نورالدين خبابه
01-01-2010, 19:01
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة وصلت المنتدى بعنوان
تافه في خدمة المخابرات
لأبي مسلم الجزائري
04 ذو الحجة 1430
22 / 11 / 2009
في وقت سابق كتبت بيانين ، الأوّل بعنوان : مكر جديد ...صنف جديد لصدّ الشباب عن الجهاد
، و كان ذلك يوم 01 ذو الحجة 1429 ، و الثاني : إستراتجية حطاب الجديدة ، و كان ذلك يوم
11 رجب 1430 ، كشفتُ فيهما الإستراتجية الجديدة المُتّخذة من طرف المخابرات الجزائرية
في حربها على الجهاد و المجاهدين ، و هذه الإستراتجية تصبّ في عزل الشباب عن مشايخ
التوحيد و الجهاد ، نقطة قوّتهم في هذه الإستراتجية نشر الإشاعات و الإفتراءات .
قلتُ في البيان الأوّل الّذي مضى عليه حوالي سنة كاملة أنّي على إستعداد لكشف بعض هؤلاء
المحسوبين على الدعوة المتعاونين مع الطغاة ضد أهل التوحيد و الجهاد ، فضّلتُ التريّث
لكلّ هذه المدّة على أمل أن يرجع هؤلاء إلى رشدهم و يتوبوا إلى ربّهم إلاّ أنّهم فضّلوا
الخندق الّذي إختاروه لأنفسهم فكانوا بهذا الإختيار من الأشقياء في الدنيا و الآخرة
إلاّ إذا تابوا و بيّنوا و أصلحوا .
بعدما علمتُ و عاينتُ بنفسي مدى وقاحة هذه المجموعة المحسوبة على الدعوة السلفية زورا
و بهتانا و المتعاونة مع المخابرات في التدليس على الأمّة في نشر الباطل و دحض الحقّ
، ألزمتُ نفسي بكشف بعض هؤلاء الماكرين ليحذرهم من يريد معرفة الحق و إتّباعه .
في هذا البيان أردتُ الوقوف مع أحد هؤلاء و مع بعض ما جاء عنه ليقف من خلال ذلك كلّ
مريد الحقّ على حقيقة هذا الإنسان .
هو إنسان أراد أن يصنع لنفسه إسما منذ كان في السجن ، فلم يجد لمبتغاه سبيلا إلاّ في
الإرتماء في أحضان المخابرات حيث إستغلّته متغافلة من كونه تافه و ساذج ، هذا التخبط
الّذي وقعت فيه المخابرات حتّى إضطرّت أن تختار مثل هذا الإنسان هو ذاك الفراغ الّذي
خلّفه موت رجلهم عبد الناصر المعروف بأبي حفص البليدي .
أُسند لهذا الإنسان مهمّة الإشراف على موقع " ميراث السنّة " المحسوب على ما يُعرف
بجمعية العلماء المسلمين ، و هي أبعد ما يكون عن منهج مؤسسي الجمعية المباركة كالإمام
عبد الحميد بن باديس و العلاّمة محمد البشير الإبراهيمي رحمهم الله تعالى ، و النظام
الّذي صادر الحرّيّات ، و حاصر المساجد ، و إغتصب المنابر ، من السّهل عليه أن يختلس
إسم و شعار جمعية العلماء المسلمين ليسمّي به مجموعة من النّاس فضّلوا الركون إلى الّذي
ظلموا ، بل جاهروا بعدائهم للمشروع و الحكم الإسلامي .
هذا الإنسان الّذي أقصده هو عبد الفتّاح زراوي حمداش .
إنسان أراد أن يسوّق نفسه بأنّه الرجل المناسب للتنسيق معه من أجل مشروع المصالحة الّذي
وضع قانونه النظام الماكر ، جاء في أحد مقالاته الّذي كتبه منذ حوالي سنة ، بعنوان : "
معالم الصّلح و خطوات المسالمة " : إنّني اتقدّم بهذه الرّسالة إلى كلّ غيور على
الجزائر أرض الإسلام ، و خاصّة إلى كلّ المحبّين للخير لهذا البلد و الدّاعين إلى
الصّلح و الإصلاح و العافية و السّلامة من الآفات و الأزمات و المحن الّتي تهزّ بلاد
الجزائر العزيزة إلى السّادة و القادة في أجهزة الدّولة الجزائرية بإختلاف مؤسساتها ، و
على رأسها رئاسة الجمهورية و القاضي الأوّل في البلاد فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز
بوتفليقة ، و القادة و الساّدة أمراء السّرايا و الأجناد للجماعات الإسلامية السلفية
المسلّحة بإختلاف أجنحتها ..إنتهى
هكذا يصف هذا الإنسان رجال الإجرام في النظام الجزائري أنّهم غيورون على البلاد و
محبّون للخير و الدّاعون إلى الصلح و الإصلاح ، متغافلا أنّ هذه الزمرة و على رأسهم من
وصفه بالقاضي الأوّل للبلاد أنّهم أعلنوا رفضهم للحكم الإسلامي ، فأيّ خير للبلاد و أيّ
غيرة على هذا الوطن العزيز و هؤلاء الزمرة عاثوا فيها الفساد و الظلم ، أيّ خيرية في
هذه الزمرة بعد إعلان حربها على كلّ من يُطالب بتحكيم شرع الله تعالى .
هذا الإنسان الغافل ليس له همّ إلاّ إبراز نفسه أنّه رجل يسعى إلى الصّلح ، بل حقيقته
أنّه يسعى إلى مصالحه الشخصية ، مثله مثل من قال الله فيهم : " لا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ
يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
أجرت جريدة النّهار اليومية الجزائرية يوم الخميس 17 ذي القعدة 1430 الموافق 05 / 11 /
2009 ، معه حوارا أكّد فيه ما جاء في مقاله السابق حيث قال : أنّني و مجموعة من
الدّعاة و العلماء المعروفين ، نحضّر لمصالحة وطنية شاملة تجمع كلّ أبناء الشعب
الجزائري ... و أنّنا نجري إتّصالات حثيثة مع أولئك الّذي لا يزالون في الجبال بغرض
التوصّل إلى حلّ وسط يُساهم في عودة الإستقرار إلى البلاد ..إنتهى
فقوله أخزاه الله : " أنّنا نجري إتّصالات حثيثة مع أولئك الّذين لا يزالون في الجبال
.." فيه نوع من الإستخفاف بالمجاهدين ، و قوله : " بغرض التّوصّل إلى حلّ وسط .."
فكأنّي به جعل نفسه طرفا في النزاع مع المجاهدين ، و إلاّ فليقل من خوّله أن يفتح هذا
النقاش مع المجاهدين ليبحث معهم عن الحلّ الوسط ، و من أين له معرفة الحلّ الوسط
بالنسبة للنظام ؟؟.
ثمّ الأمر الغريب أن يجهل هذا الإنسان الغاية الّتي من أجلها إخواننا المجاهدون مرابطون
في الثغور ، فالغاية من جهاد إخواننا يا أيّها التّافه هو ما أخبر به ربّنا جلّ و علا
حيث قال : " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " .
و هذا الّذي بيّنه ربّنا لا يقبل التنازل فيه لا بإسم الإعتدال و لا باسم الوسطية و لا
تحت شعار المصلحة .
ثمّ قال : لقد وصلت المناقشات إلى مراحل متقدّمة ، و نحن بصدد الإلتقاء عن النقاط
الأساسية الّتي من شأنها القضاء نهائيّا على ما يُسمّى الإرهاب ، و ستشهد الجزائر إن
شاء الله عرسا كبيرا بعد طرح نتائج المفاوضات و النقاشات على الطاولة ..إنتهى
طرح النتائج على الطاولة ، طاولة من ؟؟ ، فهذا دليل على أنّ هذا الإنسان مجرّد موظّف
عند من كلّفه بهذه المهمّة القذرة ، قال تعالى في مثله : " وَلَوْ نَشَاءُ
لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ
الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ " .
ثمّ أقول : هيهات هيهات يا أيّها التّافه أن يُقضى على ما يُسمّى عندكم الإرهاب و هو
عندنا الجهاد في سبيل الله ، فالإرهاب لفظة مجملة يحتمل أن يكون إرهابا محمودا و يحتمل
أن يكون إرهابا مذموما ، فالّذي يُمارسه المجاهدون في سبيل الله هو من قبيل الإرهاب
المحمود و المشروع ، و ما يُمارسه الطغاة و المحتلون هو من قبيل الإرهاب المذموم
المحرّم ، و عليه فلا نعدل عن المصطلح الّذي إختاره الله لهذه الشعيرة التعبدية و هو
الجهاد في سبيل الله أو القتال في سبيل الله و كلّ من الجهاد و القتال هو من قبيل
الإرهاب الّذي شرعه الله و حثّ عليه في قوله : " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا
مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ " .
هل يريد هذا التّافه أن يقضي على أمر شرّعه الله تعالى و عبّدنا به ؟ ، ألم يعلم هذا
التّافه أنّ شريعة ربّنا محفوظة بحفظه ، ألم يعلم هذا التّافه أنّ محمدا صلّى الله
عليه و سلّم قد أخبر بأنّ الدّين لا يزال ظاهرا بجهاد طائفة من هذه الأمّة لا يضرّهم من
خالفهم و لا من خذلهم ؟ ، ألم يعلم هذا التّافه أنّ الإنس و الجنّ لو إجتمعوا جميعا على
أن يصدّوا النّاس عن الحقّ فلن يقدورا و لو بذلوا في سبيل ذلك أرواحهم و أموالهم ، قال
تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ
يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ " .
أمّا عن مقاله القديم و الّذي أشرتُ إليه في مطلع هذا البيان فهو مليء بالمغالطات بل و
التّرّهات الّتي تدلّ على جهل صاحبه .
قال هذا الجاهل : إنّ الحرب الشرعية و القتال العادل له ملامح و اوصاف ، و من هذه
الملامح الّتي تعلوها آيات النّصر و البشائر قتال المسلمين للكافرين المحاربين للدّين و
المعتدين على ديارهم و انفسهم و اعراضهم و اموالهم ، و امّا القتال الدّاخلي بين أبناء
الأمّة الواحدة و البلد الواحد و العشيرة الواحدة فهو في الحقيقة من قبيل الفتنة و
البلاء و الإمتحان ، و بمثابة النفق المظلم الّذي لا مخرج منه إلاّ بالصّلح و المصالحة
، و لقد قال النبيّ عليه الصّلاة و السّلام : " و ما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله و
يتخيّروا ما فيه إلاّ كان بأسهم بينهم . إنتهى
هكذا يفعل الجهل بصاحبه ، فوصفه القتال الدّاخلي بأنّه من قبيل قتال الفتنة هكذا بدون
تفصيل دليل على وقاحة هذا الإنسان و تطاوله على شريعة الرحمن ، ألم يعلم هذا التّافه
أنّ النبيّ صلّى الله عليه و سلّم قاتل بني عشيرته لمّا صدّوا عن سبيل الله ؟ ، ألم
يقرأ هذا التّافه قول ربّنا عزّ في علاه : " لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا
آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ
فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ " .
ثمّ إستدلّ على كلامه الساذج هذا بقول النبيّ عليه الصّلاة و السّلام : " و ما لم تحكم
أئمّتهم بكتاب الله و يتخيّروا ما فيه إلاّ كان بأسهم بينهم " ، و المتأمّل للنّصّ
يُدرك مدى جهل هذا الإنسان في دلالات النصوص و تنزيلها على الوقائع ، فرسول الله عليه
الصّلاة و السّلام أرجع بأس الأمّة إلى تعطيل شرع الله لا إلى التمسك بالجهاد في سبيل
الله ، بل الجهاد كما دلّت النصوص على انّه مكمن عزّ هذا الأمّة .
ثمّ قال أخزاه الله : و قتال الفتنة له مفاسد تظهر من خلال ضحايا الحرب و مرور السنين
كما قال صلّى الله عليه و سلّم : " لا يدري القاتل فيما قتل ، و لا المقتول فيما قُتل "
.إنتهى
رسالة وصلت المنتدى بعنوان
تافه في خدمة المخابرات
لأبي مسلم الجزائري
04 ذو الحجة 1430
22 / 11 / 2009
في وقت سابق كتبت بيانين ، الأوّل بعنوان : مكر جديد ...صنف جديد لصدّ الشباب عن الجهاد
، و كان ذلك يوم 01 ذو الحجة 1429 ، و الثاني : إستراتجية حطاب الجديدة ، و كان ذلك يوم
11 رجب 1430 ، كشفتُ فيهما الإستراتجية الجديدة المُتّخذة من طرف المخابرات الجزائرية
في حربها على الجهاد و المجاهدين ، و هذه الإستراتجية تصبّ في عزل الشباب عن مشايخ
التوحيد و الجهاد ، نقطة قوّتهم في هذه الإستراتجية نشر الإشاعات و الإفتراءات .
قلتُ في البيان الأوّل الّذي مضى عليه حوالي سنة كاملة أنّي على إستعداد لكشف بعض هؤلاء
المحسوبين على الدعوة المتعاونين مع الطغاة ضد أهل التوحيد و الجهاد ، فضّلتُ التريّث
لكلّ هذه المدّة على أمل أن يرجع هؤلاء إلى رشدهم و يتوبوا إلى ربّهم إلاّ أنّهم فضّلوا
الخندق الّذي إختاروه لأنفسهم فكانوا بهذا الإختيار من الأشقياء في الدنيا و الآخرة
إلاّ إذا تابوا و بيّنوا و أصلحوا .
بعدما علمتُ و عاينتُ بنفسي مدى وقاحة هذه المجموعة المحسوبة على الدعوة السلفية زورا
و بهتانا و المتعاونة مع المخابرات في التدليس على الأمّة في نشر الباطل و دحض الحقّ
، ألزمتُ نفسي بكشف بعض هؤلاء الماكرين ليحذرهم من يريد معرفة الحق و إتّباعه .
في هذا البيان أردتُ الوقوف مع أحد هؤلاء و مع بعض ما جاء عنه ليقف من خلال ذلك كلّ
مريد الحقّ على حقيقة هذا الإنسان .
هو إنسان أراد أن يصنع لنفسه إسما منذ كان في السجن ، فلم يجد لمبتغاه سبيلا إلاّ في
الإرتماء في أحضان المخابرات حيث إستغلّته متغافلة من كونه تافه و ساذج ، هذا التخبط
الّذي وقعت فيه المخابرات حتّى إضطرّت أن تختار مثل هذا الإنسان هو ذاك الفراغ الّذي
خلّفه موت رجلهم عبد الناصر المعروف بأبي حفص البليدي .
أُسند لهذا الإنسان مهمّة الإشراف على موقع " ميراث السنّة " المحسوب على ما يُعرف
بجمعية العلماء المسلمين ، و هي أبعد ما يكون عن منهج مؤسسي الجمعية المباركة كالإمام
عبد الحميد بن باديس و العلاّمة محمد البشير الإبراهيمي رحمهم الله تعالى ، و النظام
الّذي صادر الحرّيّات ، و حاصر المساجد ، و إغتصب المنابر ، من السّهل عليه أن يختلس
إسم و شعار جمعية العلماء المسلمين ليسمّي به مجموعة من النّاس فضّلوا الركون إلى الّذي
ظلموا ، بل جاهروا بعدائهم للمشروع و الحكم الإسلامي .
هذا الإنسان الّذي أقصده هو عبد الفتّاح زراوي حمداش .
إنسان أراد أن يسوّق نفسه بأنّه الرجل المناسب للتنسيق معه من أجل مشروع المصالحة الّذي
وضع قانونه النظام الماكر ، جاء في أحد مقالاته الّذي كتبه منذ حوالي سنة ، بعنوان : "
معالم الصّلح و خطوات المسالمة " : إنّني اتقدّم بهذه الرّسالة إلى كلّ غيور على
الجزائر أرض الإسلام ، و خاصّة إلى كلّ المحبّين للخير لهذا البلد و الدّاعين إلى
الصّلح و الإصلاح و العافية و السّلامة من الآفات و الأزمات و المحن الّتي تهزّ بلاد
الجزائر العزيزة إلى السّادة و القادة في أجهزة الدّولة الجزائرية بإختلاف مؤسساتها ، و
على رأسها رئاسة الجمهورية و القاضي الأوّل في البلاد فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز
بوتفليقة ، و القادة و الساّدة أمراء السّرايا و الأجناد للجماعات الإسلامية السلفية
المسلّحة بإختلاف أجنحتها ..إنتهى
هكذا يصف هذا الإنسان رجال الإجرام في النظام الجزائري أنّهم غيورون على البلاد و
محبّون للخير و الدّاعون إلى الصلح و الإصلاح ، متغافلا أنّ هذه الزمرة و على رأسهم من
وصفه بالقاضي الأوّل للبلاد أنّهم أعلنوا رفضهم للحكم الإسلامي ، فأيّ خير للبلاد و أيّ
غيرة على هذا الوطن العزيز و هؤلاء الزمرة عاثوا فيها الفساد و الظلم ، أيّ خيرية في
هذه الزمرة بعد إعلان حربها على كلّ من يُطالب بتحكيم شرع الله تعالى .
هذا الإنسان الغافل ليس له همّ إلاّ إبراز نفسه أنّه رجل يسعى إلى الصّلح ، بل حقيقته
أنّه يسعى إلى مصالحه الشخصية ، مثله مثل من قال الله فيهم : " لا تَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ
يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
أجرت جريدة النّهار اليومية الجزائرية يوم الخميس 17 ذي القعدة 1430 الموافق 05 / 11 /
2009 ، معه حوارا أكّد فيه ما جاء في مقاله السابق حيث قال : أنّني و مجموعة من
الدّعاة و العلماء المعروفين ، نحضّر لمصالحة وطنية شاملة تجمع كلّ أبناء الشعب
الجزائري ... و أنّنا نجري إتّصالات حثيثة مع أولئك الّذي لا يزالون في الجبال بغرض
التوصّل إلى حلّ وسط يُساهم في عودة الإستقرار إلى البلاد ..إنتهى
فقوله أخزاه الله : " أنّنا نجري إتّصالات حثيثة مع أولئك الّذين لا يزالون في الجبال
.." فيه نوع من الإستخفاف بالمجاهدين ، و قوله : " بغرض التّوصّل إلى حلّ وسط .."
فكأنّي به جعل نفسه طرفا في النزاع مع المجاهدين ، و إلاّ فليقل من خوّله أن يفتح هذا
النقاش مع المجاهدين ليبحث معهم عن الحلّ الوسط ، و من أين له معرفة الحلّ الوسط
بالنسبة للنظام ؟؟.
ثمّ الأمر الغريب أن يجهل هذا الإنسان الغاية الّتي من أجلها إخواننا المجاهدون مرابطون
في الثغور ، فالغاية من جهاد إخواننا يا أيّها التّافه هو ما أخبر به ربّنا جلّ و علا
حيث قال : " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " .
و هذا الّذي بيّنه ربّنا لا يقبل التنازل فيه لا بإسم الإعتدال و لا باسم الوسطية و لا
تحت شعار المصلحة .
ثمّ قال : لقد وصلت المناقشات إلى مراحل متقدّمة ، و نحن بصدد الإلتقاء عن النقاط
الأساسية الّتي من شأنها القضاء نهائيّا على ما يُسمّى الإرهاب ، و ستشهد الجزائر إن
شاء الله عرسا كبيرا بعد طرح نتائج المفاوضات و النقاشات على الطاولة ..إنتهى
طرح النتائج على الطاولة ، طاولة من ؟؟ ، فهذا دليل على أنّ هذا الإنسان مجرّد موظّف
عند من كلّفه بهذه المهمّة القذرة ، قال تعالى في مثله : " وَلَوْ نَشَاءُ
لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ
الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ " .
ثمّ أقول : هيهات هيهات يا أيّها التّافه أن يُقضى على ما يُسمّى عندكم الإرهاب و هو
عندنا الجهاد في سبيل الله ، فالإرهاب لفظة مجملة يحتمل أن يكون إرهابا محمودا و يحتمل
أن يكون إرهابا مذموما ، فالّذي يُمارسه المجاهدون في سبيل الله هو من قبيل الإرهاب
المحمود و المشروع ، و ما يُمارسه الطغاة و المحتلون هو من قبيل الإرهاب المذموم
المحرّم ، و عليه فلا نعدل عن المصطلح الّذي إختاره الله لهذه الشعيرة التعبدية و هو
الجهاد في سبيل الله أو القتال في سبيل الله و كلّ من الجهاد و القتال هو من قبيل
الإرهاب الّذي شرعه الله و حثّ عليه في قوله : " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا
مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ " .
هل يريد هذا التّافه أن يقضي على أمر شرّعه الله تعالى و عبّدنا به ؟ ، ألم يعلم هذا
التّافه أنّ شريعة ربّنا محفوظة بحفظه ، ألم يعلم هذا التّافه أنّ محمدا صلّى الله
عليه و سلّم قد أخبر بأنّ الدّين لا يزال ظاهرا بجهاد طائفة من هذه الأمّة لا يضرّهم من
خالفهم و لا من خذلهم ؟ ، ألم يعلم هذا التّافه أنّ الإنس و الجنّ لو إجتمعوا جميعا على
أن يصدّوا النّاس عن الحقّ فلن يقدورا و لو بذلوا في سبيل ذلك أرواحهم و أموالهم ، قال
تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ
يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ " .
أمّا عن مقاله القديم و الّذي أشرتُ إليه في مطلع هذا البيان فهو مليء بالمغالطات بل و
التّرّهات الّتي تدلّ على جهل صاحبه .
قال هذا الجاهل : إنّ الحرب الشرعية و القتال العادل له ملامح و اوصاف ، و من هذه
الملامح الّتي تعلوها آيات النّصر و البشائر قتال المسلمين للكافرين المحاربين للدّين و
المعتدين على ديارهم و انفسهم و اعراضهم و اموالهم ، و امّا القتال الدّاخلي بين أبناء
الأمّة الواحدة و البلد الواحد و العشيرة الواحدة فهو في الحقيقة من قبيل الفتنة و
البلاء و الإمتحان ، و بمثابة النفق المظلم الّذي لا مخرج منه إلاّ بالصّلح و المصالحة
، و لقد قال النبيّ عليه الصّلاة و السّلام : " و ما لم تحكم أئمّتهم بكتاب الله و
يتخيّروا ما فيه إلاّ كان بأسهم بينهم . إنتهى
هكذا يفعل الجهل بصاحبه ، فوصفه القتال الدّاخلي بأنّه من قبيل قتال الفتنة هكذا بدون
تفصيل دليل على وقاحة هذا الإنسان و تطاوله على شريعة الرحمن ، ألم يعلم هذا التّافه
أنّ النبيّ صلّى الله عليه و سلّم قاتل بني عشيرته لمّا صدّوا عن سبيل الله ؟ ، ألم
يقرأ هذا التّافه قول ربّنا عزّ في علاه : " لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا
آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ
فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ " .
ثمّ إستدلّ على كلامه الساذج هذا بقول النبيّ عليه الصّلاة و السّلام : " و ما لم تحكم
أئمّتهم بكتاب الله و يتخيّروا ما فيه إلاّ كان بأسهم بينهم " ، و المتأمّل للنّصّ
يُدرك مدى جهل هذا الإنسان في دلالات النصوص و تنزيلها على الوقائع ، فرسول الله عليه
الصّلاة و السّلام أرجع بأس الأمّة إلى تعطيل شرع الله لا إلى التمسك بالجهاد في سبيل
الله ، بل الجهاد كما دلّت النصوص على انّه مكمن عزّ هذا الأمّة .
ثمّ قال أخزاه الله : و قتال الفتنة له مفاسد تظهر من خلال ضحايا الحرب و مرور السنين
كما قال صلّى الله عليه و سلّم : " لا يدري القاتل فيما قتل ، و لا المقتول فيما قُتل "
.إنتهى