المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هجوم التتار


نورالدين خبابه
25-07-2007, 02:50
التتار شعب بدوى
يعيش على أطراف صحراء غوبى
-أرض التتار بأطراف بلاد الصين-، وهم سكان برارى كانوا مشهورين بالشر والغدر.
كانت حياتهم رعوية ونظامهم قبلى يطيعون رؤسائهم طاعة كبيرة، ويحبون الحرب والسلب، يعبدون الكواكب، ويسجدون للشمس أثناء شروقها، يأكلون لحوم الحيونات جميعها حتى الكلاب، وتنتشر عندهم الإباحية، وتعرف ديانتهم القديمة بالشامانية، يقدمون الأضاحى لبعض الحيوانات الشريرة، ويقدسون أرواح الأجداد.
والتتار هم أصل القبائل المتفرعة عنهم جميعًا
من مغول، وترك، وسلاجقة وغيرهم. وقد كان لسيطرة قبيلة المغول على التتارفى مراحل تاريخها هو الذى جعل اسم المغول يطلق على الجميع.
جمع جنكيزخان قبائل التتار حوله وانطلق نحو الشمال الشرقى فى بلاد الصين يضم البلاد إليه، بدأ التحريض من قبل الصليبيين على بلاد المسلمين فاتجه جنكيزخان نحو الغرب، وظهرت جماعة التتار حوالى (606هـ) فى بلاد فرغانة، فخرب خوارزمشاه محمد تكش فرغانة، والشاش، وكاسان خوفًا من أن يستولى عليها التتار.
أرسل جنكيزخان رسلاً للمهادنة بينه وبين خوارزمشاه محمد تكش، وليسير التجار بين المملكتين فأجابه خوارزمشاه الى ذلك، ولكن خوارزمشاه أمر نائبه بقتل التجار فى مملكته ففعل ذلك، وكان جنكيزخان فى تركستان بعدما استولوا على تركستان بدؤوا يغيرون على بلاد ما وراء النهر للحصول على حاجتهم، ولكن جنكيزخان عندما علم بقتل تجاره أرسل رسولاً إلى خوارزمشاه يهدده بقتاله، إلا أن خوارزمشاه قتل رسوله، وحلق لحى من معه، وأعادهم إلى جنكيزخان ليعلموه، وسار خوارزمشاه إلى التتار، وكانوا غائبين عنها ومشغولين بقتال أحد أمرائهم، فقتل من وجد وسبى النساء، وعاد التتار وعلموا فجددوا السير إلى خوارزمشاه وأدركوه، فوقعت معركة رهيبة كادت تفنيهما، ورجع خوارزمشاه إلى بخارى وأمّن سمرقند.
جاء التتار وخوارزمشاه غائبًا فدخلوا مدينة بخارى، وعمل بأهلها العجائب والموبقات، ثم اتجهوا إلى سمرقند وفعلوا بها ما فعلوا ببخارى، وأرسل جيشًا فى إثر خوارزمشاه، فانطلق إلى مازندران ومنها إلى همدان، ثم رجع إليها، ومات فى بحر الخزر. سار التتار إلى مازندران فأخذوها، ثم اتجهوا إلى الرى، وهمدان، ثم ساروا إلى أذربيجان وأخذوها، وانتصر على الأكراد، والتركمان، والكرج، ودخلوا باب الأبواب دربند، وانطلقوا إلى بلاد القفقاس فقاتلوا اللان والجراكسة وانتصروا عليهم، وانطلقوا عام (620هـ) إلى بلاد روسيا فدخلوها ونهبوها؛ حتى قاتلهم البلغار وقضى عليهم وعاد الباقى إلى جنكيزخان. وبقى جنكيزخان فى سمرقند، وأرسل قسمًا ممن بقى معه إلى فرغانة وأخذها، وآخر إلى ترمذ ودخلها وفعل بهما فعل التتار، وأرسل جيشًا عظيمًا إلى خوارزم، ووجه جيشًا إلى خراسان التى دخلوها بعد نيسابور، وطوس، وهراه، ورجعوا إلى جنكيزخان. والجيش الذى صار إلى خوارزم دخلها، ثم عاد إلى جنكيزخان.
واجتمعت الجيوش لديه فجهز جيشًا قويًا وسيره إلى غزنة وعليها جلال الدين بن خوارزمشاه، فانتصر المسلمون، وفر التتار عائدين إلى الطالقات، والتقى المسلمون ثانية مع التتار فى كابل، وانتصر المسلمون مرة أخرى، ثم اختلفوا ففارقهم سيف الدين الحلجى الذى اتجه إلى الهند وملكها، وشعر جلال الدين بالضعف، فساروا إلى السند، فعلم جنكيزخان فلاحقه، ودارت معركة انتصر فيها التتار وأخذوا غزنة.
وجه جنكيزخان جماعة من جنده إلى الرى وهمدان فقتلوا من فيها وخربوها. مات جنكيز خان وخلفه ابنه أوجتاى الذى اتجه إلى شمال الصين، ثم التفت إلى الغرب فأراد مملكة خوارزم التى تمنعت عليه بفضل قيادة جلال الدين الذى حقق عدة انتصارات على التتار. وجاء التتار إلى أذربيجان عام (628هـ)
فملكوها، واتجهوا إلى ديار بكر، والجزيرة، ووصل جماعة منهم إلى أربيل وحاصروها إلا أنها تمنعت عليهم. وجه أوجتاى عام (637هـ)
ثلاثة جيوش، أحدها إلى كوريا، والثانى إلى إمبراطورية سونغ جنوب الصين، والثالث إلى شرقى أوربا الذى دخل ابن أخيه بلاد البلغار قازان، ثم دخلوا موسكو، وكذلك كييف فأبادوها. مات أوجتاى وخلفه ابنه كيوك الذى مات وخلفه ابن عمه مانجو بن تولوى الذى وجه أخاه كوبيلاى إلى الصين، والآخر أخوه الأكبر وسيره إلى غزو بلاد العراق، وبلاد الشام، وهو هولاكو ومات مانجو بن تولوى وخلفه أخوه كوبيلاى فأخضع الصين وأصبحت بكين عاصمته.
ووصل التتار إلى أذربيجان واتجهت فرقة منهم إلى أربيل (634هـ) التى تمنعت منهم. (638هـ) كتب أوجتاى خان التتار الأعظم إلى ملوك المسلمين يدعوهم فيها إلى الطاعة، ولما تولى مانجو قيادة التتار جهز حملة بقيادة أخيه هولاكو للاتجاه نحو الغرب (دخول فارس والعراق والشام).
ولما تم إعداد الحملة انطلق نحو بلاد ماوراء النهر فجاءه الأمراء يعلنون طاعتهم، ثم سار إلى فارس وطلب من الأمراء معاونته للقضاء على الإسماعيلية، وجاءه زعماء من خراسان وأذربيجان وجورجيا، وتمكن من هزيمة الإسماعيلية، وكتب إلى الخليفة المستعصم يعاتبه على عدم مساعدته فى قتال الإسماعيلية، ويأمره بهدم الحصون، وبردم الخنادق، إلا أن المستعصم أرسل إليه رسالة توحى بالقوة والاستعداد لقتاله، وسار المسلمين معه فكانت بغداد الاتجاه، وسقوط بغداد النتيجة، وزحفوا إلى سوريا، وحلب، وحماه، ودمشق، وانهزموا فى مصر فى عين جالوت وبذلك تم القضاء على قوة مدمرة.
اسلام اون لاين.نت