علجية عيش
17-04-2010, 18:17
:bismillah:
:feras12ge4:
.."التوراة و الإنجيل" كانت مصادره في تفسير القرآن ..
:5fg502h3:.. ابن باديس تاثر بمدرسة "محمد عبده" ..
العلامة ابن باديـــس تفطـّن للخــطر "الصهيـــوني"
فربط بين "النهضـــة العربيــة "و"القومية العربيــة"
:cafe-gif-008:تؤكد الدراسات التاريخية أن النهضة في أي بلد عربي لا يكتب لها النجاح إلا إذا ارتبطت بأهداف قومية أوسع، و إلا إذا كانت تمهيدا للنهضة العربية الشاملة من أجل التحرّر من الإستعمار و التـّبعيـّة و تحقيق العدالة و ضمان الحرية السياسية، و بناء المجتمع الحضاري المتقدم، و ربما هي الأسباب التي جعلت ابن باديس يربط بين النهضة العربية و القومية العربية عن طريق بعث حركة فكرية إصلاحية
تعلمنا دروس التاريخ أن جذور "القومية العربية" ترجع الى الأيام الأولى للحضارة العربية الإسلامية و إلى الصلة العميقة التي انصهرت بين العروبة و الإسلام، فكان منطلق الدعوة الى النهضة و التقدم، و الدعوة الى القومية العربية، و هي صورة تاريخية تبين أن "القومية العربية" هي نتاج الأمة العربية عبر التاريخ، بحيث تجلـّت بوادر هذه القومية لدى بعض التنظيمات و الحركات العربية في أواخر القرن التاسع عشر ثم في المؤتمر العربي الأول بباريس عام 1913 ، و تبلورت مقومات الفكر القومي عند حزب البعث و الناصرية كما تبلور عند جمعية العلماء المسلمين الجزائريين..
يعرف الدكتور سيد عشماوي من جامعة باتنة " القومية " على أنه إرادة الحياة معا و هي عملية تاريخية تنجزها جماعة بشرية تعيش على رقعة واحدة و تربطها حضارة و تراث واحد مشترك، يؤلفون وحدة اجتماعية نتيجة لما يجمعهم من روابط لغوية و ثقافية و ما يشعرون من رغبات في تحقيق اهدافهم السياسية، غير أن القومية حسب الدكتور تختلف عن الوطنية و بينهما فاصل كبير هي أن الوطنية نزعة عاطفية نحو الوطن ذاته و عاطفة إنسانية تربط الفرد بالوطن الصغير، فمع ولادة القومية في أوروبيا و بروز الدولة و الأمة على المسرح التاريخي، قام الفكر الغربي على امتداد سنوات طويلة بدراسة هذه الظاهرة وتحليلها، فمنهم من ركز على نظرية التشكل القومي على العامل الجغرافي، و آخرون على العامل الثقافي، و قسم ثالث ركز على نظرية اللغة و التاريخ و التراث و العقيدة و منهم شيخنا العلامة عبد الحميد ابن باديس، وبتنوع الآراء في نشاة القومية العربية و تحليل الواقع العربي وما تفرضه خصوصياته تشعبت البحوث في المسألة القومية، و اقتصر الحديث عن القومية السورية و الناصرية، و الحق يقال ان الجزائر عرفت كبلد قومي كذلك قبل دخول الإستعمار و بعده و عرفت على أنها مجتمع تجري ضمنه حياة أفراده في ترابط و تفاعل و اشتراك في مصير واحد..
وظهور القومية كان وليد الصراع ضد السيطرة التركية و التسلط الأستعماري الغربي، غير أن الباحثون اختلفوا في نشاة القومية العربية، إ يراها البعض أنها ترجع الى العصر الجاهلي استنادا الى مفهوم العصبية الذي طرحه ابن خلدون في مقدمته الشهيرة و آخرون الى سياسة محمد علي باشا المصري في بلاد الشام، في حين ربطها البعض بظهور الجركات التحررية أفسلامية كالوهابية، المهدوية و السنوسية، و البعض الآخر بظروف القرن العشرين كظاهرة من ظواهر تطور الأفكار السياسية..
القومية العربية عند ابن باديس واقع لابد من تحقيقه و ممارسته
لقد حددت القومية العربية مقومات الشخصية الجزائرية، كما حددت مدارها و هو "المغرب العربي" من خلال المحاضرة التي ألقاها العلامة عبد الحميد ابن باديس بتونس عام 1936 بطلب من جمعية العلماء الجزائريين المسلمين، و الودادية الجزائرية بتونس، كان ابن باديس يؤمن أن هناك أوطان وراء هذا الوطن الصغير ( الجزائر)، اندمجت روحه في وطن واحد: لغة و عقيدة و آدابا و أخلاقا و تاريخا و مصلحة علي الوطن العربي الإسلامي، وهذا ما يؤكد أنها كانت أمة موحدة المصالح و المصير، وانطلقت في تجسيد قوميتها مع مطلع الخمسينيات عندما قال مصطفى بن بولعيد قولته الشهيرة: " ارموا بالثورة الى الشارع يحتضنها الشعب" رغم أن الجزائر كانت تتشكل من مزيج ثقافي يختلف باختلاف كل منطقة ( الأمازيغية، العربية، الترقية، الإباظية..) ومن هنا كانت يقظة الأمة و تنببها لوحدة حياتها و لشخصيتها و مميزاتها و لوحدة مصيرها فكانت عصبية الأمة ووجدانها العميق، وكان ابن باديس هنا واضح في إيمانه بالقومية العربية و أعطاها نفس المحتوى الذي يتجه نحوه الفكر العربي التقدمي الحديث الآن، مما جعل العديد من المهتمين بالشان القومي العربي يتساءلون إذا ما كان ابن باديس قد اطلع على النظام الذي استخدمه ( كليستير clystherre ) في اليونان منذ 2500 سنة عندما وضع حدا للنظام " القبلي"، فقد اقنع كليستير مواطنيه بإعطاء الأولوية الى النقاش و الحوار و الإقناع بالحجة و نبذ "العصبية"، و كان ابن باديس يرى في التعصب الجنسي الممقوت علامة من علامات الهمجية..
ومن خلال كتاباته يقف المتأمل على حقيقة هي أن "تكوين الأمة العربية الإسلامية لا يتوقف على اتحاد دمها و لكنه متوقف على اتحاد قلوبها و أرواحها و عقولها ، اتحاد يظهر في وحدة اللسان و اشتراك الآلام والآمال "، و من هنا كانت حركة القومية العربية عند ابن باديس واقع لابد من تحقيقه و ممارسته، و الدفاع عنه و النضال من أجله بشتى الوسائل الفكرية، السياسية و الإجتماعية من أجل قلب الوجود العربي الموحد إلى وجود عربي قائم بالفعل و ليست (أي القومية العربية) مجرد أسطورة على حد تعبير الفيلسوف الأماني (روزنبرغ) ، و أن وحدة الأمة واقع حي كذلك، ونشير هنا أن الموقف الصهيوني من القومية العربية و من وحدة الوجود العربي موقف قديم جدا، تؤكد الدراسات التاريخية أن رجال الجيش و الحكومة البريطانية كانت وراء التنظيمات اليهودية في بحثها عن الإستثمار في المنطقة العربية، حسبما كشفه الدكتور عبد الله عبد الدائم في الصفحة 137 من كتابه (القومية العربية و النظام العالمي الجديد)..
لقد لعب الفكر القومي الباديسي دورا كبيرا في نهضة الجزائر و الحفاظ على شخصيتها بتركيزه على الجانب الإجتماعي و الروحي في عملية الإصلاح، حيث سلـّط العلامة عبد الحميد ابن باديس الضّوء على الجانب العُرُوبي الإسلامي الذي بهما استطاع أن يُحرك الجميع، فقد أولى العلامة اللغة العربية اهتماما بالغا و قدمها كقضية مِحْورية على ما عداها من القضايا الأخرى، لأن المُسْتَعْمِرَ كان يرى في اللغة العربية ( لغة القرآن) الخطر الأكبر و الأعمق، و للدفاع عنها أدخل ابن باديس على مستويات التعليم نـَفـَسًا جديدا و رُوحًا مُشبّعة بالوطنية و القومية معًا، و جعل القومية العربية الإطار العام الذي تندرج فيه الشخصية، لأن اعتماد التراث العربي الإسلامي و اللغة العربية يستلزم إطارا واضحا هو "القومية العربية "، إذ كتب في جوان 1936 بمناسبة المولد النبوي الشريف مقالا عنونه: "محمّد رجل القومية العربية" و قد فسر هذه التسمية و حللها منطقيا بقوله: "محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الإنسانية، و كانت أولى عنايته موجهة الى قومه و كانت دعوته ترتيب حكيم لا يمكن أن يتم إصلاحا إنسانيا أو شعبيا إلا بمراعاته، و يختتم مقاله بالقول: " هذا هو رسول الله و رجل الأمة العربية التي تهتدي بهديه و تخدم القومية العربية بخدمته و تحيا لها و تموت عليها..الخ"، وربما هذه الأسباب و أخرى جعلت الإمام عبد الحميد ابن باديس يدعو الأمة العربية إلى الإحتماء بالثقافة العربية الإسلامية و اتخاذها درعا واقيا و سلاحا ماضيا لتثبيت الكيان القومي و الهوية القومية في مجابهة الغزو الدخيل..
إنه من دون شك أنه لو كان الشيخ العلامة عبد الحميد ابن باديس و أمثاله من رواد النهضة و الإصلاح و التجديد على قيد الحياة لما وصل حال الأمة العربية الى الحال الذي نشهده اليوم، من نزاعات عربية و صراعات طائفية التي اثارت ذعرا كبيرا لدى جماهير الأمة العربية، أصبحت فيه الوحدة العربية و القومية العربية في مفترق الطرق بسبب الواقع العربي المتردي الذي انقسم الى طوائف و أحزاب في ظل النظام العالمي الجديد الذي فتت الشعوب و ألغى إرادة الإستقلال لديها إيذانا بإخضاعها كلها لسلطة واحدة اسمها "العولمة" و كأن الشيخ ابن باديس كان يتكهّنُ بقدوم هذا النظام..
كانت التوراة و الإنجيل مصادره في تفسير القرآن
تأثر بمحمد عبده في تفسير القرآن و اختلف معه في توجيهه
كانت مسيرة العلامة عبد الحميد ابن باديس مليئة بالإجتهادات في تعليم الناس و غرس فيهم الشعور بالوطنية و الغيرة الدينية ، يضع كتاب الله في يد و سنته في اليد الأخرى، كان الشيخ ابن باديس يصفى الروايات و يغربلها و يوجهها الى أحسن المعاني، و كان دوما يتجاوز ما لا يخدم العلم و ينفر طلاب العلم منها و يدعوهم الى التحرر من المذاهب الكلامية التي لم يعد مبرر لوجودها، وكان يوصي طلبته بالتحلي بالعقيدة الصافية و ربطها بواقع الأمة، و التركيز على إبراز حكمة التشريع الإسلامي و تقدمه كنظام صالح لكل زمان و مكان، فكان أحد الرُّوَادِ لإحياء مقاصد الشريعة الإسلامية، ويبدو أن العلامة عبد الحميد ابن باديس كان متأثرا بالشيخ محمد عبده ذو النزعة الإصلاحية، غير أنه يختلف معه في أمر واحد هو أن ابن باديس لم يكن تفسيره للقرآن موجها للطلبة مثلما كان يفعل الشيخ محمد عبده، بل كان يوجهه للأميّين من عامة الناس ليفهموا القرآن و يتذوقوا بلاغته، و كان تفسيره شفهيا أي مُلقى، و لم يتوسع ابن باديس على محمد عبده في تفتيق المباحث الكلامية و لم يكن يذكرها كثيرا ، بل كان ينطق بنص القرآن، يفهمه العامي و المتعلم باستخدام الأدلة الخطابية، كما كان ابن باديس حريصا على تحديد معلوماته في زمن لم يكن فيها علم أو مدارس، ليدفع الناس الى العلم و التشبه بما جاء به القرآن..
ويقول الباحثون و المهتمون بالفكر الباديسي أن العلامة كان لا يتفق مع المدرسة "الزمخشرية" في تفسير القرآن الكريم، ومن القضايبا التي يتحدث فيها ابن باديس و يحذر منها قضايا البدع و العقائد و المخالفات منها قضية الإستشفاء بالقرآن، فكان يحارب الطرقيين و أهل البدع، لكن الأمر الذي يطرح الحيرة و التساؤل هو أن رائد الإصلاح و النهضة كان يستمد مصادره في تفسير القرآن الكريم من التوراة و الإنجيل في العديد من القضايا ، مثلما كشفها الدكتور سمير جاب الله من جامعة ألأكمير عبد القادر للعلوم أفسلامية قسنطينة حلال الملتقى الوطني حول التفسير عند العلامة ابن باديس، خاصة ما تعلق بمسألة الرجم بالنسبة للزناة في الإصحاح العاشر، عندما أبطل الأحبار هذا الحكم، كذلك في مسألة صفات النبيّ في الفقرة 12 من الإصحاح 16 من إنجيل يوحنا، رغم أن القرآن كان كتاب جامع شامل عالج كل القضايا الصغيرة و الكبيرة، أما مصادره من السنة فيبدوا أن ابن باديس متأثر بالإمام حامد الغزالي و البيهقي و ابن رشد و ابن خلدون، و كان يسمي هذا الأخير بشيخ المؤرخين ، و اعتمد ابن باديس في هذا المجال حسب ما قاله الدكتور مختار نصيرة استاذ بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية على صحيح البخاري ومسلم و صحيح ابن حِبَّان، و الموطأ، و الأمام مالك، و السنن الأربعة، و لم يكن العلامة جمَّاعًا كغيره من المفسرين..
استرجاع صور نادرة من أرشيف المخابرات الفرنسية
بـ: "إكس أنبروفانس"
ما كشفه الملتقى الوطني حول منهج الشيخ العلامة ابن باديس في تفسير القرآن الكريم و الذي كان مصادفا ليوم العلم 16 أفريل بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، هو أن صور عديدة و تقارير كانت بين يدي المخابرات الفرنسية بـ: "إكس أنبروفانس" فرنسا، و قد تم استرجاعها من قبل أحد الباحثين في علم الإجتماع وهو "نجيب عاشور" جزائري الأصل مغترب، مقيم بفرنسا، و هو بصدد تحضير رسالة الدكتوراه حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و علاقتها بالتحرر، و كانت المخابرات الفرنسية قد جمعت مئات الصور و التقارير عن العلامة عبد الحميد ابن باديس عندما كان يلقى خطب الجمعة في المساجد ، و بدأت تترصد له و تطارده بسبب مواقفه العدائية للإستعمار الفرنسي، خاصة في الحرب العالمية الثانية عندما تحركت المقاومة الفرنسية في باريس و طالبت الحكومة الفرنسية من الشيخ عبد الحميد ابن باديس بإخلال الجيش الألماني ، و كان رده بالرفض و قام بدعوة الأئمة و علماء الجمعية بعدم التحرك، و من هنا بدأت تطارده لكي تنتقم منه..، وتقول بعض المصادر أن العلامة عبد الحميد ابن باديس مات "مسمومًا"، بعدما قال قولته الشهيرة: " لو قالت لي فرنسا قل "لا اله إلا الله" ما قلتها " ، علما أن صور العلامة ابن باديس و التقارير سقطت منذ ايام فقط بين يدي الدكتور عبد الله بوخلخال عميد جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية الذي تعهد بكشفها في مناسبات أخرى و هي اليوم بمكتبة الجامعة..
علجية عيش:1138602989a60ph:
:feras12ge4:
.."التوراة و الإنجيل" كانت مصادره في تفسير القرآن ..
:5fg502h3:.. ابن باديس تاثر بمدرسة "محمد عبده" ..
العلامة ابن باديـــس تفطـّن للخــطر "الصهيـــوني"
فربط بين "النهضـــة العربيــة "و"القومية العربيــة"
:cafe-gif-008:تؤكد الدراسات التاريخية أن النهضة في أي بلد عربي لا يكتب لها النجاح إلا إذا ارتبطت بأهداف قومية أوسع، و إلا إذا كانت تمهيدا للنهضة العربية الشاملة من أجل التحرّر من الإستعمار و التـّبعيـّة و تحقيق العدالة و ضمان الحرية السياسية، و بناء المجتمع الحضاري المتقدم، و ربما هي الأسباب التي جعلت ابن باديس يربط بين النهضة العربية و القومية العربية عن طريق بعث حركة فكرية إصلاحية
تعلمنا دروس التاريخ أن جذور "القومية العربية" ترجع الى الأيام الأولى للحضارة العربية الإسلامية و إلى الصلة العميقة التي انصهرت بين العروبة و الإسلام، فكان منطلق الدعوة الى النهضة و التقدم، و الدعوة الى القومية العربية، و هي صورة تاريخية تبين أن "القومية العربية" هي نتاج الأمة العربية عبر التاريخ، بحيث تجلـّت بوادر هذه القومية لدى بعض التنظيمات و الحركات العربية في أواخر القرن التاسع عشر ثم في المؤتمر العربي الأول بباريس عام 1913 ، و تبلورت مقومات الفكر القومي عند حزب البعث و الناصرية كما تبلور عند جمعية العلماء المسلمين الجزائريين..
يعرف الدكتور سيد عشماوي من جامعة باتنة " القومية " على أنه إرادة الحياة معا و هي عملية تاريخية تنجزها جماعة بشرية تعيش على رقعة واحدة و تربطها حضارة و تراث واحد مشترك، يؤلفون وحدة اجتماعية نتيجة لما يجمعهم من روابط لغوية و ثقافية و ما يشعرون من رغبات في تحقيق اهدافهم السياسية، غير أن القومية حسب الدكتور تختلف عن الوطنية و بينهما فاصل كبير هي أن الوطنية نزعة عاطفية نحو الوطن ذاته و عاطفة إنسانية تربط الفرد بالوطن الصغير، فمع ولادة القومية في أوروبيا و بروز الدولة و الأمة على المسرح التاريخي، قام الفكر الغربي على امتداد سنوات طويلة بدراسة هذه الظاهرة وتحليلها، فمنهم من ركز على نظرية التشكل القومي على العامل الجغرافي، و آخرون على العامل الثقافي، و قسم ثالث ركز على نظرية اللغة و التاريخ و التراث و العقيدة و منهم شيخنا العلامة عبد الحميد ابن باديس، وبتنوع الآراء في نشاة القومية العربية و تحليل الواقع العربي وما تفرضه خصوصياته تشعبت البحوث في المسألة القومية، و اقتصر الحديث عن القومية السورية و الناصرية، و الحق يقال ان الجزائر عرفت كبلد قومي كذلك قبل دخول الإستعمار و بعده و عرفت على أنها مجتمع تجري ضمنه حياة أفراده في ترابط و تفاعل و اشتراك في مصير واحد..
وظهور القومية كان وليد الصراع ضد السيطرة التركية و التسلط الأستعماري الغربي، غير أن الباحثون اختلفوا في نشاة القومية العربية، إ يراها البعض أنها ترجع الى العصر الجاهلي استنادا الى مفهوم العصبية الذي طرحه ابن خلدون في مقدمته الشهيرة و آخرون الى سياسة محمد علي باشا المصري في بلاد الشام، في حين ربطها البعض بظهور الجركات التحررية أفسلامية كالوهابية، المهدوية و السنوسية، و البعض الآخر بظروف القرن العشرين كظاهرة من ظواهر تطور الأفكار السياسية..
القومية العربية عند ابن باديس واقع لابد من تحقيقه و ممارسته
لقد حددت القومية العربية مقومات الشخصية الجزائرية، كما حددت مدارها و هو "المغرب العربي" من خلال المحاضرة التي ألقاها العلامة عبد الحميد ابن باديس بتونس عام 1936 بطلب من جمعية العلماء الجزائريين المسلمين، و الودادية الجزائرية بتونس، كان ابن باديس يؤمن أن هناك أوطان وراء هذا الوطن الصغير ( الجزائر)، اندمجت روحه في وطن واحد: لغة و عقيدة و آدابا و أخلاقا و تاريخا و مصلحة علي الوطن العربي الإسلامي، وهذا ما يؤكد أنها كانت أمة موحدة المصالح و المصير، وانطلقت في تجسيد قوميتها مع مطلع الخمسينيات عندما قال مصطفى بن بولعيد قولته الشهيرة: " ارموا بالثورة الى الشارع يحتضنها الشعب" رغم أن الجزائر كانت تتشكل من مزيج ثقافي يختلف باختلاف كل منطقة ( الأمازيغية، العربية، الترقية، الإباظية..) ومن هنا كانت يقظة الأمة و تنببها لوحدة حياتها و لشخصيتها و مميزاتها و لوحدة مصيرها فكانت عصبية الأمة ووجدانها العميق، وكان ابن باديس هنا واضح في إيمانه بالقومية العربية و أعطاها نفس المحتوى الذي يتجه نحوه الفكر العربي التقدمي الحديث الآن، مما جعل العديد من المهتمين بالشان القومي العربي يتساءلون إذا ما كان ابن باديس قد اطلع على النظام الذي استخدمه ( كليستير clystherre ) في اليونان منذ 2500 سنة عندما وضع حدا للنظام " القبلي"، فقد اقنع كليستير مواطنيه بإعطاء الأولوية الى النقاش و الحوار و الإقناع بالحجة و نبذ "العصبية"، و كان ابن باديس يرى في التعصب الجنسي الممقوت علامة من علامات الهمجية..
ومن خلال كتاباته يقف المتأمل على حقيقة هي أن "تكوين الأمة العربية الإسلامية لا يتوقف على اتحاد دمها و لكنه متوقف على اتحاد قلوبها و أرواحها و عقولها ، اتحاد يظهر في وحدة اللسان و اشتراك الآلام والآمال "، و من هنا كانت حركة القومية العربية عند ابن باديس واقع لابد من تحقيقه و ممارسته، و الدفاع عنه و النضال من أجله بشتى الوسائل الفكرية، السياسية و الإجتماعية من أجل قلب الوجود العربي الموحد إلى وجود عربي قائم بالفعل و ليست (أي القومية العربية) مجرد أسطورة على حد تعبير الفيلسوف الأماني (روزنبرغ) ، و أن وحدة الأمة واقع حي كذلك، ونشير هنا أن الموقف الصهيوني من القومية العربية و من وحدة الوجود العربي موقف قديم جدا، تؤكد الدراسات التاريخية أن رجال الجيش و الحكومة البريطانية كانت وراء التنظيمات اليهودية في بحثها عن الإستثمار في المنطقة العربية، حسبما كشفه الدكتور عبد الله عبد الدائم في الصفحة 137 من كتابه (القومية العربية و النظام العالمي الجديد)..
لقد لعب الفكر القومي الباديسي دورا كبيرا في نهضة الجزائر و الحفاظ على شخصيتها بتركيزه على الجانب الإجتماعي و الروحي في عملية الإصلاح، حيث سلـّط العلامة عبد الحميد ابن باديس الضّوء على الجانب العُرُوبي الإسلامي الذي بهما استطاع أن يُحرك الجميع، فقد أولى العلامة اللغة العربية اهتماما بالغا و قدمها كقضية مِحْورية على ما عداها من القضايا الأخرى، لأن المُسْتَعْمِرَ كان يرى في اللغة العربية ( لغة القرآن) الخطر الأكبر و الأعمق، و للدفاع عنها أدخل ابن باديس على مستويات التعليم نـَفـَسًا جديدا و رُوحًا مُشبّعة بالوطنية و القومية معًا، و جعل القومية العربية الإطار العام الذي تندرج فيه الشخصية، لأن اعتماد التراث العربي الإسلامي و اللغة العربية يستلزم إطارا واضحا هو "القومية العربية "، إذ كتب في جوان 1936 بمناسبة المولد النبوي الشريف مقالا عنونه: "محمّد رجل القومية العربية" و قد فسر هذه التسمية و حللها منطقيا بقوله: "محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الإنسانية، و كانت أولى عنايته موجهة الى قومه و كانت دعوته ترتيب حكيم لا يمكن أن يتم إصلاحا إنسانيا أو شعبيا إلا بمراعاته، و يختتم مقاله بالقول: " هذا هو رسول الله و رجل الأمة العربية التي تهتدي بهديه و تخدم القومية العربية بخدمته و تحيا لها و تموت عليها..الخ"، وربما هذه الأسباب و أخرى جعلت الإمام عبد الحميد ابن باديس يدعو الأمة العربية إلى الإحتماء بالثقافة العربية الإسلامية و اتخاذها درعا واقيا و سلاحا ماضيا لتثبيت الكيان القومي و الهوية القومية في مجابهة الغزو الدخيل..
إنه من دون شك أنه لو كان الشيخ العلامة عبد الحميد ابن باديس و أمثاله من رواد النهضة و الإصلاح و التجديد على قيد الحياة لما وصل حال الأمة العربية الى الحال الذي نشهده اليوم، من نزاعات عربية و صراعات طائفية التي اثارت ذعرا كبيرا لدى جماهير الأمة العربية، أصبحت فيه الوحدة العربية و القومية العربية في مفترق الطرق بسبب الواقع العربي المتردي الذي انقسم الى طوائف و أحزاب في ظل النظام العالمي الجديد الذي فتت الشعوب و ألغى إرادة الإستقلال لديها إيذانا بإخضاعها كلها لسلطة واحدة اسمها "العولمة" و كأن الشيخ ابن باديس كان يتكهّنُ بقدوم هذا النظام..
كانت التوراة و الإنجيل مصادره في تفسير القرآن
تأثر بمحمد عبده في تفسير القرآن و اختلف معه في توجيهه
كانت مسيرة العلامة عبد الحميد ابن باديس مليئة بالإجتهادات في تعليم الناس و غرس فيهم الشعور بالوطنية و الغيرة الدينية ، يضع كتاب الله في يد و سنته في اليد الأخرى، كان الشيخ ابن باديس يصفى الروايات و يغربلها و يوجهها الى أحسن المعاني، و كان دوما يتجاوز ما لا يخدم العلم و ينفر طلاب العلم منها و يدعوهم الى التحرر من المذاهب الكلامية التي لم يعد مبرر لوجودها، وكان يوصي طلبته بالتحلي بالعقيدة الصافية و ربطها بواقع الأمة، و التركيز على إبراز حكمة التشريع الإسلامي و تقدمه كنظام صالح لكل زمان و مكان، فكان أحد الرُّوَادِ لإحياء مقاصد الشريعة الإسلامية، ويبدو أن العلامة عبد الحميد ابن باديس كان متأثرا بالشيخ محمد عبده ذو النزعة الإصلاحية، غير أنه يختلف معه في أمر واحد هو أن ابن باديس لم يكن تفسيره للقرآن موجها للطلبة مثلما كان يفعل الشيخ محمد عبده، بل كان يوجهه للأميّين من عامة الناس ليفهموا القرآن و يتذوقوا بلاغته، و كان تفسيره شفهيا أي مُلقى، و لم يتوسع ابن باديس على محمد عبده في تفتيق المباحث الكلامية و لم يكن يذكرها كثيرا ، بل كان ينطق بنص القرآن، يفهمه العامي و المتعلم باستخدام الأدلة الخطابية، كما كان ابن باديس حريصا على تحديد معلوماته في زمن لم يكن فيها علم أو مدارس، ليدفع الناس الى العلم و التشبه بما جاء به القرآن..
ويقول الباحثون و المهتمون بالفكر الباديسي أن العلامة كان لا يتفق مع المدرسة "الزمخشرية" في تفسير القرآن الكريم، ومن القضايبا التي يتحدث فيها ابن باديس و يحذر منها قضايا البدع و العقائد و المخالفات منها قضية الإستشفاء بالقرآن، فكان يحارب الطرقيين و أهل البدع، لكن الأمر الذي يطرح الحيرة و التساؤل هو أن رائد الإصلاح و النهضة كان يستمد مصادره في تفسير القرآن الكريم من التوراة و الإنجيل في العديد من القضايا ، مثلما كشفها الدكتور سمير جاب الله من جامعة ألأكمير عبد القادر للعلوم أفسلامية قسنطينة حلال الملتقى الوطني حول التفسير عند العلامة ابن باديس، خاصة ما تعلق بمسألة الرجم بالنسبة للزناة في الإصحاح العاشر، عندما أبطل الأحبار هذا الحكم، كذلك في مسألة صفات النبيّ في الفقرة 12 من الإصحاح 16 من إنجيل يوحنا، رغم أن القرآن كان كتاب جامع شامل عالج كل القضايا الصغيرة و الكبيرة، أما مصادره من السنة فيبدوا أن ابن باديس متأثر بالإمام حامد الغزالي و البيهقي و ابن رشد و ابن خلدون، و كان يسمي هذا الأخير بشيخ المؤرخين ، و اعتمد ابن باديس في هذا المجال حسب ما قاله الدكتور مختار نصيرة استاذ بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية على صحيح البخاري ومسلم و صحيح ابن حِبَّان، و الموطأ، و الأمام مالك، و السنن الأربعة، و لم يكن العلامة جمَّاعًا كغيره من المفسرين..
استرجاع صور نادرة من أرشيف المخابرات الفرنسية
بـ: "إكس أنبروفانس"
ما كشفه الملتقى الوطني حول منهج الشيخ العلامة ابن باديس في تفسير القرآن الكريم و الذي كان مصادفا ليوم العلم 16 أفريل بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، هو أن صور عديدة و تقارير كانت بين يدي المخابرات الفرنسية بـ: "إكس أنبروفانس" فرنسا، و قد تم استرجاعها من قبل أحد الباحثين في علم الإجتماع وهو "نجيب عاشور" جزائري الأصل مغترب، مقيم بفرنسا، و هو بصدد تحضير رسالة الدكتوراه حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و علاقتها بالتحرر، و كانت المخابرات الفرنسية قد جمعت مئات الصور و التقارير عن العلامة عبد الحميد ابن باديس عندما كان يلقى خطب الجمعة في المساجد ، و بدأت تترصد له و تطارده بسبب مواقفه العدائية للإستعمار الفرنسي، خاصة في الحرب العالمية الثانية عندما تحركت المقاومة الفرنسية في باريس و طالبت الحكومة الفرنسية من الشيخ عبد الحميد ابن باديس بإخلال الجيش الألماني ، و كان رده بالرفض و قام بدعوة الأئمة و علماء الجمعية بعدم التحرك، و من هنا بدأت تطارده لكي تنتقم منه..، وتقول بعض المصادر أن العلامة عبد الحميد ابن باديس مات "مسمومًا"، بعدما قال قولته الشهيرة: " لو قالت لي فرنسا قل "لا اله إلا الله" ما قلتها " ، علما أن صور العلامة ابن باديس و التقارير سقطت منذ ايام فقط بين يدي الدكتور عبد الله بوخلخال عميد جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية الذي تعهد بكشفها في مناسبات أخرى و هي اليوم بمكتبة الجامعة..
علجية عيش:1138602989a60ph: