المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى صانعي قرارات المكر السياسي في العالم


المعتصم
28-03-2007, 20:32
كنا، ولانزال، نؤكد أن الديمقراطية التي نَعني حرية الشعوب في اختيار قادته ليت أن كلمتي هذه تبلغ أسماع صانعي قرارات التحكم في العالم‏،‏ أولئك الذين نجحوا
في إذلال القانون العالمي لسلطان أطماعهم‏،‏ ونجحوا في تأجيج نار الخصومات بين الجيران والأشقاء لامتصاص خيراتهم‏؛‏ ونجحوا في شلّ أنشطة ذوي الاقتصاديات المحدودة‏،‏ إبقاء على احتكاراتهم وإمعاناً منهم في تحويل العالم إلى أسواق استهلاكية لشركاتهم‏.‏‏.‏‏.‏ نجحوا في كل ذلك‏.‏‏.‏
ولكنهم لم ينجحوا في أن يبرهنوا للعالم على أنهم يتمتعون كغيرهم من البشر‏،‏ بمعاني الإنسانية التي تميزهم عن البهائم والوحوش‏.‏ نجحوا في الادعاءات العريضة‏،‏ ولكنهم أخفقوا في استنطاق أي دليل على صدق ما يدّعون‏.‏‏.‏‏.‏ نجحوا في دعوى أنهم ملائكة يمشون على الأرض‏،‏ ولكنهم أخفقوا في استبعاد سمة الشياطين العاتية عن أعمالهم وعن خططهم الماكرة الظالمة‏.‏ ليت أن هؤلاء الذين يعبثون بالعالم من حولهم‏،‏ ويتخذون من حقوقه كرة يتقاذفونها بينهم‏،‏ يصادفون كلمتي هذه باهتمام ولو عابر‏،‏ وبوعي ولو قليل!‏.‏‏.‏‏.‏
إذن لقلت لهم‏:‏ هل لكم أن تذكروا بأنكم لستم القوة الكبرى في العالم الذي تعيشون فيه‏،‏ وأن تعلموا ـ إن كنتم لم تعلموا بعد ـ بأنكم عبيد أذلاء لمن نشر من قوته ذرة واحدة في العالم الذي تعيشون فيه‏،‏ ليستخلف الناس في النهوض بأمره وإقامة شرعه وعدله‏.‏
لسوف تُستَردُّ منكم هذه القوة بكل مظاهرها وأنواعها‏.‏‏.‏‏.‏ ولسوف تحلّ محلّها نار من الندامة الكاوية‏،‏ تسري مسرى الهواء من أنفاسكم وتجري مجرى الدم من عروقكم‏.‏‏.
‏ ولسوف يسألكم ذلك الذي لا تقيمون له اليوم وزناً ولاتحسبون له حساباً‏،‏ عن أمانة القدرة والعلم التي استودعها لديكم‏،‏ لترسِّخوا بها على الأرض دعائم الرحمة والعدل‏،‏ فاتخذتم منها سلاحاً للبغي وحبالة للظلم والمكر!‏.‏‏.‏‏.‏ سيسألكم عن الأقوات التي قدّرها في كل بقعة من ظاهر الأرض وباطنها‏،‏ وراعى فيها كفاية الناس جميعاً في كل زمان ومكان‏،‏ فحبستم تلك الأقوات كلها ملكاً لأطماعكم‏،‏ واتخذتم من أصحابها عبيداً أذلاء لتنفيذ خططكم وخدمة أحلامكم‏.‏‏.‏‏.‏
سلبتم الحقوق وخنقتم الحريات تحت ستار من الاهتمام الكاذب بها‏
والحماية الزائفة لها‏.‏ أنا أعلم أن هذا المنطق غريب عن أسماعكم‏،‏ إذ لايقاضيكم اليوم إليه أحد‏،‏ بل لعلكم تسخرون منه ماوسعتكم السخرية!‏.‏‏.‏‏.‏ وليت أن حوافز سخريتكم تصحبكم ولا تتخلى عنكم إلى النهاية‏.‏ إذن لكانت سخريتكم هي المنطق الحق‏،‏ ولكن فلتعلموا أن حوافزكم هذه ستتخلّى عنكم عما قريب‏.‏‏.
‏ إنّ عمر هذه الحياة الدنيا لقصير‏،‏ لسوف تمر الأيام وتنقضي‏،‏ ولسوف تستيقظون من وهم أحلامكم على الحقيقة التي لامردّ لها‏.‏ لسوف تُسْتَوقَفُون أمام محكمة الله الذي يراقب الظاهر والباطن من كل شؤونكم اليوم‏،‏ ولسوف يكون حكمه المبرم ـ
كما قد أخبر وتوعد في محكم كتابه وصادق خطابه ـ شقاء دائماً لانهاية له!‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ فيا طغاة العالم باسم الإشفاق عليه‏،‏ ويالصوص الحقوق والممتلكات باسم الحماية لها والسهر عليها‏،‏ ويامستعبدي الشعوب باسم العولمة والسوق إلى النظام العالمي الواحد‏:‏ لكم أن تستمروا في كل هذا الذي استمرأتموه واستعذبتموه‏.‏
ولكن حاذروا من أن تخونكم البطولة فلا تتمكنون من الثبات إلى النهاية‏.‏‏.‏
حاذروا من ندامة تعتصر منكم القلوب‏،‏ ومن عذاب واصب ينسيكم نشوة الطغيان‏،‏ ويوقظكم من سكرة العبث الأرعن بمملكة الله عز وجل‏،‏ والاستهانة بعباده‏،‏ وأنتم يا أيها المستضعفون ليس لكم من دواء إلاّ أن تتحدوا‏.‏‏.‏‏.‏ فهل أنتم فاعلون‏؟‏

الشيخ البوطي