نورالدين خبابه
08-02-2007, 23:13
http://elkhabar.com/images/key4press/elkhabar-almukhtar.jpg
كشف الأستاذ صلاح المختار في الحوار الذي خص به ''الخبر''
الجوانب الخفية التي أدت إلى الإسراع بإعدام الرئيس العراقي صدام حسين وتطورات الساحة العراقية ودور المقاومة·
س: كيف تنظرون إلى إعدام الرئيس صدام حسين وما هي تبعاته على مجريات الأحداث في العراق؟ هل ستنفذ الأحكام على رفاق الرئيس المسجونين؟
ج: لم يكن إعداما بل اغتيالا تم بعد محاكمة صورية وغير شرعية· أما الهدف من الاغتيال، فيسرني أن أجعل صحيفتكم تنفرد بنشر أحد أهم الأسرار الأخيرة للرئيس الشهيد صدام حسين، حيث إن مبعوثا أمريكيا زاره في أسره قبل صدور حكم الاغتيال، واقترح عليه مقترحا سبق وأن عرض عليه ورفضه
وهو أن يوجه رسالة إلى المقاومة العراقية يطلب فيها إيقاف القتال والانخراط في العملية السياسية، فرفض المقترح رغم أن المبعوث ربط الرفض بإعدامه، ونتيجة للرفض صدر بعد أيام من ذلك حكم الاغتيال
ولكن حتى بعد صدوره كان هناك عرض بأن لا ينفذ إذا وجه الرسالة المطلوبة، منه فأعاد الرفض بإصراره على أن يموت ولا يبيع شرفه الوطني· وفي ليلة 27 - 12 - 2006
أي قبل الاغتيال بثلاثة أيام، قال أحد أهم الخبراء المقربين من صناع القرار الأمريكي، السيد أوهانلن، في مقابلة مع قناة ''الحرة'' الأمريكية
بأن إلغاء تنفيذ الإعدام ما زال ممكنا إذا وجه الرئيس الرسالة المطلوبة· هذه الحقيقة تؤكد أن هدف الاغتيال هو الانتقام من الرئيس الشهيد لعدم موافقته على عقد مساومة على حساب تحرير العراق من الاحتلال الأمريكي· أما الأهداف السياسية للاغتيال فمنها ما قاله شمعون بيريز من أن إعدام صدام درس وإنذار لكل من يتجرأ على معاداة إسرائيل، في إشارة منه إلى إطلاق الرئيس الشهيد 43 صاروخا على إسرائيل عام .1991
أما حاخامات إسرائيل فقالوا ''إن إعدام صدام حسين هو عقاب إلهي له! وأن ذلك خلص إسرائيل من أشد أعدائها خطرا''· كما ردد الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني نفس الكلام، حين قال
''إن إعدام صدام حسين عقاب رباني له''، ومن بين الأهداف الأمريكية التخلص من القائد كونه العراقي الوحيد الذي يستطيع أن يعيد الأمن للعراق خلال ساعات بعد رحيل الاحتلال طردا أو تفاوضا
وهو وضع لا تريده أمريكا لأنها غزت العراق لتقسيمه، أو إضعافه وإلغاء دوره كقوة إقليمية خدمة لإسرائيل، وتسهيلا للسيطرة على موارده النفطية·
واغتياله محاولة شق المقاومة وحزب البعث لأن صدام قائد تلتف حوله كل الرموز الوطنية العراقية حتى تلك التي تختلف معه في بعض الأمور، لذلك فإن الاغتيال كان يستبطن رغبة أمريكية لترك العراق ضحية لحروب أمراء حرب يريد كل منهم السيطرة على العراق بعد التحرير، فتعود أمريكا من شبّاك التناحر الداخلي بعد أن طردتها المقاومة والحزب من الباب· والاغتيال رسالة للقادة العرب تقول لهم إن من يعارضنا سيكون مصيره مثل صدام·
أما عن تبعات الاغتيال فإن الاغتيال ورغم أنه أفقدنا قائدا تاريخيا لا يعوض، فإنه خلق ردود فعل خدمت حركة التحرر الوطني العربية والعراق، من خلال الصورة المشرفة لصدام حسين وهو يقتل·
وتلك حقيقة قلبت الحسابات الأمريكية والإيرانية التي كانت وراء إعدامه، فرأينا آلاف الناس والشخصيات التي كانت تناهض صدام تغير رأيها وتنحاز للقضية العراقية العادلة·· وهذا الأثـر برزت نتائجه على شكل تصعيد غير مسبوق لعمليات المقاومة العراقية، وهذا هو ردنا على الاغتيال:
إنه تصعيد المقاومة حتى تحقيق النصر· أما مسألة اغتيال أعضاء القيادة العراقية الأسرى، فنعتقد بأن اغتيال الرئيس الشهيد هو البند السري الأول في خطة بوش، لتحقيق الأهداف منها حرمان شعب العراق في لحظات تحرره من القيادة المجربة والمقتدرة، لذلك فإننا نرجح اغتيال بقية أعضاء القيادة العراقية بمحاكمات صورية كمحاكمة الرئيس الهزلية، لكن ذلك لن يغير من مسار حرب تحرير العراق·
س: كيف تنظرون لدعوة المالكي للمصالحة مع استبعاد حزب البعث؟
وماذا عن الخطة الأمنية الجديدة التي تركز على بغداد، وهل بمقدورها تحجيم تأثير المقاومة العراقية؟
ج: من يستطيع استبعاد البعث وهو سيد ساحات القتال ومحرك اتجاهاتها؟
·· إن الدعوة للمصالحة ليست من المالكي·
المصالحة مطلب أمريكي لإنقاذها من رمال العراق المتحركة، فلقد اعترف بوش وأركان جيشه بأن مشروعه الاستعماري في العراق فشل ويهدد بعواقب خطيرة داخل أمريكا اقتصاديا واجتماعيا، فمع من تتم المصالحة؟ مع العملاء الذين ساعدوا على احتلال وتدميره وقتل مليون عراقي منذ الغزو ؟
وكيف تلقي المقاومة السلاح باسم المصالحة وهو السبب الوحيد في هزيمة أمريكا وإذا نكست البندقية فإن الاستعمار سيزداد سعارا وسيبقى في العراق -بعد تقسيمه- عقودا·
نحن نقول لا مصالحة مع العملاء، والقوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال لا يوجد بينها خلاف عميق يتطلب المصالحة· من هنا فإن شعار المصالحة استعماري هدفه اغتيال الثورة العراقية المسلحة وتحويل الهزيمة الأمريكية إلى نصر بوسائل سياسية·
أما الخطة الأمنية فهي محاولة أمريكية-إيرانية لتحويل بغداد سكانيا من مدينة لكل العراقيين إلى مدينة بلون طائفي معين، وهذا ما ترفضه المقاومة بكافة فصائلها، والهدف هذا يتطلب ارتكاب مجازر أكبر للتخلص من المقاومة في بغداد شبه المحررة· لكن المقاومة تعرف هذه الخطة وهو ما جعلها تركز قواها في بغداد لمنع الصفويين والأمريكيين من تغيير واقع بغداد التي تعد بيد المقاومة ليلا·
وأؤكد أن المقاومة المسلحة تفرض سيطرتها على بغداد أكثـر مما كان عليه الحال قبل اغتيال القائد الشهيد والمعارك تجري على مدار الساعة في بغداد وأغلب مدن العراق، ولقد تصاعدت العمليات العسكرية في جنوب العراق وانضمت العشائر العربية الشيعية الكبيرة إلى المقاومة وهذا تطور خطير جدا سيعجل بالنصر· س: ما هو تأثير المقاومة العراقية في الميدان ولماذا لم تبرز واجهة سياسية لها؟ ج: المقاومة سيدة جبهات القتال، فالقوات العميلة لا تجرأ على مواجهتها إلا بحماية أمريكية، والقوات الأمريكية تتجنب في استراتيجيتها الجديدة منذ أكثـر من عام، الاشتباك مع المقاومة في قتال أرضي· وأعطيك مثالا حصل مؤخرا وهو معارك شارع حيفا، وهي المنطقة التي نشأت فيها، فهذه المنطقة لا تتعدى الكيلو متر طولا، وعلى جانبيها مناطق سكنية شعبية محدودة السكان وفقيرة، وفي معركة استمرت أكثـر من أسبوعين نجحت المقاومة في قتل مئات العملاء وعشرات الجنود الأمريكيين ومنعت كل القوة الأمريكية ومعها عملاء إيرانيين من السيطرة على منطقة شعبية واحدة·
وانتقم الأمريكيون بقتل الشيوخ والأطفال والنساء، وانتهت المعركة والشارع بيد المجاهدين الآن· المقاومة تتقدم نحو النصر وأصبح اغتيال القائد الشهيد محركا للجهاد· أما الواجهة السياسية للمقاومة فهي غير مطلوبة الآن لوجود قيادة للمقاومة سرية جدا تقود أغلب الفصائل الجهادية، وقررت قبل الغزو أن لا تعلن عن قيادة أو تفتح مكاتب علنية للمقاومة خارج العراق، بل تستكمل مقومات النصر في أجواء من السرية المطلقة، لأن العدو متسلح بأخطر جهاز مخابرات·
ومن بين قناعات قيادة المقاومة قناعة تقول بأن المهم هو السيطرة على الأرض في العراق وليس السيطرة إعلاميا خارجه، فمن يسيطر على العراق عسكريا وشعبيا سيغير الانطباعات في الخارج، والتي قد تكون مغايرة للوضع داخل العراق·
إن أمن المقاومة أهم من الإعلام والعلاقات العامة، فالمقاومة العراقية هي الوحيدة في العالم بلا دعم من الخارج وبلا قواعد في الخارج، وهي محاطة ببيئة إقليمية ودولية رسمية معادية لها أو متواطئة مع عدوها وهو الاستعمار الأمريكي، فلماذا نكرر خطأ الثورة الفلسطينية التي ما إن خرجت من تحت الأرض حتى وقعت أسيرة المؤامرات العربية والدولية والإسرائيلية والتي أجبرتها على التخلي عن أهدافها الأصلية وزجت بها في ألعاب السياسة والمساومات؟
س: انتشار المقاومة في المناطق السنية أعطى الانطباع بأنها سنية خالصة، وأن باقي الشعب العراقي مع الاحتلال··
لماذا لم تبرز مقاومة في المناطق الجنوبية والشمالية، وهل تضع المقاومة شروطا للتفاوض مع الاحتلال الأمريكي؟ ج: هذا تصور نمطي في خطئه، المقاومة ليست سنية بل وطنية تضم كافة مكونات شعب العراق، هي حركة تحرر وطني عراقية ابتدأت بعثية أساسا ثم التحقت بها فئات أخرى، فالبعث هو الحزب الوطني الأم الذي يمثل كل العراقيين بلا تمييز على أسس دينية أو طائفية أو إثنية، وشهداء المقاومة والحزب من الشيعة أكثـر من الشهداء السنة في جنوب العراق·
لكن الاحتلالين الأمريكي-الإيراني أراد الحط من شأن المقاومة بوصفها سنية فقط، واتبع ذلك الادعاء بالتعتيم الإعلامي على عمليات المقاومة في الجنوب العربي الشيعي مع أنها كبيرة ومهمة· المقاومة في الجنوب لا تقوم بنفس كمية العمليات التي تقوم بها في الوسط والشمال ليس لعدم وجود مقاومة، بل لأن الأعداء في الجنوب أخطر، فهناك حرس خميني والمخابرات الإيرانية ''اطلاعات'' منتشرة في الجنوب ويقدر عددهم بأكثـر من 32 ألف إيراني·
وهؤلاء يقودون عراقيين لقتل كل مقاوم وكل مناهض للاحتلال، ويطلقون على الشيعة العرب الوطنيين ''شيعة معاوية'' أو ''شيعة صدام''· للمقاومة شروط للتفاوض مع أمريكا، وقد رفضت أي تفاوض ما لم تقبل أمريكا سلفا بالشروط المعلنة، لأن المفاوضات يجب أن تجري حول تنفيذ الشروط وليس مناقشتها·
وأهم الشروط الانسحاب الكامل وغير المشروط، وتعويض العراق، وتسليم الخونة لمحاكمتهم وعودة الجيش الشرعي وهو الحاضنة الأساسية لفصائل المقاومة، وإلغاء القوانين التي أصدرها الاحتلال·
وقد اتصلت أمريكا ببعثيين وأرسلت وسطاء للتفاوض ولكن كان الحزب يرد:
أعلنوا قبول شروطنا ثم نقبل بالتفاوض· إن المقاومة غير متعجلة للتفاوض لأنها مقتنعة بأن النصر يطبخ على نار هادئة·
كشف الأستاذ صلاح المختار في الحوار الذي خص به ''الخبر''
الجوانب الخفية التي أدت إلى الإسراع بإعدام الرئيس العراقي صدام حسين وتطورات الساحة العراقية ودور المقاومة·
س: كيف تنظرون إلى إعدام الرئيس صدام حسين وما هي تبعاته على مجريات الأحداث في العراق؟ هل ستنفذ الأحكام على رفاق الرئيس المسجونين؟
ج: لم يكن إعداما بل اغتيالا تم بعد محاكمة صورية وغير شرعية· أما الهدف من الاغتيال، فيسرني أن أجعل صحيفتكم تنفرد بنشر أحد أهم الأسرار الأخيرة للرئيس الشهيد صدام حسين، حيث إن مبعوثا أمريكيا زاره في أسره قبل صدور حكم الاغتيال، واقترح عليه مقترحا سبق وأن عرض عليه ورفضه
وهو أن يوجه رسالة إلى المقاومة العراقية يطلب فيها إيقاف القتال والانخراط في العملية السياسية، فرفض المقترح رغم أن المبعوث ربط الرفض بإعدامه، ونتيجة للرفض صدر بعد أيام من ذلك حكم الاغتيال
ولكن حتى بعد صدوره كان هناك عرض بأن لا ينفذ إذا وجه الرسالة المطلوبة، منه فأعاد الرفض بإصراره على أن يموت ولا يبيع شرفه الوطني· وفي ليلة 27 - 12 - 2006
أي قبل الاغتيال بثلاثة أيام، قال أحد أهم الخبراء المقربين من صناع القرار الأمريكي، السيد أوهانلن، في مقابلة مع قناة ''الحرة'' الأمريكية
بأن إلغاء تنفيذ الإعدام ما زال ممكنا إذا وجه الرئيس الرسالة المطلوبة· هذه الحقيقة تؤكد أن هدف الاغتيال هو الانتقام من الرئيس الشهيد لعدم موافقته على عقد مساومة على حساب تحرير العراق من الاحتلال الأمريكي· أما الأهداف السياسية للاغتيال فمنها ما قاله شمعون بيريز من أن إعدام صدام درس وإنذار لكل من يتجرأ على معاداة إسرائيل، في إشارة منه إلى إطلاق الرئيس الشهيد 43 صاروخا على إسرائيل عام .1991
أما حاخامات إسرائيل فقالوا ''إن إعدام صدام حسين هو عقاب إلهي له! وأن ذلك خلص إسرائيل من أشد أعدائها خطرا''· كما ردد الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني نفس الكلام، حين قال
''إن إعدام صدام حسين عقاب رباني له''، ومن بين الأهداف الأمريكية التخلص من القائد كونه العراقي الوحيد الذي يستطيع أن يعيد الأمن للعراق خلال ساعات بعد رحيل الاحتلال طردا أو تفاوضا
وهو وضع لا تريده أمريكا لأنها غزت العراق لتقسيمه، أو إضعافه وإلغاء دوره كقوة إقليمية خدمة لإسرائيل، وتسهيلا للسيطرة على موارده النفطية·
واغتياله محاولة شق المقاومة وحزب البعث لأن صدام قائد تلتف حوله كل الرموز الوطنية العراقية حتى تلك التي تختلف معه في بعض الأمور، لذلك فإن الاغتيال كان يستبطن رغبة أمريكية لترك العراق ضحية لحروب أمراء حرب يريد كل منهم السيطرة على العراق بعد التحرير، فتعود أمريكا من شبّاك التناحر الداخلي بعد أن طردتها المقاومة والحزب من الباب· والاغتيال رسالة للقادة العرب تقول لهم إن من يعارضنا سيكون مصيره مثل صدام·
أما عن تبعات الاغتيال فإن الاغتيال ورغم أنه أفقدنا قائدا تاريخيا لا يعوض، فإنه خلق ردود فعل خدمت حركة التحرر الوطني العربية والعراق، من خلال الصورة المشرفة لصدام حسين وهو يقتل·
وتلك حقيقة قلبت الحسابات الأمريكية والإيرانية التي كانت وراء إعدامه، فرأينا آلاف الناس والشخصيات التي كانت تناهض صدام تغير رأيها وتنحاز للقضية العراقية العادلة·· وهذا الأثـر برزت نتائجه على شكل تصعيد غير مسبوق لعمليات المقاومة العراقية، وهذا هو ردنا على الاغتيال:
إنه تصعيد المقاومة حتى تحقيق النصر· أما مسألة اغتيال أعضاء القيادة العراقية الأسرى، فنعتقد بأن اغتيال الرئيس الشهيد هو البند السري الأول في خطة بوش، لتحقيق الأهداف منها حرمان شعب العراق في لحظات تحرره من القيادة المجربة والمقتدرة، لذلك فإننا نرجح اغتيال بقية أعضاء القيادة العراقية بمحاكمات صورية كمحاكمة الرئيس الهزلية، لكن ذلك لن يغير من مسار حرب تحرير العراق·
س: كيف تنظرون لدعوة المالكي للمصالحة مع استبعاد حزب البعث؟
وماذا عن الخطة الأمنية الجديدة التي تركز على بغداد، وهل بمقدورها تحجيم تأثير المقاومة العراقية؟
ج: من يستطيع استبعاد البعث وهو سيد ساحات القتال ومحرك اتجاهاتها؟
·· إن الدعوة للمصالحة ليست من المالكي·
المصالحة مطلب أمريكي لإنقاذها من رمال العراق المتحركة، فلقد اعترف بوش وأركان جيشه بأن مشروعه الاستعماري في العراق فشل ويهدد بعواقب خطيرة داخل أمريكا اقتصاديا واجتماعيا، فمع من تتم المصالحة؟ مع العملاء الذين ساعدوا على احتلال وتدميره وقتل مليون عراقي منذ الغزو ؟
وكيف تلقي المقاومة السلاح باسم المصالحة وهو السبب الوحيد في هزيمة أمريكا وإذا نكست البندقية فإن الاستعمار سيزداد سعارا وسيبقى في العراق -بعد تقسيمه- عقودا·
نحن نقول لا مصالحة مع العملاء، والقوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال لا يوجد بينها خلاف عميق يتطلب المصالحة· من هنا فإن شعار المصالحة استعماري هدفه اغتيال الثورة العراقية المسلحة وتحويل الهزيمة الأمريكية إلى نصر بوسائل سياسية·
أما الخطة الأمنية فهي محاولة أمريكية-إيرانية لتحويل بغداد سكانيا من مدينة لكل العراقيين إلى مدينة بلون طائفي معين، وهذا ما ترفضه المقاومة بكافة فصائلها، والهدف هذا يتطلب ارتكاب مجازر أكبر للتخلص من المقاومة في بغداد شبه المحررة· لكن المقاومة تعرف هذه الخطة وهو ما جعلها تركز قواها في بغداد لمنع الصفويين والأمريكيين من تغيير واقع بغداد التي تعد بيد المقاومة ليلا·
وأؤكد أن المقاومة المسلحة تفرض سيطرتها على بغداد أكثـر مما كان عليه الحال قبل اغتيال القائد الشهيد والمعارك تجري على مدار الساعة في بغداد وأغلب مدن العراق، ولقد تصاعدت العمليات العسكرية في جنوب العراق وانضمت العشائر العربية الشيعية الكبيرة إلى المقاومة وهذا تطور خطير جدا سيعجل بالنصر· س: ما هو تأثير المقاومة العراقية في الميدان ولماذا لم تبرز واجهة سياسية لها؟ ج: المقاومة سيدة جبهات القتال، فالقوات العميلة لا تجرأ على مواجهتها إلا بحماية أمريكية، والقوات الأمريكية تتجنب في استراتيجيتها الجديدة منذ أكثـر من عام، الاشتباك مع المقاومة في قتال أرضي· وأعطيك مثالا حصل مؤخرا وهو معارك شارع حيفا، وهي المنطقة التي نشأت فيها، فهذه المنطقة لا تتعدى الكيلو متر طولا، وعلى جانبيها مناطق سكنية شعبية محدودة السكان وفقيرة، وفي معركة استمرت أكثـر من أسبوعين نجحت المقاومة في قتل مئات العملاء وعشرات الجنود الأمريكيين ومنعت كل القوة الأمريكية ومعها عملاء إيرانيين من السيطرة على منطقة شعبية واحدة·
وانتقم الأمريكيون بقتل الشيوخ والأطفال والنساء، وانتهت المعركة والشارع بيد المجاهدين الآن· المقاومة تتقدم نحو النصر وأصبح اغتيال القائد الشهيد محركا للجهاد· أما الواجهة السياسية للمقاومة فهي غير مطلوبة الآن لوجود قيادة للمقاومة سرية جدا تقود أغلب الفصائل الجهادية، وقررت قبل الغزو أن لا تعلن عن قيادة أو تفتح مكاتب علنية للمقاومة خارج العراق، بل تستكمل مقومات النصر في أجواء من السرية المطلقة، لأن العدو متسلح بأخطر جهاز مخابرات·
ومن بين قناعات قيادة المقاومة قناعة تقول بأن المهم هو السيطرة على الأرض في العراق وليس السيطرة إعلاميا خارجه، فمن يسيطر على العراق عسكريا وشعبيا سيغير الانطباعات في الخارج، والتي قد تكون مغايرة للوضع داخل العراق·
إن أمن المقاومة أهم من الإعلام والعلاقات العامة، فالمقاومة العراقية هي الوحيدة في العالم بلا دعم من الخارج وبلا قواعد في الخارج، وهي محاطة ببيئة إقليمية ودولية رسمية معادية لها أو متواطئة مع عدوها وهو الاستعمار الأمريكي، فلماذا نكرر خطأ الثورة الفلسطينية التي ما إن خرجت من تحت الأرض حتى وقعت أسيرة المؤامرات العربية والدولية والإسرائيلية والتي أجبرتها على التخلي عن أهدافها الأصلية وزجت بها في ألعاب السياسة والمساومات؟
س: انتشار المقاومة في المناطق السنية أعطى الانطباع بأنها سنية خالصة، وأن باقي الشعب العراقي مع الاحتلال··
لماذا لم تبرز مقاومة في المناطق الجنوبية والشمالية، وهل تضع المقاومة شروطا للتفاوض مع الاحتلال الأمريكي؟ ج: هذا تصور نمطي في خطئه، المقاومة ليست سنية بل وطنية تضم كافة مكونات شعب العراق، هي حركة تحرر وطني عراقية ابتدأت بعثية أساسا ثم التحقت بها فئات أخرى، فالبعث هو الحزب الوطني الأم الذي يمثل كل العراقيين بلا تمييز على أسس دينية أو طائفية أو إثنية، وشهداء المقاومة والحزب من الشيعة أكثـر من الشهداء السنة في جنوب العراق·
لكن الاحتلالين الأمريكي-الإيراني أراد الحط من شأن المقاومة بوصفها سنية فقط، واتبع ذلك الادعاء بالتعتيم الإعلامي على عمليات المقاومة في الجنوب العربي الشيعي مع أنها كبيرة ومهمة· المقاومة في الجنوب لا تقوم بنفس كمية العمليات التي تقوم بها في الوسط والشمال ليس لعدم وجود مقاومة، بل لأن الأعداء في الجنوب أخطر، فهناك حرس خميني والمخابرات الإيرانية ''اطلاعات'' منتشرة في الجنوب ويقدر عددهم بأكثـر من 32 ألف إيراني·
وهؤلاء يقودون عراقيين لقتل كل مقاوم وكل مناهض للاحتلال، ويطلقون على الشيعة العرب الوطنيين ''شيعة معاوية'' أو ''شيعة صدام''· للمقاومة شروط للتفاوض مع أمريكا، وقد رفضت أي تفاوض ما لم تقبل أمريكا سلفا بالشروط المعلنة، لأن المفاوضات يجب أن تجري حول تنفيذ الشروط وليس مناقشتها·
وأهم الشروط الانسحاب الكامل وغير المشروط، وتعويض العراق، وتسليم الخونة لمحاكمتهم وعودة الجيش الشرعي وهو الحاضنة الأساسية لفصائل المقاومة، وإلغاء القوانين التي أصدرها الاحتلال·
وقد اتصلت أمريكا ببعثيين وأرسلت وسطاء للتفاوض ولكن كان الحزب يرد:
أعلنوا قبول شروطنا ثم نقبل بالتفاوض· إن المقاومة غير متعجلة للتفاوض لأنها مقتنعة بأن النصر يطبخ على نار هادئة·