سعيد حماز
01-05-2009, 22:13
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تقديم الهيئة الإعلامية
للشيخ على بن حاج
بيان
الجزائر يوم الأحد 15 جمادى الثاني 1428هـ
الموافق لـ: 01 جويلية 2007
الموضوع: معالم المبادرة السياسية للخروج من الأزمة السياسية
الحمد لله الذي أرشد عباده المؤمنين إلى المخرج الشرعي عند كل شجار أو تنازع فقال جل وعلا "فإن تنازعتم في شئ، فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا" والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي أمر بالتمسك بسنته ونهج الراشدين عند كثرة الإختلاف والأهواء فقال "فإنّه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور..." وعلى آله وصحبه أجمعين الذين تعلموا من الرسول الأكرم أن المخرج من كل المحن والفتن هو العودة إلى تحكيم كتاب الله، من حكم به عدل، ومن تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.
أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في ظل الإنسداد والتأزم السياسي وفشل السياسات والحلول الانفرادية المنتهجة من النظام السياسي منذ الإنقلاب على الشرعية في 11 جانفي 1992، وايقاف المسار الإنتخابي، وتعطيل جميع المؤسسات الدستورية –الرئاسة والمجلس الشعبي الوطني والمجالس المحلية والولائية- وما نجم عن ذلك من مظالم فظيعة ومآسي بالغة السوء يعرفها العام والخاص، وفي ظل تجاهل النصائح والإقتراحات والمبادرات الفردية والجماعية التي تقدم بها شخصيات تاريخية ووطنية وسياسية وثقافية وعلمية ودعوية مرموقة وقادة أحزاب سياسية ذات تمثيل شعبي وتجذر اجتماعي ووزن سياسي، غير أن قمة التجاهل الدال على النظرة الاحتقارية والدونية للشعب وعدم المبالاة به من طرف النظام السياسي الفاقد للشرعية والقائمين عليه تجاهل الرسائل والدوافع الشعبية الكامنة وراء تلك المقاطعة الهائلة، وغير المسبوقة في تاريخ البلاد منذ الاستقلال مما يفقد المجلس الوطني الشعبي الشرعية التمثيلة والسياسية.
ونظرا لما سبق ذكره، كان لزاما –شرعيا وسياسيا وأخلاقيا- على قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأوفياء لمشروعها وتضحيات رجالها طرح مبادرة سياسية كمخرج للخروج من الأزمة السياسية والإجتماعية والإقتصادية وايقاف التدهور الأمني بعد أن بلغ الفساد والإفساد السياسي مداه وتصاعد حركات الإحتجاج والتململ الشعبي على أكثر من صعيد، مما ينذر بالخطر إن لم يستدرك على عجل.
أما معالم وكليات المبادرة السياسية التي نراها كفيلة بالخروج من الأزمة السياسية الخانقة فيمكن تلخيصها فيما يلي، وهي صالحة للإثراء والتعديل والتطوير من طرف الجميع، سلطة ومعارضة وقادة الفكر والعلم من خلال عقد مؤتمر أو ندوة وطنية تعقد لهذا الغرض النبيل.
أولا: الإصلاح السياسي:
مما لا شك فيه أن كل الإصلاحات مآلها الفشل والواقع أكبر شاهد على ذلك ما لم نتجه بكل شجاعة رأسا إلى إحداث إصلاح سياسي شامل ولكن لب الإصلاح السياسي الهادف يتمثل في الإصلاح الدستوري الشامل والعميق وليس مجرد تعديلات جزئية لا تسمن ولا تغني من جوع، إن الإصلاح الدستوري وهو ذلك الذي يضع بكل دقة ووضوح قواعد النظام السياسي الذي يرد للشعب حريته، وكرامته، وحقه في التمتع بخيرات بلاده، وحقه في اختيار ممثليه بكل حرية بعيدا عن الضغط والإكراه والتزوير بجميع أشكاله، كما يعيد للشعب سيادته داخليا وخارجيا بعيدا عن اكراهات الداخل، وهيمنة الخارج، كما يرسم بدقة الصلاحيات والمسؤوليات ويجعل حدا للتداخل بين الصلاحيات والسلطات والمؤسسات ويفصل بوضوح في النظام الأنسب بين الرئاسي والبرلماني، ولن ينجح الإصلاح الدستوري الشامل إلا عن طريق مجلس تأسيسي منتخب، أمّا الجري وراء التعديلات الظرفية المزاجية ذات الطابع السلطوي الإستبدادي الذي يوسّع صلاحيات الرئيس ويضيّق حقوق الشعب وحرياته الأساسية فلن تجدي نفعا، ولن يعود على الشعب بأي خير، ولن تستفيد منه إلا السلطة الخفية الفعلية النافذة.
ثانيا: الدعوة إلى عقد مؤتمر أو ندوة وطنية:
إن الهدف من وراء عقد المؤتمر أو الندوة الوطنية لجميع الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية دون اقصاء أوتهميش تهدف بالدرجة الأولى إلى دراسة أسباب الأزمة، ومراحل تطورها، وسبل ووسائل الخروج منها، وفتح حوار حقيقي وجاد يقلع جذور الأزمة من أصولها، وتحقيق مصالحة حقيقية بعد الفشل الذريع لقانون السلم والمصالحة الأحادي الجانب القائم على الإقصاء وتجريم من عمل داخل الشرعية ومنح الحصانة لمن انقلب على الشرعية الشعبية الدستورية والخروج بقواسم مشتركة يتعهد الجميع باحترامها، والتزامها سلطة ومعارضة مما يرسخ الوحدة الوطنية وممارسة التعددية الحقيقية لا الزائفة الشكلية واستعادة السلم والأمن السياسي والإجتماعي والنفسي، مما يعيد للشعب عامة والشباب خاصة الأمل في مستقبل زاهر كما يعيد للجزائر مكانتها الدولية بعد الإنحسار الديبلوماسي المريع وتراجعها في مناصرة القضايا العادلة في العالم العربي والعالم الإسلامي، ومن الأليق أن ينبثق عن المؤتمر أو الندوة الوطنية لجان لمعالجة كل من جوانب الأزمة السياسية الإجتماعية والإقتصادية والأمنية والثقافية.
ثالثا: حل المجلس الوطني الشعبي:
بعد القيام بالإصلاح السياسي المنشود وعلى رأسه الإصلاح الدستوري بالطريقة السالفة الذكر لا بد من حل المجلس الوطني الشعبي لأنه فاقد للشرعية التمثيلية والسياسية، والكل يعلم أن السلطة الفعلية قد قامت بإلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بل وقامت بالانقلاب على المؤسسات الدستورية في جانفي 1992 بدعوى أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تحصل إلا على 3260222 صوتا من أصل 13258554 ناخبا وهذه النسبة في نظرهم لا تمثل الشعب حق التمثيل رغم أن نسبة المشاركة كانت 59% وحصلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على 47% منها في الدور الأول ولا بأس أن نعقد مقارنة بين نتائج 11جانفي 1992 ونتائج 17 ماي 2007 ليظهر الصبح لذي عينين، لقد حصل الائتلاف الثلاثي المساند للسلطة الفعلية على 2459100 ناخبا من أصل 18760400 أي بنسبة 10/13، بينما حصلت الجبهات الثلاث التي تمثل عمق الشعب الجزائري بمختلف تياراته السياسية الكبرى والتي أصرت على ضرورة مواصلة المسار الانتخابي على 5383830 صوت من أصل 13258554 ناخب أي بنسبة 40،60% في الدور الأول، فأي التشريعات الأحق بالإلغاء "مالكم كيف تحكمون" !!؟ وأغلب النواب يمثلون السلطة ولا يمثلون الشعب والأدهى أن الذين فازوا في الإنتخابات فتحت لهم المحتشدات والسجون والذين سقطوا في امتحان الصندوق أعطيت لهم مناصب سياسية على مؤسسات الدولة!!! ولذاك نطالب بحل المجلس الوطني الشعبي على غرار حل المجالس البلدية والولائية لـ 06 ولايات استجابة لأرضية القصر الصادرة عن حركة العروش رغم فقدانها للشرعية الدستورية والقانونية!!! ولا يمكن لبرلمان فاقد الشرعية التمثيلية والسياسية وبتلك النسبة المتدنية أن يشرّع في أمهات القضايا المصيرية للشعب لسبب بسيط لدى العقلاء، ذلك لأن السيادة الشعبية لا يمكن أن تمارس بالتزوير والإقصاء وفي ظل حالة الطوارئ وبرلمان هذا حاله غير مؤهل لتغيير أو تعديل الدستور، فالشعب ليس قطيعا يساق كيفما اتفق.
رابعا: موعد إجراء الانتخابات المحلية :
إجراء الانتخابات المحلية بعد القيام بالإصلاح السياسي والدستوري الهادف وصياغة قانون دقيق للبلدية والولاية يهدف لأن يكون رئيس البلدية أشبه برئيس جمهورية مصغر على أرض بلديته ويتمتع بصلاحيات حقيقية وليس مجرد موظف سامي لا يتصرف إلا في الأمور التافهة التي لا تخدم المواطن ولا تعود عليه بأي نفع مادي أو معنوي كما هو مشاهد في معظم بلديات القطر مما جعل البلديات أشبه بأوكار فساد رسمية، فلا بد من قانون جديد يحرر رئيس البلدية من كل ألوان الضغوط الفوقية التي تجمد نشاطه نتيجة تنازع الصلاحيات مما يعطل مشاريع البلدية التي على أساسها انتخب رئيس البلدية شعبيا.
خامسا: الإجراءات التي ينبغي اتخاذها :
من أجل إحداث انفراج سياسي حقيقي لا بد من اتخاذ إجراءات تساهم مساهمة فعالة في تهيئة الأجواء النفسية والسياسية والأمنية وتمهد لعقد مؤتمر أو ندوة وطنية تحقق ما سبق ذكره من وجوه الإصلاح السياسي الشامل وترفع المعاناة التي يتخبط فيها ضحايا الأزمة ويمكن تصنيف الإجراءات إلى ما يلي:
أ-إجراءات سياسية:
1.رفع حالة الطوارئ وفتح المجال السياسي والإعلامي والدعوي والخيري واعتماد الأحزاب المعارضة المستقلة عن السلطة وكذا الجمعيات الخيرية، وأن يكون الاعتماد بمجرد الإخطار لا الترخيص لأن الحريات العامة ومنها حرية التعبير لا تحتاج إلى ترخيص.
2.رفع الحظر على نحو 39 تشكيلية سياسية حلت بعد قانون الأحزاب الإقصائي 6 مارس 1997 والذي يمنح وزارة الداخلية صلاحيات فوق الدستور وفي مقدمة الأحزاب التي يجب رفع الحظر عليها الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي فازت مرتين في إطار الشرعية الدستورية وبإشراف السلطة ذاتها وأن تكون الأحزاب حرة في اختيار مرجعيتها الفكرية والسياسية دون تدخل من السلطة التي تسعى لترويضها وتدجينها وتطويعها، فالسلطة ليست مخولة لتحديد مرجعيات الأحزاب أو تقيد الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين وشتان بين التنظيم والتقيد والتدخل.
3.رفع الممنوعات عن شريحة كبيرة من المواطنين الذين سلبت حقوقهم
تقديم الهيئة الإعلامية
للشيخ على بن حاج
بيان
الجزائر يوم الأحد 15 جمادى الثاني 1428هـ
الموافق لـ: 01 جويلية 2007
الموضوع: معالم المبادرة السياسية للخروج من الأزمة السياسية
الحمد لله الذي أرشد عباده المؤمنين إلى المخرج الشرعي عند كل شجار أو تنازع فقال جل وعلا "فإن تنازعتم في شئ، فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا" والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي أمر بالتمسك بسنته ونهج الراشدين عند كثرة الإختلاف والأهواء فقال "فإنّه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور..." وعلى آله وصحبه أجمعين الذين تعلموا من الرسول الأكرم أن المخرج من كل المحن والفتن هو العودة إلى تحكيم كتاب الله، من حكم به عدل، ومن تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.
أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في ظل الإنسداد والتأزم السياسي وفشل السياسات والحلول الانفرادية المنتهجة من النظام السياسي منذ الإنقلاب على الشرعية في 11 جانفي 1992، وايقاف المسار الإنتخابي، وتعطيل جميع المؤسسات الدستورية –الرئاسة والمجلس الشعبي الوطني والمجالس المحلية والولائية- وما نجم عن ذلك من مظالم فظيعة ومآسي بالغة السوء يعرفها العام والخاص، وفي ظل تجاهل النصائح والإقتراحات والمبادرات الفردية والجماعية التي تقدم بها شخصيات تاريخية ووطنية وسياسية وثقافية وعلمية ودعوية مرموقة وقادة أحزاب سياسية ذات تمثيل شعبي وتجذر اجتماعي ووزن سياسي، غير أن قمة التجاهل الدال على النظرة الاحتقارية والدونية للشعب وعدم المبالاة به من طرف النظام السياسي الفاقد للشرعية والقائمين عليه تجاهل الرسائل والدوافع الشعبية الكامنة وراء تلك المقاطعة الهائلة، وغير المسبوقة في تاريخ البلاد منذ الاستقلال مما يفقد المجلس الوطني الشعبي الشرعية التمثيلة والسياسية.
ونظرا لما سبق ذكره، كان لزاما –شرعيا وسياسيا وأخلاقيا- على قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأوفياء لمشروعها وتضحيات رجالها طرح مبادرة سياسية كمخرج للخروج من الأزمة السياسية والإجتماعية والإقتصادية وايقاف التدهور الأمني بعد أن بلغ الفساد والإفساد السياسي مداه وتصاعد حركات الإحتجاج والتململ الشعبي على أكثر من صعيد، مما ينذر بالخطر إن لم يستدرك على عجل.
أما معالم وكليات المبادرة السياسية التي نراها كفيلة بالخروج من الأزمة السياسية الخانقة فيمكن تلخيصها فيما يلي، وهي صالحة للإثراء والتعديل والتطوير من طرف الجميع، سلطة ومعارضة وقادة الفكر والعلم من خلال عقد مؤتمر أو ندوة وطنية تعقد لهذا الغرض النبيل.
أولا: الإصلاح السياسي:
مما لا شك فيه أن كل الإصلاحات مآلها الفشل والواقع أكبر شاهد على ذلك ما لم نتجه بكل شجاعة رأسا إلى إحداث إصلاح سياسي شامل ولكن لب الإصلاح السياسي الهادف يتمثل في الإصلاح الدستوري الشامل والعميق وليس مجرد تعديلات جزئية لا تسمن ولا تغني من جوع، إن الإصلاح الدستوري وهو ذلك الذي يضع بكل دقة ووضوح قواعد النظام السياسي الذي يرد للشعب حريته، وكرامته، وحقه في التمتع بخيرات بلاده، وحقه في اختيار ممثليه بكل حرية بعيدا عن الضغط والإكراه والتزوير بجميع أشكاله، كما يعيد للشعب سيادته داخليا وخارجيا بعيدا عن اكراهات الداخل، وهيمنة الخارج، كما يرسم بدقة الصلاحيات والمسؤوليات ويجعل حدا للتداخل بين الصلاحيات والسلطات والمؤسسات ويفصل بوضوح في النظام الأنسب بين الرئاسي والبرلماني، ولن ينجح الإصلاح الدستوري الشامل إلا عن طريق مجلس تأسيسي منتخب، أمّا الجري وراء التعديلات الظرفية المزاجية ذات الطابع السلطوي الإستبدادي الذي يوسّع صلاحيات الرئيس ويضيّق حقوق الشعب وحرياته الأساسية فلن تجدي نفعا، ولن يعود على الشعب بأي خير، ولن تستفيد منه إلا السلطة الخفية الفعلية النافذة.
ثانيا: الدعوة إلى عقد مؤتمر أو ندوة وطنية:
إن الهدف من وراء عقد المؤتمر أو الندوة الوطنية لجميع الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية دون اقصاء أوتهميش تهدف بالدرجة الأولى إلى دراسة أسباب الأزمة، ومراحل تطورها، وسبل ووسائل الخروج منها، وفتح حوار حقيقي وجاد يقلع جذور الأزمة من أصولها، وتحقيق مصالحة حقيقية بعد الفشل الذريع لقانون السلم والمصالحة الأحادي الجانب القائم على الإقصاء وتجريم من عمل داخل الشرعية ومنح الحصانة لمن انقلب على الشرعية الشعبية الدستورية والخروج بقواسم مشتركة يتعهد الجميع باحترامها، والتزامها سلطة ومعارضة مما يرسخ الوحدة الوطنية وممارسة التعددية الحقيقية لا الزائفة الشكلية واستعادة السلم والأمن السياسي والإجتماعي والنفسي، مما يعيد للشعب عامة والشباب خاصة الأمل في مستقبل زاهر كما يعيد للجزائر مكانتها الدولية بعد الإنحسار الديبلوماسي المريع وتراجعها في مناصرة القضايا العادلة في العالم العربي والعالم الإسلامي، ومن الأليق أن ينبثق عن المؤتمر أو الندوة الوطنية لجان لمعالجة كل من جوانب الأزمة السياسية الإجتماعية والإقتصادية والأمنية والثقافية.
ثالثا: حل المجلس الوطني الشعبي:
بعد القيام بالإصلاح السياسي المنشود وعلى رأسه الإصلاح الدستوري بالطريقة السالفة الذكر لا بد من حل المجلس الوطني الشعبي لأنه فاقد للشرعية التمثيلية والسياسية، والكل يعلم أن السلطة الفعلية قد قامت بإلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، بل وقامت بالانقلاب على المؤسسات الدستورية في جانفي 1992 بدعوى أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تحصل إلا على 3260222 صوتا من أصل 13258554 ناخبا وهذه النسبة في نظرهم لا تمثل الشعب حق التمثيل رغم أن نسبة المشاركة كانت 59% وحصلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على 47% منها في الدور الأول ولا بأس أن نعقد مقارنة بين نتائج 11جانفي 1992 ونتائج 17 ماي 2007 ليظهر الصبح لذي عينين، لقد حصل الائتلاف الثلاثي المساند للسلطة الفعلية على 2459100 ناخبا من أصل 18760400 أي بنسبة 10/13، بينما حصلت الجبهات الثلاث التي تمثل عمق الشعب الجزائري بمختلف تياراته السياسية الكبرى والتي أصرت على ضرورة مواصلة المسار الانتخابي على 5383830 صوت من أصل 13258554 ناخب أي بنسبة 40،60% في الدور الأول، فأي التشريعات الأحق بالإلغاء "مالكم كيف تحكمون" !!؟ وأغلب النواب يمثلون السلطة ولا يمثلون الشعب والأدهى أن الذين فازوا في الإنتخابات فتحت لهم المحتشدات والسجون والذين سقطوا في امتحان الصندوق أعطيت لهم مناصب سياسية على مؤسسات الدولة!!! ولذاك نطالب بحل المجلس الوطني الشعبي على غرار حل المجالس البلدية والولائية لـ 06 ولايات استجابة لأرضية القصر الصادرة عن حركة العروش رغم فقدانها للشرعية الدستورية والقانونية!!! ولا يمكن لبرلمان فاقد الشرعية التمثيلية والسياسية وبتلك النسبة المتدنية أن يشرّع في أمهات القضايا المصيرية للشعب لسبب بسيط لدى العقلاء، ذلك لأن السيادة الشعبية لا يمكن أن تمارس بالتزوير والإقصاء وفي ظل حالة الطوارئ وبرلمان هذا حاله غير مؤهل لتغيير أو تعديل الدستور، فالشعب ليس قطيعا يساق كيفما اتفق.
رابعا: موعد إجراء الانتخابات المحلية :
إجراء الانتخابات المحلية بعد القيام بالإصلاح السياسي والدستوري الهادف وصياغة قانون دقيق للبلدية والولاية يهدف لأن يكون رئيس البلدية أشبه برئيس جمهورية مصغر على أرض بلديته ويتمتع بصلاحيات حقيقية وليس مجرد موظف سامي لا يتصرف إلا في الأمور التافهة التي لا تخدم المواطن ولا تعود عليه بأي نفع مادي أو معنوي كما هو مشاهد في معظم بلديات القطر مما جعل البلديات أشبه بأوكار فساد رسمية، فلا بد من قانون جديد يحرر رئيس البلدية من كل ألوان الضغوط الفوقية التي تجمد نشاطه نتيجة تنازع الصلاحيات مما يعطل مشاريع البلدية التي على أساسها انتخب رئيس البلدية شعبيا.
خامسا: الإجراءات التي ينبغي اتخاذها :
من أجل إحداث انفراج سياسي حقيقي لا بد من اتخاذ إجراءات تساهم مساهمة فعالة في تهيئة الأجواء النفسية والسياسية والأمنية وتمهد لعقد مؤتمر أو ندوة وطنية تحقق ما سبق ذكره من وجوه الإصلاح السياسي الشامل وترفع المعاناة التي يتخبط فيها ضحايا الأزمة ويمكن تصنيف الإجراءات إلى ما يلي:
أ-إجراءات سياسية:
1.رفع حالة الطوارئ وفتح المجال السياسي والإعلامي والدعوي والخيري واعتماد الأحزاب المعارضة المستقلة عن السلطة وكذا الجمعيات الخيرية، وأن يكون الاعتماد بمجرد الإخطار لا الترخيص لأن الحريات العامة ومنها حرية التعبير لا تحتاج إلى ترخيص.
2.رفع الحظر على نحو 39 تشكيلية سياسية حلت بعد قانون الأحزاب الإقصائي 6 مارس 1997 والذي يمنح وزارة الداخلية صلاحيات فوق الدستور وفي مقدمة الأحزاب التي يجب رفع الحظر عليها الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي فازت مرتين في إطار الشرعية الدستورية وبإشراف السلطة ذاتها وأن تكون الأحزاب حرة في اختيار مرجعيتها الفكرية والسياسية دون تدخل من السلطة التي تسعى لترويضها وتدجينها وتطويعها، فالسلطة ليست مخولة لتحديد مرجعيات الأحزاب أو تقيد الحريات العامة والحقوق الأساسية للمواطنين وشتان بين التنظيم والتقيد والتدخل.
3.رفع الممنوعات عن شريحة كبيرة من المواطنين الذين سلبت حقوقهم