المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقائق عن الكاهنة


نورالدين خبابه
18-01-2010, 15:45
كتب الكاتب خلاص جيلالي بـ''الخبر'' عدد 21 جويلية 2009 مقالا غريبا عنوانه ثلاث ملكات من افريقيا:

أولا: قارن فيه بين كاهنة الجزائر وكاهنتي النيجر والكاميرون، وهي مقارنة في غير محلها، فالمقارنة ينبغي أن تكون بينهما وبين لالّة فاطمة نسومر. فصاراونية النيجرية واسمها عربي سارة، وموديبو الكاميرونية واسمها عربي أيضا أي المؤدِّبة، كانتا شيختين في زاويتين، حاربتا المستعمرين الفرنسيين كلالّة فاطمة نسومر. أما الكاهنة فحاربت المسلمين وهم غير مستعمرين.


ثانيا: أشار إلى جيزيل حليمي وهي محامية يهودية فرنسية من أصل تونسي دافعت عن المجاهدات الجزائريات، وتشكر على ذلك. ولكنها أصدرت رواية نشرت بفرنسا سنة 2006 عنوانها (الكاهنة) وأعيد نشرها بالجزائر بدار البرزخ سنة 2007 زعمت أن الكاهنة يهودية، وهو كذب وافتراء، ويبدو أن يهودية حليمي تغلّبت على تقدميتها فأبرزت الكاهنة كيهودية، بينما يجمع المؤرخون العرب المسلمون الذين أرّخوا لها بمن فيهم العلامة ابن خلدون، على أنها كانت وثنية تعبد صنما من خشب، وتنقله على جمل، وقبل كل معركة تبخّره وترقص حوله فسماها العرب الكاهنة أي (التفازة أو الفزّانة)، ولو كانت يهودية لروى عنها ذلك الرواة المسلمون على أنها من أهل الكتاب. وخلاّص يتفق مع حليمي فيقول ''روّج الفاتحون العرب لديانة الكاهنة اليهودية''. كما أن حليمي تردد في روايتها أكاذيب المستشرقين الفرنسيين الزاعمين بأنها كانت عاشقة لخالد العبسي وكانت فاسقة فاجرة شبِقة، بينما يجمع المؤرخون على أنها عاملته كابنها بل وتبنّته، فهو شاب وهي معمرة عمرها 127 سنة. حليمي تعكس النظرية الصهيونية التي تختار شخصيات تاريخية وتنسب لها اليهودية.

ثالثا: كانت الكاهنة جالسة على عرش رئاسة قبيلة جراوة بجبال أوراس النمامشة (توجد قبيلة باليمن حتى الآن تسمى آل جراو)، كان مقر قيادتها بهضبة ثازبنت قرب تبسة، ولازال برج معسكرها قائما حتى الآن يسميه الشعب صومعة الكاهنة وهو ليس ضريحا لها كما زعم خلاص. شاهدت جيش حسان بن النعمان يطل من بكارية آتيا من الحدود التونسية الجزائرية الحالية، ويتقدم نحو الغرب مخترقا سهل تبسة ومتّجها نحو منطقة حلّوفة، نزلت من هضبة ثازبنت، وتوجهت إلى المنطقة المسماة مسكيانة (اسمها بالبربرية: ميس الكاهنة، أي ابن الكاهنة)، فقد قتل بالمكان ابن الكاهنة فسمي باسمه، وما زالت هذه القرية تحمل نفس الاسم. انتشرت الكاهنة بجيشها وانطلقت من التلال المحيطة بهذه المنطقة، ويبدو أن الجيش العربي فوجئ بالهجوم الذي كان يشبه كمينا كبيرا. ثم دارت معركة شرسة، تمكنت الكاهنة من هزم الجيش العربي وأسر ثمانين من قادته جلّهم من التابعين. اجتمعت بالأسرى الثمانين، حاورتهم وسألتهم عن دينهم فاكتشفت أنهم لم يأتوا مستعمرين وإنما حاملين لرسالة، كما اكتشفت أن لغتهم ليست غريبة عن لغة قومها غرابة لغة الرومان، بل هي أخت لها، ومن غير شك فإنها تمكنت من التحدث مع بعضهم القادمين من اليمن بدون ترجمان، وسألتهم عن عاداتهم وتقاليدهم فوجدت توافقا غريبا بينها وبين عادات وتقاليد قومها، فحدث زلزال في نفسها، كانت نتيجته أن أطلقت سراح الأسرى بدون فدية، واحتفظت بأذكاهم وأوسعهم ثقافة وحفظا للقرآن وتفقّها في الدين، وهو خالد بن يزيد العبسي، وكلفته بتعليم ولديها العربية والقرآن. بل وعمدت إلى تبنّيها لخالد وفقا لشعائر دينها، ولنستعرض ما كتبه المالكي في كتابه رياض النفوس حول هذا التبني ''عمدت إلى دقيق الشعير فلثته بزيت، وجعلته على ثدييها، ودعت ولديها وقالت: كلا معه على ثديي من هذا.. ففعلا، فقالت: صرتم إخوة''. ويقول ابن خلدون في تاريخه: ''وكان للكاهنة ابنان قد لحقا بحسان قبل الواقعة، أشارت عليهما بذلك أمهما دهيا، وهبا لإشارة علم كان لديها في ذلك من شيطانها، فتقبلهما حسان، وحسن إسلامهما واستقامت طاعتهما.. وعقد لهما على قومهما جراوة ومن انضوى إليهم بجبل الأوراس''.

رابعا: وبعد خمس سنوات ضعف إيمانها بحربها وحررت ولديها فقالت لخالد العبسي ''خذ أخويك إلى حسان، أوصيكما يا ولدَي بالإسلام خيرا، أما أنا فإنما الملكة من تعرف كيف تموت''، وتوجهت بغير إيمان بحربها فخاضت آخر معركة لها في منطقة بئر العاتر جنوب ولاية تبسة، سنة 82 هـ، وهزم جيشها وقتلت في المعركة (ولم تنتحر كما يزعم خلاّص). وما زالت حتى الآن البئر التي حفرتها عندما حصرها العرب ومنعوا عن جيشها الماء، قائمة تدرّ الماء، ويسمّيها الناس بهذه المنطقة ''بئر الكاهنة''. وبعد عشر سنوات من وفاتها ينطلق طارق بن زياد الأمازيغي المسلم فيفتح الأندلس.

خامسا: أشار خلاّص إلى تمثال الكاهنة في باغاي بخنشلة، ولم يذكر أنه صنع بإسرائيل بطلب من البربريست، وبقي ستة أشهر بروما ينتظر من الدولة الجزائرية إذن الدخول ودخل ونصب في بغاي.

هذه المعلومات مستمدة من كتابي ''الجزائر في التاريخ'' تحت الطبع، وأنا أحترم الكاهنة. فقصتها تشبه قصة أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

عثمان سعدي
رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية
24 جويلية 2009

المصدر :

http://elkhabar.com/quotidien/?idc=96&ida=165959

نورالدين خبابه
18-01-2010, 15:47
حقائق عن الكاهنة لكاتبه عثمان سعدي

التاريخ فن من الفنون العزيزة المذاهب، العظيمة الفوائد، الشريفة الغايات، النبيلة المقاصد، فهو محطتنا التي نقف فيها على أحوال السابقين لنا من الأمم والحضارات فنتعرف على أخلاقها وظروف معيشتها وسياسة ملوكها، دون أن ننسى سير الأنبياء والصالحين حتى ننهل منها ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، ونحافظ على مكانتنا بين الأمم إذ لا نستطيع أن نبني مستقبلنا دون الاعتماد على ماضينا والرجوع إليه، ولا يتم ذلك إلا بالمآخذ المتعددة والمعارف المتنوعة، لذا فإنه يتطلب منا حسن النظر، والتثبت والرؤية وتقصي الحقائق من مصادرها حتى لا نقع في المغالط والأخطاء كما وقع فيها بعض المؤرخين لاعتمادهم على مجرد النقل والحكاية دون القياس والاعتماد على الحكمة وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار.

إذا فمن الواجب علينا الاعتماد على هذه الأمور حتى نستطيع أن نوصل تاريخنا إلى أبنائنا على حقيقته بعيدا عن كل الأراجيف والأكاذيب.

وإيمانا منا بصدق الكلمة وحرية التعبير، وكذلك حق الرد، ارتأينا أن نحمل قلمنا وندافع عن أنفسنا، وعن تاريخنا، كأبناء لهذه المنطقة التاريخية ولاية خنشلة التي تقبع عليها آثار هذه الملكة البربرية الكاهنة.

قررنا أن ننشر هذه الرسالة وكلنا يقين بأنها ستنصفنا إن كنا صادقين في ردنا على المقال الذي نشر بجريدة ''الخبر'' عدد يوم الجمعة 24 جويلية 2009 تحت عنوان ''حقائق عن الكاهنة'' لكاتبه عثمان سعدي.

قوله: (إلى جيزال حليمي وهي محامية يهودية فرنسية من أصل تونسي دافعت عن المجاهدات الجزائريات، وتشكر على ذلك، ولكنها أصدرت رواية نشرت بفرنسا سنة 2006 عنوانها ''الكاهنة'' وأعيد نشرها في الجزائر بدار البرزخ سنة 2007 زعمت أن الكاهنة يهودية وهذا كذب وافتراء. ويبدو أن يهودية حليمي تغلبت على تقدميتها فأبرزت الكاهنة كيهودية بينما يجمع المؤرخون العرب المسلمون الذين أرّخوا لها، بمن فيهم العلامة ابن خلدون، على أنها كانت وثنية تعبد صنما من خشب، وتنقله على جمل وقبل كل معركة تبخره وترقص حوله فسماها العرب الكاهنة أي النفازة، أو الفزانة، ولو كانت يهودية لروى عنها ذلك الرواة المسلمون على أنها من أهل الكتاب، وخلاص يتفق مع حليمي فيقول: روج الفاتحون العرب لديانة الكاهنة اليهودية) انتهى قول عثمان سعدي.

ونحن إذ نقف هنا قليلا ونرد عليه ليس دفاعا عن خلاص ولا عن جزيل حليمي، ولكننا مع الأمانة التاريخية والصدق والموضوعية، ونقول له إن العلامة ابن خلدون الذي استشهدت به ذهب ضدك في هذا حيث يقول في المجلد السادس ص 126 من كتابه تاريخ ابن خلدون: ''ونقلت الأخبار عن العرب كما هي: فجرجير المقتول عند الفتح من الفرنج وليس من الروم وكذلك الأمة الذين كانوا بإفريقية غالبين على البربر ونازلين بمدنها، وحصونها إنما كانوا من الفرنجة، وكذلك ربما كان بعض هؤلاء البربر دانوا بدين اليهودية أخذوه عن بني إسرائيل عند استفحال ملكهم: لقرب الشام وسلطانه منهم كما كان جراوة أهل جبل أوراس قبيلة الكاهنة مقتولة العرب أول الفتح).

أما قولك: كان مقر قيادتها بهضبة تازبنت قرب تبسة ولازال برج معسكرها قائما حتى الآن يسميه الشعب صومعة الكاهنة وهو ليس ضريحا لها كما زعم خلاص.

فإننا نقول لك إنه لم يرد في كتب التاريخ التي استشهدت بها أن مقر ملك الكاهنة بهضبة تازبنت وإنما ورد ذكر (حصن باغاية) التي كانت عاصمة لملكها بجبل أوراس المتواجدة شرق مدينة خنشلة عاصمة الولاية، وخير دليل على ذلك ما قاله العلامة ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ المجلد الرابع ص 471 (لما صلح الناس قال حسان ابن النعمان دلوني على أعظم من بقي من ملوك افريقية فدلوه على امرأة تملك البربر تدعى الكاهنة وكانت تخبرهم بأشياء من الغيب ولهذا سميت بالكاهنة وكانت بربرية وهي بجبل أوراس، وقد اجتمع حولها البربر بعد قتل كسيلة، فسأل أهل افريقية عليها فعظموا محلها وقالوا: إن قتلتها لم تختلف البربر بعدها عليك.

فسار إليها فلما قاربها هدمت (حصن باغاية) ظنا منها أنه يريد الحصون فلم يعرج حسان لذلك فسار إليها فالتقوا على (نهر نيني) واقتتلوا أشد قتال رآه الناس فانهزم المسلمون وقتل منهم خلق كثير وانهزم حسان وأسر منهم جماعة كثيرة أطلقتهم الكاهنة سوى خالد ابن يزيد القيسي وكان شريفا شجاعا فاتخذته ولدا).

إلى غير ذلك إلى أن أشار إلى مجيء المدد لحسان وأمر الخليفة له بمعاودة الكرة والمسير إلى افريقية فعاد إليها حسان وتقاتلا قتالا شديدا فكان النصر فيه للمسلمين، حيث التحق خالد بن يزيد القيسي وإخوته من الرضاع أبناء الكاهنة بأمر منها بجيوش المسلمين وخربت الكاهنة القصور والحصون والضياع وفرت فأدركها المسلمون وقتلوها بالبئر التي تسمى إلى الآن باسمها.

كما أشار إلى ذلك العلامة ابن خلدون في المجلد السادس ص 128 قائلا: ''ثم ترهب زهير بعدها وقفل إلى المشرف فاستشهد ببرقة كما ذكرناه واضطرمت إفريقية نارا وافترق أمر البربر وتعدد سلطاتهم في رؤسائهم، وكان من أعظمهم شأنا يومئذ الكاهنة دهيا بنت ماتية ابن تيفان ملكة جبل أوراس وقومها جراوة ملوك البتر وزعماؤهم. فبعث عبد الملك إلى حسان بن النعمان الغساني عامله على مصر أن يخرج إلى جهاد إفريقية وبعث إليه بالمدد فزحف إليها 69 هجرية ودخل القيروان وغزا قرطاجنة وافتتحها عنوة وذهب من كان بقي بها من الافرنجة إلى صقلية وإلى الأندلس ثم سأل عن أعظم ملوك البربر فدلوه على الكاهنة وقومها جراوة فمضى إليها حتى نزل وادي مسكيانة ثم زحفت إليه فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزم المسلمون وقتل منهم خلق كثير، وأسر خالد بن يزيد القيسي ولم تزل الكاهنة في اتباع حسان والعرب حتى أخرجوهم من عمل قابس ولحق حسان بعمل طرابلس، ولقيه كتاب عبد الملك بالمقام فأقام وبنى قصوره وتعرف لهذا العهد به. ثم رجعت الكاهنة إلى مكانها واتخذت عهدا عند أسيرها خالد بالرضاع مع ابنيها وأقامت في سلطان افريقية والبربر خمس سنين ثم بعث عبد الملك إلى حسان بالمدد فرجع إلى افريقية سنة74 هجرية وخربت الكاهنة جميع المدن والضياع وكانت من طرابلس إلى طنجة ظلا واحدا في قرى متصلة.

وشق ذلك على البربر فاستأمنوا لحسان فأمنهم ووجد السبيل إلى تفريق أمرها فزحف إليها وهي في جموعها من البربر، فانهزموا وقتلت الكاهنة بمكان البئر المعروف بها لهذا العهد بجبل أوراس''.

أما فيما يخص تمثال الكاهنة الموجود بمدينة بغاي ولاية خنشلة والذي تقول عنه :''أشار خلاص إلى تمثال الكاهنة في بغاي بخنشلة ولم يذكر أنه صنع بإسرائيل بطلب من البربريست وبقي ستة أشهر بروما ينتظر من الدولة الجزائرية إذن الدخول ودخل ونصب في بغاي''.

فإننا كمواطنين من أبناء هذه المنطقة التاريخية خنشلة وإيمانا منا بحب وطننا فإننا لا ولن نلوث سمعة بلدنا، إذ نحترم موقف الدولة الجزائرية من هذا الكيان الصهيوني الغاصب ولن نرضى بالتعامل معه في أي شكل من الأشكال، لذا فإننا ندعو سلطات الدولة الجزائرية فتح تحقيق حول هذه القضية فإن ثبت صدق ما تقول وتأكدت مزاعمك بإن هذا التمثال مصنوع في إسرائيل فإننا نطلب من هذه الأخيرة نقله من هذه المنطقة وإعادته من حيث جاء، وإلا فسنقوم بتهشيمه. أما إذا ثبت عكس ما تدعي فإننا ندعو العدالة الجزائرية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة ضدك، ومباشرة التحقيق حول ادعاءاتك ومزاعمك، حيث إننا، وحسب ما ينتهي إليه علمنا، فإن هذا التمثال مصنوع بالجزائر العاصمة وقد أشرف عليه الأستاذ بوخالفة علي، مدرس بمدرسة الفنون الجميلة بالجزائر العاصمة بتموين من المواطنين وتحت الرعاية السامية للسيد والي ولاية خنشلة السابق ''ق.م''، وتحت إشراف مديرية الثقافة المتمثلة في الأستاذ غندور عبد القادر. كما أشرفت عليه إداريا جمعية أوراس الكاهنة مكتب ولاية خنشلة برئاسة السيد عبد الله نميلي، وجميع الوثائق الخاصة بصناعة هذا التمثال والمصاريف التي صرفت عليه فهي بحوزة الجمعية، كما لا ننسى مساهمة السلطات المحلية لبلدية بغاي ورئيس دائرة الحامة.

وقد قام رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بتدشينه رسميا، مصدرا الأمر لوزارة المجاهدين بتسديد المبلغ المتبقي من مصاريف إنجاز هذا التمثال. ولذا فنحن ننتظر منك إثبات صدق ادعاءاتك.

الطيب دخان
6 أغسطس 2009

المصدر
http://www.elkhabar.com/quotidien/?d...090805&idc=96#

نورالدين خبابه
18-01-2010, 15:48
بربريست مدينة خنشلة يهددونني بالمحاكمة ويستعملون اسم وزارة المجاهدين

في صحيفة الخبر ليوم 6 أغسطس 2009 وفي (ركن مقال)، نشر مقال تهددني فيه بالمحاكمة (جمعية أوراس الكاهنة)، لأنني استنكرت نصب تمثال الكاهنة التي ماتت وهي تحارب المسلمين وتحارب دخول الإسلام للأوراس المسلم. لا فرق بين أن يقام للكاهنة تمثال بالجزائر وبين أن يقام تمثال لأبي لهب في مكة المكرمة، كلاهما عدوّ للإسلام. كان المفروض على مواطني خنشلة الأصيلين أن يطالبوا بنصب تمثال للبطل الشهيد عباس لغرور ابن خنشلة المسلم البار، الذي مات وهو يدافع عن الإسلام.

تمثال الكاهنة له قصة طويلة تعود إلى التسعينيات من القرن الماضي، عندما أصرّ البربريست على نصب التمثال وقيل إنه صنع بإسرائيل، فقد خرج المجاهدون بخنشلة يرفضون نصب تمثال لمن حاربت الإسلام، وماتت وهي تحارب المسلمين. وأرشيف أجهزة الأمن مليء بتقارير هذه التظاهرات. لكن يبدو أن أعداء الإسلام والعروبة والعربية من (اللوبي الفرنكفوني البربريست)، زادوا من تحكمهم في رقاب الدولة الجزائرية، فروّضوا الناس على قبول تخليد أسماء المعادين للإسلام والمحاربين له في الأوراس الأشم، الذي لا يريد بديلا عن العروبة والعربية والإسلام. لم تحدث حتى في عهد الاستعمار محاولة نصب تمثال الكاهنة. وإذا استمررنا على هذا النهج، فسيأتي يوم يهدم فيه جامع عقبة بن نافع ويقام مكانه نصب تذكاري لكسيلة، ويغيّر اسم مدينة سيدي عقبة باسم مدينة تهوذة، حتى تكتمل الصورة مع تمثال الكاهنة في بغاي.

ومحاولة الترويض لشباب الجزائر المسلم العربي جارية، فقد نشر كتاب من مليون نسخة ويوزع في الجزائر المسلمة بعشرات الصور الملونة للرسول محمد صلى عليه وسلم، بينما تقرّ سائر المذاهب اعتبار نشر صورة للرسول لا بدعة فقط وإنما كفرا بالإسلام. لم يحدث في العهد الاستعماري أن نزلت صورة للرسول في صحيفة أو في كتاب، ولكن يحدث في الجزائر التي يقال إنها مستقلة، وبعد 47 سنة من الاستقلال الذي هو ليس استقلالا حقيقيا وإنما هو مقولة استقلال، بعد أن فُرِّغ من سائر مضامينه: من هُوية ومن مفتاحها المتمثل في اللغة العربية؛ وبعد أن انتقلوا من تهميش العربية بل والقضاء عليها، وجعل الفرنسية سيدة مهيمنة على الدولة؛ إلى ترويض الشباب الجزائري، على رؤيته لصور الرسول صلى الله عليه وسلم في كتب توزع في الجزائر؛ وعلى أن تصاحب وتماسي رؤيتُه لتمثال امرأة حاربت الإسلام وماتت وهي تحارب دخوله للأوراس الأشم. وأحب أن أوضح لهؤلاء البربريست بأنني أمازيغي حرّ وليس عميلا للأكاديمية البربرية في باريس المتعاملة مع الصهيونية العالمية، أعلن:

أولا: أنا أحترم الكاهنة، لكنني أعتبر نصب تمثال لها بالجزائر المسلمة كفر بالإسلام، سواء أكان مصنوعا بإسرائيل أو بالجزائر.

ثانيا: إنني لا أخشى أن يرفع عليّ البربريست دعوى قضائية لأنني مؤمن بنزاهة القضاء الجزائري المسلم العروبي، فقد سبق (لمحافظتهم السامية) أن رفعت دعوى عليّ سنة 1996 لأنني كتبت مقالا عنوانه: (هل تنجح الأكاديمية البربرية بفرنسا في ترويض الأوراس الأشم؟)، تسبب في إفشال عقد مؤتمر البربريست الدولي في باتنة. وقد أعلن بالفرنسية رجل أعمال كبير بما يلي: (حساب مفتوح ينبغي الحكم على عثمان سعدي)، وحُكم عليّ في المحكمة الابتدائية، وتطوّع 74 محاميا ومحامية من مغنية إلى تبسة للدفاع عني، ويرأتني محكمة الاستئناف التي حضرها الوزير القبائلي الشيخ عبد الرحمن شيبان دعما لي، ومن الغريب أن القاضي الذي حكم علي بالمحكمة الابتدائية عربي من الشلف، والقاضي الذي برّأني هو أمازيغي من الأوراس.

ثالثا: تزعم جمعية (أوراس الكاهنة) التي حل اسمها محل اسم (أوراس النمامشة) بخنشلة المجاهدة، أن وزارة المجاهدين هي التي دفعت تكاليف صنع تمثال الكاهنة. وأنا أربأ بالمجاهد الشريف عباس، وبوزارة المجاهدين أن تعتبر الكاهنة قمة الجهاد، وأن تنفق أموال المجاهدين على صنع تمثال لها وأن تحضر تدشينه في باغاي. وتهددني الجمعية برئيس الجمهورية، علما بأني أؤمن بأنه لا يمثل الذات الملكية، فهو مجرد مواطن جزائري اختاره المواطنون الجزائريون ليكون رئيسا لهم، ولكي ينتقدوه على أي خطأ يرتكبه. وتدشين تمثال الكاهنة خطأ. وهكذا في الجزائر الجديدة شُطّب اسم عبد الحميد بن باديس وحل محله اسم خالد بن تونس. وشطب اسم (أوراس النمامشة) وحل محله أسم (أوراس الكاهنة).

وختاما أقول لهم إنني في التاسعة والسبعين، قضيت عمري كله راكبا للبحر متمثلا بقول الشاعر: من يركبِ البحرَ لا يخشى من البلَلِ

عثمان سعدي
14 أغسطس 2009

المصدر

http://www.elkhabar.com/quotidien/?idc=96#