توفيق المدني
01-03-2010, 17:02
نداء النخبة السياسية
" سويا إلى مؤتمر الوحدة الوطنية "
(( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ))
إن الحركة الوطنية في الجزائر الحبية و منذ دخولها في المعترك السياسي للذود على السيادة الوطنية كانت حريصة على تجسيد توحيد الأمة الجزائرية و تعبئة الشعب الجزائري لتبني هذه الفكرة لمقاومة الإستدمار الفرنسي و ذلك بتوحيد كل الطاقات و النخب الوطنية و استعمال كل الطرق و الآليات المتاحة لتحقيق وحدة الشعب الجزائري من أجل تحقيق هدف نبيل و هو استقلال الجزائر و العيش في كنف الحرية
سهرت نخب الحركة الوطنية على نبذ الفرقة و العداوة بين أفراد الشعب الجزائري و التكتلات التي كانت تنشط آنذاك و إضافة إلى ذلك كله استطاعت نخب الحركة الوطنية في الجزائر التقريب بين أفراد الشعب و التوحيد بين الأغنياء والفقراء حتى لا يحقد الفقيرعلى الغني، وحتى يتحاب الناس بعضهم وبعض حتى لو كانت ألوانهم مختلفة، و من عروق مختلفة، و طبقاتمتفاوتة، كل هؤلاء جمعتهم نخب الحركة الوطنية في صعيد واحد، فأصبح شعارهم واحد، ونداؤهم واحد " الجزائر جزائرية , الاستقلال , الحرية " و سهرت نخبة الحركة الوطنية على تثبيتهذه الوحدة وتمتينها و توثيقها .
فكانت التعبئة بالاجتماعات السرية من أجل ربط بين أهل الحي الواحد ، وتربط بين أهل القرية و تربط بين أهل الولاية لتجسيد توحيد أفراد الشعب الجزائري على كلمة سواء و هو توحيد الصف و التجرد من التفرق و الخلاف ، كل هذا لصهر الأمة الجزائرية في بوتقةالوحدة.
سهرت النخبة الجزائرية للتقريب بين الأمةالجزائرية بعضها وبعض، بتعبئة مشاعر الأمة حول الوحدة الوطنية و تجسيد الاستقلال ، فكان نتيجة هذا العمل قيادةسياسية واحدة فجرت ثورة التحرير المباركة وتجسدت فكرة الوحدة في شكل عملي و في صورةعملية، في شكل تضامن كلي لمقاومة الاستعمار و استرجاع السيادة الوطنية "ألقوا بالثورة إلى الشعب يتبناها الشعب" ، و استجاب الشعب الجزائري الأبي لنداء نخبته و التف حولها وأصبح القاسم المشترك الذي يربط أفراد الأمة الجزائرية فألتحم فيما بينه في شتى الميادين فكانت الأخوة و كانت التضحية و كان الصدق و كان الإخلاص و كان التفاني و كان التضامن و كان التصدي لتحقيق ما كان يصبوا إليه أجيال متتالية من أسود الشرى لهذا البلد العزيز " الشيخ بوعمامة , و الشيخ بن حداد , و لالة فاطمة نسومر , و الأمير عبد القادر ..و القائمة طويلة " .
الوضعية السياسية لجزائر 2010
حققت الحركة الوطنية الشطر الأول من أهدافها الموثق في بيان أول نوفمبر و هو الاستقلال أما الشطر الثاني و المتضمن العيش في كنف المبادئ الإسلامية و تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع أفراد المشعب الجزائري هذا الذي لم تتمكن النخبة الوطنية من تحقيقه بعد لكن أعتقد أنها ليست بعيدة منه إذا توفرت لديها فقط الرغبة و الصدق و بذل الجهد لتحقيقه .
اجتهدت النخبة الوطنية لبناء الجزائر المستقلة منذ 1962 و كل بذل ما في وسعه , ارتكبت أخطاء أكيد , تلتها عقبات و تعثرت في تجسيد الشطر الثاني من بيان أول نوفمبر المشار إليه , منها كانت أسباب داخلية و أخرى خارجية دولية و نحن لا نريد سرد هذه الأسباب و لا تحليلها في هذا البيان و الحكم على الأشخاص , لكن الذي يعي فن السياسة و يتمعن ما عايشته الجزائر المستقلة يتأكد أن الجزائر بيت لها من الخارج لضرب استقرارها و إجهاض ثورتها المباركة و التفريق بين أفراد هذا الشعب الأبي و بفضل الرجال الفطاحل و التضحيات الجسام , تمكنت الجزائر من تجاوز محن كادت تمس بسيادتها و استقلالها و حاليا تمر الجزائر بأصعب مرحلة في تاريخها المعاصر , بعد خمسين سنة من الاستقلال المضفر و تتضمن هذه الخطورة في أهمية المحافظة على المكتسبات من استقرار سياسي و استقرار أمني و اكتفاء غذائي و ملاءة مالية و تمركز في الساحة الدولية .
ü هشاشة المؤسسات التشريعية : رغم الإصلاحات و الاجتهاد في تثبيت المؤسسات الدستورية لاجتناب الوقوع في الفراغ الدستوري التي آلت إليه الحالة السياسية في التسعينيات , إلا أن عدم تمكن تعبئة الشعب للمشاركة في المعترك السياسي أدى إلى عزوفه عن اختيار ممثليه مما ضعف من مصداقية المؤسسات الممثلة للشعب " البرلمان , مجلس الشيوخ"
ü تواتر الإضرابات و الاحتجاجات : إن ما تشاهده الجزائر من إضرابات متواترة و في قطاعات جد حساسة تؤثر بالسلب على مصير أجيال بالنسبة لسلك التربية و تمس بالصحة العمومية بالنسبة لقطاع الصحة , إضافة إلى ذلك عدم تمكن النقابات الشرعية الممثلة للطبقة الكادحة إلى تحقيق مطالبها المتعلقة بسياسة الراتب المطبقة حاليا و في جميع الأسلاك و القطاعات و التي لا توافق و التضخم و غلاء في المعيشة فاحش مما سيؤدي إلى لجوء الطبقة العمالية للانخراط لدى نقابات مستقلة و هذا ينبأ بشلل في القطاع الاقتصادي بما فيه الإداري و الصناعي و الخدماتي و قد يستغل هذا الغضب للمساس باستقرار أمن الجزائر
ü ضعف الأحزاب السياسية : إن عزوف طبقة المثقفين و العلماء و النبلاء إلا فئة قليلة منهم عن العمل السياسي بسبب الظروف الأمنية التي عايشتها الجزائر ضعف بما كان الأحزاب السياسية المتواجدة في الساحة مما أدى اللجوء للتحالفات لفتح الانسداد السياسي و تعبئة الشعب للمشاركة في بناء الدولة الجزائرية المعاصرة مع ذلك يظهر جليا أن الأحزاب فشلت في هذه المرحلة من تأطير الشعب حول المشروع الوطني لا بسبب مصداقية و قوة هذا المشروع بل لضعف ممثليه.
ü الفضائح المالية و تداعياتها : إن تواصل الفضائح المالية الواحدة تلو الأخرى بداية بقضية الخليفة و نهاية بقضية سونطراك و مرورا بفضيحة الطريق السيار , كل هذا يؤثر بالسلب على استقرار الدولة و ينقص من مصداقيتها في الداخل و الخارج مما يزيد في الطين بلة .
بيان النداء :
أدعوا النخبة الوطنية بجميع أطيافها معا بروح الوفاق وإزالة كافة الحواجز النفسية والتطبيع الاجتماعي لتجسيد فكرة مؤتمر الوحدة الوطنية
Ø موضوع المؤتمر
ü توحيد البرنامج السياسي للدولة الجزائرية للقرن المقبل لخوض البناء الحضاري ومواجهة التحديات .
ü السماح للقواعد الشعبية بالعمل النضالي و السياسي الحر والاتفاق على القواسم المشتركة.
ü يترأس السيد عبد العزيز بوتفليقة آلية تجسد مشروع الوحدة الوطنية يضم كل الأطراف المعنية وتعمل على توحيد البرنامج السياسي لتحقيق أكبر قدر من التوافق في كافة القضايا .
ü يتم الإعلان والاحتفال بالوحدة الوطنية في احتفال كبير يستنهض جماهير الأمة الجزائرية و ويزف البشرى لكل أفراد الشعب الجزائري بجميع أطيافه الحادبين على وحدة الكيان التاريخي العظيم للدولة الجزائرية
ü يدعو رئيس الجمهورية كافة الأحزاب وكافة القوى السياسية والمدنية لتنبني هذا المشروع التاريخي في غضون طي الصفحة .
ü تجسيد فكرة الوحدة الوطنية كآخر مرحلة لسياسة المصالحة الوطنية لتجسيد السلم المدني و البدار لمواصلة بناء الجزائر و تحقيق الشطر الثاني من بيان أول نوفمبر.
ü يسعى هذا المؤتمر لدراسة القضية بأبعادها المختلفة للوصول إلى خلاصات وتوصيات تسهم بدور فعال في ترشيد مسيرة بناء الحصر الحضاري للدولة الجزائرية.
ü يتم وضع أسس متينة لقضية وحدة الوطن، تكون نواة لمشروع ضخم طالما ظل يراود المخلصين والمصلحين من أبناء هذه الأمة.
ü باجتماع جميع العاملين في حقل الحركة الوطنية تحت لواء واحد، ببرنامج ينهض بالأمة في مختلف المجالات ويدفع كيد الأعداء على جميع الجبهات.
أهداف المؤتمر:تتلخص أهداف المؤتمر الذي سيعقد بالعاصمة الجزائرية في ما يلي :
ü بيان وجوب الاعتصام بالوحدة الوطنية و المحافظة على المكتسبات
ü عدم ولوج من جديد في نار الفتنة
ü وضع الأسس النظرية لتأصيل وحدة الوطن
ü الكشف عن أسباب الافتراق في الأمة
ü بيان سبل الابتعاد عن أسباب الفرقة تلافيه، وتقديم المقترحات العملية لبرامج مشتركة بين السلطة و المعارضة و العاملين في الحقل السياسي ، والتأكيد على دور النخبة السياسية و النخب المثقفة و رجال العلم و العلماء و رجال الدين و التقوى في ترسيخ و حدة الأمة.
محاور المؤتمر:
يناقش المؤتمر قضايا وهموم العمل السياسي من خلال أربع محاور أساسية:
ü المحور الأول : الافتراق في العمل السياسي .. الأسباب والآثار، بدراسة "العمل السياسي بين الاختلاف والافتراق"، و " أسباب الافتراق"، و " آثار الافتراق"، و " نماذج تاريخية ومعاصرة لمآسي الافتراق"
ü المحور الثاني هو الاتفاق في العمل السياسي.. الدواعي والوسائل" لدراسة " مفهوم الاتفاق في العمل السياسي "، و " دواعي الاتفاق"، و" وسائل تؤدي إلى الاتفاق ووحدة الصف"، و" دور نخب الحركة الوطنية و العلماء و رجالات الدين و الإصلاح في توحيد الأمة"، و" دور الهيئات المؤسساتية بجميع أطيافها التشريعية و التنفيذية و الأمنية و الهيئات العلمية و العلماء في وحدة الصف"، و " هدي ديننا الحنيف في الخلاف"، و" أثر الإعلام في توحيد الأمة"، و " دور المؤسسات التعليمية في بناء جيل الوحدة" .
ü المحور الثالث برامج عملية وتجارب ناجحة للعمل المشترك"، لعرض عدد من النماذج، مثل " دور التحالف الرئاسي و مشاركته في السلطة " " دور الجمعيات المدنية ومشاركتها في العمل السياسي " "دور الرياضة و النخب الرياضية في توحيد أفراد الأمة " " دور رجال الدين و الصالحين في توحيد الأمة"، " تجربة ثورة التحرير في توحيد الأمة ".
ü المحور الرابع مشاركة الجامعات في قضية توحيد الأمة و دور الجامعات في مناقشة قضايا الأمة، بما في ذلك الكليات والمعاهد و أن لا تبقى مهمتها قاصرة على الناحية الأكاديمية البحتة المتعلقة بتلقين الطلبة والطالبات جملة المعارف والعلوم، بل المراد لها أن تقوم بدورها الفاعل في صبغ الحياة بصبغة الوطنية و الإخلاص للوطن ، وأن تكون متفاعلة مع قضايا الوطنية في الداخل ، قياماً بواجب الوقت في تبصير الناس بمعان الوحدة الوطنية و توحيد الصف و وحدة التراب لوطني و قداسة وحد الأمة الجزائرية و العناية بتأصيل هذه الأفكار خاصة عندما تصدر عن أهل العلم" , على أن تتبنى النخبة سلوك و سبيل جديد، حيث ألف الناس الاشتغال ببعض المظاهر من تنظيم مسيرات الاحتجاج أو المهرجانات الخطابية أو الإضرابات ، التي سرعان ما يزول مفعولها بانفضاض الناس منها،وتنظيم مؤتمراتً علميةً عن الوحدة الوطنية و سبل تحقيقها.
أهمية المؤتمر:وحول سبب اختيار " الوحدة الوطنية" عنواناً للمؤتمر، وأهمية توقيت انعقاد المؤتمر، غير خافٍ على كل من له اهتمام بديمومة الدولة الجزائرية لأنها أمانة شهدائنا الأبرار هو الاختلاف والتناحر الذي قد يترتب عن عدم المحافظة على استقرار الوضع في الجزائر.
اللامبالاة المسجلة في الحياة الوطنية أصبحت آفة عامة وسرطان سار في جسد الأمة كلها، كان لزاما أن تلتئم الصفوف، وتتحد الجهود لمواجه هذا العدو الضاري و هو تقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الجزائر، خاصة أنه يبدوا لي أن الوحدة الوطنية مستهدفة و الاختلاف قائم و من باب لم الشعث وجمع الشمل، كانت فكرة هذا المؤتمر لعلها تكون وسيلة لبعث الهمم واستثارة العزائم من أهل الغيرة على هذا البلد وأهله في سبيل المحافظة على ديمومة الدولة الجزائرية و اجتناب الوقوع في مهب الفرقة و التناحر و التنافر ، الذي يتفق الجميع على شذوذه ونكرانه، لكننا قاعدون عن العمل الجاد لاستبداله بواقع خير منه على أن تراعى في الأوراق المقترحة لهذا المؤتمر المبارك المعايير التالية :
ü أن تكون محققة لأهداف عملية وبرامج حية ممكنه التطبيق
ü تجاوزاً لمرحلة التنظير وتقرير المسلمات التي لا يخالف فيها أحد
ü السعي لجمع كلمة و توحيد الصف دون قفز على الثوابت
ü قطع الطريق لأهل الفرقة الذين لا هم لهم إلا تتبع العورات وتسقط العثرات
اللهم ما اشهد أني بلغت المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار الله أكبر لتحيى الجزائر شامخة إلى الأبد
كتبه المحب لوطنه الغيور على بلده
تـــــوفيق المدني
" سويا إلى مؤتمر الوحدة الوطنية "
(( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ))
إن الحركة الوطنية في الجزائر الحبية و منذ دخولها في المعترك السياسي للذود على السيادة الوطنية كانت حريصة على تجسيد توحيد الأمة الجزائرية و تعبئة الشعب الجزائري لتبني هذه الفكرة لمقاومة الإستدمار الفرنسي و ذلك بتوحيد كل الطاقات و النخب الوطنية و استعمال كل الطرق و الآليات المتاحة لتحقيق وحدة الشعب الجزائري من أجل تحقيق هدف نبيل و هو استقلال الجزائر و العيش في كنف الحرية
سهرت نخب الحركة الوطنية على نبذ الفرقة و العداوة بين أفراد الشعب الجزائري و التكتلات التي كانت تنشط آنذاك و إضافة إلى ذلك كله استطاعت نخب الحركة الوطنية في الجزائر التقريب بين أفراد الشعب و التوحيد بين الأغنياء والفقراء حتى لا يحقد الفقيرعلى الغني، وحتى يتحاب الناس بعضهم وبعض حتى لو كانت ألوانهم مختلفة، و من عروق مختلفة، و طبقاتمتفاوتة، كل هؤلاء جمعتهم نخب الحركة الوطنية في صعيد واحد، فأصبح شعارهم واحد، ونداؤهم واحد " الجزائر جزائرية , الاستقلال , الحرية " و سهرت نخبة الحركة الوطنية على تثبيتهذه الوحدة وتمتينها و توثيقها .
فكانت التعبئة بالاجتماعات السرية من أجل ربط بين أهل الحي الواحد ، وتربط بين أهل القرية و تربط بين أهل الولاية لتجسيد توحيد أفراد الشعب الجزائري على كلمة سواء و هو توحيد الصف و التجرد من التفرق و الخلاف ، كل هذا لصهر الأمة الجزائرية في بوتقةالوحدة.
سهرت النخبة الجزائرية للتقريب بين الأمةالجزائرية بعضها وبعض، بتعبئة مشاعر الأمة حول الوحدة الوطنية و تجسيد الاستقلال ، فكان نتيجة هذا العمل قيادةسياسية واحدة فجرت ثورة التحرير المباركة وتجسدت فكرة الوحدة في شكل عملي و في صورةعملية، في شكل تضامن كلي لمقاومة الاستعمار و استرجاع السيادة الوطنية "ألقوا بالثورة إلى الشعب يتبناها الشعب" ، و استجاب الشعب الجزائري الأبي لنداء نخبته و التف حولها وأصبح القاسم المشترك الذي يربط أفراد الأمة الجزائرية فألتحم فيما بينه في شتى الميادين فكانت الأخوة و كانت التضحية و كان الصدق و كان الإخلاص و كان التفاني و كان التضامن و كان التصدي لتحقيق ما كان يصبوا إليه أجيال متتالية من أسود الشرى لهذا البلد العزيز " الشيخ بوعمامة , و الشيخ بن حداد , و لالة فاطمة نسومر , و الأمير عبد القادر ..و القائمة طويلة " .
الوضعية السياسية لجزائر 2010
حققت الحركة الوطنية الشطر الأول من أهدافها الموثق في بيان أول نوفمبر و هو الاستقلال أما الشطر الثاني و المتضمن العيش في كنف المبادئ الإسلامية و تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع أفراد المشعب الجزائري هذا الذي لم تتمكن النخبة الوطنية من تحقيقه بعد لكن أعتقد أنها ليست بعيدة منه إذا توفرت لديها فقط الرغبة و الصدق و بذل الجهد لتحقيقه .
اجتهدت النخبة الوطنية لبناء الجزائر المستقلة منذ 1962 و كل بذل ما في وسعه , ارتكبت أخطاء أكيد , تلتها عقبات و تعثرت في تجسيد الشطر الثاني من بيان أول نوفمبر المشار إليه , منها كانت أسباب داخلية و أخرى خارجية دولية و نحن لا نريد سرد هذه الأسباب و لا تحليلها في هذا البيان و الحكم على الأشخاص , لكن الذي يعي فن السياسة و يتمعن ما عايشته الجزائر المستقلة يتأكد أن الجزائر بيت لها من الخارج لضرب استقرارها و إجهاض ثورتها المباركة و التفريق بين أفراد هذا الشعب الأبي و بفضل الرجال الفطاحل و التضحيات الجسام , تمكنت الجزائر من تجاوز محن كادت تمس بسيادتها و استقلالها و حاليا تمر الجزائر بأصعب مرحلة في تاريخها المعاصر , بعد خمسين سنة من الاستقلال المضفر و تتضمن هذه الخطورة في أهمية المحافظة على المكتسبات من استقرار سياسي و استقرار أمني و اكتفاء غذائي و ملاءة مالية و تمركز في الساحة الدولية .
ü هشاشة المؤسسات التشريعية : رغم الإصلاحات و الاجتهاد في تثبيت المؤسسات الدستورية لاجتناب الوقوع في الفراغ الدستوري التي آلت إليه الحالة السياسية في التسعينيات , إلا أن عدم تمكن تعبئة الشعب للمشاركة في المعترك السياسي أدى إلى عزوفه عن اختيار ممثليه مما ضعف من مصداقية المؤسسات الممثلة للشعب " البرلمان , مجلس الشيوخ"
ü تواتر الإضرابات و الاحتجاجات : إن ما تشاهده الجزائر من إضرابات متواترة و في قطاعات جد حساسة تؤثر بالسلب على مصير أجيال بالنسبة لسلك التربية و تمس بالصحة العمومية بالنسبة لقطاع الصحة , إضافة إلى ذلك عدم تمكن النقابات الشرعية الممثلة للطبقة الكادحة إلى تحقيق مطالبها المتعلقة بسياسة الراتب المطبقة حاليا و في جميع الأسلاك و القطاعات و التي لا توافق و التضخم و غلاء في المعيشة فاحش مما سيؤدي إلى لجوء الطبقة العمالية للانخراط لدى نقابات مستقلة و هذا ينبأ بشلل في القطاع الاقتصادي بما فيه الإداري و الصناعي و الخدماتي و قد يستغل هذا الغضب للمساس باستقرار أمن الجزائر
ü ضعف الأحزاب السياسية : إن عزوف طبقة المثقفين و العلماء و النبلاء إلا فئة قليلة منهم عن العمل السياسي بسبب الظروف الأمنية التي عايشتها الجزائر ضعف بما كان الأحزاب السياسية المتواجدة في الساحة مما أدى اللجوء للتحالفات لفتح الانسداد السياسي و تعبئة الشعب للمشاركة في بناء الدولة الجزائرية المعاصرة مع ذلك يظهر جليا أن الأحزاب فشلت في هذه المرحلة من تأطير الشعب حول المشروع الوطني لا بسبب مصداقية و قوة هذا المشروع بل لضعف ممثليه.
ü الفضائح المالية و تداعياتها : إن تواصل الفضائح المالية الواحدة تلو الأخرى بداية بقضية الخليفة و نهاية بقضية سونطراك و مرورا بفضيحة الطريق السيار , كل هذا يؤثر بالسلب على استقرار الدولة و ينقص من مصداقيتها في الداخل و الخارج مما يزيد في الطين بلة .
بيان النداء :
أدعوا النخبة الوطنية بجميع أطيافها معا بروح الوفاق وإزالة كافة الحواجز النفسية والتطبيع الاجتماعي لتجسيد فكرة مؤتمر الوحدة الوطنية
Ø موضوع المؤتمر
ü توحيد البرنامج السياسي للدولة الجزائرية للقرن المقبل لخوض البناء الحضاري ومواجهة التحديات .
ü السماح للقواعد الشعبية بالعمل النضالي و السياسي الحر والاتفاق على القواسم المشتركة.
ü يترأس السيد عبد العزيز بوتفليقة آلية تجسد مشروع الوحدة الوطنية يضم كل الأطراف المعنية وتعمل على توحيد البرنامج السياسي لتحقيق أكبر قدر من التوافق في كافة القضايا .
ü يتم الإعلان والاحتفال بالوحدة الوطنية في احتفال كبير يستنهض جماهير الأمة الجزائرية و ويزف البشرى لكل أفراد الشعب الجزائري بجميع أطيافه الحادبين على وحدة الكيان التاريخي العظيم للدولة الجزائرية
ü يدعو رئيس الجمهورية كافة الأحزاب وكافة القوى السياسية والمدنية لتنبني هذا المشروع التاريخي في غضون طي الصفحة .
ü تجسيد فكرة الوحدة الوطنية كآخر مرحلة لسياسة المصالحة الوطنية لتجسيد السلم المدني و البدار لمواصلة بناء الجزائر و تحقيق الشطر الثاني من بيان أول نوفمبر.
ü يسعى هذا المؤتمر لدراسة القضية بأبعادها المختلفة للوصول إلى خلاصات وتوصيات تسهم بدور فعال في ترشيد مسيرة بناء الحصر الحضاري للدولة الجزائرية.
ü يتم وضع أسس متينة لقضية وحدة الوطن، تكون نواة لمشروع ضخم طالما ظل يراود المخلصين والمصلحين من أبناء هذه الأمة.
ü باجتماع جميع العاملين في حقل الحركة الوطنية تحت لواء واحد، ببرنامج ينهض بالأمة في مختلف المجالات ويدفع كيد الأعداء على جميع الجبهات.
أهداف المؤتمر:تتلخص أهداف المؤتمر الذي سيعقد بالعاصمة الجزائرية في ما يلي :
ü بيان وجوب الاعتصام بالوحدة الوطنية و المحافظة على المكتسبات
ü عدم ولوج من جديد في نار الفتنة
ü وضع الأسس النظرية لتأصيل وحدة الوطن
ü الكشف عن أسباب الافتراق في الأمة
ü بيان سبل الابتعاد عن أسباب الفرقة تلافيه، وتقديم المقترحات العملية لبرامج مشتركة بين السلطة و المعارضة و العاملين في الحقل السياسي ، والتأكيد على دور النخبة السياسية و النخب المثقفة و رجال العلم و العلماء و رجال الدين و التقوى في ترسيخ و حدة الأمة.
محاور المؤتمر:
يناقش المؤتمر قضايا وهموم العمل السياسي من خلال أربع محاور أساسية:
ü المحور الأول : الافتراق في العمل السياسي .. الأسباب والآثار، بدراسة "العمل السياسي بين الاختلاف والافتراق"، و " أسباب الافتراق"، و " آثار الافتراق"، و " نماذج تاريخية ومعاصرة لمآسي الافتراق"
ü المحور الثاني هو الاتفاق في العمل السياسي.. الدواعي والوسائل" لدراسة " مفهوم الاتفاق في العمل السياسي "، و " دواعي الاتفاق"، و" وسائل تؤدي إلى الاتفاق ووحدة الصف"، و" دور نخب الحركة الوطنية و العلماء و رجالات الدين و الإصلاح في توحيد الأمة"، و" دور الهيئات المؤسساتية بجميع أطيافها التشريعية و التنفيذية و الأمنية و الهيئات العلمية و العلماء في وحدة الصف"، و " هدي ديننا الحنيف في الخلاف"، و" أثر الإعلام في توحيد الأمة"، و " دور المؤسسات التعليمية في بناء جيل الوحدة" .
ü المحور الثالث برامج عملية وتجارب ناجحة للعمل المشترك"، لعرض عدد من النماذج، مثل " دور التحالف الرئاسي و مشاركته في السلطة " " دور الجمعيات المدنية ومشاركتها في العمل السياسي " "دور الرياضة و النخب الرياضية في توحيد أفراد الأمة " " دور رجال الدين و الصالحين في توحيد الأمة"، " تجربة ثورة التحرير في توحيد الأمة ".
ü المحور الرابع مشاركة الجامعات في قضية توحيد الأمة و دور الجامعات في مناقشة قضايا الأمة، بما في ذلك الكليات والمعاهد و أن لا تبقى مهمتها قاصرة على الناحية الأكاديمية البحتة المتعلقة بتلقين الطلبة والطالبات جملة المعارف والعلوم، بل المراد لها أن تقوم بدورها الفاعل في صبغ الحياة بصبغة الوطنية و الإخلاص للوطن ، وأن تكون متفاعلة مع قضايا الوطنية في الداخل ، قياماً بواجب الوقت في تبصير الناس بمعان الوحدة الوطنية و توحيد الصف و وحدة التراب لوطني و قداسة وحد الأمة الجزائرية و العناية بتأصيل هذه الأفكار خاصة عندما تصدر عن أهل العلم" , على أن تتبنى النخبة سلوك و سبيل جديد، حيث ألف الناس الاشتغال ببعض المظاهر من تنظيم مسيرات الاحتجاج أو المهرجانات الخطابية أو الإضرابات ، التي سرعان ما يزول مفعولها بانفضاض الناس منها،وتنظيم مؤتمراتً علميةً عن الوحدة الوطنية و سبل تحقيقها.
أهمية المؤتمر:وحول سبب اختيار " الوحدة الوطنية" عنواناً للمؤتمر، وأهمية توقيت انعقاد المؤتمر، غير خافٍ على كل من له اهتمام بديمومة الدولة الجزائرية لأنها أمانة شهدائنا الأبرار هو الاختلاف والتناحر الذي قد يترتب عن عدم المحافظة على استقرار الوضع في الجزائر.
اللامبالاة المسجلة في الحياة الوطنية أصبحت آفة عامة وسرطان سار في جسد الأمة كلها، كان لزاما أن تلتئم الصفوف، وتتحد الجهود لمواجه هذا العدو الضاري و هو تقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الجزائر، خاصة أنه يبدوا لي أن الوحدة الوطنية مستهدفة و الاختلاف قائم و من باب لم الشعث وجمع الشمل، كانت فكرة هذا المؤتمر لعلها تكون وسيلة لبعث الهمم واستثارة العزائم من أهل الغيرة على هذا البلد وأهله في سبيل المحافظة على ديمومة الدولة الجزائرية و اجتناب الوقوع في مهب الفرقة و التناحر و التنافر ، الذي يتفق الجميع على شذوذه ونكرانه، لكننا قاعدون عن العمل الجاد لاستبداله بواقع خير منه على أن تراعى في الأوراق المقترحة لهذا المؤتمر المبارك المعايير التالية :
ü أن تكون محققة لأهداف عملية وبرامج حية ممكنه التطبيق
ü تجاوزاً لمرحلة التنظير وتقرير المسلمات التي لا يخالف فيها أحد
ü السعي لجمع كلمة و توحيد الصف دون قفز على الثوابت
ü قطع الطريق لأهل الفرقة الذين لا هم لهم إلا تتبع العورات وتسقط العثرات
اللهم ما اشهد أني بلغت المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار الله أكبر لتحيى الجزائر شامخة إلى الأبد
كتبه المحب لوطنه الغيور على بلده
تـــــوفيق المدني