نورالدين خبابه
05-07-2009, 21:05
http://elkhabar-hebdo.com/site/newsm/342.jpg
ضيّعنا فرصة مصالحة حقيقية في سانت إيجيديو
فصل مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في قضية العفو الشامل، وقال إن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ليس له الحق في إعلانه، لأن هذا الإجراء، حسب ضيف ''الخبر الأسبوعي'' في ركن ''النقاش''، يتنافى مع الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الجزائر·
وتطرق بوشاشي إلى قضية اغتيال عبد القادر حشاني، القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، حيث ذكر أنه كان أخطر على السلطة من علي بن حاج وعباسي مدني· أما بخصوص التعذيب في الجزائر، فأكد حدوثه دون وجود سياسات للقضاء عليه، إضافة إلى تطرقه للعديد من الملفات المهمة في مجال العدالة والسياسة وحقوق الإنسان·
النظام تلاعب بالـفيس لكي ينقلب على المسار الديمقراطي
ب· علاوة
قال مصطفى بوشاشي إن النظام السياسي في الجزائر تلاعب بجبهة الإنقاذ الإسلامية وأغراها بالمشاركة في تشريعيات ديسمبر 1991 وهو يعلم أنها ستفوز بها، وكان قصده من وراء ذلك استعمالها كحجة تبرّر انقلابه على المسار الديمقراطي بدعوى حماية الجمهورية·
ويرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في لقاء مع طاقم ''الخبر الأسبوعي''، أنه كان هناك سيناريو مخاط بعناية وجرى تطبيقه بدهاء ومكر من طرف جزء من النظام السياسي آنذاك كان يعارض التحوّل الديمقراطي، وأن هذا الجزء من النظام نجح في تلغيم الإصلاحيين داخل حزب جبهة التحرير الوطني، ونجح في إقناع جبهة الإنقاذ الإسلامية في المشاركة في تشريعيات 91 وهو يدرك كل الإدراك أنها ستفوز فيها·
بوشاشي لم يحدّد هذا ''الجزء'' من النظام الذي نجح في مناورته الصعبة تلك، لكنه يؤكد أن استرجاع تلك الأحداث وما تخللها ثم ما أسفرت عنه في النهاية من إلغاء للدور الثاني من الانتخابات ومن التنصل على المدى البعيد من الوعود الديمقراطية، كل ذلك يقدّم صورة غير زاهية للجزائر، وقد انتقلت من أمة لها رصيد ضخم في النضال التحرري إلى دولة يسودها العنف السياسي وما أدى إليه من ضحايا يقارب عددهم 200 ألف ضحية·
''عندما نسترجع اليوم ما حدث في 91 و92 من إلغاء للمسار الانتخابي، نجد أنفسنا نتساءل عما إذا لم يكن ذلك مناورة كبيرة، كان الهدف منها وقف المسار الديمقراطي بجملته وليس فقط مجرد إلغاء انتخابات؟ قانون الانتخابات الذي وضع في ذلك الوقت المعروف بالأغلبية ذات الدورين، كان لفائدة الإسلاميين· وأتذكر تصريحات لوزراء في ذلك الوقت كانت تقول إن انتخابات بدون مشاركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي انتخابات ناقصة· وبالعودة إلى ذلك القانون الإنتخابي بالذات وإلى ما كان يصدر من تشجيعات من النظام لجبهة الإنقاذ، وبالعودة إلى ما كانت جبهة التحرير الوطني قد فقدته من مصداقية، هل كان يغيب عن القائمين على النظام أن فوز الإسلاميين كان مؤكدا في ظل تلك الأجواء؟''·· هذه التساؤلات بهذه الصيغة، حملت ضيفنا إلى استخلاص أن إلغاء المسار الانتخابي وتسويق العملية للدول الغربية على أنها حفاظ على الجمهورية، كان محطة في مخطط واسع منذ الخامس أكتوبر 88 من أجل إلغاء الانتقال إلى الديمقراطية·
''الانتخابات التشريعية كانت مقررة في جوان 91 وكانت آجال تقديم الترشيحات قد انتهت، وكانت ستجري بدون مشاركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ· لو وقعت الانتخابات في موعدها الأصلي، جوان ,91 فإن القوتين السياسيتين اللتين كانتا مرشحتين للفوز هما الجناح الإصلاحي داخل جبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الإشتراكية· وهذا ما لم يكن النظام يقبل به، ثم إنه لا يشكل مبررا للإنقلاب على نتيجة الانتخابات· قرار إعلان حالة الطوارئ خلال إضراب الـ''فيس'' السياسي وإقالة حكومة حمروش ثم تشجيع الجبهة الإسلامية للإنقاذ على المشاركة في الانتخابات، كلها كانت عملا مدبرا· النظام لم يكن يريد تغييرا ديمقراطيا حقيقيا· كان يبحث فقط عن برنيق خارجي· خلال الفترة الإشتراكية، كان مصدر القرارات واحدا· لما حاولت البلاد الإنتقال إلى النظام الديمقراطي، شعر النظام بالخوف من أن تصبح الشرعية وما يتبعها من مراكز صنع القرار نابعة من المؤسسات المنتخبة من الشعب· كان هذا هو الهاجس الأكبر للنظام السياسي· وبالتالي، فإن تأجيل الإنتخابات من جوان إلى ديسمبر وترغيب الجبهة الإسلامية للإنقاذ للمشاركة فيها مع توقع الجميع بإمكانية فوزها فيها، كان مناورة لكي يمكن للنظام أو لجزء داخل النظام يعارض الانتقال الديمقراطي من إلغائها بالتحجج بالدفاع عن الطابع الجمهوري للدولة· لو كان هناك قانون انتخابي يعتمد النسبية وليس الأغلبية المطلقة ذات الدورين، لما تحصلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الإغلبية· عندما نعود إلى تلك الأحداث، نجد أنفسنا مرغمين على التساؤل عن بعض الجوانب، مثل اتخاذ قانون للإنتخابات من ذلك الطراز، وهل لم يكن الهدف هو صنعُ فوزِ الـ''فيس'' من أجل التنصل من فكرة الانتقال الديمقراطي الحقيقي· المسألة من حيثما جئناها، من الناحية القانونية أو الأخلاقية أو السياسية، كانت شيئا فضيعا في حق الأمة· الجزائر تحولت ببساطة من أمة لها رصيد ضخم من النضال من أجل الحرية إلى دولة يسودها العنف السياسي و200 ألف ضحية''· هل كان هناك انفلات أخرج الوضع من السيطرة وأدى إلى تلك المأساة الضخمة؟
عن هذا السؤال، يجيب مصطفى بوشاشي بأن رفض أي حوار سياسي ورفض أية مصالحة وطنية ورفض الحوار مع قادة الـ''فيس'' وتفضيل إجرائه مع جناحها المسلح، كان يعبر عن رغبة لدى النظام القائم في عدم إعطاء أية شرعية للسياسيين داخل الـ''فيس''، إنها مناورة كانت ربما وراء انفلات الأمور، بحيث لم يعد النظام يتحكم في أي شيء· ولا يوجد لديّ تفسير لكون بعض العسكريين داخل الـ''فيس'' قبلوا التحاور مع النظام· النظام كان يقول إن قادة الـ''فيس'' كانوا يتهربون من الحوار؟ في تلك الفترة، كنت أنا والأستاذ يحيى عبد النور نتولى الدفاع عن بعض قادة الـ''فيس''· وقد ذهبنا ذات يوم لزيارة عبد القادر حشاني في السجن، فقيل لنا إنه أُخرج من المؤسسة العقابية في إطار الحوار· بعد فترة، أعيد إلى السجن والتقيته هناك وأخبرني أنه أعيد إلى السجن بينما كان في حوار مع النظام· ربما يعود هذا التذبذب في مواقف النظام بخصوص الطرف الذي كان ينبغي التحاور معه، إلى خلافات داخل النظام نفسه، علما أن النظام كان يروّج لفكرة أن رفض الحوار تتحمل مسؤوليته جبهة الإنقاذ، كما تتحمل مسؤولية عدم الدعوة إلى إنهاء العنف· ''حشاني قال لي إنهم جاؤوا وأخرجوه من السجن وقالوا له سيكون هناك حوار، ثم أعادوه إلى السجن قائلين هذه المرة إن الحوار انتهى''·
ويعتقد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان أن الخروج من دائرة العنف يتطلب ''مصالحة حقيقية، تبدأ بحوار سياسي بين كل الفعاليات السياسية والاجتماعية للمجتمع الجزائري''· وقال: ''كانت هناك محاولة لمصالحة وطنية حقيقية في عقد روما في ,.1995 كل الأحزاب السياسية من مختلف الإتجاهات التأمت ووضعت عقدا وطنيا· لو أن النظام السياسي في ذلك الوقت شارك وقبل بفكرة حوار وطني حقيقي، لكنا تمكنا ربما من وضع حد للعنف القائم في البلاد· ولكن بالشكل الذي تقوم به السلطة اليوم، لا أعتقد أننا في القريب العاجل سنخرج من دائرة العنف والتوترات والطلاق القائم بين الشارع وبين النظام السياسي· قانون المصالحة كما هو موضوع يبرئ النظام من أية أخطاء، منذ قيامه بإلغاء المسار الانتخابي ثم بانتهاكاته الخطيرة لحقوق الإنسان واختطاف واعتقال آلاف الجزائريين· إنه يعتبر نفسه قد قام بإنقاذ الجمهورية وبأن الآخرين هم المخطئون، وبالتالي هو يقوم بالعفو عنهم· إنه نظام مقدّس لا يخطئ· هذه النظرة الأحادية لن تؤدي إلى القضاء على ظاهرة العنف ولا إلى التقاء بين الشعب الجزائري وبين النظام· لقد أضعنا وقتا كبيرا في محاولة معالجة موضوع العنف في الجزائر بطريقة أمنية· ما أراه اليوم في الشارع الجزائري ينذر بعنف آخر، حتى ولو قضينا على العنف الراهن''·
ضيّعنا فرصة مصالحة حقيقية في سانت إيجيديو
فصل مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في قضية العفو الشامل، وقال إن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، ليس له الحق في إعلانه، لأن هذا الإجراء، حسب ضيف ''الخبر الأسبوعي'' في ركن ''النقاش''، يتنافى مع الاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الجزائر·
وتطرق بوشاشي إلى قضية اغتيال عبد القادر حشاني، القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، حيث ذكر أنه كان أخطر على السلطة من علي بن حاج وعباسي مدني· أما بخصوص التعذيب في الجزائر، فأكد حدوثه دون وجود سياسات للقضاء عليه، إضافة إلى تطرقه للعديد من الملفات المهمة في مجال العدالة والسياسة وحقوق الإنسان·
النظام تلاعب بالـفيس لكي ينقلب على المسار الديمقراطي
ب· علاوة
قال مصطفى بوشاشي إن النظام السياسي في الجزائر تلاعب بجبهة الإنقاذ الإسلامية وأغراها بالمشاركة في تشريعيات ديسمبر 1991 وهو يعلم أنها ستفوز بها، وكان قصده من وراء ذلك استعمالها كحجة تبرّر انقلابه على المسار الديمقراطي بدعوى حماية الجمهورية·
ويرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في لقاء مع طاقم ''الخبر الأسبوعي''، أنه كان هناك سيناريو مخاط بعناية وجرى تطبيقه بدهاء ومكر من طرف جزء من النظام السياسي آنذاك كان يعارض التحوّل الديمقراطي، وأن هذا الجزء من النظام نجح في تلغيم الإصلاحيين داخل حزب جبهة التحرير الوطني، ونجح في إقناع جبهة الإنقاذ الإسلامية في المشاركة في تشريعيات 91 وهو يدرك كل الإدراك أنها ستفوز فيها·
بوشاشي لم يحدّد هذا ''الجزء'' من النظام الذي نجح في مناورته الصعبة تلك، لكنه يؤكد أن استرجاع تلك الأحداث وما تخللها ثم ما أسفرت عنه في النهاية من إلغاء للدور الثاني من الانتخابات ومن التنصل على المدى البعيد من الوعود الديمقراطية، كل ذلك يقدّم صورة غير زاهية للجزائر، وقد انتقلت من أمة لها رصيد ضخم في النضال التحرري إلى دولة يسودها العنف السياسي وما أدى إليه من ضحايا يقارب عددهم 200 ألف ضحية·
''عندما نسترجع اليوم ما حدث في 91 و92 من إلغاء للمسار الانتخابي، نجد أنفسنا نتساءل عما إذا لم يكن ذلك مناورة كبيرة، كان الهدف منها وقف المسار الديمقراطي بجملته وليس فقط مجرد إلغاء انتخابات؟ قانون الانتخابات الذي وضع في ذلك الوقت المعروف بالأغلبية ذات الدورين، كان لفائدة الإسلاميين· وأتذكر تصريحات لوزراء في ذلك الوقت كانت تقول إن انتخابات بدون مشاركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي انتخابات ناقصة· وبالعودة إلى ذلك القانون الإنتخابي بالذات وإلى ما كان يصدر من تشجيعات من النظام لجبهة الإنقاذ، وبالعودة إلى ما كانت جبهة التحرير الوطني قد فقدته من مصداقية، هل كان يغيب عن القائمين على النظام أن فوز الإسلاميين كان مؤكدا في ظل تلك الأجواء؟''·· هذه التساؤلات بهذه الصيغة، حملت ضيفنا إلى استخلاص أن إلغاء المسار الانتخابي وتسويق العملية للدول الغربية على أنها حفاظ على الجمهورية، كان محطة في مخطط واسع منذ الخامس أكتوبر 88 من أجل إلغاء الانتقال إلى الديمقراطية·
''الانتخابات التشريعية كانت مقررة في جوان 91 وكانت آجال تقديم الترشيحات قد انتهت، وكانت ستجري بدون مشاركة الجبهة الإسلامية للإنقاذ· لو وقعت الانتخابات في موعدها الأصلي، جوان ,91 فإن القوتين السياسيتين اللتين كانتا مرشحتين للفوز هما الجناح الإصلاحي داخل جبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الإشتراكية· وهذا ما لم يكن النظام يقبل به، ثم إنه لا يشكل مبررا للإنقلاب على نتيجة الانتخابات· قرار إعلان حالة الطوارئ خلال إضراب الـ''فيس'' السياسي وإقالة حكومة حمروش ثم تشجيع الجبهة الإسلامية للإنقاذ على المشاركة في الانتخابات، كلها كانت عملا مدبرا· النظام لم يكن يريد تغييرا ديمقراطيا حقيقيا· كان يبحث فقط عن برنيق خارجي· خلال الفترة الإشتراكية، كان مصدر القرارات واحدا· لما حاولت البلاد الإنتقال إلى النظام الديمقراطي، شعر النظام بالخوف من أن تصبح الشرعية وما يتبعها من مراكز صنع القرار نابعة من المؤسسات المنتخبة من الشعب· كان هذا هو الهاجس الأكبر للنظام السياسي· وبالتالي، فإن تأجيل الإنتخابات من جوان إلى ديسمبر وترغيب الجبهة الإسلامية للإنقاذ للمشاركة فيها مع توقع الجميع بإمكانية فوزها فيها، كان مناورة لكي يمكن للنظام أو لجزء داخل النظام يعارض الانتقال الديمقراطي من إلغائها بالتحجج بالدفاع عن الطابع الجمهوري للدولة· لو كان هناك قانون انتخابي يعتمد النسبية وليس الأغلبية المطلقة ذات الدورين، لما تحصلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الإغلبية· عندما نعود إلى تلك الأحداث، نجد أنفسنا مرغمين على التساؤل عن بعض الجوانب، مثل اتخاذ قانون للإنتخابات من ذلك الطراز، وهل لم يكن الهدف هو صنعُ فوزِ الـ''فيس'' من أجل التنصل من فكرة الانتقال الديمقراطي الحقيقي· المسألة من حيثما جئناها، من الناحية القانونية أو الأخلاقية أو السياسية، كانت شيئا فضيعا في حق الأمة· الجزائر تحولت ببساطة من أمة لها رصيد ضخم من النضال من أجل الحرية إلى دولة يسودها العنف السياسي و200 ألف ضحية''· هل كان هناك انفلات أخرج الوضع من السيطرة وأدى إلى تلك المأساة الضخمة؟
عن هذا السؤال، يجيب مصطفى بوشاشي بأن رفض أي حوار سياسي ورفض أية مصالحة وطنية ورفض الحوار مع قادة الـ''فيس'' وتفضيل إجرائه مع جناحها المسلح، كان يعبر عن رغبة لدى النظام القائم في عدم إعطاء أية شرعية للسياسيين داخل الـ''فيس''، إنها مناورة كانت ربما وراء انفلات الأمور، بحيث لم يعد النظام يتحكم في أي شيء· ولا يوجد لديّ تفسير لكون بعض العسكريين داخل الـ''فيس'' قبلوا التحاور مع النظام· النظام كان يقول إن قادة الـ''فيس'' كانوا يتهربون من الحوار؟ في تلك الفترة، كنت أنا والأستاذ يحيى عبد النور نتولى الدفاع عن بعض قادة الـ''فيس''· وقد ذهبنا ذات يوم لزيارة عبد القادر حشاني في السجن، فقيل لنا إنه أُخرج من المؤسسة العقابية في إطار الحوار· بعد فترة، أعيد إلى السجن والتقيته هناك وأخبرني أنه أعيد إلى السجن بينما كان في حوار مع النظام· ربما يعود هذا التذبذب في مواقف النظام بخصوص الطرف الذي كان ينبغي التحاور معه، إلى خلافات داخل النظام نفسه، علما أن النظام كان يروّج لفكرة أن رفض الحوار تتحمل مسؤوليته جبهة الإنقاذ، كما تتحمل مسؤولية عدم الدعوة إلى إنهاء العنف· ''حشاني قال لي إنهم جاؤوا وأخرجوه من السجن وقالوا له سيكون هناك حوار، ثم أعادوه إلى السجن قائلين هذه المرة إن الحوار انتهى''·
ويعتقد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان أن الخروج من دائرة العنف يتطلب ''مصالحة حقيقية، تبدأ بحوار سياسي بين كل الفعاليات السياسية والاجتماعية للمجتمع الجزائري''· وقال: ''كانت هناك محاولة لمصالحة وطنية حقيقية في عقد روما في ,.1995 كل الأحزاب السياسية من مختلف الإتجاهات التأمت ووضعت عقدا وطنيا· لو أن النظام السياسي في ذلك الوقت شارك وقبل بفكرة حوار وطني حقيقي، لكنا تمكنا ربما من وضع حد للعنف القائم في البلاد· ولكن بالشكل الذي تقوم به السلطة اليوم، لا أعتقد أننا في القريب العاجل سنخرج من دائرة العنف والتوترات والطلاق القائم بين الشارع وبين النظام السياسي· قانون المصالحة كما هو موضوع يبرئ النظام من أية أخطاء، منذ قيامه بإلغاء المسار الانتخابي ثم بانتهاكاته الخطيرة لحقوق الإنسان واختطاف واعتقال آلاف الجزائريين· إنه يعتبر نفسه قد قام بإنقاذ الجمهورية وبأن الآخرين هم المخطئون، وبالتالي هو يقوم بالعفو عنهم· إنه نظام مقدّس لا يخطئ· هذه النظرة الأحادية لن تؤدي إلى القضاء على ظاهرة العنف ولا إلى التقاء بين الشعب الجزائري وبين النظام· لقد أضعنا وقتا كبيرا في محاولة معالجة موضوع العنف في الجزائر بطريقة أمنية· ما أراه اليوم في الشارع الجزائري ينذر بعنف آخر، حتى ولو قضينا على العنف الراهن''·