضوع خاصة بعد الجدل الكبير الذي أثارته شهادة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد في الملتقى الذي عقد بالطارف حول القاعدة الشرقية ( 27/11/2008). جريدة الخبر عدد 04/12/2008 و جريدة LIBERTE عدد 14/12/2008
هذا الأخير الذي أعترف بمسؤولية الرئيس بن بلة عن الجريمة الفظيعة - والتي شارك فيها- التي ارتكبت في حق العقيد شعباني، محاولا في الوقت ذاته تبرئة الرئيس هواري بومدين مقسما بالله أن ما قاله هو الحقيقة في الوقت الذي يصرح فيه بأنه جيء به من قسنطينة حيث كان يشغل منصب قائد الناحية الخامسة، أما نحن فنقول إن الحقيقة التي ستكون لديها أوراق أخرى، لتوزعها حتى تكتمل صفحة من صفحات تاريخنا الذي أرادوا تمزيقها.
إن الخيار الاشتراكي الذي فرض على الشعب الجزائري غداة الاستقلال، سواء كان الاشتراكية القومية العربية (الناصرية) التي نادى بها بن بلة، أوالاشتراكية الإسلامية التي نادى بها بومدين لم تكن في الحقيقة إلا اشتراكية فاشية، تخفي تحتها رغبة جامحة للإنفراد بالسلطة، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى نظام حكم طغت فيه الشخصنة Personnalisation على المؤسساتية، هذا النظام الذي جاء بأناس أرادوا أن يبنوا تاريخا على مقاسهم يظهرهم في صورة الأبطال المكللين بأوسمة المجد، فارضين على الناس (حتى لا أقول الشعب) أن يحنوا رؤوسهم تمجيدا لهم، وجمع حوله –النظام– زمرة من المتملقين والانتهازيين الذين تقيدهم المصلحة الخاصة و الإثراء السريع عن طريق المنصب من أمثال العقيد أحمد بن شريف قائد الدرك الوطني لمدة 15 سنة.
أما عن قراءتي لاعترافات الرئيس الشاذلي بن جديد و إدلائه بأسماء الجناة ومساعديهم في اغتيال العقيد شعباني، فإنه كان صادقا مع نفسه مصدقا حقيقته التي أمليت عليه من طرف الرئيس بومدين، ومن جهة أخرى، فإنه وبعيدا عن القراءات السياسية التي ربطت بين شهادته والحراك السياسي الحالي (التعديل الدستوري و الانتخابات الرئاسية) فإن الشاذلي كان إنسانا قبل أن يكون رئيسا، واستيقظ فيه ضميره ليؤنبه على مشاركته في جرم كان في قرارة نفسه رافضا له، ارتكبه تنفيذا لأوامر الرئيس بن بلة القاضية بإعدام عضو المكتب السياسي أعلى هيئة في الدولة، والضابط الأعلى رتبة في الجيش و الأصغر سنا، تلك الرتبة التي استحقها و انتزعها بجهاده وباقتراح من رفقاء السلاح، وهنا أغتنم الفرصة لأطرح السؤال الآتي: لماذا ألتزم أعضاء المكتب السياسي العشرة الصمت، إزاء المساس بهيئتهم ؟، ذلك أن بلة خرق قوانين الحزب التي تنص على أن رفع الحصانة يكون بقرار من مؤتمر الحزب، أهو الخوف، أم أن هناك اعتبارات أخرى.
أما محاولة الشاذلي بن جديد تبرئة الرئيس بومدين من مسؤولية اغتيال شعباني، فإن الوثائق والنصوص القانونية لا تسعفه، وتفنيدا لما قاله نورد مجموعة منها لا تحتاج إلى تعليق.
- أولا: المرسوم المؤرخ في 02/07/1964 المتعلق بإنهاء مهام عضو هيئة الأركان للجيش الشعبي الوطني العقيد محمد شعباني، هذا المرسوم الذي أصدره بن بلة رئيس الجمهورية بناءا على تقرير نائب الرئيس ووزير الدفاع، هذا التقرير الذي يفترض أن هناك نسخة منه على مستوى رئاسة الجمهورية وأخرى بوزارة الدفاع والذي نطالب بالكشف عن محتواه لتحديد طبيعة التهم الموجهة إليه.
- ثانيا: المرسوم الرئاسي المؤرخ في 02/07/1964 المتعلق بتجريد العقيد شعباني من رتبته العسكرية وفصله من الجيش بناءا على تقرير من وزير الدفاع، والسؤال ذاته يطرح، ما الذي احتواه هذا التقرير ؟ !.
أما فيما يخص تساؤل الرئيس الشاذلي بن جديد و استغرابه تلك الرغبة الملحة في التخلص من شعباني، فإننا نؤكد أن هذا الإقرار يؤكد وجود هذه اليد الخفية لبومدين، المتسترة بالرئيس بن بلة، والتي حاكت بدقة خيوط الجريمة التي راح ضحيتها شعباني، وجانب كبير من تاريخ الجزائر.
- ثالثا: القرار المؤرخ في 03/08/1964 المتعلق بتعيين أعضاء المحكمة، حيث تم اختيارهم جميعا باستثناء رئيس المحكمة من طرف هواري بومدين وهم على التوالي:
- العقيـد أحمد بن شريف.
- الرائد سعيد عبيد ( سدراتة ).
- الرائد الشاذلي بن جديد ( بوثلجة – الطارف).
- الرائد عبد الرحمن بن سالم ( بوحجار).
والذي راعه في اختيارهم انتماءاتهم الجهوية بالإضافة إلى ممثل الحق العام أحمد دراية (سوق أهراس) والذي كان محكوما عليه بالسجن من طرف GPRA ، ثم إطلاق سراحه بتدخل من بومدين، ثم تكليفه بمهمة تحت رئاسة عبد العزيز بوتفليقة، ثم تعيينه بقرار صادر في نفس اليوم ومن طرف نفس السلطة.
وتأكيدا على اليد الخفية لبومدين، فإنه لم يكتف فقط بإصدار القرارات المتعلقة بتنظيم المحكمة، بل قام بخرق الإجراءات القانونية، هذه الحقيقة التي كشفها الشاذلي دون قصد حيث أكد أن العقيد بن شريف لم يكن ضمن هيئة المحكمة، الأمر الذي يعد خرقا للمادة 02 فقرة 02 من الأمر 21/211 المؤرخ في 28/07/1964 المتعلق بإنشاء المحكمة العرفية والتي تنص على : " المحكمة العرفية تتشكل من:
- رئيس يتم اختياره من طرف وزير العدل.
- أربعة (04) قضاء مساعدين من ضباط الجيش الوطني الشعبي، معينين من طرف وزير الدفاع الوطني.
- ممثل الحق العام: ضابط من الجيش الوطني الشعبي معين من طرف وزير الدفاع.
وبغض النظر عن شرعية المحكمة التي أوجدها كل من بن بلة وبومدين لإعطاء الصبغة القانونية للجريمة، فإن عدم احترام المادة 02 المذكورة أعلاه يعد عيبا في الإجراءات يمنع من انعقاد المحكمة لعدم اكتمال تشكيلتها، وذلك لغياب العقيد أحمد بن شريف الذي أمضى على الحكم بعد ذلك رغم غيابه؟! مما يؤكد أن الحكم الصادر كان حكما سياسيا بطابع قانوني صادر عن عسكريين مأمورين لا إرادة لهم.
أما العقيد بن شريف والذي يفترض أنه كان عضوا بالمحكمة فقد كلف بمهمة أخرى من طرف بومدين، حيث قام بمحاصرة الثكنة التي أجريت فيها المحاكمة وتحويل الضحية شعباني إلى مكان تنفيذ الإعدام، الذي هيأه وطوقه بقوات الدرك الوطني لمدة ساعات وقبل انطلاق المحاكمة، الأمر الذي أكده الشاذلي مرة أخرى دون قصد.
إن دور بومدين في قضية تصفية شعباني لا ينفي مسؤولية بن بلة هذا الأخير الذي قام بإصدار الأمر المتعلق بإنشاء المحكمة العرفية الأمر 61/211 المؤرخ في 28/07/1964 والذي ينص في المادة الثالثة (03) على ممثل الحق العام بناءا على تكليف من وزير الدفاع يقدم قرار إلى المحكمة يحتوي على:
- تكييف الوقائع وبيان القوانين الواجب تطبيقها.
- إجراءات التحقيق غير قابلة للطعن.
- المادة 04: المحكمة العرفية تحدد إجراءاتها بنفسها.
- تفصل المحكمة بعد يومين من إخطارها.
- المحاكمة مغلقة ودون مرافعة.
- المادة 05: الحكم الصادر عن المحكمة غير قابل للطعن و الاستئناف وينفذ فورا.
هل تختلف هذه المحكمة و التي نعتبرها وحشا قانونيا، عن النظام الذي طبقته فرنسا الاستعمارية على الأهالي، ألا يعد نظام هذه المحكمة مستوحى من الأمر المؤرخ في 26/09/1842 الذي ينص على أن الجرائم و الجنح المرتكبة من طرف العرب (INDIGENE) في المناطق العسكرية تخضع لأحكام مجالس الحرب "Conseil de guerre"، وقراراتها غير قابلة للاستئناف.
بالإضافة إلى كل هذا يأتي رفض بن بلة لإصدار العفو رغم مناشدة هيئة المحكمة، ليدينه ويثبت تورطه وتواطؤه مع وزير دفاعه هواري بومدين، في الوقت الذي اصدر فيه قرار بالعفو عن قاتل محمد خميستي وزير الخارجية (زنادي محمد وهذا يوم 04/09/1964).
يتضح من هذا كله أن كلا من بومدين وبن بلة كانا مسؤولين بصفة مباشرة عن ما يجدر بنا أن نطلق عليه تصفية العقيد محمد شعباني، في هذا السياق فإنهما( بومدين، بن بلة) لا يختلفان كثيرا عن الجنرال أوفقير الذي صفى بن بركة في فرنسا بأمر من الحسن الثاني، و أوساريس قاتل بن مهيدي.
أما السؤال الكبير الذي يطرح نفسه، فهو ما هي الدوافع الحقيقية التي كانت وراء المحاكمة التي حيكت بإحكام لتصفية العقيد شعباني ؟.
- يعود بنا هذا السؤال إلى 19 أفريل 1962، حيث بعث العقيد شعباني برقية إلى الحكومة المؤقتة مشفرة ومرقمة برقم 483545 والتي تلقتها بتاريخ 24/04/1962 جاء فيها: « ابتداء من وقف إطلاق النار، عناصر مسؤولة تقول أنها مفوضة من طرف الحكومة المؤقتة تقوم بعزل مسؤولين مناضلين الذين ساهموا في الثورة التحريرية، وتعويضهم بآخرين كانوا أعداء للشعب، هذا ما يقع في بعض المدن لبعض الولايات، ألفت انتباهكم إلى خطورة هذه التصرفات التي أثارت الغضب الشعبي. إذ استمر هذا نخشى أن نخسر ثقة الشعب، وبالتالي مناصرته في انتخابات تقرير المصير.»
- و في الخطاب الذي ألقاه بمدينة مسعد تكلم بصراحة عن تسرب عملاء لفرنسا داخل جيش الحدود، وحذر منه، الشيء الذي استاء منه كثيرا بومدين، وبعد استتباب الأمر وأصبحت الولاية السادسة ناحية عسكرية رابعة، بقيادة العقيد شعباني طلب هذا الأخير من بومدين تنحية الرائد شابو آنذاك من منصبه الإداري، حتى لا يطلع على أسرار وزارة الدفاع و المراسلات بين وزارة الدفاع و النواحي، وذلك لأنه كان من مجموعة الفارين من الجيش الفرنسي، ولم يلتحقوا البتة بجيش الداخل.
- زيادة على ذلك اقترح شعباني على بن بلة أن تكون قيادة هيئة الأركان جماعية دورية كل ثلاث سنوات، على أن يكون أول قائد للأركان أعلاهم و أقدمهم رتبة، تفاديا للانقلابات العسكرية التي كانت سائدة في إفريقيا، مما أثار غضب بومدين الذي ذلك في حوار له مع لطفي الخولي حيث أبدى استغرابه لفكرة الجيش الذي يخضع لقيادة جماعية.
وظهر جليا الصراع بين بومدين و شعباني في المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني 16 أفريل 1964، حيث قدم شعباني تقريرا صريحا مطالبا بتطهير الجيش من الدخلاء، بعده تدخل بومدين مرددا عبارته الشهيرة من الطاهر بن الطاهر الذي يريد تطهير الجيش؟ وبرر اختياره بأنه يفضل الاعتماد على جزائريين، من الإتيان بمتعاونين تقنيين أجانب.
وإحساسا بخطورة الاقتراحات التي تقدم بها شعباني، و التي ستئول إلى إضعاف سلطة بومدين وهيمنته على الجيش سعى هذا الأخير إلى الإطاحة بشعباني، حيث كانت البداية بإعادة هيكلة النواحي، وتعيين قادة جدد، حيث تم تعيين مقر الناحية العسكرية الرابعة من بسكرة إلى ورقلة، وتعيين الرائد عمار ملاح على رأسها وهذا القرار صادر في 04/06/1964 خلفا للعقيد شعباني الذي تم تعيينه عضوا في المكتب السياسي و عضوا في قيادة الأركان، الشيء الذي رفضه شعباني ودفعه إلى التمرد، هذا التمرد الذي كان بن بلة وبومدين يدفعان شعباني إليه، سيكون ذريعة لتصفيته.

نورالدين خبابه
18-01-2010, 15:09
http://www.youtube.com/watch?v=ui0ygfquv-o


بصوت العقيد شعباني رحمه الله

نورالدين خبابه
22-10-2010, 10:58
http://www.echoroukonline.com/ara/thumbnail.php?file=boumedienne250_728324966.jpg&size=article_medium
محمد سعدي البومديني
محمد سعدي البومديني يبرئ ساحة العقيد بومدين

ابن بلة أصر على تنفيذ حكم الإعدام.. وسافر إلى القاهرة''




يقول الأستاذ المحامي محمد سعدي، الذي أسس خلال سنة 1990 حزب ''الجبهة الوطنية البومدينية'' :''بعد أن استتب الأمر للسيد أحمد بن بلة كرئيس للدولة الجزائرية الفتية، بدأ في العمل على كيفية التوغل في الجيش الوطني الشعبي، الذي كان يسيطر عليه العقيد هواري بومدين باعتباره وزيرا للدفاع.

وهكذا تحايل على العقيد شعباني وأغراه بعضوية المكتب السياسي، وبعد تردد من طرف قائد ناحية الصحراء قبل بالفكرة وأعطى موافقته، ولكن ما أن وافق العقيد على العضوية حتى طلب منه الرئيس أحمد بن بلة التخلي عن المنصب العسكري، لأنه لا يمكن الجمع بين المكتب السياسي وقيادة ناحية الصحراء، عندها تفطن العقيد شعباني للحيلة ورفض الامتثال لأوامر الرئيس أحمد بن بلة وتمسك بمنصبه العسكريّ''.
يضيف سعدي ''عندما اتصل بن بلة بشعباني هاتفيا وقع بينهما سوء تفاهم وصل إلى حد تبادل الشتائم، وعندها سارع الرئيس إلى إعطاء الأوامر لوزير الدفاع هواري بومدين بإلقاء القبض على العقيد شعباني وتقديمه لمحاكمة عسكرية. وبالفعل أمر العقيد هواري بومدين كلا من الشاذلي بن جديد وأحمد عبد الغني وأحمد بن الشريف بالتوجه إلى شعباني في الصحراء وإلقاء القبض عليه، وهو الشيء الذي تم بالفعل وتمت محاكمة العقيد محمد شعباني من طرف المحكمة العسكرية بوهران بتهمة التمرد العسكري. وأثناء المحاكمة اعترف العقيد شعباني بالتهمة المنسوبة إليه وطلب من المحكمة العسكرية تبرئة باقي العسكريين المتهمين معه باعتباره هو المسؤول الأول، وهو من أمر بقية المتمردين بعدم الاعتراف بالرئيس أحمد بن بلة وعدم طاعة أوامره، وهو ما خفف الحكم ضد بقية العسكريين المتهمين. وأصدرت المحكمة العسكرية حكمها بالإعدام خلال شهر سبتمبر ٤٦٩١ وبالضبط في الثالث منه، وناشد القضاة بن بلة أن يراعي تاريخ الرجل وتخفيف العقوبة من الإعدام إلى العفو أو تخفيفها على الأقل، لكن الرئيس أمر بإعدامه في نفس اليوم، وأخذ الطائرة وسافر إلى القاهرة''.
2008.12.23
http://www.echoroukonline.com/ara/themes/rtl/img/fleche_orange.gif ب.ق
الشروق

نورالدين خبابه
22-10-2010, 11:31
http://www.youtube.com/watch?v=Tqr7QPnbjDI

من حوار بلاحدود مع النقيب أحمد شوشان

http://www.bilahoudoud.net/showthread.php?t=1789