المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضيّعنا فرصة مصالحة حقيقية في سانت إيجيديو


نورالدين خبابه
05-07-2009, 21:05
http://elkhabar-hebdo.com/site/newsm/342.jpg

ضيّعنا فرصة مصالحة حقيقية في سانت إيجيديو
فصل مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في قضية العفو الشامل، وقال إن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ليس له الحق في إعلانه، لأن هذا الإجراء، حسب ضيف ''الخبر الأسبوعي'' في ركن ''النقاش''، يتنافى مع الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الجزائر·

وتطرق بوشاشي إلى قضية اغتيال عبد القادر حشاني، القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، حيث ذكر أنه كان أخطر على السلطة من علي بن حاج وعباسي مدني· أما بخصوص التعذيب في الجزائر، فأكد حدوثه دون وجود سياسات للقضاء عليه، إضافة إلى تطرقه للعديد من الملفات المهمة في مجال العدالة والسياسة وحقوق الإنسان·

النظام تلاعب بالـفيس لكي ينقلب على المسار الديمقراطي

ب· علاوة

قال مصطفى بوشاشي إن النظام السياسي في الجزائر تلاعب بجبهة الإنقاذ الإسلامية وأغراها بالمشاركة في تشريعيات ديسمبر 1991 وهو يعلم أنها ستفوز بها، وكان قصده من وراء ذلك استعمالها كحجة تبرّر انقلابه على المسار الديمقراطي بدعوى حماية الجمهورية·
ويرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في لقاء مع طاقم ''الخبر الأسبوعي''، أنه كان هناك سيناريو مخاط بعناية وجرى تطبيقه بدهاء ومكر من طرف جزء من النظام السياسي آنذاك كان يعارض التحوّل الديمقراطي، وأن هذا الجزء من النظام نجح في تلغيم الإصلاحيين داخل حزب جبهة التحرير الوطني، ونجح في إقناع جبهة الإنقاذ الإسلامية في المشاركة في تشريعيات 91 وهو يدرك كل الإدراك أنها ستفوز فيها·

بوشاشي لم يحدّد هذا ''الجزء'' من النظام الذي نجح في مناورته الصعبة تلك، لكنه يؤكد أن استرجاع تلك الأحداث وما تخللها ثم ما أسفرت عنه في النهاية من إلغاء للدور الثاني من الانتخابات ومن التنصل على المدى البعيد من الوعود الديمقراطية، كل ذلك يقدّم صورة غير زاهية للجزائر، وقد انتقلت من أمة لها رصيد ضخم في النضال التحرري إلى دولة يسودها العنف السياسي وما أدى إليه من ضحايا يقارب عددهم 200 ألف ضحية·

''عندما نسترجع اليوم ما حدث في 91 و92 من إلغاء للمسار الانتخابي، نجد أنفسنا نتساءل عما إذا لم يكن ذلك مناورة كبيرة، كان الهدف منها وقف المسار الديمقراطي بجملته وليس فقط مجرد إلغاء انتخابات؟ قانون الانتخابات الذي وضع في ذلك الوقت المعروف بالأغلبية ذات الدورين، كان لفائدة الإسلاميين· وأتذكر تصريحات لوزراء في ذلك الوقت كانت تقول إن انتخابات بدون مشاركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي انتخابات ناقصة· وبالعودة إلى ذلك القانون الإنتخابي بالذات وإلى ما كان يصدر من تشجيعات من النظام لجبهة الإنقاذ، وبالعودة إلى ما كانت جبهة التحرير الوطني قد فقدته من مصداقية، هل كان يغيب عن القائمين على النظام أن فوز الإسلاميين كان مؤكدا في ظل تلك الأجواء؟''·· هذه التساؤلات بهذه الصيغة، حملت ضيفنا إلى استخلاص أن إلغاء المسار الانتخابي وتسويق العملية للدول الغربية على أنها حفاظ على الجمهورية، كان محطة في مخطط واسع منذ الخامس أكتوبر 88 من أجل إلغاء الانتقال إلى الديمقراطية·

''الانتخابات التشريعية كانت مقررة في جوان 91 وكانت آجال تقديم الترشيحات قد انتهت، وكانت ستجري بدون مشاركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ· لو وقعت الانتخابات في موعدها الأصلي، جوان ,91 فإن القوتين السياسيتين اللتين كانتا مرشحتين للفوز هما الجناح الإصلاحي داخل جبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الإشتراكية· وهذا ما لم يكن النظام يقبل به، ثم إنه لا يشكل مبررا للإنقلاب على نتيجة الانتخابات· قرار إعلان حالة الطوارئ خلال إضراب الـ''فيس'' السياسي وإقالة حكومة حمروش ثم تشجيع الجبهة الإسلامية للإنقاذ على المشاركة في الانتخابات، كلها كانت عملا مدبرا· النظام لم يكن يريد تغييرا ديمقراطيا حقيقيا· كان يبحث فقط عن برنيق خارجي· خلال الفترة الإشتراكية، كان مصدر القرارات واحدا· لما حاولت البلاد الإنتقال إلى النظام الديمقراطي، شعر النظام بالخوف من أن تصبح الشرعية وما يتبعها من مراكز صنع القرار نابعة من المؤسسات المنتخبة من الشعب· كان هذا هو الهاجس الأكبر للنظام السياسي· وبالتالي، فإن تأجيل الإنتخابات من جوان إلى ديسمبر وترغيب الجبهة الإسلامية للإنقاذ للمشاركة فيها مع توقع الجميع بإمكانية فوزها فيها، كان مناورة لكي يمكن للنظام أو لجزء داخل النظام يعارض الانتقال الديمقراطي من إلغائها بالتحجج بالدفاع عن الطابع الجمهوري للدولة· لو كان هناك قانون انتخابي يعتمد النسبية وليس الأغلبية المطلقة ذات الدورين، لما تحصلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الإغلبية· عندما نعود إلى تلك الأحداث، نجد أنفسنا مرغمين على التساؤل عن بعض الجوانب، مثل اتخاذ قانون للإنتخابات من ذلك الطراز، وهل لم يكن الهدف هو صنعُ فوزِ الـ''فيس'' من أجل التنصل من فكرة الانتقال الديمقراطي الحقيقي· المسألة من حيثما جئناها، من الناحية القانونية أو الأخلاقية أو السياسية، كانت شيئا فضيعا في حق الأمة· الجزائر تحولت ببساطة من أمة لها رصيد ضخم من النضال من أجل الحرية إلى دولة يسودها العنف السياسي و200 ألف ضحية''· هل كان هناك انفلات أخرج الوضع من السيطرة وأدى إلى تلك المأساة الضخمة؟

عن هذا السؤال، يجيب مصطفى بوشاشي بأن رفض أي حوار سياسي ورفض أية مصالحة وطنية ورفض الحوار مع قادة الـ''فيس'' وتفضيل إجرائه مع جناحها المسلح، كان يعبر عن رغبة لدى النظام القائم في عدم إعطاء أية شرعية للسياسيين داخل الـ''فيس''، إنها مناورة كانت ربما وراء انفلات الأمور، بحيث لم يعد النظام يتحكم في أي شيء· ولا يوجد لديّ تفسير لكون بعض العسكريين داخل الـ''فيس'' قبلوا التحاور مع النظام· النظام كان يقول إن قادة الـ''فيس'' كانوا يتهربون من الحوار؟ في تلك الفترة، كنت أنا والأستاذ يحيى عبد النور نتولى الدفاع عن بعض قادة الـ''فيس''· وقد ذهبنا ذات يوم لزيارة عبد القادر حشاني في السجن، فقيل لنا إنه أُخرج من المؤسسة العقابية في إطار الحوار· بعد فترة، أعيد إلى السجن والتقيته هناك وأخبرني أنه أعيد إلى السجن بينما كان في حوار مع النظام· ربما يعود هذا التذبذب في مواقف النظام بخصوص الطرف الذي كان ينبغي التحاور معه، إلى خلافات داخل النظام نفسه، علما أن النظام كان يروّج لفكرة أن رفض الحوار تتحمل مسؤوليته جبهة الإنقاذ، كما تتحمل مسؤولية عدم الدعوة إلى إنهاء العنف· ''حشاني قال لي إنهم جاؤوا وأخرجوه من السجن وقالوا له سيكون هناك حوار، ثم أعادوه إلى السجن قائلين هذه المرة إن الحوار انتهى''·

ويعتقد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان أن الخروج من دائرة العنف يتطلب ''مصالحة حقيقية، تبدأ بحوار سياسي بين كل الفعاليات السياسية والاجتماعية للمجتمع الجزائري''· وقال: ''كانت هناك محاولة لمصالحة وطنية حقيقية في عقد روما في ,.1995 كل الأحزاب السياسية من مختلف الإتجاهات التأمت ووضعت عقدا وطنيا· لو أن النظام السياسي في ذلك الوقت شارك وقبل بفكرة حوار وطني حقيقي، لكنا تمكنا ربما من وضع حد للعنف القائم في البلاد· ولكن بالشكل الذي تقوم به السلطة اليوم، لا أعتقد أننا في القريب العاجل سنخرج من دائرة العنف والتوترات والطلاق القائم بين الشارع وبين النظام السياسي· قانون المصالحة كما هو موضوع يبرئ النظام من أية أخطاء، منذ قيامه بإلغاء المسار الانتخابي ثم بانتهاكاته الخطيرة لحقوق الإنسان واختطاف واعتقال آلاف الجزائريين· إنه يعتبر نفسه قد قام بإنقاذ الجمهورية وبأن الآخرين هم المخطئون، وبالتالي هو يقوم بالعفو عنهم· إنه نظام مقدّس لا يخطئ· هذه النظرة الأحادية لن تؤدي إلى القضاء على ظاهرة العنف ولا إلى التقاء بين الشعب الجزائري وبين النظام· لقد أضعنا وقتا كبيرا في محاولة معالجة موضوع العنف في الجزائر بطريقة أمنية· ما أراه اليوم في الشارع الجزائري ينذر بعنف آخر، حتى ولو قضينا على العنف الراهن''·

نورالدين خبابه
05-07-2009, 21:06
العدالة ليست مستقلة لأننا في نظام شمولي

قال مصطفى بوشاشي إن جهاز العدل غير مستقل، وأنه لا يمكن أن يتمتع بالاستقلالية، مشيرا إلى أن رجلا طاعنا في السن سأله ذات مرة في ولاية الشلف: كيف يمكن للعدالة أن تكون مستقلة والسلطة التشريعية مستقلة في ظل نظام شمولي؟

وأضاف بوشاشي أن هناك ديكورا يوحي بالاستقلالية، ولكن في الواقع السلطتين القضائية والتشريعية واقعتين تحت سيطرة السلطة التنفيذية، لأن تعيين القضاة يتم من طرف السلطة التنفيذية، كما أن المجلس الأعلى للقضاء المسؤول عن تسيير المسار المهني للقضاة، معظم تشكيلته معينة من السلطة التنفيذية وهم من غير القضاة، الأمر الذي يجعل هؤلاء يفكرون في مسارهم المهني أكثر من أي شيء آخر·

وأكد بوشاشي على أن القضاة الذين حاولوا الاحتجاج وممارسة الاستقلالية طردوا وقذف بهم بعيدا، مثلما حدث مع النائب العام الذي احتج على وضع اسمه في قائمة هيئة المحكمة التي نظرت في قضية مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني عام 2003 وقد طرد من منصبه، مثلما تم إبعاد نقيب القضاة السابق راس العين·

واعتبر أن منظمات المجتمع المدني والمنظمات النقابية لا تقوم بدورها، باستثناء الصحافة التي تلعب دورا يمكن أن نصنفه ـ يقول بوشاشي ـ ضمن خانة النضال من أجل تحقيق دولة الحق والقانون، وتشكل الصحافة استثناء لما هو موجود، مشددا على وجود تراجع رهيب في المكتسبات الديمقراطية التي حققناها منذ أحداث 5 أكتوبر 1988 ·

كريم· ب

العدالة للأثرياء والمواطن يحل نزاعاته في الشارع
ضم المحامي والحقوقي مصطفى بوشاشي، صوته إلى زملائه المحامين والكثير من رجال القانون وموظفي قطاع العدالة، الرافضين لقانون الإجراءات المدنية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من شهرين، رغم أنهم لم يتخذوا أية خطوة للتعبير عن موقفهم من القانون وهم يطبقونه بحذافيره، لكنهم لا يكفون عن الحديث في كواليس المحاكم عن سلبياته المتعددة وما سيترتب على تطبيقه مستقبلا·

نورالدين خبابه
05-07-2009, 21:07
كريمة بوعباش

وعبر الحقوقي الجزائري عن رفضه القاطع لهذا القانون، على خلفية أنه يناقض ويخرق الحق الدستوري للجزائريين في الوصول إلى العدالة، على عكس القانون القديم المعمول به منذ سنة 1966 والذي يحضى بالقبول والرضا من طرف المحامين والقضاة على العموم، بالرغم مما يحمله من نقائص أيضا· ولعل أهم ما نبه إليه بوشاشي أن ''قانون بلعيز'' خلق معادلة جديدة، مفادها أن القضاء أصبح لمن استطاع إليه سبيلا· فبالنظر إلى الأعباء والتكاليف المالية الكثيرة التي يتضمنها، يصبح الأثرياء أو المرتاحون ماليا وحدهم من يلجأون إلى العدالة، وهذا أمر في غاية الخطورة، فالمواطن الضعيف الذي لا حول ولا قوة له غير الله وبعده العدالة، سيفقد في آخر المطاف ما تبقى له من ثقة في الدولة التي من المفروض أن توفر له الحماية وتصمن له حقوقه، وفق ما يكفله الدستور الجزائري·

وتبين من النقاش المثير مع مصطفى بوشاشي حول هذا الموضوع البالغ الأهمية أن قانون الإجراءات المدنية الجديد، والذي يفترض أنه يدخل في إطار عصرنة قطاع العدالة، يشكل خطرا حقيقيا على المجتمع، كونه يبعد المواطن من الجهاز القضائي، فلم يستبعد الطرح القائل بأن القانون سيدفع الجزائريين إلى تسوية مشاكلهم بطرقهم الخاصة بعيدا عن أروقة المحاكم، فيستغنون عن القضاء، وقد يلجأون طبعا إلى استعمال العنف للحصول على حقوقهم أو ما يعتقدون أن لهم فيه حقا، كما قد يشجع القانون الجزائريين على العودة إلى نظام العروشية لِمَ لا، حيث يتولى الأعيان وذوو النفوذ الفصل في الخلافات بين المواطنين، وطبعا هذا عندما تتوفر الحكمة والإرادة وطبيعة التركيبة البشرية، لكن في غيابهما وفي غياب القانون، لا يتوقع إلا اتساع رقعة العنف والإجرام لتسوية النزاعات والخلافات، وتقصير الطريق دون تكاليف·

ومن الإجراءات الجديدة التي تصمنها ''قانون بلعيز'' تطبيقا لإصلاحات الرئيس بوتفليقة في قطاع العدالة، حسب ما شدد عليها الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، والتي تجعل المتقاضي ينفر من العدالة الجزائرية، إلزامية ترجمة الوثائق باللغة العربية، سواء كانت صادرة من السلطات العمومية أو من مختلف مؤسسات الدولة، ناهيك طبعا عن الوثائق الصادرة عن جهات أجنبية، وذلك أمر مقبول وطبيعي· ويضاف إلى ذلك متاعب الرجوع في كل مرة إلى الموثقين في حالة طلب المتقاضي من محاميه سحب وثائق معينة من ملفه، وهذه الأمور تحدث كثيرا· وهنا، تطرح بشدة مصداقية المحامي ورفع الأتعاب، فضلا، يضيف ضيف جلسة النقاش في ''الخبر الأسبوعي''، إلى مسألة التبليغ بالقرارات، فخلافا لقانون 1966 حيث كانت المحكمة العليا ومجلس الدولة هما من يتكفلان بتبليغ المواطن، يلزم قانون بلعيز هذا الأخير بعملية التبليغ ولا يهم مكان تواجده وتكاليف تنقله، خاصة بالنسبة للأحكام الصادرة عن الأقطاب القضائية الأربعة والموجودة في بعض الولايات فقط· وتتطابق مواقف الرجل من قانون الإجراءات المدنية الجديد مع ما أوضحته مصادر قضائية لـ''الخبر الأسبوعي'' قبل أيام، حين انتقدت القانون بشدة ومن نفس الزوايا التي تطرق إليها هذا الأخير، حين أبدت تذمرا وسخطا واضحين من مضامينه، منتقدة نفس النقاط التي أشار إليها بوشاشي، مثيرا إجراء العمل بالوسطاء لفض النزاعات القضائية، فالقانون لا يحدد للقاضي شروط تعيين الوسطاء على سبيل المثال· والمواطن هو الضحية رقم واحد هنا· وأسرّت لنا هذه المصادر أنه رغم التذمر الشديد للمحامين والقضاة منه، إلا أنهم لا يريدون التحرك في اتجاه المطالبة بإدخال تغييرات عليه أوإلغائه، خاصة بالنسبة لأصحاب الجبة السوداء الذين يحسبون ألف حساب قبل القيام بأية خطوة، نظرا لحسابات نقابية بحثة· ومع ذلك، فإن هناك مجموعة صغيرة تنوي طرح مجموعة من الاقتراحات لتعديل ذات القانون، هي بصدد التحضير لها·

عدالة الإحصائيات كارثة
تراجعت فكرة العدل والإنصاف في الجزائر، كما أصبح شبه أكيد أن القضاء الجزائري غير مستقل ولن يكون مستقلا، وتحولت العدالة في عهد الإصلاحات الماراطونية التي يشهدها القطاع إلى ''عدالة إحصائيات''، وأدرك المواطن المغلوب على أمره أن هذا الجهاز ''لم يعد مكانا آمنا'' يلجأ إليه· هذه هي نظرة المحامي مصطفى بوشاشي لاستقلالية القضاء، والوضع الذي أصبح عليه القضاء بعد أشواط من تطبيق ما يعتقد أنها إصلاحات ستمنحه الاستقلالية· وبنفس النظرة السوداوية، وصف الرجل القضاء بأنه جزء من الديكور الذي ترسمه السلطة بوضع أجهزة ومؤسسات وسلطة تشريعية··· إلخ، لكنها في الحقيقة هي التي تتحكم فيها وتسيرها، مثلما هو الحال بالنسبة لتعيين المناصب في القضاء والمراكز المهمة والحساسة فيه، فهي من اختصاص السلطة التنفيذية، حسب ما يشرح بوشاشي، ومثل ذلك أهم هيئة قضائية في الجزائر، وهي المجلس الأعلى للقضاء، فأغلبية تشكيلته البشرية تنتمي إلى السلطة التنفيذية، وهذا ما يقود منطقيا إلى عدم استقلالية القضاء، فالقضاة الجزائريون وفق هذا المعطى مادام ليس لديهم أية ضمانات، ينتابهم الخوف، ويصبح اهتمامهم الوحيد ليس تكريس الاستقلالية المرجوة والعدل، وإنما الحفاظ على مسارهم المهني·
ويضرب بوشاشي المثل بما حدث للنائب العام الذي احتج على وضع اسمه في قرار إلغاء مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني سنة ,2003 حيث عزل فورا من منصبهم ومثله رئيس نقابة القضاة حمر العين الذي احتج كذلك على طريقة إصدار القرار ولقي نفس المصير، وهو العزل من منصبه· هذان المثالان يختصران واقع القضاء في الجزائر، ويعبران عن عدم استقلاليته·

وفي اعتقاد هذا الحقوقي، يجب الإقرار بأن المجتمع المدني الجزائري ليس بقوة وتأثير المجتمعات المدنية في الدول الأخرى، إذ ليس بإمكانه التأثير على الوضع القائم لإقرار دولة القانون· وعلق هذا الأخير حول ما أصبح يعرف في الشارع الجزائري بـ''أحكام الهاتف''، أي الأحكام القضائية التي يصدرها بعض القضاة بعد تلقي أوامر فوقية من مسؤولين كبار عن طريق الهاتف، بأنه لا يملك معلومات حقيقية تثبث وجود مثل هذه الممارسات، عدا ما يسمعه من أفواه المواطنين في المحاكم·

نورالدين خبابه
05-07-2009, 21:07
كريمة بوعباش

حشاني اغتيل لأنه كان أخطر على السلطة من عباسي وبن حاج
''عبد القادر حشاني جرت تصفيته والتخلص منه لأنه كان رجل حوار ورجل تحالفات وسياسيا ذا منطق مقنع''! بهذه الجملة يفسر مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، اغتيال الرجل الثالث في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحلة) في ذلك اليوم من الـ22 نوفمبر 1999، أي في بداية رئاسة عبد العزيز بوتفليقة الأولى·
بوشاشي لا يوجه إصبع الاتهام لجهة معينة أو لجهاز معين، ولكنه يعتقد أن اغتيال عبد القادر حشاني كان خسارة لا تعوّض لأي مشروع مصالحة حقيقي في البلاد·

وفي ذلك الوقت ربط بيان صادر عن ''المجلس التنسيقي للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج''، الذي كان يرأسه أحمد الزاوي، بين اغتيال عبد القادر حشاني وبين ما وصفه بـ''التصعيد الأخير في الخطاب الاستئصالي للرئيس بوتفليقة ضد كل من لا يوافق سياسة النظام الأمنية''، كما قال البيان· وقال نفس البيان ''إن الشيخ حشاني كان استُدعي منذ ثلاثة أسابيع من طرف الأمن، حيث حاول موفدون من بوتفليقة حمله على تغيير موقفه الرافض لقانون الوئام المدني، والمطالب بحل سياسي شامل للمأساة الجزائرية''· وحمّل البيان النظام الجزائري ''جنرالات ورئيسًا مسؤولية الجريمة النكراء التي لا يسقطها الاستنكار الصوري لبوتفليقة وغيره من أبواق النظام''· وحسب محدثنا، فإن عبد القادر حشاني كان مناضلا ملتزما ورجل حوار· ورغم محاكمته وسجنه، ظل يعمل من أجل الحوار إلى جانب شخصيات أخرى كانت تحمل فكر المصالحة· ''ما هو السبب الذي من أجله جرت تصفيته؟ أقول إن ذلك يعود ربما لأن الشيخ حشاني ـ رحمه الله ـ كان رجلا سياسيا صاحب منطق مقنع، ورجل حوار وتواصل مع التيارات السياسية الأخرى· النظام السياسي يسعى دوما إلى إضعاف كل مؤسسات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات وأحزاب لخلق نوع من الفراغ لكي يبقى هو المؤطر الوحيد والمحاور الوحيد للشارع· إنه يقتل البدائل· وفي نفس الوقت فإن التحاور مع محاورين سلميين يمكن أن يكسبهم على المدى البعيد ثقلا لدى الشارع يولّد كل المخاوف لدى النظام· حشاني كان رجل حوار ولم يكن متطرفا وهو كان سيشكل على المدى البعيد خطرا على النظام أكبر مما يمكن أن يشكله المتطرفون ورافضو الحوار· إنه من النوع الذي يمكن أن يدخل في تحالفات سياسية قد تؤدي إلى تقوية صف المعارضة· النظام لا يريد النضال السلمي لما يمكن أن تكون له من مصداقية داخليا وخارجيا عكس العنف والإرهاب اللذين يعطيان شرعية للنظام السياسي في استعمال العنف''·
وقد نددت رئاسة الجمهورية في حينه بمقتل عبد القادر حشاني وقال بيان صدر عنها: ''لقد علمنا بحزن وألم مقتل عبد القادر حشاني، وهذا العمل الإجرامي يثبت أن أعداء الوئام المدني والمصالحة الوطنية؛ سواء أكانوا من الداخل أم من الخارج يريدون التعرض للشعب الجزائري الذي لا يزال يضمد جراحه''· وختم البيان بالقول: ''إن الدولة ستستخدم جميع الوسائل المتاحة أمامها للبحث عن الجناة والتحقيق في القضية وكشف قوى الشر والخيانة''، مؤكدًا دعم الحكومة لأسرة حشاني ''لإزالة أي التباس وكشف الحقيقة كل الحقيقة''·

يقول مصطفى بوشاشي إنه لا يملك معلومات عن تورط النظام في العنف ''لكن هناك الكثير من المؤشرات تدل على ذلك· حتى اليوم لم يجر التحقيق مع أي كان في اغتيال الصحفيين مثلا· لا توجد قضايا أمام العدالة عن المجازر الرهيبة التي عرفتها البلاد خلال 97 وما بعدها· تبقى فكرة البحث عن الحقيقة وعن عدالة انتقالية هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما وقع ولتحديد المسؤوليات فيما وقع· في جنوب إفريقيا حدثت في الماضي تجاوزات خطيرة فقامت هناك لجنة الإنصاف والحقيقة فبحثت وحققت فيما حدث· نحن حتى اليوم لا نملك آليات للبحث فيما حدث وتحديد المسؤوليات·

وكان الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت اتهم في حينه ''جهات في المخابرات العسكرية الجزائرية بالوقوف وراء عملية الاغتيال''· وقال في تصريحات صحفية في لندن حيث يقيم: إن الشيخ حشاني تعرض لمساومات كثيرة في الفترة الأخيرة، وأنه استُدعي قبل أسبوعين من اغتياله إلى أحد مراكز الشرطة على أساس أنهم يحتاجونه لمراجعته في أمر يخصه، إلا أنه فوجئ في مكتب قائد مركز الشرطة بوجود مبعوثين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أبلغاه أن الرئيس ''ممتعض'' من مواقفه، وأنه لا يرى لها مبررًا؛ ''إذ كيف يقبل الجميع بخطط الرئيس في حين يعارضها حشاني؟''، كما قيل له من قبل الوسطاء· وأضاف زيتوت قائلاً: إن الشيخ حشاني ذكر للمبعوثين أنه يرى أن ما يجري في الجزائر لا يمثل مصالحة، وإنما حلاً أمنيًا لمشكلة سياسية، وإن هذا لا يخدم الجزائر، فقال له المبعوثان: إنهما سيبلغان الرئيس بمواقفه، وبعد يومين أو ثلاثة استُدعي حشاني - يضيف زيتوت - إلى نفس مركز الشرطة؛ حيث أبلغه المبعوثان أن الرئيس (بوتفليقة) يطلب منه تغيير أفكاره، باعتبار أن الزمن تجاوزها·

وكانت محاكمة القاتل المدعو فؤاد بوليمة قد جرت في أفريل 2001 وقد نفى فيها أن يكون هو صاحب العملية قائلا إنه تعرض لضغوط ولتهديدات وللتعذيب حتى من قبل مسؤولين سامين في الأمن لكي يعترف بالجريمة، غير أن المحكمة أصدرت عليه في النهاية حكمها بالإعدام·

نورالدين خبابه
05-07-2009, 21:08
علاوة· ب

رئيس الجمهورية ليس له الحق في إعلان عفو شامل

فيصل مطاوي
يرى مصطفى بوشاشي أن قانون المصالحة الجزائري يستثنى من كل الدراسات المتعلقة بالعدالة الانتقالية في العالم· ويقول أن هذا القانون (ميثاق عام 2005) لا علاقة له بفلسفة المصالحة الوطنية المتعارف عليها ''الشيء الوحيد الذي قامت به الدولة في الجزائر هو أن طالبت من الضحايا السكوت بعد التعويض، إنها ليس مصالحة وإنما عقود إذعان للسلطة، هروب إلى الأمام وتكريس لفكرة اللاعقاب''، يضيف رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ويذكر أن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي أتى به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد منع النقاش حول المأساة الوطنية بأي شكل من الأشكال، فلا الصحافي، ولا الحقوقي ولا المحامي يمكنهم الكلام عى الانتهاكات التي حدثت في السابق، فإن تكلموا يمكن أن يكونوا محل متابعة قضائية، ويرى أن وراء هذا التهديد نية في إلغاء الذاكرة الجماعية للأمة، ''لأن الذين ولدوا في 1990 أو 1991، عمرهم لا يتجاوز 19 سنة، عندما يقدم النظام السياسي على هذا فهو لا يريد أن يعرف الشباب ما حدث بالفعل''·

ويتعجب المحامي بوشاشي من التناقض في الخطاب السياسي الرسمي حول ''القضاء على ظاهرة الإرهاب'' وحول ''العفو الشامل'' ويضيف أن رئيس الجمهورية، من الناحية القانونية البحتة، لا يملك حق العفو الشامل، لأن العفو الشامل يكون على شكل مشروع قانون يقدم إلى البرلمان للتصويت عليه، ثم يشير إلى أن ''التزامات الجزائر الدولية في ميدان حقوق الإنسان تمنعها أن تضع ما تشاء من القوانين، الجزائر ضد الإنسانية، جرائم الحرب الأهلية، جرائم الإبادة، جرائم التعذيب، كلها، اليوم جرائم دولية، وبالتالي فهي حسب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما) وحسب قواعد القانون الدولي اليوم، هي جرائم لا تتقادم، جرائم لا يمكن أن تكون موضوع عفو شامل، الذي قاموا بهذه الجرائم، مهما كانت مناصبهم العسكرية أو المدنية، لا يتمتعون بفكرة الحصانة، وبالتالي، حتى لو نضع قانون عفو شامل، وأن هذا النص سيتعارض مع الالتزامات الدولية وربما يرفض من بعض الدول''· ويقول مصطفى بوشاشي أن هناك تشريعات في بعض الدول تعتبر أن الجرائم ضد الإنسانية يمكن أن تكون محل اختصاص للمحاكم الداخلية التي يمكن أن تتابع أي شخص ارتكب هذه الجريمة، بغض النظر عن جنسية الضحية وجنسية مرتكب الجريمة والمكان الذي وقعت فيه·

في نظره، الحديث عن العفو الشامل غير لائق من الناحية الأخلاقية بحكم وجود طرف آخر هو الضحية أو عائلات الضحايا، فلا يمكن لشخص قام بالتقتيل في بن طلحة أو في أي مكان آخر وبعد ذلك يتم العفو عنه دون أن يأخذ رأي الضحية أو عائلات الضحايا في الموضوع· ''لذلك لا أعتقد أن تكون فكرة العفو الشامل مطروحة في القريب العاجل''، يقول بوشاشي الذي يلاحظ أن رئيس الجمهورية له الحق في العفو عن أشخاص تم الحكم عليهم بصفة نهائية، كتقليص العقوبة أو توقيف العمل بالعقوبة·

ويرى أن التصريحات المتناقضة لأحمد أويحيى الوزير الأول، وعبد العزيز بلخادم، الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، حول موضوع العفو الشامل تدخل ضمن السبق السياسي وهي غير مبنية على معطيات جادة ومنطقية··· ''هل هناك صراع داخل السلطة؟ لا شك أن التحليلات السياسية في الجزائر تصل دائما إلى أن النظام السياسي يقوم على نوع من الازدواجية في صناعة القرار''، يقول مصطفى بوشاشي· ويذكر بخطاب الرئيس بوتفليقة عند إعلانه عن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية عندما تحدث على ''التوازنات الوطنية''·· ''هل كان ذلك إقرارا بأنه غير حر في كل القرارات التي يتخذها؟ الواقع يبدو أنه يؤكد ذلك''، يقول ضيف ''الخبر الأسبوعي''·
الخروج من دائرة العنف لن يكون، في نظر مصطفى بوشاشي، إلا بالذهاب إلى مصالحة وطنية حقيقية تبدأ بحوار سياسي بين كل الفعاليات السياسية والاجتماعية· ويقول أن عقد روما في 1995 كان محاولة لهذا النوع من الحوار ومن المصالحة الحقيقية، مع اجتماع أحزاب تمثل كل التيارات السياسية الموجودة في البلاد ''لو أن النظام السياسي في ذلك وقت شارك في الاجتماع وقبل فكرة حوار حقيقي، ربما كنا قضينا على العنف في الجزائر، ولكن بالشكل الذي تقوم به السلطة اليوم، لا أعتقد أننا في القريب العاجل سنقضي على العنف، وعلى التوترات والخلاف القائم بين الشارع الجزائري والنظام السياسي''، يقول المحامي مصطفى بوشاشي، الذي يعتبر أن ميثاق المصالحة الذي أتى به بوتفليقة يبرئ النظام من كل الأخطاء مثل إلغاء المسار الانتخابي في 1992 والقيام بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان واعتقال الآلاف من الجزائريين··''النظام يعتقد أنه قام بإنقاذ الجمهورية وأن الآخرين هم المخطئون، وبالتالي هو قام بالعفو عنهم، فهو نظام مقدس لا يخطئ! هذه النظرة الأحادية لم تؤد إلى القضاء على ظاهرة العنف ولا تؤدي إلى نوع من التزاوج بين الشارع والسلطة، ضيّعنا وقتا كبيرا في محاولة معالجة ظاهرة العنف بطريقة أمنية''، يقول مصطفى بوشاشي·

عدم معالجة ملف المفقودين هو تكريس لفكرة الإفلات من العقاب
يعتبر المحامي مصطفى بوشاشي أن ملف المفقودين قضية إنسانية وقانونية، ويقول أن سنوات العنف في التسعينات خلفت أكثر من 000,10 مفقود ''بفعل السلطات العمومية ومصالح الأمن··· في وقت سابق، كانت مصالح الأمن تقبض على مجموعة من المواطنين لأسباب معينة منها اتهامهم بالإرهاب وهؤلاء لا يقدمون أبدا إلى القضاء''، يفسر ضيف ''الخبر الأسبوعي''، الذي يذكر بأن أولى المبادرات للبحث عن المفقودين كانت بفضل مجموعة من المحامين، ثم تشكلت جمعيات ذوي المفقودين وعددها ثلاث·

''موقف السلطات الجزائرية تطور مع مرور الوقت، كانت في أول أمر تنفي أي وجود لمشكل المفقودين ومع مرور الزمن اعترفت بالظاهرة، لكن إلى اليوم ليس هناك معالجة لهذه القضية على الصعيد القانوني أو الإنساني''، يضيف رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ويذكر أن 000,10 مفقود تركوا عائلات، أبناء وزوجات، ''إلى اليوم لا يوجد أي مسؤول قال لهؤلاء ماذا حدث، هل هم في عداد الوفيات؟ أم مازالوا أحياء·· من الناحية القانونية، يعتبر هذا جريمة''· ويشير إلى أن بعض الدول، التي عرفت في سابق ظاهرة المفقودين، قامت بمعالجة المشكل في إطار قانوني مثلما حدث في بعض بلدان أمريكا الجنوبية مثل الأرجنتين وتشيلي وأخرى في إفريقيا مثل جنوب إفريقيا، هذه المعالجة كانت بأن يعرف أهالي المفقودين حقيقة ما حرى بالفعل، وبعد ذلك يتم التعويض وبعد أن يقدم كل ما تسبب في ذلك اعترافا واعتذارا·
''في الجزائر، مع الأسف الشديد، الدولة رفضت الاعتراف بالمسؤولية السياسية وبالمسؤولية الجزائية، وطلبت من هؤلاء المواطنين أن يقلبوا الصفحة دون أن يعرفوا الحقيقة، لهذا السبب كل المنظمات المدافعة على حقوق الإنسان في العالم تقول إن قانون المصالحة وطريقة معالجة ملف المفقودين، هو تكريس لفكرة الإفلات من العقاب والعدالة''، يحلل مصطفى بوشاشي الذي يؤكد أن فكرة المصالحة تقوم على الاعتراف بالجريمة أو بالانتهاكات ثم بعد ذلك طلب العفو· ويضيف أن هذا الاعتراف ''لا يكون في قاعة مغلقة وإنما يكون عموميا، بعد الاعتراف نلتجئ إلى فكرة جبر الضرر المادي والمعنوي''·

نورالدين خبابه
05-07-2009, 21:09
ف·م

التعذيب موجود ولا توجد إرادة سياسية للقضاء عليه

يقر مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بوجود التعذيب في الجزائر، حيث قال في هذا النقاش إن ''ظاهرة التعذيب موجودة في الجزائر، ولا توجد إرادة سياسية حقيقية للقضاء عليها''· وتطرق بوشاشي إلى مسار الظاهرة في الجزائر، حيث قال إن الجزائر التزمت بالاتفاقية المناهضة للتعذيب سنة 1989 وقدمت تقارير إلى لجنة مناهضة التعذيب، تؤكد فيها التزامها بالاتفاقية، كما عدلت قانون العقوبات واعتبرت التعذيب جناية، إلا أن الواقع الحالي يسير في اتجاه معاكس، ويؤكد أن التعذيب لا يزال موجودا في الجزائر·

ويرجع بوشاشي في دلائله على وجود التعذيب إلى واقعة حصلت بسنة 1999 حيث قال: ''إن الضبطية قامت بإلقاء القبض على شاب في ولاية تيبازة، وقامت بتحويله إلى محكمة في الجزائر وتم تعذيبه، وهو ما كان سببا في وفاته مباشرة بعد إدخاله السجن، حيث عندما قام طبيب مختص بتشريح جثته وحدد آثار التعذيب وتاريخه، وجد أنه قد عذب عندما كان في محافظة الشرطة''· كما تطرق بوشاشي إلى واقعة حصلت لمجموعة من المساجين بسجن الحراش، حيث أكد أنهم تعرضوا للضرب والاعتداء، وكشفوا عن أجسادهم في جلسة المحاكمة حيث لاحظ القضاة والنيابة العامة آثار الضرب والتعذيب· وقد قامت الرابطة حينها بنشر بيان تم فيه إخطار الجهات المسؤولة، إلا أن الرد كان ''ما قيل غير صحيح''، إضافة إلى وجود حالات كثيرة مماثلة يكشف عنها المعتدى عليهم أمام القضاة والنيابة في جلسات المحاكمة، أو يقولون بأن اعترافاتهم كانت تحت التعذيب·

أما بخصوص التفاعل مع الظاهرة في مثل هذه الحالات، فإن بوشاشي وضح المسألة بقوله إن القضاة يكتفون بالقول ''هذا ليس من اختصاصنا''· وتقع المسؤولية في مثل هذه الحالات على النيابة العامة، التي يخول لها القانون فتح تحقيق في كل الحالات التي يتكلم فيها أصحابها بأنهم تعرضوا للتعذيب، حيث كشف بوشاشي أن وكيل الجمهورية بإمكانه مباغتة محافظات الشرطة والاطلاع على سجلات الذين اعتقلوا، وأن يوجه لهم سؤالا عن كل حالة، والتحقيق في مثل هذه الحالات يكون بمجرد تناهي المعلومة إلى النائب العام دون إلزامية وجود شكوى أو بلاغ رسمي، وفق المادة 12 من اتفاقية مناهضة التعذيب·
وبخصوص السجون السرية، أكد مصطفة بوشاشي أن رابطته لا تملك معلومات دقيقة عن وجودها، وقال في الموضوع إن الدولة التي تكون غيورة على سمعتها، من المفروض أن ترد على اتهامات المنظمات الدولية بتحقيق في الموضوع وليس بمجرد التنديد· كما أبدى بوشاشي مخاوفه من ارتفاع التعذيب في حالة عودة العنف·
محمد بلعليا

الخبر الأسبوعي