05-06-2007, 16:43 | رقم المشاركة : 1 |
معلومات العضو | | | إحصائية العضو | | | آخر مواضيعي | | |
| رضا السلطان فوق رضا الضمير حين قرأت فى صحف الصباح أن وزير الزراعة اليابانى انتحر قبل ساعات من استجوابه أمام البرلمان بسبب قضية فساد فى وزارته خطر ببالى على الفور السؤال التالى: لو أن صحوة ضمير انتابت مصر و شاع ذلك التقليد فى أوساط كبار المسؤلين عن البلد حتى أصبح كل واحد منهم مقتنعاً بأنه لا سبيل لإرضاء ضميره و تطهير صفحته إلا بالإنتحار فكم واحداً منهم يبقى على قيد الحياة ؟ دعك الآن من مناقشة شرعية هذا التصرف لأنك تعرف وأنا اعرف أن جماعتنا لم و لن يفعلوها بسبب أن الشرع لا يجيز الإنتحار ويؤثمه وإنما موضوع المناقشة هو حظ الضمير الإجتماعى و السياسى فى محيط المسؤلين الذين أصبح الفساد بمختلف صوره قاعدة بينهم فى حين ظل الاصلاح و الإستقامة استثناءاً نادراً وهى نتيجة يجب ألا نستغربها فى ظل أوضاع استمرت طيلة ربع قرن ظلت السلطة خلالها فوق الحساب وفوق القانونالأمر الذى أحدث انقلاباً فى منظومة القيم السائدة بقدر ما أحدث تغيرات جذرية فى خرائط المجتمع و مراكز القوة فيه. فى خمسينات القرن الماضى حين انقلب "محمد مصدق" رئيس الوزراء الإيرانى على الشاه الذى اضطر للهرب الى الخارج ولكن المخابرات العسكرية نجحت فى اعادته الى عرشه وقتذاك كانت نصيحة الأمريكيين للشاه أن يسعى لتوطيد أركان حكمه من خلال توسيع دائرة المستفيدين منه بحيث يجد التظام طبقة تحمى ظهره وتعتمد عليه فى وجودها ونفوذها وثرائها وحين يحدث ذلك فإن تلك الطبقة ستصبح مستعدة للدفاع عنه حتى الرمق الأخير لأن مصيرها سوف يصبح مرتبطا بمصير النظام ذاته. هذه النصيحة الذهبية لها تطبيقها العملى فى مصر الآن وبصرف النظر عما إن كان ذلك حدث تنفيذا لوصية مماثلة أو إتقاناً لفن الإستمرار عبر شراء الولاءات فالشاهد أن الأغلبية الساحقة من الذين تولوا مواقع المسؤلية اعفوا من أى حساب عن الفساد الذى يقع فى مجالات اختصاصهم وهو ما حدث فى حالات احتراق القطارات و بيع القمح المسرطن وفضيحة أكياس الدم الملوثة وكارثة العبارة فى الوقت ذاته فإن كبار المسؤليين أفسدوا بمضى الوقت حيث تحولوا إلى شركاء فى نهب المال العام و نهب الثروة العقارية للبلد وهذا النوع من الفساد والإفساد يحتاج إلى وقفة لأنه يبدو انه من النوع الذى يتم تحت سمع القانون وبصره رغم أنه ليس سوى تربح من الوظيفة وسوء استغلال لها فما من مسؤل كبير إلا وأغدق عليه المال من مصادر عدة إذ بالإضافة إلى راتبه الأصلى فإنه فى اللحظة التى يتولى فيها منصبه تنهال عليه الدخول الإضافية التى تتراوح بين المكافآت والبدلات المختلفة والحصص التى تقطع من الأنشطة المختلفة وما من مسؤل إلا وأغرى بالحصول على تيسيرات لشراء الفيللات فى كل الصفوف الأولى على الشواطئ المصرية كما أغرى بشراء قطع الأراضى فى أهم المناطق بأسمه واسم أولاده وبناته الامر الذى حول الجميع ــ إلا من رحم ربك ــ إلى مليونيرات من الإتجار فى قطع الأراضى الزائدة التى وزعت عليهم بسخاء مريب. بسبب من ذلك فلعلى لا أبالغ إن قلت إن كل مسؤل فى الدولة له ملف فى مكان ما يتضمن كل بيانات ووقائع الفساد التى تورط فيه وطالما بقى المسؤل على ولائه ومشمولاً بالعطف والرضا فملفه مغلق وفى الحفظ والصون أما إذا ما وقع فى المحظور ورفع عنه الرضا فإن الملف يستدعى ويفتح بحيث تصبح فضائحه على كل لسان الأمر الذى يمهد لإحتمالات المساءلة والتحقيق. إن انتحار الوزير اليابانى يعبر عن ثقافة أخلاقية وسياسية تعلى من شأن الضمير ولا تعتبر أحداً فوق المساءلة و الحساب وهو نموذج يبدو غريباً علينا فى مصر لأن رضا السلطات أهم من رضا الضمير ولأن مفاتيح المساءلة والحساب بيد أناس ضالعين فى التستر والتربح وشرعيتهم مستمدة من استمرار أدائهم لهذا الدور. فهمى هويدى  | التوقيع | | "اللّهم طهر أعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب" ملاحظة :ماأنقله لايعبر بالضرورة عن قناعاتي وإنما أنقله ليطالعه الناس. | |
| | |