نورالدين خبابه
04-01-2010, 14:24
كان القرن العشرون من أغنى فترات تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث اجتمع فيه عدد هائل من جهابذة علماء الدين والمصلحين وصار من الصعب على المؤرخين أن يتفقوا على مجدد هذا القرن، كما كان ذلك واضحاً في القرون السابقة. ولا يمر عام واحد دون احتفال بذكرى ميلاد أو وفاة عالم أو مصلح، تلقى فيه المحاضرات والقصائد في تعديد مناقبه والإشادة بدوره، والتنويه بفضله. في مارس الماضي، مرت علينا الذكرى الحادية والأربعين على وفاة العالم والمصلح الجزائري الشيخ الفضيل الورتلاني، ورغم جهاده الكبيرفي سبيل تحرير الشعوب الإسلامية من السيطرة الاستعمارية وإيقاظ المسلمين من خمولهم الحضاري، لم ينل بعد حقه من اهتمام الباحثين والمؤرخين. وهذا المقال مساهمة في كتابة تاريخ هذا المصلح الكبير ومشاركة في إحياء ذكره.
نشأته وتعلمه : ولد الفضيل حسنين الورتلاني في 6 فبراير 1906 في قرية آنو، ببلدة بني ورتلان في الشرق الجزائري، وينتمي إلى أسرة عريقة، فجده الشيخ الحسين الورتلاني معروف بعلمه وتصانيفه في التصوف، ومنها: "شوارق الأنوار في تحرير معاني الأذكار" و"الكواكب العرفانية والشوارق الأنسية في شرح الألفاظ القدسية". حفظ الفضيل القرآن الكريم ودرس علوم اللغة والدين على علماء بلدته ثم سافر إلى قسنطينة ليأخذ العلم مباشرة من رائد الحركة الإصلاحية في الجزائر الشيخ عبدالحميد بن باديس الذي سمع عنه وتأثر به كثيراًً. وسرعان ما فرض نفسه ونال إعجاب أستاذه وزملائه في الدراسة فيقول عنه صديقه علي مرحوم: "لاحظت منذ أول لحظة عرفته فيها، أنه يتحلى بروح قوية، ويمتاز بحيوية دافقة، ونشاط ذاتي، وحماس متزايد. وكان يسعى دوما لربط صلاته بطلاب الشيخ "بن باديس" الواردين من مختلف مناطق الجزائر..ويتمثل لنا يومئذ كأنه الأخ الأكبر لأولئك الطلاب. يريد أن يخرجهم من حالة الخمول التي جاءوا بها.. وأن يبعث فيهم الحيوية والنشاط والثقة بالنفس، قبل أن يتاح لهم ذلك عن طريق دروس شيخهم.. ولهذا كان يشرف على تنظيم ندوات خطابية للطلبة، ليلة يوم العطلة الأسبوعية.. يتبارى فيها هؤلاء بتقديم ما أعدوه نثراً أو شعراً، كتابة أو ارتجالاً".(1)
في5 مايو 1931م تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي ضمت كثيراًً من المصلحين وعلماء الجزائر وانتخب الشيخ عبدالحميد بن باديس رئيساً لها. ولما كثرت مشاغله عيَّن الفضيل الورتلاني مساعداً له في التدريس ورفيقاً له في رحلاته وكاتباً في مجلة الشهاب الناطقة باسم جمعية العلماء الجزائريين، وعندما أرادت الجمعية أن تمدد نشاطها الدعوي والإصلاحي إلى قلب فرنسا حيث يوجد الآلاف من العمال الجزائريين، اختار الشيخ عبدالحميد بن باديس تلميذه وصديقه الفضيل الورتلاني لأداء هذه المهمة الشاقة .
نشاط الفضيل الورتلاني في فرنسا 1936 ـ 1938
وصل الفضيل الورتلاني إلى باريس في 22 يوليو 1936 كمبعوث خاص لجمعية العلماء المسلمين في فرنسا، وقد اعتبر بعض مناصري الحركة الإصلاحية الذين كانوا في فرنسا هذا القرار خطأ في حقهم إذ كان من الصواب أن تختار جمعية العلماء واحداً له خبرة بالمجتمع الفرنسي وإحاطة بثقافته وموازين القوى فيه وقدرة على إقناع المغتربين الجزائريين بلغة يفقهونها وعقلية يعرفونها، وكل هذه المعايير لا تتوافر إلا فيمن عاش في الوسط الأوروبي واحتك به. وقد لخص مالك بن نبي هذا الشعور الأليم الذي أحس به هو ومن كان معه في هذه العبارات: "و كنت في الحقيقة على الرغم من مودتي للشيخ الورتلاني ـ رحمه الله ـ أشعر أن تعيينه عن جمعية العلماء بباريس كان انتقاصاً من موقفنا أمام السلطات الاستعمارية، التي طالما وقفنا منها بوصفنا مناضلي الفكرة الإصلاحية"(2)، والحقيقة أن جمعية العلماء لم تقصد في البداية إلا نشر الدين وتعليم العربية دون غرض سياسي في حين أن النخبة العربية المغتربة متأثرة كثيراًً بالصراع الفكري والأيديولوجي السائد بقوة في فرنسا في فترة التلاثينيات. وقد بينت الأحداث حسن اختيار ابن باديس لتلميذه الذي أدرك ـ بسرعة ـ طبيعة المجتمع الجديد والميكانيزمات التي تتحكم فيه. وفي الأخير لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة كانت لاشك حاسمة في تفويض العالم الشاب الفضيل الورتلاني وهي أنه كان يجيد اللغة الفرنسية والعربية وخاصة القبائلية (البربرية) التي يتحدث بها أغلب المغتربين الجزائريين المنحدرين في أكثرهم من منطقة القبائل، وهذا ما لمح له الورتلاني نفسه في رسالة إلى أحد أصدقائه العاملين في الحركة الإصلاحية داخل القطر الجزائري.
أسس الفضيل الورتلاني نوادي التهذيب لتعليم اللغة العربية ونشر مبادئ الإسلام ومحاربة الرذيلة في صفوف المسلمين المقيمين في فرنسا. واستطاع في عامين أن يفتح عشرات النوادي في باريس وضواحيها وأخرى في المدن الكبرى وعين على رأس كل نادٍ عالم جزائري : سعيد صالحي، محمد صالح بن عتيق، محمد الزاهي، سعيد البيباني والهادي السنوسي في باريس، حمزة بو كوشة في ليون، فرحات الدراجي في مرسيليا، ومحمد واعلي في سان تتيان(3).
كانت نوادي التهذيب تحتوي على قاعة للصلاة ومدرسة لتعليم الدين، وتدريس العربية، ومنذ مايو 1938م أضيفت مواد أخرى كالتاريخ الإسلامي، الجغرافيا، الأناشيد الدينية، المسرح والرياضة. ومنذ وصوله إلى فرنسا، اتصل الورتلاني بالساسة والعلماء والطلبة العرب المبعوثين إلى فرنسا للمشاركة في نشاط النوادي، خاصة في المواسم الدينية التي تتطلب جهوداً كبيرة لإحياء الأعياد الإسلامية.
وقد لبى كثير منهم النداء نذكر على سبيل المثال الشيخ محمد عبدالله دراز، العالم الأزهري المعروف،الشيخ عبدالرحمن تاج، من كبار علماء الأزهر، محمد المبارك، سامي حقي، وعمر بهاء الدين الأميري وبعض المثقفين الفرنسيين الذين أسلموا مثل محمد علي ومحمد المهدي(4). وكان الشيخ محمد عبدالله دراز أكثرهم مشاركة في نشاط نوادي التهذيب ومواظبة على حضور اجتماعاتها الخاصة واتصالاً بالعلماء الجزائريين العاملين في فرنسا وداخل القطر الجزائري(5).
هذه الشهادة لأحد رواد النوادي تعطينا صورة واضحة عن نشاط العلماء الجزائريين في فرنسا وصدى دعوتهم في أوساط الجالية العربية المغتربة، يقول علي مرحوم: "ولقد كان للورتلاني أعظم جهاد في هذه البلاد الأوروبية، وفي العاصمة الفرنسية بالذات، حتى أنك لتشعر في أيامه وأنت بباريس، كأنك في إحدى عواصم الشرق، من حيث الجو الإسلامي والعربي. ففي باريس وحدها تم فتح خمسة عشر نادياً، يتردد على كل منها بضع مئات من أبناء المسلمين يتلقون الدروس، ويسمعون المحاضرات، ويؤدون فروض العبادات، ويحيون تعاليم الإسلام، وفضائل العروبة، ويكافحون الاستعمار. وكانت هذه الأندية مثابة لكل شرقي ينزل في هذه البلاد".
في العام الأول من تأسيس النوادي الإصلاحية كانت السلطة الاستعمارية تراقب من بعيد نشاط العلماء ولكن سرعان ما بدأت تضع العراقيل وتستغل الخلافات الفكرية بين الإصلاحيين والسياسيين الجزائريين لإضعاف الحركة الوطنية الجزائرية. ففي ديسمبر 1937م أصدر محافظ باريس قراراً يمنع العلماء الجزائريين من إحياء ذكرى المولد النبوي، فقام أنصار الحركة الإصلاحية بمظاهرة كبيرة تضم أكثر من 1000 مشارك تنديداً بهذا القرار التعسفي. وفي 9 أبريل 1938م نظمت نوادي التهذيب الباريسية اجتماعاً عاماً في مقرها الرئيس الواقع في حي بيسون للتعبير عن استيائها من السياسة الاستعمارية المتغطرسة التي تنتهجها فرنسا مع الجزائريين.
الرحيل عن فرنسا
غادر الفضيل الورتلاني فرنسا سراً في نهاية عام 1938م عندما وصل إلى علمه عزم المنظمة العنصرية والإرهابية اليد الحمراء على اغتياله. دخل إلى إيطاليا بمساعدة الأمير شكيب أرسلان الذي وفر له جواز سفر مزور ومنها انتقل إلى مصر. ورغم اتفاق جل المؤرخين ورجال جمعية العلماء على خروج الورتلاني بسبب المؤامرات التي تحاك ضده من طرف السلطة الاستعمارية التي رأت في نشاطه خطراً يهدد مصالحها في عقر دارها فإننا لا يمكن أن نتجاهل المضايقات التي مارسها عليه الحزب الجزائري "نجم شمال إفريقيا" وتهديدات أصحاب النفوذ الاقتصادي الذين تضرروا من ممارسة المغتربين للتعاليم الدينية التي تحرم عليهم الخمور والقمار واللهو الفاحش
نشأته وتعلمه : ولد الفضيل حسنين الورتلاني في 6 فبراير 1906 في قرية آنو، ببلدة بني ورتلان في الشرق الجزائري، وينتمي إلى أسرة عريقة، فجده الشيخ الحسين الورتلاني معروف بعلمه وتصانيفه في التصوف، ومنها: "شوارق الأنوار في تحرير معاني الأذكار" و"الكواكب العرفانية والشوارق الأنسية في شرح الألفاظ القدسية". حفظ الفضيل القرآن الكريم ودرس علوم اللغة والدين على علماء بلدته ثم سافر إلى قسنطينة ليأخذ العلم مباشرة من رائد الحركة الإصلاحية في الجزائر الشيخ عبدالحميد بن باديس الذي سمع عنه وتأثر به كثيراًً. وسرعان ما فرض نفسه ونال إعجاب أستاذه وزملائه في الدراسة فيقول عنه صديقه علي مرحوم: "لاحظت منذ أول لحظة عرفته فيها، أنه يتحلى بروح قوية، ويمتاز بحيوية دافقة، ونشاط ذاتي، وحماس متزايد. وكان يسعى دوما لربط صلاته بطلاب الشيخ "بن باديس" الواردين من مختلف مناطق الجزائر..ويتمثل لنا يومئذ كأنه الأخ الأكبر لأولئك الطلاب. يريد أن يخرجهم من حالة الخمول التي جاءوا بها.. وأن يبعث فيهم الحيوية والنشاط والثقة بالنفس، قبل أن يتاح لهم ذلك عن طريق دروس شيخهم.. ولهذا كان يشرف على تنظيم ندوات خطابية للطلبة، ليلة يوم العطلة الأسبوعية.. يتبارى فيها هؤلاء بتقديم ما أعدوه نثراً أو شعراً، كتابة أو ارتجالاً".(1)
في5 مايو 1931م تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي ضمت كثيراًً من المصلحين وعلماء الجزائر وانتخب الشيخ عبدالحميد بن باديس رئيساً لها. ولما كثرت مشاغله عيَّن الفضيل الورتلاني مساعداً له في التدريس ورفيقاً له في رحلاته وكاتباً في مجلة الشهاب الناطقة باسم جمعية العلماء الجزائريين، وعندما أرادت الجمعية أن تمدد نشاطها الدعوي والإصلاحي إلى قلب فرنسا حيث يوجد الآلاف من العمال الجزائريين، اختار الشيخ عبدالحميد بن باديس تلميذه وصديقه الفضيل الورتلاني لأداء هذه المهمة الشاقة .
نشاط الفضيل الورتلاني في فرنسا 1936 ـ 1938
وصل الفضيل الورتلاني إلى باريس في 22 يوليو 1936 كمبعوث خاص لجمعية العلماء المسلمين في فرنسا، وقد اعتبر بعض مناصري الحركة الإصلاحية الذين كانوا في فرنسا هذا القرار خطأ في حقهم إذ كان من الصواب أن تختار جمعية العلماء واحداً له خبرة بالمجتمع الفرنسي وإحاطة بثقافته وموازين القوى فيه وقدرة على إقناع المغتربين الجزائريين بلغة يفقهونها وعقلية يعرفونها، وكل هذه المعايير لا تتوافر إلا فيمن عاش في الوسط الأوروبي واحتك به. وقد لخص مالك بن نبي هذا الشعور الأليم الذي أحس به هو ومن كان معه في هذه العبارات: "و كنت في الحقيقة على الرغم من مودتي للشيخ الورتلاني ـ رحمه الله ـ أشعر أن تعيينه عن جمعية العلماء بباريس كان انتقاصاً من موقفنا أمام السلطات الاستعمارية، التي طالما وقفنا منها بوصفنا مناضلي الفكرة الإصلاحية"(2)، والحقيقة أن جمعية العلماء لم تقصد في البداية إلا نشر الدين وتعليم العربية دون غرض سياسي في حين أن النخبة العربية المغتربة متأثرة كثيراًً بالصراع الفكري والأيديولوجي السائد بقوة في فرنسا في فترة التلاثينيات. وقد بينت الأحداث حسن اختيار ابن باديس لتلميذه الذي أدرك ـ بسرعة ـ طبيعة المجتمع الجديد والميكانيزمات التي تتحكم فيه. وفي الأخير لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة كانت لاشك حاسمة في تفويض العالم الشاب الفضيل الورتلاني وهي أنه كان يجيد اللغة الفرنسية والعربية وخاصة القبائلية (البربرية) التي يتحدث بها أغلب المغتربين الجزائريين المنحدرين في أكثرهم من منطقة القبائل، وهذا ما لمح له الورتلاني نفسه في رسالة إلى أحد أصدقائه العاملين في الحركة الإصلاحية داخل القطر الجزائري.
أسس الفضيل الورتلاني نوادي التهذيب لتعليم اللغة العربية ونشر مبادئ الإسلام ومحاربة الرذيلة في صفوف المسلمين المقيمين في فرنسا. واستطاع في عامين أن يفتح عشرات النوادي في باريس وضواحيها وأخرى في المدن الكبرى وعين على رأس كل نادٍ عالم جزائري : سعيد صالحي، محمد صالح بن عتيق، محمد الزاهي، سعيد البيباني والهادي السنوسي في باريس، حمزة بو كوشة في ليون، فرحات الدراجي في مرسيليا، ومحمد واعلي في سان تتيان(3).
كانت نوادي التهذيب تحتوي على قاعة للصلاة ومدرسة لتعليم الدين، وتدريس العربية، ومنذ مايو 1938م أضيفت مواد أخرى كالتاريخ الإسلامي، الجغرافيا، الأناشيد الدينية، المسرح والرياضة. ومنذ وصوله إلى فرنسا، اتصل الورتلاني بالساسة والعلماء والطلبة العرب المبعوثين إلى فرنسا للمشاركة في نشاط النوادي، خاصة في المواسم الدينية التي تتطلب جهوداً كبيرة لإحياء الأعياد الإسلامية.
وقد لبى كثير منهم النداء نذكر على سبيل المثال الشيخ محمد عبدالله دراز، العالم الأزهري المعروف،الشيخ عبدالرحمن تاج، من كبار علماء الأزهر، محمد المبارك، سامي حقي، وعمر بهاء الدين الأميري وبعض المثقفين الفرنسيين الذين أسلموا مثل محمد علي ومحمد المهدي(4). وكان الشيخ محمد عبدالله دراز أكثرهم مشاركة في نشاط نوادي التهذيب ومواظبة على حضور اجتماعاتها الخاصة واتصالاً بالعلماء الجزائريين العاملين في فرنسا وداخل القطر الجزائري(5).
هذه الشهادة لأحد رواد النوادي تعطينا صورة واضحة عن نشاط العلماء الجزائريين في فرنسا وصدى دعوتهم في أوساط الجالية العربية المغتربة، يقول علي مرحوم: "ولقد كان للورتلاني أعظم جهاد في هذه البلاد الأوروبية، وفي العاصمة الفرنسية بالذات، حتى أنك لتشعر في أيامه وأنت بباريس، كأنك في إحدى عواصم الشرق، من حيث الجو الإسلامي والعربي. ففي باريس وحدها تم فتح خمسة عشر نادياً، يتردد على كل منها بضع مئات من أبناء المسلمين يتلقون الدروس، ويسمعون المحاضرات، ويؤدون فروض العبادات، ويحيون تعاليم الإسلام، وفضائل العروبة، ويكافحون الاستعمار. وكانت هذه الأندية مثابة لكل شرقي ينزل في هذه البلاد".
في العام الأول من تأسيس النوادي الإصلاحية كانت السلطة الاستعمارية تراقب من بعيد نشاط العلماء ولكن سرعان ما بدأت تضع العراقيل وتستغل الخلافات الفكرية بين الإصلاحيين والسياسيين الجزائريين لإضعاف الحركة الوطنية الجزائرية. ففي ديسمبر 1937م أصدر محافظ باريس قراراً يمنع العلماء الجزائريين من إحياء ذكرى المولد النبوي، فقام أنصار الحركة الإصلاحية بمظاهرة كبيرة تضم أكثر من 1000 مشارك تنديداً بهذا القرار التعسفي. وفي 9 أبريل 1938م نظمت نوادي التهذيب الباريسية اجتماعاً عاماً في مقرها الرئيس الواقع في حي بيسون للتعبير عن استيائها من السياسة الاستعمارية المتغطرسة التي تنتهجها فرنسا مع الجزائريين.
الرحيل عن فرنسا
غادر الفضيل الورتلاني فرنسا سراً في نهاية عام 1938م عندما وصل إلى علمه عزم المنظمة العنصرية والإرهابية اليد الحمراء على اغتياله. دخل إلى إيطاليا بمساعدة الأمير شكيب أرسلان الذي وفر له جواز سفر مزور ومنها انتقل إلى مصر. ورغم اتفاق جل المؤرخين ورجال جمعية العلماء على خروج الورتلاني بسبب المؤامرات التي تحاك ضده من طرف السلطة الاستعمارية التي رأت في نشاطه خطراً يهدد مصالحها في عقر دارها فإننا لا يمكن أن نتجاهل المضايقات التي مارسها عليه الحزب الجزائري "نجم شمال إفريقيا" وتهديدات أصحاب النفوذ الاقتصادي الذين تضرروا من ممارسة المغتربين للتعاليم الدينية التي تحرم عليهم الخمور والقمار واللهو الفاحش