"بطاطا" تتحول الى فاكهة ( كومثرى أيْ إجّاص) بقدرة قادر ( صورة حقيقية )
ربما لا يصدق أحدكم هذا الخبر، بل هو حقيقة و هو ما اكتشفناه عند بائعي الخضر بالمدينة الجديدة ماسينيسا، عندما أردنا شراء كيلوغرام من البطاطا ، و لكن المعجزة الإلهية شاءت أن تحول حبات من البطاطا ( الدرنات) الى فاكهة في شكل "إجاص" و الصورة أكثر تعبيرا عن قدرة الله في خلقة و إرادته، يأتي هذا التحول في وقت عرفت فيه البطاطا في الجزائر ارتفاعا كبيرا في الأسعار و لم تعد في متناول المواطن البسيط ، و تحولت هذه ألأخيرة الى فاكهة رغم الفارق الكبير بينهما كون البطاط محصول ينتمي الى العائلة الباذنجانية Solamum التي تضم نحو 90 جنساً، تم اكتشافه في أمريكا الجنوبية قبل أن تنتشر في إرلندا، أما الإجاص أو ما يسمى بالكمثرى فهو من المؤكد أن اصل ومنشأ الإجاص آسيوي وتحديدا ًمن الصين.. وكانت البطاطا في الجزائر في وقت ما الغذاء الأساسي للفقير، لكن أمام التحولات الإقتضادية و التضارب في السوق الوطنية و ألإقتصاد الوطني اصبحت هذه الأخيرة محل افتخار و تحولت الى فاكهة لدرجة أنه اصبح يحتفل بها و يقام لها مهرجانات في إطار ما يسمى بالسنة الدولية للبطاطا و كانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة قد أعلنت أن عام 2008 سيكون السنة الدولية للبطاطا، نظراً الى أهمية هذا النوع من المزروعات ..
أزمة البطاطا في الجزائر .. حتى لا تتكرر التجربة الإيلندية
"تذكرنا أزمة البطاطا في الجزائر "بمجاعة إيرلندا" التي أدت بوفاة أكثر من "رُبْــــــــع" سكان إيرلندا طيلة سنوات من 1940 إلى غاية 1949، كان محصول البطاطا في إيرلندا هو الغذاء الرئيسي يعتمد عليه أكثر من مليوني فلاح إيرلندي لا يملك موردا آخر للغذاء..."
فقد حدثت المجاعة نتيجة الأمطار الغزيرة، و بدا على المحصول السَّواد، و أصابه العفن نتيجة إصابته بالفطريات، التي أتت على إتلاف ثلثي مساحات إيرلندا كلها في سنة 1946م، و أمام هذه المجاعة، مات منهم أعداد كبيرة ، أما الناجون من الموت فقد أصيبوا بأمراض حيث ظهرت بينهم العدوى بمرض التيفوس الشبيه بالتيفويد، فعجل بموت الكثيرين منهم، و الباقي لم يجد له من حل سوى الهجرة إلى أمريكا و كندا في سنة 1947 و هي السنة التي بدأ فيها تيار الهجرة عبر القوارب، كان الكثير قد اصيب بمرض الحُمّى الذي انتشر بين المهاجرين أثناء الرحلة فمات حوالي 1396 شخصا على رصيف ميناء أمريكا من الإيرلنديين و الأمريكيين، مع تنقل عدوى التيفوس ، وكان من بينهم هنري فورد رجل الصناعة الشهير صاحب شركة صناعة السيارات فورد الأمريكية في عام 1947، و في ظل هذه الأزمة كان من واجب الحكومة الإنجلبزية أن تقدم يد العون لجيرانها في إيرلندة، غير ان مساعدتها لهم كانت شكلية، بحيث عملت على تشغيلهم في الأعمال الشاقة و تكسير الحجارة بالطرق، فكانوا يتساقطون موتى أثناء العمل بما فيهم الأطفال و النساء الذي بلغ عددهم حوالي 150 شخصا في اليوم الواحد..، و لا يزال ذلك الحدث القاسي يذكره الإيرلنديين إلى اليوم، و يكنّون بسببه كل البغض للإنجليز الذين تخلوا عن كل مروءة بينما كان أجدادهم يموتون من الجوع.. أما عندنا في الجزائر فازمة البطاطا لا تعود إلى سوء الأحوال المناخية بل إلى سياسة المضاربات، فقد تميز شهر رمضان هذه السنة بارتفاع رهيب في أسعار الخضار لاسيما البطاطا التي قفز سعرها من 70 دج إلى 100 دينار في بعض الجهات، و استقرت الأسعار في الآونة الأخيرة حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد 50 دينار، وكانت هذه الزيادة فرصة سانحة للتجار كي يمتصوا دم المواطن البسيط الذي اصبح يرى في هذا المنتوج أغلى طبق ، ففي الوقت الذي طرح فيه بعض الفلاحين إشكالية تدعيم محصول البطاطا نجد بعض السماسرة يسعون إلى تخزين المحصول لمدة طويلة ليستغلون حاجة المواطن ثم يخرجونها على دفعات و بيعها بأسعار مرتفعة، في حين لم تأخذ الجهات المختصة بعين الإعتبار أن مفعول قوانين السوق الرأسمالية، قد تؤدي بالبلاد إلى المجاعة، فتقليص مساحة إنتاج محصول البطاطا من 03 آلاف هكتار إلى 100 هكتار، ظاهرة مرضية جديدة تفشت في القطاع الفلاحي، بحيث تعرض هذه الأراضي للمضاربات و الإحتكار و المتاجرة و عبرها تنشأ الأرباح دون عناء، و هكذا تتخلف القوانين و توضع على الرفوف دون تطبيق و تتخلف معها القيم و المفاهيم في ظل فساد التنظيم التجاري و البحث عن الربح السريع بكل الطرق و الوسائل حتى ولو كان على حساب الفقير..، طرفان متناقضان، الفساد يجره الفساد، و الفقر يجره الفقر، و في ظل غياب الرقابة و القوانين، تحول الذين تخرجوا من مدرسة الشعب و الوطنية إلى حيوانات مفترسة تبرز أنيابها ، و أصبحوا يتقنون الغش و سرقة المال العام و جهد الكادحين من عامة الشعب دون أن تنكشف لعبتهم، لأنهم عملاء لبعض الجهات..، هي عبارة عن حصون و قلاع للإمتيازات و تأمين للمصالح الشخصية، و نسي هؤلاء ان الجزائر في حاجة إلى سياسة تقوم على استراتيجية إنمائية صحيحة، سياسة عامة للأسعار و الإنتاج وفق الحاجات الموضوعية للمجتمع..