المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بوسام المنصوري" يكتب عن زمن الثورة


نورالدين خبابه
07-04-2010, 16:14
http://elkhabar-hebdo.com/site/newsm/917.jpg

إن مسألة كتابة تاريخ الثورة بطريقة موضوعية ودقيقة ليس بالأمر الهين، على اعتبار أن الكتابة التاريخية تخضع في الأعم الغالب لمؤثرات ذاتية وتجعل الذين يكتبون يخضعون لسلطة الأهواء من أجل المنفعة الخاصة، ولهذا قيل أن المنتصر هو من يكتب التاريخ.

بعض النقاد يذهب إلى ضرورة جمع أكبر عدد من شهادات الذين فعلوا الثورة والعمل على غربلتها، وعلى هذا الأساس انطلق عدد من الأسماء البارزة لتصفية حساباتها من خلال استغلال تاريخ الثورة. المجاهد بن سعد عبد الله بوسام المنصوري يتجاوز هذا الطرح ليقدم شهادته بأمانة باعتباره أحد الفاعلين المؤثرين في الثورة من خلال قريته رقراقة التابعة لبرج الغدير في ولاية برج بوعريريج.

شهادة المجاهد محمد بن سعد عبد الله بوسام المنصوري هي عبارة عن كتيب نشره في 110 صفحة وقام بتوزيعه مجانيا والقصد من ذلك تبليغ الأمانة.. أمانة الكفاح. ويقول في مقدمة كتابه: "إن القصد من كتابة هذه المذكرات.. هو الإسهام بقدر المستطاع في المحافظة على الذاكرة الجماعية كشاهد من داخل الأحداث والوقائع التي عشتها لحظة بلحظة ويوما بيوم". أولا باعتباره مناضلا ومسبلا ثم مسؤولا عن اللجنة الخماسية. كما تدرج في مراتب: "جندي قاضي القسيمة الرابعة بالناحية الثالثة المنطقة الأولى الولاية الأولى ثم كعريف أول سياسي في القسمة الثانية الناحية الثالثة المنطقة الأولى الولاية الأولى". كلها مهام لها أهميتها وتؤهل الرجل لتقديم شهادة حية عن الأحداث التي عاشتها منطقته خلال حرب التحرير.

في البداية يقدم لنا صاحب الكتاب نبذة عن حياته الشخصية وهو من مواليد 1923 بقرية رقراقة الواقعة بين قرى غلاسة وأولاد حناش التابعة إداريا في الوقت الحالي لبرج الغدير بولاية برج بوعريريج. ويذكر المؤلف أن من بين أهم الأسباب التي جعلت هذه القرى تحتفظ بهويتها الإسلامية بعيدا عن تأثير المستعمر الذي كان يعكف على سلب الجزائريين هويتهم هو زاوية القرية المسماة آنذاك زاوية الشيخ السعيد بولعواد التي كانت مسجدا لإقامة الصلاة وكتّابا لتحفيظ القرآن، وفي هذه المؤسسة الصغيرة، كما يسميها، خطا خطواته الأولى وحفظ نصف القرآن، وللاستزادة أرسله والده الشيخ ساعد بوسام إلى قرية "الدشرة أولاد العياضي". ويقول عن هذه القرية بأنها عرفت بشخصيات مرموقة في اللغة والفقه وعلوم الدين من بينهم الجماعة الذين لقبوا بالفقهاء السبعة ومنهم الشيخ الطاهر بن الشيخ أحمد خبابة الذي تقلد لاحقا مهمة مفتي الديار السطايفية.. وقد زاول بعض الدروس على يد الشيخ محمد خبابة المدعو "بالي" ثم عاد إلى نفس القرية بالزاوية أين وجد هناك الشيخ رابح بوعلام المتخرج من معهد الشيخ عبد الحميد ابن باديس وتعلم على يده بعض دروس القرآن واللغة والفرائض والاطلاع على أمهات الكتب. وفي بداية 1949 أصبح إماما بمسجد القرية ومعلما للقرآن بذات المسجد لمدة ست سنوات.. ويقول إن هذا المسجد استمر شامخا حتى أحرقه العدو في .1958

وبعد ذلك ينتقل بنا صاحب الكتاب إلى الحديث عن بذور الحركة الوطنية التي قدمها في شكل ومضات ويذكر بأنه في سنة 1944 كان أول المتصلين بقرية رقراقة للتوعية والتحسيس بأهمية القضية الوطنية من مناضلي حزب الشعب المرحوم المجاهد سي علي مروش والشهيد لمنور بوسام.

بعد أدائه للخدمة العسكرية الإجبارية التي كان يفرضها المستعمر عاد المجاهد لينخرط في جمعية العلماء المسلمين وكان مشتركا دائما في الصحيفة المشهورة "عيون البصائر" إلى غاية مصادرتها من طرف المستعمر في الأيام الأولى من اندلاع الثورة.

وكان انضمام المؤلف للثورة بداية 1955 ضمن لجنة سرية تأسست بالقرية "غلاسة وأولاد سيدي أحسن" برئاسة الشهيد موسى بن صفية وكان هو كاتبا لها. وبعد حوالي شهرين انقسمت من جديد قصد تغطية أوسع لكل القرى والمداشر. فتشكلت لجنة قرية رقراقة في بداية شهر ماي .1955 وقد انحصرت أعمال هذه اللجنة ومنخرطيها في تسديد وجمع الاشتراكات التي حددت بـ200 فرنك على كل منخرط شهريا بالإضافة إلى عقد الاجتماعات، وكان موضوعها هو التحضير والتهيئة لقدوم المجاهدين من أعضاء جيش التحرير الوطني.

نجد أنه يقدم تفاصيل تشكل هذه اللجان وذكر الأسماء المنخرطين فيها ودورها في تحولها إلى همزة وصل بين القاعدة الشعبية وقيادات الثورة.

بعد مؤتمر الصومام الذي يشكل منعرجا تاريخيا هاما في الثورة يذكر صاحب الكتاب أنه في شهر أكتوبر من عام1956 أعيد تشكيل اللجنة الخماسية وتم اعتمادها بصورة رسمية بعد أن أقر مؤتمر الصومام الهيكلة والتنظيم الموحد للولايات.

الكاتب يتحدث بالتفصيل عن تشكل اللجان السرية ودورها في تعبئة الشعب وتهيئته للجهاد في سبيل الله، كما نوّه بدور الشعب الذي استجاب للنداء واحتضن المجاهدين. ومن جهة أخرى تحدث عن ردود المستدمر وكيف تعامل مع هذه الثورة الشعبية وقد كان رده بالتدمير والحرق والتخريب كما عمد إلى إثارة الفتن والنعرات لضرب الثورة.

كما أشاد بكل الفدائيين والمجاهدين الذين عملوا جنبا إلى جنب من أجل استقلال الجزائر. وتحدث عن الصلة بين المجاهدين والفدائيين وكيف كانت العلاقة بين مسؤولي الثورة والشعب. وطريقة عمل المراكز الفرعية وتهيئة المخابئ وسبل الاتصال والمراقبة. كما لم يغفل صاحب الكتاب إسهام المرأة ودورها في ثورة التحرير. الكتاب هو شهادة حية لمجاهد عاش الأحداث وعايشها بعمق وهو يضاف لزمرة هؤلاء الذين خدموا الوطن بدون خلفيات وقدم شهادة للتاريخ وليس من أجل تصفية حسابات..


وسيلة بن بشي
الخبر الأسبوعي