المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيران العرب/إيران


ابن حوران
06-02-2007, 16:07
جـــــــيران العرب


ان أهمية الجار معروفة على الصعيد الشخصي و الصعيد الدولي ، فعندما يؤمن جانب الجار ، فان كثيرا من المشاكل الخارجية ستنتهي ، أو يضعف تأثيرها .. و لما كانت رقعة الوطن العربي واسعة ، فان معرفة الجوار و أوضاعهم ، ستمهد لمعرفة ضرورية في كيفية التعامل معهم ، كجزء هام من مسألة ترميم و إعادة بناء الأمة العربية ..

وسنتعرض بهذه المحاولة المتواضعة لإلقاء الضوء على جارين هامين ، وهما ايران و تركيا ، وهما بالإضافة لكونهما دولتين اسلاميتين ، فانهما كذلك رافقتا صناعة التاريخ العربي الحديث ..

وعليه فاننا سنلقي الضوء على تاريخهما الحديث ، دون الغوص الى العصور الغابرة ، التي تمتد الى آلاف السنين .. تاركين لمن يطلع على التاريخ الحديث الحرية في الاستزادة في الاطلاع على ما يريد ..

ايران


العهد الصفوي 1501 ـ 1722 م

الأوضاع السياسية قبل قيام الدولة الصفوية :

لم تأخذ إيران اسمها هذا الا بعد عام 1935م ، حيث كانت تسمى (بلاد فارس) . و قد كانت بلادا متسمة بعدم الاستقرار لتنازع زعماء القبائل عليها ، منذ الغزو المغولي في منتصف القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي) .

فقد صارت ايران جزءا من الدولة ( الايلخانية) التي أقامها المغول ، والتي شملت آنذاك العراق وجزءا مهما من آسيا الصغرى ( الأناضول ) .. و بعد وفاة آخر سلاطين تلك الدولة (أبو سعيد) عام 1335 م .. دون وريث على العرش ، تنازعت القوى المحلية على السيادة على تلك البلاد .. فكان (الكرت) في الهراة ، والسربداريون في غرب خراسان ، والمظفريون في مقاطعتي فارس وكرمان ، والجلائريون في العراق و أذربيجان ..


وبعد حوالي نصف قرن تعرضت المنطقة لموجة مغولية ثانية بقيادة (تيمورلينك) .. حيث صارت إيران جزء من الإمبراطورية التي أقامها في المشرق الاسلامي .. وبعد وفاة تيمورلنك .. تم تقسيم الامبراطورية الى قسمين بين اثنين من أبناءه هما ( ميران شاه ) و أخذ على غرب ايران والمناطق المجاورة بما في ذلك بغداد و تبريز عاصمتي العراق و أذربيجان . أما الثاني فقد عزز سلطته على بلاد فارس و خراسان وبلاد ما وراء النهر .

لم تعمر مملكة ميران شاه ففي عام 1408 تعرض لهزائم على أيدي تركمان (القرة قوينلو )* التي سلبت منه الحكم أخيرا .. أما مملكة شاه رخ فقد عمرت زمنا أطول حتى عام 1447 م ثم تم تصفيتها على يد ( القرة قوينلو ) ..


في غضون ذلك ظهرت قوة أخرى من تركمان ( الآق قوينلو) .. الذين أسسوا أمارة قوية في ديار بكر ( آمد) .. و قد استطاع السلطان ( أوزون حسن ) أن ينهي حكم ( القرة قوينلو ) عام 1467 م .. و بعد وفاة السلطان عام 1478 م دب الضعف في الدولة حتى تم تصفيتها على يد الصفويين في مطلع القرن السادس عشر الميلادي ..


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القرة قوينلو : ( الخروف الأسود) قبائل موطنها تركستان ..
الآق قوينلو ( الخروف الأبيض) قبائل أيضا موطنها تركستان على خلاف دائم مع الأولى ..
ما وراء النهر : بلاد ما وراء نهر جيحون و أهم مدنها بخارى و سمرقند

ابن حوران
16-03-2007, 16:34
قيام الدولة الصفوية



يرجع اسم تلك الدولة ، الى الشيخ صفي الدين اسحق الأردبيلي (1253ـ1334 م) .. وقد ذاعت شهرته لطريقته الصوفية التي ، سميت باسمه .وكانت تلك الفرق تنتشر انتشارا واسعا في عهد الاضطراب السياسي في البلاد الاسلامية .. وقد توسعت تلك الحركة حتى أصبح لها اتباع في بلاد الشام .. وقد قدم هؤلاء شيخهم على أساس أنه من نسل الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، من خلال انتسابه الى الإمام الكاظم .

ومنهم من ذهب أن الصفويين هم من أصل كردي ، وهذا ما ثبت خطأه ، لكنهم ربما يكونوا من أصول تركية .. أو ايرانية محلية ..

بعد وفاة الشيخ صفي الدين ، تولى المشيخة ابنه ( صدر الدين ) فأصبح (بير) أي مرشد ..وبعده انتقلت الى ابنه ( خوجة علي) الذي لقب ب ( سياه بوش) أي لابس السواد ..وفي عهده انقلبت تلك الطائفة من الشافعية الى الشيعية !!

وقد عاصر (خوجة علي ) غزو ( تيمورلنك ) وتحالف معه لاقتطاع (أردبيل) له و لجماعته ..وبعد وفاته في فلسطين وهو عائد من الحج ..تولى ابنه ابراهيم من بعده حتى عام 1447.. حيث تولى بعده ابنه ( جنيد) ..

تعتبر مرحلة ( جنيد) من أهم مراحل تأسيس الدولة الصفوية ، حيث قلب الحركة الى سياسية ، و أبدى رغبته في أن يصبح ملكا ( باد شاه ).. وهذا مما حدا بآخر ملوك ( القرة قوينلو) بطرده من أردبيل ..فتوجه الى ديار بكر .. حيث دولة ( الآق قوينلو ) أعداء ( القرة قوينلو ) فقربه حسن أوزون منه وزوجه أخته ( خديجة بيكوم ) .. وتوجه من هناك لاستعادة أردبيل ، ولكنه قتل على أيدي الشراكسة في ( باكو ) عام 1460

تولى بعده ابنه ( حيدر ) الذي عزز صلته ب ( حسن أوزون ) .. بالزواج من ابنته ..واتخذ هو و أتباعه غطاء أحمرا للرأس مكون من 12 طية ، رمزا للشيعة الاثني عشرية .. وسمي جماعته ب (قزلباش) أي ذوي الرؤوس الحمراء. وبعد تصفية حكم (القرة قوينلو) على يد ( الآق قوينلو) وموت حسن أوزون .. ضعف التحالف معهم ، بل و انتهى ..

وفي عام 1488 قتل (الآق قوينلو ) حيدر .. فخلفه ابنه (سلطان علي) الذي سجن وهو و أخوته ابراهيم و اسماعيل لمدة اربعة سنوات ، وكان الأخير عندما سجن عمره سنتين .. وقد تم اطلاق سراحهم عام 1493 .

وفي عام 1500 بعد أن دب الضعف في جسم دولة ( الآق قوينلو ) .. استطاع اسماعيل الفتى الصغير هو وأتباعه قد استرجعوا مقاطعة ( شيروان) وسحقوا جيش (الآق قوينلو ) في أذربيجان .. وفي سنة 1501 تم تنصيب اسماعيل ملكا في تبريز .. وفي خلال سنوات بسط اسماعيل نفوذه على كل ايران .

ابن حوران
16-03-2007, 16:36
الدولة الصفوية في مرحلة القوة 1501 ـ 1629م

عصر الشاه اسماعيل

كان أول إجراء ل ( الشاه اسماعيل ) هو إعلان المذهب الشيعي بقوة .. ولو أن هناك من يقول أن القوة استعملت في التشيع بالقرن الثامن عشر ..

ازدادت قوة الصفويين باطراد وبسرعة هائلة ، فقد استولوا على ديار بكر وجرجان و همدان وأوزبكستان و بغداد والموصل .. ولكن الأوزبك عادوا وطردوا الصفويين من بلادهم .. وانضم الى الصفويين أنصار كثر من الأناضول الذين سمعوا أن ( الشاه اسماعيل) يغدق بالعطاء على أتباعه ..

كانت هناك أمارة اسمها ( ذو القدر) تعزل الدولة العثمانية عن دولة المماليك وعاصمتها ( البستان ) .. تطاول (الشاه اسماعيل) باحتلالها ، وعقد حلفا مع المماليك ضد العثمانيين .. مما أغضب السلطان (سليم الأول) بتحريك جيوش العثمانيين لطردهم من ذو القدر و ديار بكر ، و ملاحقتهم حتى احتلال عاصمتهم (تبريز) عام 1514 لمدة ثمانية أيام ، ثم تركها الجيش العثماني ، للشعور بالجو العدائي من سكانها ، و تأخر الإمدادات .. وكان نصر العثمانيين السهل ، سببه بتفوقهم العسكري و استعمالهم المدافع ..


بعد هزيمة الشاه اسماعيل ، وفراره من ساحة المعركة أمام العثمانيين ، ومقتل الكثير من ( القزلباش) أتباعه .. بعد هذه الواقعة أحس بانكسار مما دعاه الى إعطاء صلاحيات واسعة لزعماء ( القزلباش) .. و قد خسر الصفويون مدن بلخ و قندهار 1522

وقد تدعم موقف زعماء ( القزلباش) حتى احتلوا علاوة على مناصب الدولة العليا وقيادة الجيش ، منصب نائب الشاه ( وكيل نفسي ، نفيسي همايون) .. وفي جوانب أخرى اعتمد الشاه على الأرستقراطية المحلية من الفرس ( الطاجيك) .. وقد ظهر فيما بعد الصراع بين العنصرين التركي (القزلباش) أقرباء الشاه من أمه ( أخواله) .. و ( التاجيك ) الفرس ..

ابن حوران
30-04-2007, 19:15
التخلص من العنصر التركي في الجيش الصفوي



بعد وفاة اسماعيل خلفه ابنه (طهماسب) وكان ابن عشرة سنوات ، وقد بقي بالحكم 52 عاما لحين وفاته عام 1576 .. وقد قوي في عهده الذي اتسم بفتوحات وتوسعات كثيرة ، قادة القزلباش ( ذو الأصول التركية من أخواله) ..وانتشرت النزاعات بين قبائل القزلباش .. مما جعل السلطان ( طهماسب) التفكير بالحد من قوتهم ..

الا أن الأخطار التي تمثلت بالأوزبك شرقا الذي كان يقودهم قائد شرس اسمه (عبيد خان) . كما أن العثمانيون الذين استولوا على بغداد عام 1534 ، واستولوا على تبريز (عاصمة الصفويين ) مما جعلهم يوقعوا اتفاقية في النهاية مع العثمانيين استمرت 30 سنة .

تدهورت الأمور بعد وفاة طهماسب فتولى ابنه ( اسماعيل الثاني ) الحكم لمدة 18 شهرا ، استهل حكمه بقتل بعض أخوته و أقاربه فقتل بظروف غامضة . فحل بعده أخوه ( محمد خدا بندا) الذي انصرف للهو والعبث ، فأصيب بعينيه مما جعل زوجته ( الملكة خير النساء والملقبة ب مهدي عليا) ، ولما كانت من أصول ايرانية ، قتلها القزلباش . و بعدها قتلوا ولي العهد الأمير حمزة .

ثم اختار ( القزلباش ) ابن ( محمد خدا بندا) واسمه عباس للحكم .. لكنه استطاع بذكاء التخلص من زعماء القزلباش و يحكم ايران لمدة 43 سنة كانت من أفضل سنين الحكم الصفوي ، لا بل امتدت آثار قوته لتبقى لعام 1722م .

أدرك عباس بأن الجيش الذي قوامه 60 ألف جندي قياداته كلها من ( القزلباش) ، فانشأ جيشا جديدا نقيا من العنصر التركي ، من صنفين الفرسان ويضم 15000 جندي والثاني ( تفنكجيان ) حملة البنادق ، ويضم 12 ألف .
وكان معظم الفرسان من الجورجيين و الشراكس و الأرمن الذين اعتنقوا الاسلام .. وقد نقل العاصمة الى أصفهان .

وقد استفاد من النقل للعاصمة للسيطرة على ( طريق الحرير) .. و أنشأ ميناء بندر عباس ليصبح مركزا مهما على الخليج العربي .. واستطاع لتخفيف الضغط العثماني عليه ، من عقد اتفاقية تنازل بموجبها عن أذربيجان وجورجيا وكردستان .. ليتفرغ للخطر الأوزبكي الذي استطاع دفعه شرقا ..

ان ارتياحه من خطر الأوزبك والعثمانيين ، جعله يتحرش بالبرتغاليين الذين كانوا القوة المتنفذة في الخليج العربي .. فاحتل البحرين التي كانت تخضع للبرتغاليين سنة 1602 .. و للصعوبة في الوقوف في وجه البرتغاليين والحفاظ على انتصاراته ، استعان بالانجليز الذين كانوا يستعمرون الهند ..

وكانت الصلات بين الصفويين و الأوروبيين على قدم وساق للتحالف ضد العثمانيين ..

انحلال الدولة الصفوية :



توفي الشاه ( عباس الأول) عام 1629 وقد استمرت الدولة الصفوية بعده زهاء قرن من الزمن .. ولم يبرز خلال الفترة تلك أي زعيم قادر على الحفاظ على متانة الدولة ، فقد تعاقب على الملك أربعة ملوك تميزت عهودهم باستثناء عهد الشاه (عباس الثاني 1642ـ 1666) الى حد ما ، بتدهور متواصل .


كان أول من تولى الحكم بعد ( عباس الأول ) حفيده (سام ميرزا) الذي حمل اسم (الشاه صفي 1629ـ 1642) .. وتميز حكمه بالقسوة وسفك الدماء لأعوان جده ، و يفسر ذلك بالهزائم المتوالية التي منيت بها الدولة الصفوية على يد العثمانيين ، حيث احتلوا همدان عام 1630 وتبريز في عام 1635 .

كما خسر الصفويون (قندهار) عام 1638 التي استولى عليها ( شهاب الدين شاه جهان الأول) امبراطور المغول في الهند .. وفي نفس السنة أخرج العثمانيون الصفويين من العراق نهائيا ..


و تولى الحكم بعد ( الشاه صفي ) ابنه سلطان محمد ميرزا الذي عرف باسم (عباس الثاني ) وقد حاول ان يعيد أمجاد جده عباس الاول في بداية حكمه فاستعاد قندهار عام 1648 .. ثم اتجه الى اللهو وشرب الخمر حتى توفي عام 1666 ..

بعد وفاة ( عباس الثاني ) خلفه ابنه صفي باسم ( الشاه سليمان ) .. وقد كان خليعا سكيرا .. أهمل شؤون الدولة . ولم يكن عهد ابنه الشاه ( سلطان حسين) الذي عرف ببداية حكمه ورعا تقيا ، فنادوه الناس بلقب ( ملا حسين ) ثم ما لبث أن عاد الى عهد والده بالخلاعة والسكر ..

بهذه الأثناء قامت (البلوش) بثورة احتلت بها كرمان وسلختها عن جسم الدولة سنة 1701 م ، وقامت قبائل افغانية بزعامة (ميرويس) باحتلال قندهار سنة 1709م . وقامت قبيلة إفغانية باحتلال (هراة ) و تكوين أمارة بها . وهاجم إمام مسقط (سلطان بن سيف اليعربي) بانتزاع البحرين سنة 1717م وجزيرة قشم وغيرها سنة 1720م ..

كما قامت ثورات لأقوام (اللزجيون) التي تقطن بين جورجيا و بحر قزوين واحتلو شيروان .. كما أن العاصمة (أصفهان ) نفسها حدث بها اضطرابات على إثر المجاعات التي حدثت عام 1707 ..

لكل هذه الظروف تعرضت ايران للغزو الإفغاني الذي أنهى حكم الصفويين بشكل نهائي عام 1722 م .