نورالدين خبابه
10-10-2009, 20:36
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
مشروع الـميثاق من أجل السلـم و الـمصالـحة الوطنية
بسم الله الرحمان الرحيم
ديباجة
تاريخ الـجزائر سلسلة من النضالات الـمتعاقبة التي خاضها شعبها ذودا عن حريته و كرامته . و الرصيد هذا ، الـمتكون على مر الـحقب و العصور جعــل من الـجـــزائر أرضا تُرْعى فيها قيـم التسـامح و السلام و الـحـوار و الـحـضـارة.
و إذ استـمد الشعب الـجزائري قوته من وحدته اعتصم بـما يؤمن به من القيـم الروحية و الأخلاقية العـريقة ، إستـطاع التغلـب على أشد الـمـحـن قساوة وإضافة الـجديد من الصفحات الـمشرقة إلى تاريخه الـحافل بالأمجاد .
لـما كان الشعب الـجزائري يأبى الضيم و الإستعباد ، فإنه عرف كيـف يعتصم بحبل الصبر و الـجلد و يستمر في التصدي و الـمقاومة رغم ما تعرض له من أشنـع الـمحاولات لتجريده من ثقافته و إبادته طيلة قرن و نيف من الاحـتلال الإستـطـاني .
ثـم جاءت ثورة أول نوفمبر 1954 الـمجيدة ، كالفلق الذي يـنبلـج في الليلة الظلـماء ، لتبـلـور تطلعات الشعب الـجزائري و تـنير درب كفاحه من أجل إنـتـزاع حريتـه و استقلاله.
و لقد تلت ذلكم الكفاح التاريخي معارك أخرى لا تـقـل أهمية عنه في سبيل إعادة بنـاء الدولة و النـهـوض بالأمة .
و طيلة أكثر من عقد من الزمن حصل الإنحراف بـمسار الـجزائر عن جادته الصحيحة بفعل اعتداء إجرامي لا سابق له استهدف من بيـن ما استهدفه من أغراض آثمة مقيتة محـو الـمكاسب التي غنـمها الشعب مقابل تضحيات جسام ، بل و أدهى من ذلك تقويض أركان الدولة الوطنية ذاتها.
و أدرك معـظم الشعب الـجزائري سريعا أن مثل هذا الإعتداء أراد أن يطال طبيعته و تاريخه و ثقافته ، و من ثمة ، إنبرى بصورة طبيعية واقفا له بالـمرصاد ثم محاربا له إلى أن يدحره دحرا.
إن الشعب الـجزائري تكبد حسا و معنى مغبة هذه الفتـنة الكبرى التي مُنِيَ بها .
و لقد بات من الـحيـوي، بالنسبة للـجزائريات والـجزائرييـن و الأسر الـجزائرية ، أن يتساموا نهائيا فـوق هذه الـمأساة التي لا تتمثل في مجادلات نظرية مجردة أو ايديولوجية يتعاطاها من يتحـرك داخل القـطر أو خارجه من النشطاء أو الـمنظمات .
إن هذه الـمسألة الـحيوية تعني أمن مـمتلكات الناس وأرواحهم و حتى أعراضهم ، أي كل ما له حـرمة في نظر الإسلام و ما هو تـحت حـماية القانون و ضمانه.
إن الـجزائر تغلبت على هذه الـمحنة الـنكراء بفضل إصرار شعبها و استـماتته في الـمقاومة التي كلفته فدية باهـظة من الأرواح و الدماء من أجل بـقـاء الوطن .
و كانت نـجاة الـجزائر بفضل ما تـحلت به من وطنية و بذلته من تضحيات وحدات الـجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن و كافة الوطنييـن الذيـن اضـطلعـوا، بصبر وحزم، بتـنـظيـم مقاومة الأمة لـمواجهة ذلكم العدوان الإجرامي اللاإنساني.
و الشعـب الـجزائري مديـن بالعرفان ، إلى الأبد، لأرواح كل أولئك الذيـن استشهدوا من أجل بقاء الـجمهورية الـجزائرية الديـمقراطية الشعبية.
إنه سيـظـل إلى جانب أسر شهداء الواجب الوطني وأسر ضحايا الإرهاب، و ذلك لأن تضحياتهم نابعة من قـيـم الـمجـتـمع الـجزائري .
و الدولة لن تدخر جهدا معنويا أو ماديا كي يستـمر اعتبارها و تقديرها و دعمها لتلك الأسر و ذوي الـحقوق لقاء التضحيات الـمبذولة .
إن الشعب الـجزائري شعـب واحد و سيـظل واحدا موحدا. و الإرهاب هـو الذي استهدف الـممتـلكات والأشخاص ، و أتلف جزءا لا يحصى قدره من ثراوت البلاد البشرية والـمادية، و شـوه سمعـتـها في الساحة الدولية.
في الفتـنة هذه تـم تسخير الديـن الـحـنيـف وعدد من الـجزائرييـن لأغراض منـافـيـة للوطنية .
فالإسلام من حيث هـو مكون من الـمكونات الأساسية للهوية الوطنية ، كان على مر التاريخ، خلافا لـما يدعيه هـؤلاء الدجالون ، العروة الوثقى التي تشد الشمل و الـمصدر الذي يشع منه النـور و السلـم والـحرية و التسامح.
إن هذا الإرهاب الهمجي الذي إبتلى الشعـب الـجـزائري و أصابه في مقاتله طيلة عقد من الزمن يتـنافى مع قيـم الإسلام الـحـق و مثل السلـم و التسـامــح والتضامن الإسلامية .
و الإرهاب هذا قد باء بالـخسر على يد الشعب الـجزائري الذي أبى اليوم إلا أن يتجاوز الفتـنة و عواقبها الوخيمة و يعود نهائيا إلى سابق عـهـده بالسلـم و الأمـن .
إن الإرهاب تـم ، و لله الـحمد ، دحره و استؤصل في سائر أرجاء البلاد فعادت إلى سابق عهدها بالسلـم و الأمن .
و لقد تيقن الـجزائريون و الـجزائريات كل اليقيـن من أنه ، من دون عودة السلـم و الأمن ، لن يثمر أي مسعى من مساعي التـنمية السياسية و الاقتصادية والاجتـماعية بالثمار التي يتـوخـونها منه. و إذ أنهم طالـما افتقدوا هذا السلـم و هذا الأمن، فإنهم يقدرون بكل وعي ما لهما من أهمية ليـس بالنسبة لكل واحد منهم فحسب، بل و بالنسبة للأمة جمعاء.
و حتى يتسنى نهائيا تعزيز السلـم و الأمن، لا مناص من أن نخـوض، اليوم، مسعى جديدا قصد تـحقيق الـمصالـحة الوطنية لأنه لا سبيل إلى اندمال الـجـروح التي خلفتها الـمأساة الوطنية من دون الـمصالـحة الوطنية .
إن الـمصالـحة الوطنية غاية يـنشدها الشعـب الـجزائري حقا و صدقا، ذلك أنها مطلب غير قابل للتأجيل نظرا لـما تواجهه الـجزائر من التـحديات التـنمية العديدة .
إن الشعب الـجزائري يعلـم علـم اليقيـن أن الـمصالـحة الوطنية تعد بكل خير ، و أنها كفيلة بتعزيز ما في يد الـجزائر الديـمقراطية و الـجمهورية من مكاسب بـما يخـدم جميع مـواطنيها.
إنه يعلـم ذلك علـم اليقيـن منذ أن اعتـنـق ، عن بكرة أبيه ، سياسة الوئام الـمدني التي قال كـلـمتـه فـيـهـا بكل سيادة .
إن سياسة الوئام الـمدني ، على غرار سياسة الرحمة التي سبقـتـها ، مكنت من تثـبيـط الـمسعى الـشيطاني الذي كان يروم تشتيـت شمل الأمة ، كما مكن من حقن الدماء و استعادة استقرار الـجزائر سياسيا و إقتصاديا وإجتـماعيا و مؤسساتيا.
بسياسة إفاضة السلـم و الـمصالـحة ستستكمل الـجهود الـمبذولة من قبل جميـع مكونات الشعب الـجزائري من أجل بقاء الـجزائر.
و هاهو ذا الشعب مدعـو اليوم إلى الإدلاء بكلـمته حـول بنـود هـذا الـميثـاق من أجل السلـم و الـمصالـحة الوطنية .
بتزكيته هذا الـميثاق يـجيز الشعـب الـجزائري رسميا الإجراءات الضرورية لتعزيز السلـم و تـحقيق الـمصالـحة الوطنية . بتزكيته هذه يؤكد عـزمه عـلى تفـعيـل ما استخلصه من عبر من هـذه الـمأساة من أجل إرساء الأسـيـسة التي ستـبـنى علـيـها جزائر الغد.
إن الشعب الـجزائري الـمتـمسك بدولة الـحق والقانون و بتعهدات الـجزائر الدولية يزكي ما يلي من الإجراءات الرامية إلى تعزيز السلـم وتـحقيق الـمصالـحة الوطنية استجابة للنداءات التي طالـما صدرت عن الأسر الـجزائرية التي عانت من هذه الـمأساة الوطنية :
مشروع الـميثاق من أجل السلـم و الـمصالـحة الوطنية
بسم الله الرحمان الرحيم
ديباجة
تاريخ الـجزائر سلسلة من النضالات الـمتعاقبة التي خاضها شعبها ذودا عن حريته و كرامته . و الرصيد هذا ، الـمتكون على مر الـحقب و العصور جعــل من الـجـــزائر أرضا تُرْعى فيها قيـم التسـامح و السلام و الـحـوار و الـحـضـارة.
و إذ استـمد الشعب الـجزائري قوته من وحدته اعتصم بـما يؤمن به من القيـم الروحية و الأخلاقية العـريقة ، إستـطاع التغلـب على أشد الـمـحـن قساوة وإضافة الـجديد من الصفحات الـمشرقة إلى تاريخه الـحافل بالأمجاد .
لـما كان الشعب الـجزائري يأبى الضيم و الإستعباد ، فإنه عرف كيـف يعتصم بحبل الصبر و الـجلد و يستمر في التصدي و الـمقاومة رغم ما تعرض له من أشنـع الـمحاولات لتجريده من ثقافته و إبادته طيلة قرن و نيف من الاحـتلال الإستـطـاني .
ثـم جاءت ثورة أول نوفمبر 1954 الـمجيدة ، كالفلق الذي يـنبلـج في الليلة الظلـماء ، لتبـلـور تطلعات الشعب الـجزائري و تـنير درب كفاحه من أجل إنـتـزاع حريتـه و استقلاله.
و لقد تلت ذلكم الكفاح التاريخي معارك أخرى لا تـقـل أهمية عنه في سبيل إعادة بنـاء الدولة و النـهـوض بالأمة .
و طيلة أكثر من عقد من الزمن حصل الإنحراف بـمسار الـجزائر عن جادته الصحيحة بفعل اعتداء إجرامي لا سابق له استهدف من بيـن ما استهدفه من أغراض آثمة مقيتة محـو الـمكاسب التي غنـمها الشعب مقابل تضحيات جسام ، بل و أدهى من ذلك تقويض أركان الدولة الوطنية ذاتها.
و أدرك معـظم الشعب الـجزائري سريعا أن مثل هذا الإعتداء أراد أن يطال طبيعته و تاريخه و ثقافته ، و من ثمة ، إنبرى بصورة طبيعية واقفا له بالـمرصاد ثم محاربا له إلى أن يدحره دحرا.
إن الشعب الـجزائري تكبد حسا و معنى مغبة هذه الفتـنة الكبرى التي مُنِيَ بها .
و لقد بات من الـحيـوي، بالنسبة للـجزائريات والـجزائرييـن و الأسر الـجزائرية ، أن يتساموا نهائيا فـوق هذه الـمأساة التي لا تتمثل في مجادلات نظرية مجردة أو ايديولوجية يتعاطاها من يتحـرك داخل القـطر أو خارجه من النشطاء أو الـمنظمات .
إن هذه الـمسألة الـحيوية تعني أمن مـمتلكات الناس وأرواحهم و حتى أعراضهم ، أي كل ما له حـرمة في نظر الإسلام و ما هو تـحت حـماية القانون و ضمانه.
إن الـجزائر تغلبت على هذه الـمحنة الـنكراء بفضل إصرار شعبها و استـماتته في الـمقاومة التي كلفته فدية باهـظة من الأرواح و الدماء من أجل بـقـاء الوطن .
و كانت نـجاة الـجزائر بفضل ما تـحلت به من وطنية و بذلته من تضحيات وحدات الـجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن و كافة الوطنييـن الذيـن اضـطلعـوا، بصبر وحزم، بتـنـظيـم مقاومة الأمة لـمواجهة ذلكم العدوان الإجرامي اللاإنساني.
و الشعـب الـجزائري مديـن بالعرفان ، إلى الأبد، لأرواح كل أولئك الذيـن استشهدوا من أجل بقاء الـجمهورية الـجزائرية الديـمقراطية الشعبية.
إنه سيـظـل إلى جانب أسر شهداء الواجب الوطني وأسر ضحايا الإرهاب، و ذلك لأن تضحياتهم نابعة من قـيـم الـمجـتـمع الـجزائري .
و الدولة لن تدخر جهدا معنويا أو ماديا كي يستـمر اعتبارها و تقديرها و دعمها لتلك الأسر و ذوي الـحقوق لقاء التضحيات الـمبذولة .
إن الشعب الـجزائري شعـب واحد و سيـظل واحدا موحدا. و الإرهاب هـو الذي استهدف الـممتـلكات والأشخاص ، و أتلف جزءا لا يحصى قدره من ثراوت البلاد البشرية والـمادية، و شـوه سمعـتـها في الساحة الدولية.
في الفتـنة هذه تـم تسخير الديـن الـحـنيـف وعدد من الـجزائرييـن لأغراض منـافـيـة للوطنية .
فالإسلام من حيث هـو مكون من الـمكونات الأساسية للهوية الوطنية ، كان على مر التاريخ، خلافا لـما يدعيه هـؤلاء الدجالون ، العروة الوثقى التي تشد الشمل و الـمصدر الذي يشع منه النـور و السلـم والـحرية و التسامح.
إن هذا الإرهاب الهمجي الذي إبتلى الشعـب الـجـزائري و أصابه في مقاتله طيلة عقد من الزمن يتـنافى مع قيـم الإسلام الـحـق و مثل السلـم و التسـامــح والتضامن الإسلامية .
و الإرهاب هذا قد باء بالـخسر على يد الشعب الـجزائري الذي أبى اليوم إلا أن يتجاوز الفتـنة و عواقبها الوخيمة و يعود نهائيا إلى سابق عـهـده بالسلـم و الأمـن .
إن الإرهاب تـم ، و لله الـحمد ، دحره و استؤصل في سائر أرجاء البلاد فعادت إلى سابق عهدها بالسلـم و الأمن .
و لقد تيقن الـجزائريون و الـجزائريات كل اليقيـن من أنه ، من دون عودة السلـم و الأمن ، لن يثمر أي مسعى من مساعي التـنمية السياسية و الاقتصادية والاجتـماعية بالثمار التي يتـوخـونها منه. و إذ أنهم طالـما افتقدوا هذا السلـم و هذا الأمن، فإنهم يقدرون بكل وعي ما لهما من أهمية ليـس بالنسبة لكل واحد منهم فحسب، بل و بالنسبة للأمة جمعاء.
و حتى يتسنى نهائيا تعزيز السلـم و الأمن، لا مناص من أن نخـوض، اليوم، مسعى جديدا قصد تـحقيق الـمصالـحة الوطنية لأنه لا سبيل إلى اندمال الـجـروح التي خلفتها الـمأساة الوطنية من دون الـمصالـحة الوطنية .
إن الـمصالـحة الوطنية غاية يـنشدها الشعـب الـجزائري حقا و صدقا، ذلك أنها مطلب غير قابل للتأجيل نظرا لـما تواجهه الـجزائر من التـحديات التـنمية العديدة .
إن الشعب الـجزائري يعلـم علـم اليقيـن أن الـمصالـحة الوطنية تعد بكل خير ، و أنها كفيلة بتعزيز ما في يد الـجزائر الديـمقراطية و الـجمهورية من مكاسب بـما يخـدم جميع مـواطنيها.
إنه يعلـم ذلك علـم اليقيـن منذ أن اعتـنـق ، عن بكرة أبيه ، سياسة الوئام الـمدني التي قال كـلـمتـه فـيـهـا بكل سيادة .
إن سياسة الوئام الـمدني ، على غرار سياسة الرحمة التي سبقـتـها ، مكنت من تثـبيـط الـمسعى الـشيطاني الذي كان يروم تشتيـت شمل الأمة ، كما مكن من حقن الدماء و استعادة استقرار الـجزائر سياسيا و إقتصاديا وإجتـماعيا و مؤسساتيا.
بسياسة إفاضة السلـم و الـمصالـحة ستستكمل الـجهود الـمبذولة من قبل جميـع مكونات الشعب الـجزائري من أجل بقاء الـجزائر.
و هاهو ذا الشعب مدعـو اليوم إلى الإدلاء بكلـمته حـول بنـود هـذا الـميثـاق من أجل السلـم و الـمصالـحة الوطنية .
بتزكيته هذا الـميثاق يـجيز الشعـب الـجزائري رسميا الإجراءات الضرورية لتعزيز السلـم و تـحقيق الـمصالـحة الوطنية . بتزكيته هذه يؤكد عـزمه عـلى تفـعيـل ما استخلصه من عبر من هـذه الـمأساة من أجل إرساء الأسـيـسة التي ستـبـنى علـيـها جزائر الغد.
إن الشعب الـجزائري الـمتـمسك بدولة الـحق والقانون و بتعهدات الـجزائر الدولية يزكي ما يلي من الإجراءات الرامية إلى تعزيز السلـم وتـحقيق الـمصالـحة الوطنية استجابة للنداءات التي طالـما صدرت عن الأسر الـجزائرية التي عانت من هذه الـمأساة الوطنية :